العنوان اضطربات النوم عند الأطفال هل لها حلول؟
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 30-سبتمبر-1997
مشاهدات 78
نشر في العدد 1269
نشر في الصفحة 63
الثلاثاء 30-سبتمبر-1997
الرياض: المجتمع
النوم نعمة حبانا الله سبحانه بها؛ ففيها يستعيد البدن حيويته ويجدد نشاطه، واضطراب النوم يعتبر مصدر إزعاج شديد للشخص نفسه وكذلك للمحيطين به، وإن اضطرابات النوم شائعة أكثر عند الأطفال وقد تكون مجرد مشكلات عابرة أو اعتيادية كما يمكن أن تكون تعبيرًا عن الألم لأي سبب كان مثل الجوع أو المغص البطني أو ترطيب الحفاض، ولكنها أيضًا قد تشير لأمراض خطيرة عند الأطفال كالانغلاف المعوي (تداخل الأمعاء ببعضها) والتهاب الأذن الوسطى، والحمى الشوكية، والإنتانات التنفسية، وقد ساعدت الاكتشافات الطبية المتقدمة كثيرًا في التشخيص المبكر والعلاج الفعال للأمراض الخطيرة والمتعلقة بالاضطرابات وقدمت الحلول لمشكلات الأطفال مع النوم.
ونبدأ باستعراض سريع لبعض الاضطرابات الشائعة كالصراخ الليلي المتواصل عند الرضع، حيث يكون الرضيع حساسًا للغاية يستيقظ لأدنى منبه أو صوت، وقد يسبب ذلك للوالدين شعورًا بالقلق ويسهرون الليالي لا سيما إن كان الطفل هو المولود الأول حيث تتثبط عزيمة الأم وتشعر بالهم وتؤنب نفسها حيث تتصور أنها السبب، والحقيقة أن الطفل حساس وهو صغير والمعالجات المناسبة لا بد أن تريح الطفل والأسرة إن شاء الله.
والاضطراب الثاني هو إصرار الطفل على رفقة والديه ليلًا، وبشدة حيث يعاني الطفل في عامه الثاني أو الثالث من قلق الفراق عندما يبعد عن والديه، وفي العام الرابع يصبح الخوف من الظلام مألوفا جدًّا، كما أن كثيرًا من الأطفال يكرهون مواجهة الليل منفردين.
إن إصرار الطفل على البقاء مع ذويه ليلًا قد يمثل نموذجًا للسلوك المرغوب والمكروه من قبل الأهل بآن واحد، إن غضب الأبوين يزيد من قلق الطفل وكذلك فإن للاستسلام الدائم لرغبات الطفل يفاقم المشكلة، وحكمة الأب والأم مطلوبة، قد يستيقظ الطفل أحيانًا بحالة من الرعب والصراخ وغالبًا ما يكون غير قادر على تمييز والديه ومحيطه العائلي وقد يشاهد أشياء لا يراها الآخرون ولا يتذكر في هذا الوقت أي حلم وفي اليوم التالي لا يذكر كل هذه الأحداث، والرعب شائع بين سن الرابعة والسابعة وعلى الوالدين تهدئة روع الطفل وإعطاؤه الحنان والطمأنينة.
وهناك الكوابيس الليلية المتمثلة في الأحلام المزعجة التي توقظ الطفل بحالة من الخوف والذعر الشديدين ولكنه يتذكرها جيدًا سواء في لحظة استيقاظه أو في الصباح التالي وتكثر بين الثامنة والعاشرة من العمر عادة.
وهناك ظاهرة المشي أثناء النوم وعادة ما تحدث عندما يكون العمر في سن ١١- ١٤ سنة حيث يستيقظ الطفل وينزل من سريره ويمشي ولا يتذكر ذلك فيما بعد، وأثناء مشيه يكون غارقًا في نومه، ومن أسباب هذه الظاهرة القلق المفرط وأحيانًا تجارب ماضية عالقة بذاكرته.
هناك ما يسمى بالشلل النومي؟ وهو حالة تستيقظ فيها الجملة العصبية دون العضلات فينجم عن ذلك أوامر عصبية لتحريك العضلات التي لا تستجيب فلا يستطيع الطفل فتح أجفانه أو تحريك يديه ويبقى هكذا لبعض الوقت مع شعور بالانزعاج ثم يستيقظ.
أما السهاد أو الأرق الذي ينجم عادة عن القلق أو التوتر أو الحزن أو الشعور بعدم الأمان أو الخوف من الليل والعزلة، فهناك سبب آخر له وهو تخويف الطفل من كائنات متوحشة، وهذا غير لائق وله تأثيرات سلبية وقد يكون الأرق عرضًا من أعراض مرض حديث عند الطفل كالزكام.
العلاج: لا بد أن يعرف الآباء والأمهات أن سرير النوم هو مكان الأمان والطمأنينة والسعادة وليس مكانًا لعقاب الطفل وإرساله للنوم رغم أنفه كعقوبة، وأنه من الواجب تعليم الطفل على النوم وحده منذ الصغر حيث يودعه والداه بكل حنان وتؤدة كما يجب تجنب النزاعات والمشاكل وأفلام العنف دومًا وخصوصًا قبل النوم.
إنقاض الوزن مهمة شاقة
أخذت ظاهرة البدانة تنتشر في العالم بشكل سريع حيث ارتفعت نسبة البدناء في أمريكا وحدها من ٢٥% في عام (۱۹۸۸م) إلى حوالي ٣٥% من إجمالي عدد السكان في الولايات المتحدة، وهي نسبة تفوق كل المعدلات المسجلة في كافة بلدان العالم ولكن هذه الظاهرة بدأت تنتشر بشكل ملحوظ أيضًا في البلدان الأخرى.
وتفيد دراسة أجرتها منظمة الصحة العالمية بأن وزن البريطانيين قد زاد بواقع كيلوجرام واحد لكل فرد عما كانت عليه أوزانهم قبل عشر سنوات، وتتراوح نسبة الأشخاص الذين يعانون من السمنة في أوروبا الغربية ما بين ١٥ إلى ٢٠% من متوسطي العمر، أما في أوروبا الشرقية فإن هذه النسبة تزيد على ذلك حيث تتراوح في بعض البلدان ما بين ٤٠- ٥٠٪ من إجمالي عدد السكان خصوصًا من النساء، أما في اليابان فإن التحول من أكل الوجبات الوطنية مثل «الساشيمي» إلى تناول «الهامبورجر» قد سبب السمنة المفرطة لـ ١٥ مليون شخص من أصل ١٢٥ مليون نسمة.
وحتى في البلدان الفقيرة نسبيًا فإن ظاهرة البدانة أخذت تنتشر فيها أيضًا، وقد تضاعفت حالات الوفاة بالنوبة القلبية في الصين ٢٠ مرة عما كانت عليه قبل عقدين، كما أدى الارتفاع في مستويات دخل سكان المناطق الحضرية في الصين إلى تمكنهم من تناول مزيد من اللحوم فضلًا عن أن سعر الزيت النباتي قد أصبح أرخص بكثير من ذي قبل لدرجة أنه أصبح في متناول عدد كبير من الأسر الفقيرة، كما أن سياسة طفل واحد لكل أسرة المتبعة في الصين قد دفعت معظم الآباء والأمهات من سكان المدن إلى معاملة أولادهم الوحيدين بشيء من التدليل وشراء علب الكعك والحلويات لهم، وهذا بدوره أدى إلى تفشي ظاهرة السمنة لدى الأطفال.
ومن ناحية أخرى، فإن ظاهرة اللهاث وراء تخفيف الوزن قد أصبحت منتشرة في العالم أيضًا، وهناك أيضًا ظاهرة الاهتمام بالصحة، فقد أصبح الشحم الزائد يحل محل النيكوتين بوصفه أحد أكبر مسببات الوفاة المبكرة التي يمكن تجنبها؛ ففي أمريكا فقط تسببت الاضطرابات الجسدية ذات الصلة بالسمنة في العام الماضي إلى وفاة ٣٠٠ ألف شخص، كما التهمت مصاريف العلاج المتعلقة بتلك الاضطرابات ما يربو على ۱۰۰ مليار دولار أمريكي.
وفي عالمنا اليوم الذي يشهد يومًا بعد يوم زيادة في عدد المصابين بالسمنة، فإن التطلعات إلى تخفيف الوزن ربما تكون مبشرة لتحقيق مزيد من الأرباح بالنسبة للشركات المنتجة لمواد التخسيس، وتتدرج هذه المنتجات من المنتجات «العادية» إلى الخدمات التي قد يكون لها مفعول في تخفيف الوزن مثل المشروبات ذات السعرات الحرارية المنخفضة إلى الأمور الأكثر تخصصًا مثل كتب الحمية، ونوادي تخفيف الوزن، وأدوية التخسيس، وقد ارتفعت مبيعات هذه الشركات في الولايات المتحدة خلال السنة الماضية، حتى وصلت قيمتها إلى ٣٥ مليار دولار أمريكي، وقد تضاهي مبيعات الشركات الأخرى خارج أمريكا حجم مبيعات الشركات الأمريكية العاملة في هذا المجال.
عمر ديوب
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل