; استنكار وشجب لما يتعرض له المسلمون من اضطهاد ديني في بورما وبورندي | مجلة المجتمع

العنوان استنكار وشجب لما يتعرض له المسلمون من اضطهاد ديني في بورما وبورندي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 17-ديسمبر-1985

مشاهدات 58

نشر في العدد 746

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 17-ديسمبر-1985

تتوارد الأخبار بشكل مستمر حول ما يتعرض له المسلمون في بعض المناطق من أعمال تدبرها حكومات أو هيئات تسعى حثيثًا للقضاء على الأقليات الإسلامية خصوصًا، سواء عن طريق القتل الفردي أو الجماعي، أو عن طريق محاولات تذويبهم وتشويه عقيدتهم ومنعهم من القيام بممارسة حقوقهم الدينية وشعائرهم التعبدية.

ويعتبر المسلمون في بورما هدفًا لكل طاعن، إذ تتميز الحملة الشعواء هناك بأعتى صور الاضطهاد الوحشي للمسلمين، ومحاولات منعهم من ممارسة شعائرهم الدينية أو حقوقهم الشرعية أو من المحافظة على عقيدتهم من الضياع أو التشويه.

إن الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، إذ تضع في اعتبارها النتائج الخطيرة التي قد تترتب على هذا الاضطهاد، فإنها لتستنكر أشد الاستنكار هذه الممارسات الهمجية ضد المسلمين في بورما والتي تتعارض مع مبادئ الإسلام السمحة ومع الدعوة إلى حماية حقوق الإنسان، وأنها لتضم صوتها إلى صوت رابطة العالم الإسلامي وسائر الهيئات الإسلامية، وتهيب بالمسلمين حكومات وهيئات وشعوبًا الوقوف صفًا واحدًا حيال هذه المؤامرة العالمية على الإسلام والمسلمين.

ومن ناحية أخرى، لا تزال الحملة الشعواء على الإسلام والمسلمين تزداد ضراوة يومًا بعد يوم، في شتى بقاع الأرض، بغية تذويب شخصيتهم أو تشويه عقيدتهم، فمن مآسي التمييز العنصري في جنوب أفريقيا وحرمان المسلمين من أبسط الحقوق واضطهادهم، إلى قيام الهند بمحاولة لتذويبهم عن طريق توحيد قانون الأحوال الشخصية والتعدي بذلك على حقوقهم الدينية، إلى محاولات القهر في ألبانيا وبلغاريا وبورما وغيرها من البلدان التي تحاول حثيثًا الكيد للإسلام والمسلمين بشتى الوسائل المباشرة وغير المباشرة.

وتقوم حكومة بورندي حاليًا بمحاولة أخرى تضاف إلى تلك السلسلة من العداء للمسلمين، إذ تبذل جهدها لمنع المسلمين من إقامة الصلاة خلال أيام الأسبوع وعدم السماح بأداء مثل هذه الشعائر متذرعة بعدد من الحجج الواهية التي ما أنزل الله بها من سلطان.

إن الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية لتستنكر أشد الاستنكار أمثال هذه المحاولات التي تعبر عن مدى ما تكنه بعض الحكومات والهيئات من عداء موجه ضد المسلمين، بينما يسمح لغيرهم بممارسة كافة الحقوق والقيام بكافة الشعائر، داعية حكومة بورندي السماح للمسلمين بإقامة الشعائر حسب ما تقتضيه روح الشريعة الإسلامية، وإلغاء كافة القرارات وغيرها من الإجراءات الصادرة بهذا الشأن، كما تهيب بالمسلمين حكومات وهيئات وشعوب الوقوف جنبًا إلى جنب مع إخوانهم المضطهدين ضد هذه المحاولات الجائرة التي تتعارض مع أبسط حقوق الإنسان والدعوات التي تدعو إلى حماية حقوق الإنسان عامة.

الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية***

        هل يفقد المسلمون في بورما جنسيتهم؟

الطلبة البوذيون فإنهم اضطروا إلى مغادرة السكن الداخلي ولجأوا إلى مسجد قريب وحتى بعضهم لم يتمكنوا من متابعة محاضراتهم خوفًا من هجمات بوذية أخرى، وحتى الطلبة المسلمين الذين أصروا على حضور المحاضرات تعرضوا للتعذيب والسخرية تحت مرأى سلطات إدارة الكلية دون أن تقوم هذه السلطات بأي تدخل يذكر، وهكذا أصبحت الحياة غير محتملة بالنسبة لطلبة الكلية المسلمين، الذين اضطر 20 طالبًا منهم إلى الانقطاع النهائي عن الدراسة بالكلية.

قانون جديد لحرمان المسلمين من الجنسية:

ومن ناحية أخرى أعلن نظام بورما عن عزمه على تطبيق قانون عام 1982 الخاص بتقسيم المواطنين إلى فئات مختلفة حسب انتماءاتهم العرقية والدينية، وكانت الضغوط الخارجية التي سببها نداء المسلمين في بورما وراء تأجيل تطبيق هذا القانون لمدة ثلاث سنوات تقريبًا، لكن لما هدأت عاصفة الاحتجاجات بدأ حكام بورما في التفكير بجدية في تنفيذ القانون، وقد أعلن مدير دائرة الهجرة في بورما أثناء مقابلة إذاعية أن الحكومة هذه المرة عازمة على المضي حتى الطلاب المسلمين في الكلية الوحيدة في مقاطعة أراكان البورمية يتعرضون لأعمال بشعة من قبل الطلبة البوذيين الدارسين معهم في نفس الكلية، وذلك حسب خطة مرسومة تشرف عليها المعادية للإسلام.

في ليلة 18 يناير 1985، وفي الساعة الحادية عشرة ليلًا، اقتحم طلبة من البوذيين حجرات الطلبة المسلمين في مساكنهم الداخلية التي يسكن فيها هؤلاء الطلبة البوذيون أيضًا واعتدوا عليهم بالسكاكين والعصي وأدوات حادة أخرى، وهرع الطلبة المسلمون الذين فوجئوا بالعملية إلى طلب النجدة والفرار، ووصل الأمر ببعضهم إلى أن قذفوا بأنفسهم من النوافذ ومن الطابق الثاني من مبنى السكن الداخلي المكون من طابقين، وقد جرح عدد كبير من الطلبة المسلمين إما بسبب الطعنات أو من الإصابات التي حصلت لهم من جراء نزولهم من النوافذ، وفي اليوم التالي ناشد الطلبة المسلمون إدارة الكلية بالنظر في مظالمهم لكنهم لم يتلقوا استجابة من قبل سلطات الإدارة، فطلبوا من رئيس مجلس ولاية أراكان النظر في اتخاذ إجراءات ضرورية تجاه الطلبة المعتدين لكن رئيس المجلس لم يهتم بمطالبهم، وبما أن سلطات الكلية والسلطات العامة لم تتخذ أي إجراءات أمنية تجاه الطلبة المسلمين لحمايتهم ضد تهديدات النهاية في تطبيق هذا القانون، الذي أقل ما يوصف هو أنه قانون للتمييز العنصري بين فئات الشعب البورمي من سكان رهينجيا وأراكان إلى التقديم بطلبات لدى إدارة الهجرة للحصول على جنسية بورمية، لأن القانون الجديد يعتبر المسلمين أجانب ووافدين في بورما، ومن الأكيد أن شعب روهينجيا المسلمين حتى لو تقدموا فرضًا بطلباتهم لدى سلطات الجنسية فإنهم لن يجدوا تجاوبًا من تلك السلطات لأن الشروط التي يحددها القانون الجديد شروط إعجازية من المستحيل استيفاؤها، ومن تلك الشروط ضرورة معرفة طالب الجنسية لواحدة من ثمان لغات محلية تحددها الحكومة نفسها، وحتى عند استيفاء جميع الشروط المطلوبة فإن مجلس الدولة الخاص بمنح الجنسية له مطلق الحرية في الموافقة على منح الجنسية أو الامتناع عن ذلك.

مصادرة أراضي المسلمين:

قامت السلطات الحاكمة في ولاية أراكان بإرسال تعزيزات كبيرة من الجنود إلى مناطق المسلمين لتخويفهم ومراقبتهم، وقام هؤلاء الجنود بمصادرة أراضي المسلمين الزراعية لبناء ثكناتهم فيها بدون مقابل، كما يستخدم الجيش المسلمين في المنطقة في إنشاء الطرق وحفر الآبار بدون أن يدفعوا لهم أجورًا على ذلك، وقد وزعت الحكومة قوات الأمن على الضفة الشرقية لنهر «باف» منذ بضعة أشهر، وتقوم هذه القوات بمداهمة بيوت القرويين للسلب والنهب والاعتداء على النساء المسلمات.

في 19\3\ 1983، قام رجل شرطة وزميله وهما يعملان بمركز البوليس في قرية كينوسي شمال بونيدانغ قاما باقتحام منزل أحد المواطنين المسلمين، ودعا أحدهما رب الأسرة إلى خارج المنزل بادعاء إجراء تحقيق معه بينما تغلغل زميله إلى داخل المنزل وحاول اغتصاب أخت صديق ذلك المسلم، وعندما سمع هذا الصديق صوت أخته وهي تستغيث حاول إنقاذها من براثن رجل الشرطة لكنه قوبل بطلقات نارية أصيب من جرائها ثم اقتداه الشرطيان إلى نهر قريب وأغرقاه فيه حتى مات.

وفي منتصف مارس 1985، ارتكب أفراد الجيش جريمة اغتصاب ست بنات مسلمات بنفس الطريقة البربرية.

ومنذ بداية شهر مارس 1985، بدأ رجال أمن الحدود بإزالة حوالي 10 - 15 مسكنًا من مساكن المسلمين الواقعة في مناطق استراتيجية على طول مدخل نهر «ناف» ليقيموا مكانها ثكنات عسكرية، وهكذا تم إنشاء 44 مركزًا عسكريًا على طول نهر «ناف» على أراضي إسلامية تمت مصادرتها، وقد اعتقلت قوات الجيش رئيس مجلس قرية سایندا المسلم، كما قامت نفس القوات بتعذيب رئيس مجلس قرية دوتكالي المسلم أيضًا بسبب احتجاجهما على نشاطات السلطات الحكومية.

***

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

541

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم