; أوراق عن الثورات العربية والتغيير: نحو إقليم خليجي مستقر وناهض ونام.. استيعاب التحديات بالوحدة والإصلاح (۲من ۲) | مجلة المجتمع

العنوان أوراق عن الثورات العربية والتغيير: نحو إقليم خليجي مستقر وناهض ونام.. استيعاب التحديات بالوحدة والإصلاح (۲من ۲)

الكاتب ا. محمد سالم الراشد

تاريخ النشر السبت 02-أبريل-2011

مشاهدات 71

نشر في العدد 1946

نشر في الصفحة 14

السبت 02-أبريل-2011

في إطار ما سطرناه في العدد السابق عن رأينا في تطوير إقليم خليجي مستقر ناهض ونام، والذي أسسناه على إمكانية استيعاب المحددات من التحديات والأخطار فيما يتعلق ب الأمن القومي الخليجي والمشروع الإيراني، والتحدي السكاني، والنظام السياسي، والاحتراب الحدودي، ومستقبل النفط»، وذلك ضمن سيناريو «الوحدة الخليجية والإصلاح السياسي معًا»، في ضوء فرص التغيير والحراك الجماعي لشعوب المنطقة، وخصوصًا قطاعات القوى الجديدة من الشباب والنساء ومواقع التواصل الاجتماعي حيث يُبرز هذا السيناريو مميزات مهمة حال تنفيذه في الأوضاع الراهنة.
إذ إن المساحة الجغرافية ستصل إلى ٢,٨ مليون كم مربع وسيزداد عدد السكان إلى مليون نسمة، وسيكون المخزون النفطي يقارب ٤٦٨ مليار برميل، ويمدد بعده الزمني إلى ما لا يقل عن ١٠٠ سنة، والإنتاج المتوقع للضخ ما يقارب ١٥ مليون برميل يوميًا، وتزداد القوى الدفاعية إلى ما يقارب ٣٥٠ ألف جندي في المنظور الحالي، كما سيؤدي ذلك إلى تحسين في مستوى التعليم وزيادة نسبة الجامعات الحكومية إلى ما يقارب ٢٠ جامعة عدا الجامعات الخاصة، كما ترتفع نسبة العناية الصحية والمستوى المعيشي والتعليمي، إذًا هذا السيناريو سيزيد من الإمكانات الإستراتيجية لدول الخليج بشكل فعال.
رؤية إطار وحدوي لدول الخليج يسعى إلى مشروع خليجي موحد يعالج الأخطار ويستثمر الفرص ويعزز التنمية
إن الشكل الوحدوي المقترح والذي هو أمل الشعوب الخليجية هو شكل وحدوي يكون اتحادًا كونفدراليًا خليجيًا وتكون كل دولة مستقلة بكيانها، ويتم من خلال التفاهم الحكومي والشعبي في عقد اتفاقية تحدد الأغراض المشتركة التي تهدف هذه الدول تحقيقها من هذا الاتحاد، وتتمتع كل دولة بشخصيتها المستقلة، ويدير الاتحاد هيئات مشتركة تتكون من ممثلين من الدول الأعضاء لتحقيق الأهداف المشتركة، وأعضاؤها يعبرون عن آراء الدول الخليجية التي يمثلونها، وتصدر القرارات بالإجماع، وتعتبر نافذة بعد موافقة الدول الأعضاء كلها وتكون الرئاسة دورية، ويكون للرئيس نائب تنفيذي لإدارة السياسات والخطط، وذلك وفق التوجهات التالية:
مسؤولية السلطة وتكون بانتهاج وتنفيذ:
١- سياسة دفاعية أمنية موحدة بإدارة مجلس أمن خليجي يشرف على جيش خليجي موحد.
۲ - شؤون خارجية «متفق على اختصاص الاتحاد فيها»، وبإدارة مجلس العلاقات الخارجية الخليجية.
۳- سياسة نفطية موحدة بإدارة مؤسسة للسياسات النفطية الخليجية.
4- سياسات اقتصادية تنموية مشتركة.
5- عملة نقدية موحدة.
٦- بنك مركزي خليجي.

الرؤية الخليجية الاقتصادية الموحدة (منطقة أمان وتأمين وتصنيع الطاقة للعالم)
فالدول الخليجية يجب أن يصدر عنها رؤية اقتصادية موحدة ففيها أكبر احتياطي عالمي للطاقة والغاز، ولذا فإنه لأكثر من خمسين سنة قادمة على أقل تقدير يتوقع أن تكون هي منطقة الأمان والتأمين الوحيدة للطاقة في العالم (نفط، غاز، طاقة شمسية، وشواطئ تبدأ من شمال الكويت إلى خليج العقبة في شكل شبه جزيرة صالح لتوليد الطاقة الكهربائية).
وعلى أساس هذه الرؤية، تقوم مشاريع ضخمة من مدن صناعية للطاقة وخدماتها، وبينها خطوط النقل والمدن السكانية والإنمائية والزراعية.
على أن يوفر الاتحاد الخليجي المرتقب تفاهمًا عالميًا ونظرًا لأهمية المنطقة للعالم فإنه من المهم أن تخلو ضفتيها من الأسلحة النووية (إيران، الكيان الصهيوني)، وفق ضمانات أمنية واتفاقات إقليمية ودولية لضمان منطقة أمان الطاقة العالمية، مع عدم تواجد أي قوى إقليمية أو دولية على أراضيها سوى الجيش الخليجي الموحد، على أن تكون السياسة النفطية للاتحاد تعزز تدفق النفط بسهولة مع صناعته بأسعار مناسبة للاقتصاد العالمي، وبما يعزز التعاون العالمي ويتفادى الأزمات العالمية.
لذا، فإن سيناريو الوحدة سيكون عاملًا مهمًا لحل غالبية المشكلات آنفة الذكر، وفي ضوء هذا السيناريو، فإن المسار إلى هذا التوحد لا بد أن يتوازى معه مسارات رئيسة أخرى مهمة لاستكمال تطور حقيقي لدول مجلس التعاون وشعوبها، ولتصبح الوحدة عامل قوة وليس عامل استمرارية لتمديد سلطة الدولة على سلطة الشعب.
المسار الأول: هو الاتجاهات المطلوبة نحو إصلاح النظام السياسي لدول
الخليج: 
وذلك التنادي دولًا وشعوبًا إلى حزمة من الإجراءات الإصلاحية السياسية والمدنية والتنموية.. تقوم بها كل دولة خليجية تعزز استكمال البناء الديمقراطي للدولة وتلتزم
بالثوابت التالية:
1-    الالتزام بالهوية العربية والإسلامية الشعوب ودول الخليج، مع الاستفادة من خير التراث الإنساني المعاصر بما لا يتعارض مع هويتنا.
2-    الالتزام بمبدأ عقد التراضي بين الحاكم والشعب في هذه المنطقة منذ قرون في إطار الحقوق والواجبات، التي تسعى لها اتجاهات الإصلاح المطلوبة.
3-    الالتزام بالأساليب والوسائل السلمية للحراك المدني، بما يحقق هذه الاتجاهات. ٤
4-    الانفتاح على جميع كيانات وفئات المجتمع، واستيعاب جميع الشرائح السياسية والاجتماعية والمدنية. 
وتبعًا لتلك الثوابت، فإن أهم بنود اتجاهات الإصلاح المطلوبة هي:
- دستور لكل دولة تحدد فيه الحقوق والواجبات والعلاقة بين الحاكم والمحكوم. 
- توسيع المشاركة الشعبية في القرار السياسي.
- إيجاد برلمان منتخب بإرادة حرة وصلاحيات تشريعية ورقابية واسعة. 
- توزيع الثروة وفق أسس عادلة يكفلها الدستور مع تقرير الرقابة على المال العام
وحمايته.
- الإصلاح الإداري الشامل لأجهزة الإدارة المدنية في الدولة.
- معالجة البطالة وتوفير الوظائف اللازمة. 
- إطلاق الحريات والتعبير والإعلام وحرية تأسيس مؤسسات المجتمع المدني وفق
القانون والمسؤولية.
- وضع خطة تنموية تعالج الحالة المعيشية والاقتصادية الداخلية وتتكامل مع مشروع التنمية الخليجي.
المسار الثاني: إطلاق مشروع تنمية خليجي يقوم على:
1-    مشاريع اقتصادية تعيد هيكلة الاقتصاد الخليجي ليتحول إلى الإنتاج والتصنيع والتكامل الاقتصادي الخليجي. 
2-    القيام بالمشاريع الكبرى بما فيها المشاريع الإسكانية الضخمة. 
3-    الربط المشترك للكهرباء والماء والاتصالات والمواصلات الخليجية.
4-    مشروع بيئي مشترك. 
5-    تطوير تعليم خليجي فاعل ذي مخرجات عالية الكفاءة.
6-    معالجة الخلل السكاني والعمالة الوافدة.
المسار الثالث: التعاون الاستراتيجي مع اليمن: 
إن التعاون المشترك مع يمن متوحد ديمقراطي مستقر سيكون عامل إضافة وقوة، وخصوصًا لتمكين وتوظيف الطاقات البشرية والإستراتيجية التي يمتلكها اليمن في هذه البقعة الإستراتيجية الأمة من العربية؛ لتحقيق تنمية ومساندة أمنية وإستراتيجية لتطوير هذا الاتحاد ودعم أهدافه، وبما يعزز تكامل المنطقة. 
المسار الرابع: تطوير مجتمع مدني خليجي اتصالاتي قادر على التأثير والتغيير (السلطة الخامسة):
وحتى يتم التحرك نحو هذه الرؤى والاتجاهات بشكل عملي وقوي ومستمر فإنه يجب تطوير الحراك المدني الشعبي وبتجميع قوى ومؤسسات المجتمع المدني الخليجي لتتبنى هذه الاتجاهات بشكلها البسيط، ثم التحرك بها إعلاميًا وسياسيًا ومدنيـًا واتصالاتيًا ودبلوماسيًا.. وذلك لإجراء توافق عليها في المجتمع، وفي نفس الوقت للتفاهم مع السلطات الخليجية عبر الوسائل السلمية المشروعة.
وبالتالي، فإن «سيناريو الوحدة الخليجية والإصلاح السياسي معًا» 
سيكون حلًا لاستيعاب التحديات، وخصوصًا ما يتعلق بالتدافع والصراع الأمني في المنطقة بين المشروعين الأمريكي والإيراني، وسيمتص الطائفية التي يسعى إليها هذا الصراع باستحقاقات المواطنة في إطار الإصلاح السياسي المنشود، وستكون الطائفة الشيعية جزءا لا يتجزأ من نسيج المنطقة السنية؛ مما يحاصر شبح الاحتراب الطائفي ويجذر التباعد بين إيران «المشروع» و«الدولة» والمواطنين الشيعة الخليجيين وليجسد انتماءهم إلى أوطانهم بشكل جذري، كما يقلص من معادلة الخلل السكاني ويعيد للمواطنة استقرارها وتمكنها من المجتمع، بالإضافة إلى أن هذه الوحدة تُصَفِّر المشكلات الحدودية، وتجعل أفق المواطن الخليجي يمتد من الخليج العربي وبحر العرب شرقًا ، وجنوبًا وإلى العراق والبحر الأحمر شمالًا وغربًا، وليخلق هذا السيناريو كتلة متماسكة من الجغرافيا الإستراتيجية و الديموجرافية القادرة على حماية سيادتها وقرارها ومصالحها وأمن شعوبها.

الرابط المختصر :