العنوان استقالة الوزير النصف.. هل هو منعطف جديد في المسار الديمقراطي؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 02-أبريل-1985
مشاهدات 84
نشر في العدد 711
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 02-أبريل-1985
لأول مرة يحدث في تاريخ الوزارة الكويتية ومن أندرها أن يستقيل وزير من الوزارة بعد بضعة أيام من تشكيلها.. تلك كانت استقالة السيد يوسف النصف من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل. وقد أثارت هذه الحادثة كثيرًا من ردود الفعل بين الأوساط الشعبية ونوقشت بشكل حاد في مجلس الأمة وحملت معها بعض الانعكاسات في الصحافة المحلية، والظاهر أن حدوث تلك الضجة الطبيعية لم تكن بسبب الاستقالة بعينها إنما بأسبابها التي لم تُعلن رسميًا.. والأمر يتعلق بصفة قوية كما أشارت بعض المصادر بحقيقة التضامن الوزاري داخل مجلس الوزراء ومدى حرية الوزير في طرح أرائه وتقبلها من قِبل الآخرين.
وقد ظهرت على السطح مواقف مؤيدة لما قام به الوزير المستقيل بل تعاطفت معه.. ومواقف أخرى انتقدت تلك الاستقالة على أساس أن الفترة التي قضاها الوزير في الوزارة لم تكن كافية لتكوين قرار الاستقالة أو الاستمرار بالوزارة، وقد طرح هذا الرأي في جريدة «الرأي العام».
ورغم أن الأسباب الحقيقية وراء استقالة الوزير لم تنشر مع مرسوم الاستقالة إلا أنه يبدو من الواضح أن معظم الأسباب التي ذكرتها إحدى الصحف بتاريخ ٨٥/٢/٢٥م استنادًا إلى معلومات تلقتها من مصادر مقربة من الوزير النصف تكاد تكون في الأسباب الحقيقية.
ولنا وقفة في هذه القضية الحساسة التي يجب ألا تمُر مرور الكرام لأن الاستقالة كانت غير عادية، ولعل القضية مُتعلقة بكيفية تشكيل الوزارة وحرية الوزراء في المشاركة في القرار السياسي، فقد نقل عن الوزير في أسباب استقالته أنه لا يستطيع أن يعمل في حكومة تشارك فيها عناصر لا يستطيع هو شخصيًا الانسجام والتعاون معًا، وأنه حين وافق على المشاركة كان في علمه من مثل هذه العناصر لن تشارك، ثم فوجئ بوجودها قبل صدور المراسم، وحين استدعائه لأداء اليمين أمام صاحب السمو الأمير فإنه وجد نفسه أمام أمر واقع ولم يكن أمامه بُدّ من أداء القَسَم.. هذا الموقف الذي أبداه الوزير عبر عن رغبة شعبية بتشكيل وزارة من عناصر لها سمعتها الطيبة ومكانة في نفوس الجماهير وقدرتها على تحقيق إصلاح إداري شامل بالوزارات التي أصاب بعض الاهتراء وتغلغل فيها الفساد.. وقد انتقد بعض النواب في المجلس بجلسته الأخيرة الحكومة لعودة من أسموهم «برموز» المناخ إلى الوزارة وكان الأمر مبشرًا عند الإعلان عن وجود وزير مخلص ومثقف وله سمعته الشعبية كالسابق النصف في الحكومة الجديدة ..
ولكن البشارة لم تكتمل وما هي إلا أيام معدودات حتى قدم الوزير النصف استقالته.. وكنا نتمنى أن يزد عدد الوزراء «الشعبيين» على حد تعبير بعض من المخلصين وأصحاب العطاء.. هذا ثم نتمنى أن يتحقق دائمًا لكي تتم عملية البناء الوطني والديمقراطي بين الحكومة والشعب.
سبب آخر نقل عن الوزير المستقيل وهو أن الحكومة خالفت ما تم الاتفاق عليه في أول جلسة عقدتها بعد أداء اليمين، حيث تقرر أن يترك للوزراء حرية المشاركة وإبداء الرأي والقول، لكن ذلك لم يتم الالتزام به انتخابات هيئة رئاسة مجلس الأمة ولجانه أن الحكومة قد طلبت انتخاب نواب معينين لهذا المنصب أو ذاك من مناصب هيئة الرئاسة كما أنها حددت نوايا «معينين» لانتخابهم لجان معينة.. وهذا الأمر يؤسف له، فقد كان الأولى بالحكومة أن تكون من أول الجهات التي تأخذ المشورة والحرية في اتخاذ القرار الذي يحدد مصائر الشعب، والذي ذكر عن ... الحكومة لنواب «معينين» في انتخابات لجان المجلس و رئاسته ما كان ينبغي أن يكون خاصة وأنها واجهت الحملات الانتخابية بشكل حيادي تقريبًا، و وفرت أجواء حرية القول والنقاش في حدث لم يسبق له مثيل، وذلك المأخذ الذي اتخذه الوزير لهو رأي نابع من إحساسه بالمسؤولية الشعبية والوزارية الملقاه على عاتقه، فهو رجل الموقف الحر الذي لم ... للمجاملات الرسمية والأعراف التقليدية اهتمام عندما تعلقت القضية باتخاذ قرارات سياسية تهم مصلحة الشعب الكويتي أولًا.
فهل استقالة الوزير النصف تشكل منعطفًا جديدًا في السياسة الديمقراطية التي تنهجها الدولة؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل