العنوان استعذ بالله من هذه الثمانية ... الجبن (الجزء الرابع)
الكاتب د. إيمان مغازي الشرقاوي
تاريخ النشر الجمعة 01-يوليو-2022
مشاهدات 92
نشر في العدد 2169
نشر في الصفحة 56
الجمعة 01-يوليو-2022
تربوي
● البخل والجبن قرينان لأن إحسان العبد يكون
بماله أو بدنه والبخيل مانع لماله والجبان مانع لنفع بدنه
● بشجاعة
النفس وكرمها توصل الأرحام ويطعم الجائع وتصان الحرمات ويؤمر بالمعروف وينهى عن
المنكر
● من
الشجاعة حفاظ المسلمة على حجابها ولباسها الفضفاض وظهورها به في المجتمع دونما حرج
حرص الإسلام كل الحرص على أن تكون شخصية المسلم مميزة لها طابع خاص وفريد تتصف به فدعا إلى مكارم الأخلاق ورفع من قدرها، وحث المسلم على التخلق بكل خلق جميل يعود بالنفع عليه وعلى من حوله، والتخلص من الأخلاق التي تسيء إلى صاحبها وتضره، وتؤدي إلى الإضرار بغيره.
أخرج البخاري أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا هؤلاء الكلمات، كما تعلم الكتابة: «اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك من أن نرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا ، وعذاب القبر، وأن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ يقول: اللهم إني أعوذ بك من الكسل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك من الهرم وأعوذ بك من البخل.
ففي
هذين الحديثين وغيرهما استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من الجبن والبخل، ونهى عن
الاتصاف بهما ؛ وذلك لما ينتج عنهما من عواقب غير محمودة على كل من الجبان والبخيل
ومن حولهما، وفي هذا تعليم لنا أن نلجأ إلى الله عز وجل ونطلب منه العون والحفظ من
الاتصاف بهذين الخلقين الذميمين وغيرهما من الأخلاق السيئة التي يجب أن يتخلص
المسلم منها ويأخذ بأسباب البعد عنها .
● الجبن والبخل
قيل :
الجبن هو ضعف القلب عما يحق أن يقوى عليه، والخوف مما لا ينبغي أن يخاف منه، والمهابة
للأشياء، والتأخر عن فعلها، أما البخل فهو إمساك اليد عن النفقة؛ لما يقع من صاحبه
في الطمع الذي يؤدي به إلى عدم إنفاق المال وبذله بالزكاة والصدقة.
والبخل
والجبن من الأمراض القلبية التي تودي بصاحبها إلى المهالك إن سلم نفسه لها ؛ لذا
وجبت الاستعاذة بالله منهما، وهما قرينان دائماً؛ لأن الإحسان المتوقع من العبد
إما بماله، وإما ببدنه فالبخيل مانع لنفع ماله، والجبان مانع لنفع بدنه (انظر:
الدرر السنية، الموسوعة الحديثية)، وقد ذم النبي صلى الله عليه وسلم هاتين
الصفتين، فقال: «شر ما في رجل شح هالع وجبن خالع» (رواه أبو داود، فالشح بخل شديد
يجعل من صاحبه إنساناً هلوعاً منوعاً يجزع من النفقة ويضجر، ويصيبه الهلع والفزع
والحرص والطمع، أما الجبن فيجعل صاحبه عند الملمات والشدائد لا يثبت بل ينخلع قلبه
فرقاً وجبناً .
وأشار
النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن الجبن والبخل مذمة وحرمان فقال: «ليس لأحد على
أحد فضل إلا بالدين، أو عمل صالح حسب الرجل أن يكون فاحشاً بدياً، يخيلاً، جباناً
(أخرجه أحمد)، وكان كثيراً ما يستعيد بالله من الجبن والبخل ويجمعهما معاً: وذلك
لما بينهما من علاقة وارتباط، ولما يؤديان إليه من التقصير في أداء الحقوق والواجبات.
أما مع
شجاعة النفس وسخائها. فإن المسلم يقوم
بحقوق الله عز وجل: فيعيده ويطيعه، وتكون الدعوة إليه على علم وبصيرة، وبشجاعة
النفس وعدم بخلها يتم القيام بحقوق العباد دون ضعف أو تردد، فتوصل الأرحام بحب
وتنفس الكروب برحمة، ويؤمر بالمعروف على علم، وينهى عن المنكر برفق، ويطعم الجائع،
ويعطى الفقير، وتصان الحرمات وتحفظ الحقوق، ويدعى إلى مكارم الأخلاق.
● الشجاعة
على
المسلم أن يتصف بالشجاعة ولا يجبن والشجاعة ليست في التهور والطيش والاندفاع بل هي
خلق عظيم يدعو إلى كل خير، وهي عكس الجبن وقد ضرب لنا النبي صلى الله عليه وسلم
القدوة الحسنة من نفسه في شجاعة النفس وكرمها وجودها فقد روي عن أنس بن مالك رضي
الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس، وأجود الناس وأشجع
الناس (رواه البخاري).
وقيل في
معناها : إنها الصبر والثبات والإقدام على الأمور النافع تحصيلها أو دفعها، وتكون
في الأفعال والأقوال، فهي تكسب القلب قوة وثباتاً، وبقوة القلب تكتسب الفضائل،
وينتهى عن اتباع الهوى والوقوع في الرذائل، وبقوة القلب يصبر الرجل على إيذاء
جليسه وجفاء صاحبه وبقوة القلب تكتم الأسرار وتتحمل أثقال المكاره والأمور الصعاب،
وليس الصبر والشجاعة وقوة النفس أن يكون العبد لجوجاً في الباطل، ولكن أن يكون
صبوراً على أداء الحقوق، صبوراً على سماعها، غالبا لهواه مالكا لشهواته ملتزما
للفضائل موسوعة نضرة النعيم ج 2 بتصرف).
● هذه ليست شجاعة
ومن
الخطأ الذي يقع فيه البعض أن يرى الشجاعة في بعض الأفعال الطائشة التي تفتقد
الحكمة، أو الأعمال المتهورة التي هي في حاجة للأناة والتروي فلننتبه لذلك.
فليس من
الشجاعة أن يرفع الولد صوته على والديه أو أن ينهرهما، بل هذا من العقوق المنهي
عنه، وليس من الشجاعة السباب والشجار والتلفظ بالألفاظ البذيئة، فهذا سوء خلق
وليس من
الشجاعة أن يرائي العاصي بمعصيته، أو أن يتحدث عنها ويعلنها بعد أن ستره الله
تعالى، فهذه مجاهرة منهي عنها .
وليس من
الشجاعة إظهار القوة على الضعيف أو استضعافه فإن هذا ظلم ولا أن يؤذي الأخ أخاه
بالتطاول عليه وتخويفه، ولا أن يقهره فيسلبه ماله أو حقه، ويثبت ذلك بالزور، فهذه
أحوال قد تقع من البعض ويظن فيها أنها شجاعة منه أو من غيره حين يفعلها !
● صور من الشجاعة
من
الشجاعة استقامة المسلم على تعاليم دينه أينما كان والاعتزاز به والدعوة إليه
بحكمة، وكذلك حفاظه على هويته الإسلامية في ملبسه ومأكله ومشربه بعزة وثبات.
ومن
الشجاعة حفاظ المسلمة على حجابها ولباسها الواسع الفضفاض وظهورها به في المجتمع
دونما حرج والدعوة إلى الله تعالى من خلال ذلك.
ومن
الشجاعة أن يعترف المخطئ بخطئه ويعتذر عنه، وأن يقول كلمة الحق ولو كان على نفسه
أو الأقربين، وأن يقولها دون طيش أو تهور منه، كما أنه ليس من الجبن أن يعبر
الإنسان عن رأيه بأدب، وأن يكون الحوار راقياً، وأن تكون النصيحة مزينة بالرفق،
فهذا كله شجاعة أدبية، وليس من الجبن التذلل للوالدين والعفو عن الناس وتحمل الأذى
منهم ومعاملتهم بلطف.
وهكذا، فإن الشجاعة تحمل صاحبها على عزة النفس، وإيثار معالي الأخلاق والشيم، وتحمل صاحبها على كظم الغيظ والحلم ابن القيم، مدارج السالكين) فهي عماد الفضائل، ومن فقدها لم يكتمل عنده الصبر وقوة النفس، أما من يتصف بها فإنه يتحلى أيضاً بالنجدة وعظم الهمة والثبات والصبر والحلم وعدم الطيش والشهامة، واحتمال الكد الدرر السنية موسوعة الأخلاق بتصرف).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل