العنوان شؤون دولية: 1577
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 15-نوفمبر-2003
مشاهدات 84
نشر في العدد 1577
نشر في الصفحة 34
السبت 15-نوفمبر-2003
استطلاع يثير حفيظة تل أبيب وواشنطن
أحمد كرماوي
ستظل أوروبا والغرب عمومًا يعاني من عقدة معاداة السامية، وهي عقدة نجحت الحركة الصهيونية في «عقدها» على مدى العقود الماضية. كل كلمة، وكل صورة، وكل رسم، في وسائل الإعلام تشتم منها الدوائر اليهودية أو الصهيونية ما يمكن أن ينتقص من اليهود أو الصهاينة أو الدولة الصهيونية، تصبح عرضة للهجوم المعاكس من خلال وسائل الإعلام العالمية التي يسيطر اليهود على كثير منها في أوروبا والولايات المتحدة والغرب عمومًا.
وقد ثارت ضجة مازال صداها يتردد بعد الإعلان عن نتائج استطلاع أجرته مؤسسة متخصصة لصالح الاتحاد الأوروبي أظهر أن نحو ٦٠٪ من الأوروبيين يشعرون بأن «إسرائيل» تهدد السلام العالمي أكثر من كوريا الشمالية وإيران وأفغانستان.
فقد أعلن مسؤول في المفوضية الأوروبية، الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي، أن ٥٩٪ من ٧٥٠٠ شخص من الدول الخمس عشرة الأعضاء في الاتحاد (٥٠٠ من كل بلد) شاركوا في الاستطلاع، اختاروا إ«سرائيل» من ضمن قائمة تضم ١٥ دولة يمكن أن تمثل تهديداً للسلام العالمي، وكان القائمون على الاستطلاع قد حددوا هذه الدول الخمس عشرة، ثم قدموا السؤال التالي: «أخبرنا هل تعتقد أنها تمثل أم لا تمثل تهديدًا للسلام في العالم؟»
ووضع الاستطلاع الولايات المتحدة في المرتبة الثانية مع كل من إيران وكوريا الشمالية وأفغانستان!
وعلى الرغم من أن عدة استطلاعات رأي جرت في أوروبا مؤخرًا انتقدت الكيان الصهيوني، فإن الاستطلاع الأخير أثار حفيظة تل أبيب وواشنطن معاً؛ بسبب طبيعته «شبه الرسمية».
وذكرت صحيفة إلباييس الإسبانية أن غالبية الهولنديين والنمساويين واللوكسمبورجيين الذين شاركوا في الاستطلاع، اعتبروا إسرائيل أكبر تهديد للسلام العالمي، فيما كانت هذه النسبة أقل في فرنسا، أما في بريطانيا فقد اعتبر حوالي ٦٤٪ من البريطانيين أن «إسرائيل» هي أكبر تهديد للسلام في العالم.
الصحيفة نفسها اعتبرت أن الاستطلاع الذي تضمن أيضاً أربع أسئلة أخرى عن العراق والاحتلال الأمريكي له كان من المقرر أن تعلن نتائجه قبل الموعد الذي أعلن فيه وهو نهاية الشهر الماضي، لكن المفوضية الأوروبية أجلت الإعلان لحين انتهاء مؤتمر المانحين الذي عقد في مدريد وخصص لبحث إعادة إعمار العراق.
وأظهرت نتائج الاستطلاع نفسه أن ۸۰٪ من الأوروبيين يريدون أن تنخرط أوروبا أكثر في عملية التسوية في الشرق الأوسط، كما أن ٥٨٪ منهم قالوا إن على الأمم المتحدة أن تقوم بإدارة مشاريع إعادة إعمار العراق، بينما قال ٤٤٪ إن هذه المهمة ينبغي أن تناط بمجلس الحكم الانتقالي في العراق، أما البقية (۱۸٪) فقالوا: إن ذلك ينبغي أن يكون مهمة الولايات المتحدة. وقد أعلن ٦٥٪ أن الولايات المتحدة يجب أن تدفع نفقات إعادة إعمار العراق، ولم يفضل ٥٤٪ من الأوروبيين إرسال قوات حفظ سلام أوروبية للعراق، كما أن حوالي ثلثي المستطلعة آراؤهم يعتقدون أن الحرب في العراق لم تكن مبررة.
وفي استطلاع آخر أجراه مركز بيو للأبحاث العام الماضي، قال غالبية البريطانيين والإيطاليين والفرنسيين والألمان الذين شاركوا فيه إنهم يتعاطفون مع الفلسطينيين أكثر من تعاطفهم مع الإسرائيليين. ومقابل ذلك قال ٤١٪ من الأمريكيين إنهم يتعاطفون مع الإسرائيليين مقابل ۱۳٪ فقط تعاطفوا مع الفلسطينيين!
ردود أفعال
الاتحاد الأوروبي، فقد توازنه منذ الساعة الأولى التي سريت فيها نتائج الاستطلاع، إذ إن «ضحية» الاستطلاع هذه المرة كانت «إسرائيل» والولايات المتحدة معاً. فقد أعلن رئيس المفوضية رومانو برودي أن الاستطلاع لا يعكس وجهة نظر المفوضية أو سياستها، وأنه أعد من قبل مجموعة عمل فنية وليس رجال سياسة.
وقالت رئاسة الاتحاد «الإيطالية» إنها «فوجئت» بنتائج الاستطلاع، وأكدت أن سياسة الاتحاد ليست نتاجاً لاستطلاعات الرأي، وجاء في بيان رسمي صدر في روما أن «وزير الخارجية فرانكو فراتيني يعبر باسم رئاسة الاتحاد الأوروبي عن الدهشة والاستياء من المؤشر الخاطئ الذي يعطيه استطلاع الرأي الذي أُجري بناء على طلب المفوضية».
وبعد تصريحات رئاسة الاتحاد والمفوضية التي حاولت التنصل من نتائج الاستطلاع اتفقت المفوضية مع عدد من المنظمات اليهودية على تنظيم ندوة لدراسة الأسباب التي أدت إلى هذه النتائج. فقد عقد برودي اجتماعات في نيويورك مع العديد من الجماعات اليهودية مثل رابطة مناهضة تشويه السمعة والمؤتمر اليهودي العالمي، وجرى التوصل إلى اتفاق على إجراء مناقشة موسعة بشأن هذه النتائج.
وأدانت «إسرائيل» وجماعات الضغط اليهودية في أوروبا وأمريكا الاستطلاع، واعتبرت أنه يكشف عن وجود جدول أعمال سري لدى أولئك الذين طرحوا الأسئلة أي المفوضية الأوروبية، وزعمت أن ذلك يشير إلى «تأصل العداء للسامية في المجتمع الأوروبي».
وحاول المسؤولون الصهاينة لفت الأنظار عن نتائج الاستطلاع من خلال التشكيك بالجهة المنظمة له بدلاً من دفع التهم التي تضمنتها النتائج، إذ قالت البعثة الإسرائيلية في الاتحاد الأوروبي إننا لا نشعر بالحزن فحسب، بل بالغضب، ليس من المواطنين الأوروبيين بل من أولئك المسؤولين عن تشكيل الرأي العام، واعتبر البيان أن الاستطلاع يعكس تأثير التغطية الإعلامية للصراع في الشرق الأوسط.
كما ذهب مدير إدارة أوروبا في وزارة الخارجية الصهيونية دانيال شيك أبعد من ذلك حين وصف نتائج الاستطلاع بالحمقاء واعتبر نتائج هذا الاستطلاع غير جادة.
أما الولايات المتحدة فقد دفعت بأنها لا تمثل تهديداً للسلام، وأن الوقائع تنفي ادعاءات الأوروبيين الذين صنفوها و«إسرائيل» في خانة واحدة مع إيران وكوريا الشمالية. وقال مساعد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية آدم إريلي: إن الطريقة الأفضل للرد على الادعاء هو تقديم الوقائع وترك الأفعال لتتحدث عن الأقوال.
على أن الجانب الأكثر هجومًا وعنفًا وربما تأثيرًا هو المجموعات اليهودية وخصوصاً الأمريكية التي سارعت للتنديد بهذه النتائج وزعمت أنها منافية للمنطق. ووصف مركز سايمون فازينثال اليهودي ذو النفوذ القوي الاستطلاع بأنه ضرب من الخيال العنصري، وطالب بسحب الاتحاد الأوروبي من عملية التسوية في الشرق الأوسط إذا تبين أن نتائج الاستطلاع كانت صحيحة!.
الدفاع ينقلب هجومًا!
ارعت تل أبيب للفت الأنظار عن نتائج الاستطلاع الأوروبي من خلال نشر جريدة يديعوت أحرونوت ما قالت إنه نتيجة استطلاع أجراه معهد دحاف جاء فيه إن الإسرائيليين يعتبرون إيران تليها سوريا وكوريا الشمالية الدول الثلاث الأكثر تهديداً للسلام في العالم بنسبة ٨٣٪ و٧٢٪ و٦٠٪ على التوالي.
ووضع الاستطلاع اليهودي «إسرائيل» في المرتبة الـ ١٢، حيث اعتبرها ٢١٪ من المشاركين في الاستطلاع تشكل تهديداً للسلام، وقد نشرت نتائج الاستطلاع الإسرائيلي بعد أيام من الضجة التي أثارها إعلان نتائج الاستطلاع الأوروبي.
المثير في الاستطلاع الأوروبي أنه جاء في وقت حشدت فيه الولايات المتحدة، مدفوعة من اللوبي الصهيوني والمحافظين الجدد أو التيار المسيحي الصهيوني كل قواها بعد هجمات 11 سبتمبر الإبراز الحركات الإسلامية على اختلافها وتباين رؤاها الفكرية والسياسية على أنها خطر يهدد السلام العالمي، هذا الحشد وصل تأثيره إلى أوروبا التي انضمت إلى الولايات المتحدة في ترويج فرية الإرهاب وإلصاقها بحركات مقاومة مشروعة مثل حماس والجهاد.
الشارع الأوروبي إذًا متقدم على سياسييه في إدراك الحقيقة وتمييزها، ونتيجة الاستطلاع الأخير هي أكبر مثل على أن كلمة الحق أظهر إذا لم يكن صاحبها مقيداً بأغلال المصالح كما هو حال الحكومات الأوروبية بشكل عام، وربما يكون الوقت قد حان لكي يتحرر الشارع الأوروبي من عقدة الاضطهاد التي ما زال يدفع ثمنها غالياً من جيبه لصالح كيان يمثل بحق أكبر تهديد للسلام العالمي!.
«قناة النقب» بديل صهيوني لضرب «قناة السويس»
المشروع جدي وخطة العمل على طاولة مسؤولي الوزارات المعنية والدخل المتوقع ١,٥ مليار دولار سنوياً
طول القناة ٣٠٠ كيلو متر وعرضها ۱۲۰ مترا ونموذجها «قناة بنما » الأمريكية
عاطف الجولاني
حفر قناة بحرية تربط البحرين الأحمر والمتوسط تنافس قناة السويس المصرية، وتسمح بعبور ناقلات نفط وسفن تجارية عملاقة، لم يعد مجرد حلم يداعب مخيلة الصهاينة، بل يوشك أن يتحول إلى حقيقة واقعة قد يبدأ تنفيذها قريبًا بعد أن وضعت خطة القناة مؤخراً على طاولة المسؤولين في وزارتي المالية والبنى التحتية إثر استكمال الدراسة الفنية ودراسة الجدوى للمشروع.
الخطة تتلخص في حفر قناة واسعة بين المنطقة التي تفصل قطاع غزة عن مدينة عسقلان على البحر الأبيض المتوسط وخليج العقبة على البحر الأحمر. وتمر القناة في أراضي النقب جنوب فلسطين المحتلة عام ١٩٤٨م وطولها سيكون نحو ۳۰۰ كيلو متر، أما اتساعها فـ ۱۲۰ مترًا على الأقل، بحيث يكون بإمكان سفن النقل الكبرى وناقلات النفط المرور عبرها في رحلتها من أوروبا إلى أسيا، وهو ما يعني تشكيل بديل لقناة السويس التي لا يزيد عرضها على ٥٣ مترًا وبالتالي لا تتمكن بعض السفن الضخمة من عبورها، وتضطر إلى الالتفاف حول إفريقيا في طريق طويل. وللقناة ميزة أخرى، فالإبحار فيها سيكون متاحاً بالاتجاهين في الوقت نفسه، وهو ما سيؤدي إلى اختصار الوقت وزيادة سرعة الإبحار.
فعند مرور سفن كبيرة لن تضطر السفن الأخرى للانتظار إلى أن يخلو المسار، وتتمكن من الإبحار في الاتجاه المعاكس كما يحدث في قناة السويس.
ويطرح واضعو الخطة «قناة بنما» الأمريكية نموذجًا لقناتهم الموعودة، حيث يبلغ اتساع تلك القناة ۱۲۰ مترًا، وهي تتكيف مع الأرض بواسطة سلسلة أقفال تتيح للسفن الطوف والانتقال من نقطة إلى أخرى.
منافع متعددة: داني طال الملحق الاقتصادي في الممثلية الصهيونية في تايوان يعد من أبرز المبادرين لطرح الخطة، وهو يلقى دعماً قوياً من وزير المالية بنيامين نتنياهو الذي عبرت وزارته عن اهتمامها بالمشروع، ويقول طال إنه يأمل أن تنجح «إسرائيل» في تجنيد مستثمرين إسرائيليين وآخرين من بقية دول العالم لتمويل الحفريات عالية التكلفة.
ويعول نتنياهو وطال على أن قناة النقب يمكن أن تسهم في إخراج الاقتصاد الصهيوني من الركود الحالي الذي يعانيه، سيما وأنهما يأملان وفق دراسة جدوى المشروع بمداخيل سنوية تقدر بنحو ١,٥ مليار دولار سنوياً جراء عبور السفن والبضائع وناقلات النفط، إضافة إلى ذلك ستدفع السفن السياحية التي تستفيد من مواقع السياحة في البحر الميت وإيلات رسوم عبور وفائدة ثالثة يأمل واضعو الخطة تحقيقها، تتمثل في أن حفر القناة سيجلب معه تطويرًا واسعا للأراضي المحاذية لها، كما سيتم شق طرق جديدة، وإقامة نقاط إرساء، وبناء مناطق سياحية وترفيهية على ضفتي القناة، وهو ما يسهم في تطوير منطقة النقب الصحراوية.
أما من حيث تكاليف تنفيذ المشروع، فإن الجزء الأكبر منها سيذهب إلى تكلفة الأرض التي ستمر عبرها القناة، ونظراً إلى أن معظم أراضي النقب مملوكة لإدارة أراضي «إسرائيل»، يتوقع مخططو القناة أن يكون تخصيص الأرض لصالح المشروع متيسراً على اعتبار أنه مصلحة وطنية.
أبعاد سياسية: ما لم يتطرق له واضعو خطة قناة النقب الانعكاسات السياسية للمشروع فيما يتعلق بالعلاقات مع مصر، وفي حين ترى محافل سياسية إسرائيلية أن من شأن حفر القناة ومنافستها لقناة السويس أن تقود إلى ورطة سياسية مع مصر قد تؤدي إلى تدهور العلاقات السياسية مع القاهرة التي لن تكون سعيدة بالتنازل عن احتكارها عبور السفن وناقلات النفط من أوروبا إلى أسيا، فإن أوساطًا سياسة ترى أن استفزاز مصر ربما كان مقصودًا من قبل حكومة شارون في هذا الوقت بالتحديد.
فخلال الأسابيع الأخيرة شن مسؤولون صهاينة حملة تحريض واسعة ضد مصر بعد التصريحات التي أطلقها الرئيس المصري وشكك فيها بإمكانية وصف العمليات التي تقوم بها المقاومة الفلسطينية على أنها أعمال إرهابية.
أخطر الانتقادات صدرت عن وزير الدفاع شاؤول موفاز الذي حذر مما أسماه «برنامج تسلح مصري مثير للقلق»، وقال إن مصر تشتري سلاحًا متطوراً من الولايات المتحدة يشمل جهاز توجيه يرتكز على التوجيه الفضائي من طراز (JDAM) يمكنه أن يغير من التوازن الاستراتيجي القائم.
وتساءل موفاز مستغربًا سعي الجيش المصري للتسلح «لماذا؟ ألا يوجد سلام بيننا وبينهم، أنا لا أرى أي دولة تهدد مصر بصورة مباشرة، وقد يظهر وضع بعد سنوات تكون فيه على رأس مصر قيادة أخرى تغير موقفها من إسرائيل».
تحريض.. ولي ذراع
رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست يوفال شتاينيتس تحدث هو الآخر عن أن (إسرائيل) تواجه تهديدين اثنين قد يصبحان تهديداً وجودياً، الأول هو المشروع النووي الإيراني، والثاني ما أسماه «سباق التسلح المصري»، وقال إنه من المحظور تكرار الخطأ الذي حصل قبل ثلاثين عاماً، في إشارة إلى حرب أكتوبر عام ۱۹۷۳، مضيفًا: «أنا أحذر من الحرب مع مصر ، حتى في ظل النظام الحالي».
أوساط سياسية قالت إن أذرع الاستخبارات الإسرائيلية جمعت معلومات حول تزايد تعداد الجيش المصري وذخائره التي اشتراها مؤخرًا، وأضافت «الجيش المصري يتعاظم، وهو يتحول من قوة قتالية قائمة على أجهزة التسلح السوفييتية إلى جيش حديث مزود بأفضل الأسلحة الغربية»، واستعرضت تلك المصادر قدرات الجيش المصري التي قالت إنها تشمل: ٤٨١ طائرة قتالية من بينها طائرات إف ١٦ متطورة، و ٣٥٠٠ دبابة من بينها دبابات ابرامز الأمريكية الحديثة، وصواريخ بالستية، وبحرية من طراز هيرفون ، وفي صفوف الجيش نحو نصف مليون جندي نظامي.
وبلهجة تحريضية للكونجرس الأمريكي قال سياسي صهيوني: كل عام يصادق الكونجرس على منحة بمبلغ ۱.۸ مليار دولار كمساعدة عسكرية واقتصادية لمصر، ومبرر ذلك هو كون مصر شريكاً في معسكر السلام إلى جانب إسرائيل، ومنذ العام ۱۹۸۰ تدفق إلى مصر سلاح ومعدات عسكرية بمبلغ ٢٣ مليار دولار، وهكذا تمكنت مصر من الاحتفاظ بجيش كبير، مزود بأفضل الأسلحة المتطورة وقد حان الوقت لأن يعرض ممثلو «إسرائيل» في واشنطن وأعضاء إيباك (اللوبي الإسرائيلي)، على مسمع أعضاء الكونجرس السؤال: ضد من يوجه الجيش الهائل الذي أقامته مصر بالمساعدة السخية للكونجرس؟».
وبالعودة إلى «قناة النقب» وعلاقتها بحملة التحريض ضد مصر، فثمة من يرى أن طرح مشروع القناة في هذا الوقت قد يكون نوعاً من ممارسة الضغوط على مصر من أجل التأثير على موقفها السياسي، عبر التهديد باستهدافها اقتصاديًا من خلال قناة منافسة تلحق الضرر بقناة السويس التي تعد مصدرًا مهمًا من مصادر الدخل القومي المصري.
«استقالة» الرميد تثير جدلًا سياسيًا
الرباط : قدس برس
أثارت استقالة مصطفى الرميد ـرئيس الفريق النيابي لحزب العدالة والتنمية الإسلامي ـ من منصبه اهتماماً إعلامياً وسياسياً في المغرب، خاصة أنها لم تكن تلقائية، وإنما جاءت استجابة لطلب من وزير الداخلية المغربي، وعناصر مقربة من القصر، حسبما ذكرت مصادر إعلامية.
كما أن الاستقالة تأتي بعد أربعة أيام فقط على انتخاب الرميد رئيساً للفريق النيابي للحزب. وقد اشتد النقاش أثناء الانتخابات بين أطراف رأت أن من مصلحة الحزب الا يبقى الرميد على رأس فريقه النيابي، بعد أن تلقى إشارات قوية، تدل على أنه غير مرغوب فيه في حين دافعت أطراف أخرى عن استقلالية الحزب، وتمسكت به.
وبعد إعلان الحزب اسم رئيس فريقه النيابي في مجلس النواب، اعتبر وزير الداخلية في مكالمة هاتفية مع الأمين العام للحزب عبد الكريم الخطيب، أن هذه الخطوة تعتبر استفزازاً للدولة. لكن الخطيب رفض تدخل الوزير، وأغلق السماعة في وجهه، حسب ما أوردته مصادر مطلعة. إلا أن قناة الأمين العام لم تكن هي الوحيدة لتمرير إرادة الحكم، حيث تم الاتصال بأطراف أخرى، وانتهى الأمر بـ«اقتناع» الرميد بضرورة تقديم استقالته من أجل «مصلحة البلاد والحزب»، حسبما جاء في بيان صادر عنه.
ويضع المتتبعون لشؤون الحزب الإسلامي الفتي هذه الخطوة في سياق سلسلة من الخطوات التي تروم تقليم أظافر الحزب، قبل أن تصبح مشاركته في أي حكومة مستقبلية أمرًا مقبولًا.
وبعد تفجيرات مدينة الدار البيضاء، أصبح الحزب في مأزق خطير، ووضع اقتراح حله على رأس جدول أعمال الحكومة، حيث كان أول الرؤوس المطلوبة قبل أي تطبيع محتمل لوضع الحزب هو رأس الدكتور أحمد الريسوني، الرئيس السابق لحركة «التوحيد والإصلاح»المساندة للحزب، بسبب تصريحاته حول اختصاصات الملك.
وبعد استقالة الريسوني، جاءت المطالبة بالتحكم في مشاركة الحزب في اللعبة السياسية، وهو ما أثار استياء بعض الأطراف السياسية، حيث اعتبر بعض السياسيين أن سلوك الحزب يعتبر سابقة خطيرة في الحياة السياسية؛ لأنه يعطي الدولة الحق في التدخل في الشؤون الداخلية لبقية الأحزاب، وتحديد مساراتها واختياراتها، بما يخدم مصالح الدولة، ويعوق أي تغيير سياسي حقيقي محتمل.
ولا يتوقع المراقبون أن تتوقف مطالب الدولة عند هذا الحد، مما قد يشكل خطرًا على مستقبل تجربة المشاركة السياسية للإسلاميين في المغرب.