العنوان اعترافات أمريكيّة جديدة بارتكاب أخطاء في العراق!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 08-أبريل-2006
مشاهدات 68
نشر في العدد 1696
نشر في الصفحة 5
السبت 08-أبريل-2006
على وقع المظاهرات الصاخبة المندّدة باستمرار الحرب في العراق، اعترفتْ وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس - خلال زيارتها الأخيرة لبريطانيا - بارتكاب بلادها آلاف من الأخطاء التكتيكية في العراق، وقبل ذلك أشار الرئيس الأمريكي أكثر من مرة إلى أخطاء وقعتْ في العراق، وإلى صعوبة وضع القوات الأمريكية هناك. وفي بداية الشّهر الماضي، اعترف خمسة ممّن يسمون بصقور الإدارة الأمريكية - وممن كان لهم دور كبير في إقناع الرئيس بوش بشن الحرب على العراق - اعترفوا بأنهم كانوا مخطئين فيما ذهبوا إليه.
ونقلت صحيفة «الإندبندنت». البريطانية في عددها الصادر يوم ٢٠٠٦/٣/٩م قول وليام باكلي الكاتب الأمريكي المعروف وأحد الخمسة: لا أحد يستطيع أن يشكِّك في فشل أهداف غزو العراق، وأنّ علينا تغيير الخطط، وأهم ما في الأمر الاعتراف بالهزيمة.
وقول «ريتشارد بيرل» الذي كان الأكثر نفوذا في الإدارة الأمريكية:
لقد أفلحتْ واشنطن في إدارة الحرب، لكنّها لم تفلح في التعامل مع تداعياتها.. وفي تصريحات لراديو سواء الأمريكي ۲۰۰٦/٢/١٧م، قال عضو مجلس الشيوخ الأمريكي السيناتور «جون مورثا» صراحة: إنّ الإدارة الأمريكية تثير الإرهاب بوجود قواتنا في العراق، وأضاف مورثا الذي عمل في سلاح مشاة البحرية الأمريكية لمدة ٣٥ عاماً، إنّني أوافق على أنْ مكافحة الإرهاب هي رأس الأولويات في بلادنا، لكنّني لا أوافق على أننا نحارب الإرهاب في العراق.
وكان مورثا قد أكَّد من قبل أن ۹۳٪ من الذين يحاربون القوات الأمريكية في العراق هم من العراقيين، بينما ۷٪ فقط من المقاتلين الأجانب، في إشارة إلى أنّ الذي يحارب القوّات الأمريكية هناك هو الشعب العراقي.
وبينما تتواصل اعترافات المسؤولين الأمريكيين بالأخطاء الواضحة في العراق تتزايد رقعة المعارضة لاستمرار تلك الحرب، والمطالبة بسحب القوات الأمريكية من العراق.
وعلى صعيد السّاسة وكبار الكتاب والمحللين السياسيين، كان الحدث الأبرز في هذا الصَّدد قيام أحد نشطاء معارضة الحرب في العراق بمقاطعة «كونداليزا رايس» داخل مجلس الشيوخ الأمريكي مؤخَّراً خلال حديثها بقوله: إنّ أيديكم ملطَّخة بالدماء، ولن تستطيعوا غسلها.. إنها حرب غير مشروعة وغير أخلاقية، ثم مطالبة الجنرال الأمريكي المتقاعد بول إثيون - الذي كان مسؤولاً عن تدريب الجيش العراق خلال الفترة بين عامي ۲۰۰۳ و ۲۰۰٤م دونالد رامسفيلد - وزير الدفاع الأمريكي- بالاستقالة.
ثمّ تأكيد أنطوني كوردسمان - كبير الخبراء العسكريين بمركز الدراسات الاستراتيجية في واشطن - أنّ الوضع الكارثي في العراق أثبت واقعياً وعملياً وعسكرياً فشل الولايات المتحدّة في تحقيق أي من الأهداف المعلَنة لحربها.. أمام تلك الاعترافات من المسؤولين الأمريكيين، والشهادات التي تؤكد خطأ وكارثية الحرب، لم يطرح أيّ من المسؤولين الأمريكيين أصحاب القرار خطة لعلاج تلك الأخطاء، وتصحيح ذلك الوضع الكارثي الذي أتى على كل شيء في العراق.
ولم يطرح أي من المسؤولين الأمريكيين كيف سيتم تصحيح الأخطاء التي ارتُكِبَتْ بحق الذين وقعوا تحت المعاملات الوحشيّة في السجون الأمريكية بالعراق - وأبرزها أبو غريب - وبحقّ الأطفال، والنساء المدنيين الذين قُتلوا وجُرحوا وشُرِّدوا تحت وقع الضربات الأمريكية العشوائية التي دمرتْ مدناً بأكملها بالفلوجة والقائم وسامراء وغيرها.. لقد تمّ سحق العراق أرضاً وشعباً، وتم نَهْب ثرواته وتضييع أبنائه، ووضع البلد كله في مهب التمزيق والحرب الأهلية نتيجة للسياسة الأمريكية ودعم فئة ضدّ فئة.
فإلى متى لا تعترف الإدارة بالحقيقة الواضحة؟ وإلى متى تظل قواتها جائمة على أرض العراق؟ ألم يحِن الوقت لانسحاب القوات المحتلة وترك العراق لأهله ليقرروا مصيرهم ومستقبلهم بأنفسهم؟ وهل تتَّعظ الإدارة الأمريكية من الدرس العراقي خلال تعاملاتها الحالية والمستقبلية مع قضايا المنطقة؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل