الثلاثاء 10-نوفمبر-1987
الشهادة لله.. استراحة المسلم
يخطئ كثير من الناس عندما يظنون أن الراحة هي في النوم وترك العمل والاسترخاء،
وإذا كان حال الناس -عمومًا- فإن حال الإنسان المسلم الواعي يختلف عن ذلك، فهو يجد
راحته في العبادة والتقرب إلى الله بالعمل الصالح لرفعة راية الإسلام ومساعدة المسلمين،
فلا وجود للفراغ في حياة المسلم الذي يردد قول الله تعالى:
﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ. وَإِلَىٰ
رَبِّكَ فَارْغَب﴾ )الشرح: 7، 8).
فالمسلم يعلم علم اليقين أن الماء إذا ركد يأسن، وأن الإنسان إذا توقف عن الحركة
والعمل يدب في أوصاله السأم والكسل.. وما أجملها سويعات يقضيها الأخ في محرابه يدعو
الله ويبتهل إليه، وما أغلى تلك الدقائق التي يغبر الأخ فيها قدميه في سبيل الله، خدمة
للإسلام والمسلمين، وما أطيبها من أوقات يجلس فيها الأخ مع أهله ليعطي كل ذي حق حقه..
وهكذا تسير الأيام تترى، يومًا تلو يوم.. يقف الأخ بعدها يرقب هذا الجهد المتواصل ويرى
ثمرة عمله قد أينعت ونضجت فيأخذ استراحة يتأملها ويتفكر فيها ويشكر الله الذي اصطفاه
لأن يكون من زراعها، وبعد ذلك وبنفس مفعمة بالأمل والحيوية والنشاط ينطلق الأخ المسلم
ليبذر بذورًا جديدة، ويبدأ دورة أخرى لكسب الأجر والتسابق إلى الآخرة، حيث ما لا عين
رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
ألا هل بلغت اللهم فاشهد.
أبو أيوب
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل