; استمرار الجهاد هو الطريق الوحيد لتحرير الأراضي العربية المحتلة من أيدي اليهود | مجلة المجتمع

العنوان استمرار الجهاد هو الطريق الوحيد لتحرير الأراضي العربية المحتلة من أيدي اليهود

الكاتب جمال الدين شبيب

تاريخ النشر الثلاثاء 06-سبتمبر-1994

مشاهدات 60

نشر في العدد 1115

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 06-سبتمبر-1994

·       المقاومة في الجنوب اللبناني حق شرعي للشعب اللبناني ما دام الاحتلال "الإسرائيلي" موجودًا.

·        على الشعب العربي أن يواجه سياسة التطبيع بحزم وجدية ويرفض جميع القرارات التي تدعو للتعاون مع إسرائيل.

 أصبحت الضغوط الدولية تتوالى على الدول العربية للدخول في مسيرة الاستسلام للكيان الصهيوني وبقيت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" داخل فلسطين المحتلة وحركة المقاومة الإسلامية في جنوب لبنان هما العاملان المؤرقان للكيان الصهيوني، ومع سقوط الدول العربية واحدة تلو الأخرى في الدخول في مفاوضات مع "إسرائيل" تبقى هناك أصوات كثيرة تحذر من هذه المسيرة التي لن تعود بالخير على الأمة، ومن هذه الأصوات الشيخ أحمد الزين -أحد رموز المقاومة في جنوب لبنان وقاضي صيدا الشرعي- الذي التقته "المجتمع" ودار معه هذا الحوار:

المجتمع: تتذرع "إسرائيل" في عدوانها على لبنان بوجود المقاومة الإسلامية الساعية لتحرير الجنوب وتضغط أمريكا لإنهاء هذه المقاومة، ما رأي سماحتكم في شرعية وجود المقاومة؟

القاضي الزين: إن من حق كل شعب في أية بقعة من بقاع الأرض أن يدافع عن أرضه ووطنه أمام أي عدوان يطرأ عليه من الخارج، وهذا الأمر حق مشروع درجت عليه الأمم والشعوب عبر تاريخها الطويل انطلاقًا من إحساسها الفطري في الدفاع عن البيت والأسرة والمال، حتى أننا نرى هذه الظاهرة في الحيوان حين يعتدى عليه وعلى صغاره فينطلق بكل ما يملك من قوة للدفاع عن عرينه، وعليه فإننا نعتبر أن المقاومة في الجنوب اللبناني هي حق شرعي للشعب اللبناني ما دام الاحتلال موجودًا. ونحن نعتبر أن وجود هذه المقاومة هو وجود شرعي وتقره القوانين والأعراف الدولية.

المجتمع: الاتهام "الإسرائيلي" لحزب الله بتدبير تفجيرات الأرجنتين ولندن هل يحمل في طياته غطاء إسرائيليًّا لعدوان محتمل ضد لبنان؟

القاضي الزين: إن إسرائيل تعتدي على الأرض اللبنانية بقصفها المتواصل للقرى اللبنانية الآمنة في الجنوب والبقاع، وقد تعود الشعب اللبناني على اعتداءاتها المتكررة ولكنها بين وقت وآخر تفتعل بعض الأحداث في أي بلد من بلاد العالم بغية تغطية أمر سياسي معين تريد من ورائه كسب التأييد الدولي لتبرير اعتداءاتها، ونحن في لبنان قد تعودنا على هذا الأسلوب من "إسرائيل" وممن يساندها من الدول الغربية ولا خيار لنا إلا الدفاع عن أرضنا وكرامتنا ونقوم بالواجب الذي تفرضه علينا الأحداث الطارئة كما تفعل الشعوب الواعية التي تحافظ على كرامتها وأوطانها.

المجتمع: ما هو موقفكم من اتفاق سلام بين لبنان والعدو الصهيوني؟

القاضي الزين: موضوع السلام الذي تجري المفاوضات حوله بين بعض الدول العربية وإسرائيل لنا رأي خاص به؛ إذ إننا في الأصل لا نوافق على التنازل عن أي شبر من الأراضي العربية المحتلة وبخاصة القدس الشريف ونؤثر الاستمرار بالجهاد والمقاومة ونتوارث شرف تأدية هذا الواجب جيلاً بعد جيل حتى يتحقق لنا النصر ونستطيع تحرير كل شبر من الأرض العربية وبخاصة في فلسطين. ونعتبر أن ما يجري في مفاوضات تحت شعار السلام يوطد "لإسرائيل" التي تحاول أن تجعل من أكذوبة "السلام" استسلامًا وقبولاً بالهزيمة التي تفرض على شعبنا وأمتنا وعلى الشعب الفلسطيني.

المجتمع: هل يمكن اعتبار هذه المرحلة مرحلة هدنة، وما الذي قاد الأمة العربية إلى هذه التراجعات؟

القاضي الزين: لا نستطيع أن نعتبر هذه المرحلة مرحلة هدنة ولكن المطلوب العودة للذات ومراجعة ما سبق أن مر من أحداث ومواجهات من أجل جمع الشمل وتوحيد طاقات الأمة المبعثرة، ولو تأملنا في نظرة سريعة للمواجهات الدامية التي حدثت بين العرب و"إسرائيل" طيلة العقود الـ 4 الماضية نرى أن إسرائيل، كانت تنفذ إلى داخل الأمة وتحقق أهدافها من خلال بعض الثغرات الضعيفة في جسم الأمة مثل: ضياع القرار الواحد بمواجهة العدو بل غياب القرار، وتشتت طاقات الأمة وعدم استخدامها في المواجهة... إلخ.

المجتمع: يلاحظ أن المفاوضات مع العدو الصهيوني سجلت ضعفًا في التنسيق العربي أو لنقل انعدامه، ماذا بقي للمرحلة القادمة؟

القاضي الزين: للأسف الشديد فإن إسرائيل، وبمساندة الولايات المتحدة الأمريكية تسير في المفاوضات ضمن الخطة التي رسمتها وتحقق أهدافها مرحلة بعد مرحلة مستفردة كل مرة بدولة من دول المواجهة على حدة.. وجميع الصرخات التي تعالت والجهود التي بذلت كي يبقى العرب جبهة واحدة في المفاوضات باءت بالفشل ولم يبق سوى لبنان إلى جانب سوريا. وبعد انتهاء مرحلة المفاوضات مع الأردن ستأتي المرحلة التالية مع سوريا ولبنان وفقًا للخطة المرسومة.

المجتمع: التطبيع القادم بين العرب وإسرائيل، كيف يمكن مواجهته برأيك؟

القاضي الزين: إن موضوع التطبيع بين العرب و"إسرائيل" من أخطر المواضيع المطروحة حاليًا، وللأسف الشديد رأينا بعض الدول العربية تسبق المفاوضات وتطرح مشاريع وبرامج للتنسيق والتنمية وتصر على التعاون مع "إسرائيل" حتى رأينا بعض الدول التي لم تدخل المفاوضات ولا مشكلة عسكرية بينها وبين "إسرائيل" تسارع وتطرح التعاون الاقتصادي مع "إسرائيل"، ولا نحب أن ندخل في مجال الطعن والانتقاد، ولكن الذي يمكن أن نقوله بحزم وجدية إن على الشعب العربي أن يواجه هذه السياسة بقوة وحزم ويرفض جميع القرارات التي تدعو للتعاون مع "إسرائيل"، وبخاصة وأن "إسرائيل" مستمرة في سياستها العدوانية والتسلطية واحتلال أراضينا.

المجتمع: تضغط الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني على لبنان من أجل نزع سلاح المقاومة في الجنوب وحل حزب الله.. هل يمكن أن يتحقق هذا الأمر لو تم توقيع اتفاق سلام مع لبنان؟

القاضي الزين: إذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية مخلصة في دعمها لإحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط فعليها أن تمنع العدوان الإسرائيلي عن شعبنا. والذي نراه أنه على أمريكا قبل أن تطالب بنزع سلاح المقاومة وحل "حزب الله" عليها أن تعمل على خروج "إسرائيل" من الجنوب والبقاع الغربي وتمنع "إسرائيل" من عدوانها على لبنان وغير لبنان. فإذا تحررت أرضنا واقتنعت "إسرائيل" من العدوان لم تعد أمريكا بحاجة لأن تطالب بوقف عمليات المقاومة ونزع السلاح منها.

المجتمع: تطرح الولايات المتحدة مشروع إقامة سوق شرق أوسطية تمثل "إسرائيل" مكانة هامة من خلالها ما مدى خطورة مثل هذا الطرح وكيف يمكن مواجهته؟

القاضي الزين: إن طرح قضية السوق الشرق أوسطية يأتي في مرحلة تعطلت فيها الجامعة العربية عن القيام بدورها ووظيفتها مع معظم الدول المشاركة وتعطل معها التعاون العربي في سائر المجالات الاقتصادية والسياسية والإغاثية وغيرها. وفي ظل غياب أية خطة عربية للتعاون الاقتصادي والإغاثي بغية التكامل فيما بينها. والمؤسف أننا نرى المنطقة العربية برمتها تتقبل ما يطرح عليها من خطط ومشاريع دون أن تواجه ذلك في أي تحرك ذاتي وتعاون فيما بينها. وبرأينا أن هذا الأمر قد يشكل خطرًا جسيمًا يهدد بابتلاع المنطقة من جميع النواحي، ويمهد للهيمنة الإسرائيلية المطلقة في سائر المجالات. وأعتقد أنه قد آن الأوان لوقفة عربية وإسلامية تتوفر من خلالها المحافظة على وحدة الأمة وتتمكن من خلالها الدفاع عن مصالح الأمة وحقوقها، ويجب بالتالي أن نولي هذا الأمر حقه من الدراسة العلمية بعيدًا عن المعالجات السطحية. يجب أن تتوحد طاقات أمتنا في مواجهة الغزو القادم ونتجنب الارتجال في مواجهة المشاريع المطروحة على خطورتها.

المجتمع: هل من كلمة أخيرة؟

القاضي الزين: كلمة أخيرة أتوجه بها إلى إخواني العرب والمسلمين فأقول: إن علينا أن نلتقي على وحدة القرار والشورى والتعاون فيما بيننا حتى لا يأتي يوم نبكي على أرضنا وبلادنا ونقول: "أكلنا يوم أكل الثور الأبيض"، ومصلحتنا جميعًا تقتضي أن نتجاوز الحزازات والخلافات المحلية والإقليمية ونتجمع لنحفظ حقوقنا وبلادنا.

 

الرابط المختصر :