العنوان على صهوة الكلمة- استقلال الكويت والمنجزات والإخفاقات
الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي
تاريخ النشر الثلاثاء 04-مارس-1986
مشاهدات 55
نشر في العدد 757
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 04-مارس-1986
- يحتفل الكويت بمناسبة مرور ٢٥ سنة على الاستقلال وسط ظروف دقيقة وخطيرة. فالحرب العراقية الإيرانية بدأت تندلق جنوبًا حتى إن الواقف في رأس كايد «الطرف الشرقي في جزيرة بوبيان» ليرى رأي العين فصول المأساة. وصارت الحرب في شمال الخليج العربي حديث العالم وموضوع الأمم المتحدة ومجلس الأمن ووكالات الأنباء والكويت يقع -غير محمود ولا مغبوط- في مثلث الضغط أي في إطار التجاذب والتقاطب السياسي والتجابه العسكري الذي تفرضه هذه الحرب المأساة. وحيث إننا نحتفل بمناسبة كهذه، وفي ظروف كهذه، يلزم علينا التأكيد والتشديد على الوحدة الوطنية والتنبيه لأهمية الحد من المظالم الاجتماعية التي تهددها وإدراك الحقائق والمعرفة الموضوعية للوقائع والوعي بدلالات التطورات السياسية والعسكرية.
- لقد أنجزنا خلال ٢٥ عامًا بعض المنجزات الهامة، ومن المفيد أيضًا أن تعترف بأننا أخفقنا في تحقيق ما كنا نصير لتحقيقه في بعض المجالات. لقد أنجزنا الدستور ونظام التأمين الاجتماعي والمحكمة الإدارية وبعض القوانين الهامة في مجال النفط. فمن خلال الدستور وهو أهم المنجزات استطعنا أن نبدأ الخطوات الأولى في البناء الدستوري العصري للدولة، وانتقلنا بذلك من الحكم المطلق غير المقيد بالإرادة العامة إلى الحكم الدستوري المبني على الشرعية الدستورية، وهذه نقلة كبيرة وهامة في حياة الشعوب المعاصرة. ومن خلال نظام التأمين الاجتماعي استطعنا أن تنتقل بالدولة من دولة الخدمات إلى دولة الضمان الاجتماعي، وهي نقلة ثمينة في تطور الدولة من حيث كونها مؤسسة سياسية. وبيروز المحكمة الإدارية نتجه نحو تحقيق قدر مطلوب من الأمن الوظيفي في هذا البلد وإن كانت لدينا بعض الملاحظات في قانون المحكمة الإدارية الحالية، إذ إن المحكمة حتى الآن ليست لديها ولاية الإلغاء الكامل لقرارات الحكومة، وهذا مأخذ ومثلب كبير على جدية القضاء الإداري في هذا البلد. ومن المنجزات لا شك معظم القوانين التي صدرت في مجال النفط والتي تهدف لتكويت قطاع النفط وحفظه من التبديد.
- وكما أنجزنا فقد فشلنا وأخفقنا في بعض المجالات. مثال على ذلك: لقد أخفقنا في حل المشكلة السكانية ومازال الكويتيون أقلية ضمن سلسلة من الأقليات في هذا البلد، ومازالت نسبة الأمية في أوساط الكويتيين ترتفع فذلك مربوط بسياسة التجنيس والتي هي بحاجة ماسة لإعادة النظر. ومازال -وهذا فشل ستكون له آثاره الخطيرة- القطاع النفطي يقوم على العمالة الأجنبية بالرغم من مرور ٢٥ عامًا على تصدير النفط من الكويت، ولا يبدو أن الدولة حريصة على تكويت هذا القطاع، بل ربما تقول إن السياسة الرسمية في هذا المجال ضد التكويت، وهذا أمر فيه مناقضة لكافة القوانين التي صدرت سنة ١٩٧٣ بشأن المحافظة على الثروة البترولية.
ومن نافل القول الإشارة هنا إلى أن الكويتيين في قطاع النفط كانوا أيام الإنجليز أكثر عددًا منهم الآن فنسبة الكويتيين إلى مجموع العاملين في الشركات النفطية لعام ١٩٧٦ كانت بحدود ٣٨٪، وأما الآن وبعد تسع سنوات على تملك الدولة للقطاع النفطي انخفضت نسبة الكويتيين إلى ٣٥٪، وهذا في حد ذاته يعتبر مؤشرًا خطيرًا ينبغي الوقوف عنده ودراسة الأسباب الكامنة وراءه. ولقد أخفقنا في مجالات عديدة كثيرة من أهمها التعليم المهني والفني مما يكرس اعتمادنا على العمالة الأجنبية.
- من المهم في مناسبة كهذه أن نعرض الإخفاقات مثلما تعرض المنجزات حتى لا تتحول المناسبة إلى مجرد رقص ودف وزعيق وكهربائيات ملونة.
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل