; استراحة.. عدد1577 | مجلة المجتمع

العنوان استراحة.. عدد1577

الكاتب د. سعيد الأصبحي

تاريخ النشر السبت 15-نوفمبر-2003

مشاهدات 188

نشر في العدد 1577

نشر في الصفحة 64

السبت 15-نوفمبر-2003

الإخوة القراء

نأمل أن تأتينا اختياراتكم موثقة بحيث يذكر المصدر الذي نقلت عنه، واسم صاحبه.

رسالة محب

إلى كل أخ التزم طريق الله المستقيم، وشمر عن ساعديه يبتغي الدار الآخر. 

أذكرك بأن الطريق الذي تسير فيه طريق شاق وأن فيه الأشواك، قال الله عز وجل: ﴿الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ (العنكبوت:١-٣). إن الإيمان ليس كلمة تقال، إنما هي حقيقة ذات تكاليف، وأمانة ذات أعباء، وجهاد يحتاج إلى صبر واحتمال.

أخي: أترضى أن تكون ممن قال فيهم الله عز وجل: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ ۖ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ ۖ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ (الحج:١١). 

أخي أما سمعت أو قرأت قول الله عز وجل: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ (البقرة:٢١٤). 

إن السبيل الذي تريده أنا وأنت هو الجنة، التي قال فيها المصطفى ﷺ: حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات، وقال فيها أيضاً: ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة .... فهل أنت مشمر لها؟

وقفة حق ليزيد بن معاوية

نحن المسلمين لا نعتقد العصمة لأحد بعد النبي ﷺ، وكل من ادعى العصمة لأحد بعد النبي ﷺ فقد كذب، ومن الناس والخلفاء، الذين كثر عليهم الغلط والكذب والاتهام: يزيد بن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، ومما اتهم به شرب الخمر، فإن قيل كان يزيد خمارًا، قلنا: لا يصح إلا بشاهدين وإن معاوية رضي الله عنه -مع شدید حبه ليزيد، واكتمال مواهبه - أثر أن ينشأ ابنه بعيدًا عنه في أحضان الفطرة وخشونة البداوة بشهامتها، وفي ذلك الوسط أمضى يزيد زمن صباه وصدر شبابه، وما لبث أن انتقل أبوه إلى رحمة الله حتى تولى المركز الذي أراده الله له. 

فلما خلا الجو لابن الزبير -بموت معاوية- صار دعاته يذيعون الأكاذيب على «يزيد» وينسبون إليه ما لا يحل لهم، ومنهم عبدالله بن مطيع (داعية بن الزبير) فقد مشى في المدينة هو وأصحابه إلى محمد بن علي بن أبي طالب فأرادوه على خلع يزيد، فأبى عليهم، فقال: ابن مطيع إن يزيد يشرب الخمر ويترك الصلاة ويترك حكم الكتاب فقال لهم: مـأرأيت منه ما تذكرون، وقد حضرته وأقمت عنده فرأيته مواظبًا على الصلاة متحريًا للخير، يسأل عن الفقه، ملازمًا للسنة، قالوا: فإن ذلك كان منه . تصنعًا لك، فقال: وما الذي خاف مني أو رجا حتى ظهر إلى الخشوع؟

أفأطلعكم على ما تذكرون من شرب الخمر؟ فإن كان أطلعكم على ذلك إنكم لشركاؤه، وإن لم يكن أطلعكم فما يحل لكم أن تشهدوا على ما لم تعلموا، قالوا: إنه عندنا لحق وإن لم نكن رأيناه، فقال لهم: أبى الله ذلك على أهل الشهادة فقال عز وجل: ﴿إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (الزخرف:٨٦) ولست من أمركم في شيء. 

وهذا الإمام أحمد بن حنبل -على تقشفه وعظيم منزلته في الدين وورعه- قد (روى) عن «يزيد بن معاوية» في كتاب (الزهد) أنه كان يقول في خطبته: «إذا مرض أحدكم مرضاً فأشفي ثم تماثل، فلينظر إلى أفضل عمل عنده فليلزمه ولينظر إلى أسوا عمل عنده فليدعه» وهذا يدل على عظيم منزلته عنده حتى يدخله في جملة الزهاد من الصحابة والتابعين الذين يقتدى بقولهم ويرعوى من وعظهم، وما أدخله إلا في جملة الصحابة، قبل أن يخرج إلى ذكر التابعين، فأين هذا من ذكر المؤرخين له في الخمر وأنواع الفجور؟ ألا يستحون؟ وإذا سلبهم الله المروءة والحياء، ألا ترعوون أنتم وتزدجرون وتقتدون بالعلماء المنصفين من فضلاء الأمة وترفضون الملاحدة والمجان من المنتمين إلى الملة ﴿هَٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾ (آل عمران:١٣٨) والحمد لله رب العالمين.

بتصرف من كتاب «العواصم من القواصم»، لأبي بكر بن العربي، تحقيق: محب الدين الخطيب

اختيار: يزيد محمد عبد الله القطان - صباح السالم.

  أبو الأنبياء إبراهيم الخليل عليه السلام

ولد سيدنا إبراهيم عليه السلام في مدينة «أور» بالعراق وسط بيئة يعبد أهلها الأصنام والأوثان، بل ويحترفون صناعتها أيام الملك «النمرود بن كنعان»، وكان والده آ«زره» ممن برع في صناعة هذه التماثيل المضلة، وكان يأمر ابنه إبراهيم ببيعها، فكان إبراهيم يحملها ويقول للناس في الأسواق من يشتري ما يضره ولا ينفعه ؟!.

وعندما شب إبراهيم الخليل -عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام- أنكر على قومه عبادة الأصنام والأوثان، قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ﴾ (الأنبياء:٥١).

فوجد الناس يعيشون في غفلة وسبات عميق بسبب اعتقادهم الباطل في هذه التماثيل والأصنام والكواكب، يقول جل من قائل: ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً ۖ إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ (الأنعام:٧٤).

ولقد اتخذ إبراهيم في دعوة والده أسلوب الحكمة والموعظة الحسنة... لكن والده ظل في طريق الغي والجهالة، فما فتئ إبراهيم يدعو قومه إلى عبادة الله فشاع خبره بين أهل بابل فطلب النمرود مناظرته فالتقيا فساق إبراهيم إليه الحجج الدامغة والبراهين القوية ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (البقرة:٢٥٨) .

أبو بكر سالم أبو بكر حميد . جدة السعودية

عجيب أمرك!

عجيب أمر هذا الإنسان: الذي يبصر الطريق المنير الذي يوصل حتماً إلى ما يرضيه ويرضي ربه.. يبصر الطريق المستقيم السوي الخالي من العوائق والسدود.. وهو موقن أن هذا الممر هو الذي سيوصله إلى مبتغاه.. ولكنه يغلق بابه ويضع هذا الطريق خلفه ليتجه ويميل إلى خط من نوع آخر .. مظلم مموج ليس له نهاية إلا العذاب المهين في الدنيا والآخرة.. وهو يظن أنه يحسن صنعًا!. 

عجيب أمر هذا الإنسان: الذي يرى الجنة وقد زينت نفسها له ودنت منه وفتحت له أبوابها وقالت له ادخل مجاناً بلا أموال ولا أنساب ولا أشكال بل بتسبيحات وتهليلات وتكبيرات بأوراد في الصباح والمساء، بالوجه الباسم الحسن بالحفاظ على حقوق الله بالكلمة الطيبة.. ثم يذهب ويدفع الأموال والألوف لتكون له تذكرة دخول إلى جهنم يدفع المال ليشرب الخمر وليحضر حفلات ساهرة ماجنة يدفع ليستمع إلى الغناء المحرم والكلمات الساقطة.. فهو يدفع ليدخل جهنم!.

عجيب أمر هذا الإنسان: القوي الشهم الشجاع البطل الكريم المعطاء الهاش الباش عند أصدقائه في العمل أو في المدرسة أو في النادي... حتى يكون هو المثال الكامل للأخلاق الحسنة والرجولة .. لكنه أسوأ حال وأسوأ أخلاق. وقد يجمع كثيراً من الأخلاق السيئة عند ملاقاة والديه أو زوجه فيكون رجلًا آخر يختلف تمامًا عمًا هو عليه في الخارج فيعلو الصوت وتذهب الابتسامة.

عجيب أمر هذا الإنسان: الجبار الظالم من اتخذ حكمة: إن لم تكن ذنبًا أكلتك الذئاب، فهو دائماً ذئب وقد نزعت الرحمة من قلبه فلا يرحم الصغير ولا يقدر الكبير.

فكان همه الوحيد وشغله الشاغل كيف يكون قارون هذا الزمان أو فرعون أو هامان، فراح يبطش ويتجبر ويأكل حقوق الضعاف من غير شبع فلم يسلم أحد من يده ولسانه، فهو يبغض الناس ويبغضونه.. فإذا أصابته حمى بسيطة خفيفة جعلته طريح الفراش كالأطفال.. ضعيفًا.. يستعين بالآخرين في قضاء أبسط الحاجات.

عجيب أمر هذا الإنسان: الذي يدعي حب الرسول العظيم وهو لا يظهر أقل درجات هذا الحب الذي هو الالتزام بسنته، فهو لا يخجل ولا يستحي من عود الدخان وهو يتراقص على شفتيه، ويرى أن الرجولة كلها موجودة في هذا العود .. ويخجل من أن يستبدل بهذا العود الخبيث عود المسواك الظاهر .. كل منهما عود لكن شتان بين عود وعود.

عجيب أمر هذا الإنسان.. الذي ارتكب كل ما لذ وطاب له من المعاصي والذنوب وراح يجاهر بها وغدت لديه أمر طبيعي بأن يبارز الله بهذه المعاصي القبيحة.. ويصر على الذنب ويعلل بأن الله غفور رحيم!! فأمن غضب الله عليه وسخطه، ولو علم من هو وكيف جاء وكيف سيعود لتوارى خجلاً من نفسه.

والأعجب من هذا وذاك: رحمة الله التي وسعت كل هؤلاء وأكثر.. وهو الذي يفرح بتوية عبده قبل أن يغرغر.. وهو الذي لا يزال ينعم ويجود على الإنسان حتى وهو جاحد وكافر... وهو الذي أنزل رحمة واحدة وأمسك تسعة وتسعين رحمة ليغفر لنا بها يوم لا تنفعنا أعمالنا.

وفاء مكي - المدينة المنورة

الرابط المختصر :