العنوان استراحة المجتمع (1739)
الكاتب د. سعيد الأصبحي
تاريخ النشر السبت 17-فبراير-2007
مشاهدات 69
نشر في العدد 1739
نشر في الصفحة 64
السبت 17-فبراير-2007
الإخوة القراء
نأمل أن تأتينا اختياراتكم موثقة بحيث يُذكر المصدر الذي نُقِلت عنه، واسم صاحبه.
طرفة
كان الشيخ عبد الوهاب بن محمد إمام الجامع الأموي الحنفي جهوري الصوت وربما انقطع نفسه فوقف في غير حد الوقف حتى مر به الشيخ شهاب الدين الطيبي الشافعي إمام الشافعية فسمعه يقرأ في سورة النمل فوقف على (أنا) من قوله تعالى: ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ﴾ (النمل: ۳۹). فأنشد الشيخ الطيبي قد رأينا عجبًا ذا ألزمنا نأمل أن تأتينا اختياراتكم موثقة بحيث يذكر المصدر الذي نقلت عنه، واسم صاحبه إمام قوم جنسه من جنسنا سمعته وكان يقرأ معلنًا قال عفريت من الجن أنا
من كتاب المختار المصون من أعلام القرون
للدكتور محمد موسى الشريف
من فضل الله
جلس رجلان قد ذهب بصرهما على طريق أم جعفر زبيدة العباسية لمعرفتهما بكرمها.
فكان أحدهما يقول: اللهم ارزقني من فضلك.. وكان الآخر يقول: اللهم ارزقني من فضل أم جعفر. وكانت أم جعفر تعلم ذلك منهما وتسمع، فكانت ترسل لمن طلب فضل الله درهمين ولمن طلب فضلها دجاجة مشوية في جوفها عشرة دنانير.
وكان صاحب الدجاجة يبيع دجاجته لصاحب الدرهمين، بدرهمين كل يوم، وهو لا يعلم ما في جوفها من دنانير، وأقام على ذلك عشرة أيام متوالية، ثم أقبلت أم جعفر عليهما، وقالت لطالب فضلها: أما أغناك فضلنا؟ قال: وما هو؟ قالت مائة دينار في عشرة أيام، قال: لا، بل دجاجة كنت أبيعها لصاحبي بدرهمين. فقالت: هذا طلب من فضلنا فحرمه الله، وذاك طلب من فضل الله فأعطاه الله وأغناه.
يقول الشيخ عبد الحميد كشك يرحمه الله من اعتمد على غير الله ذل، ومن اعتمد على غير الله قل. ومن اعتمد على غير الله ضل. ومن اعتمد على غير الله مل ومن اعتمد على الله فلا ذل ولا قل ولا ضل ولا مل..
أنس ووحشة
قال الأصمعي: سمعت أعرابية تناجي ربها وتقول: إلهي ما أضيق الطريق على من لم تكن دليله، وما أوحشه على من لم تكن أنيسه..
هكذا.. أمر الآخرة
قال مالك بن دينار - يرحمه الله: قدمت من سفر لي فلما صرت بالجسر قام العشار (وهو الذي يأخذ ضريبة العشر) فقال: لا يخرجن أحد من السفينة، ولا يقومن أحد من مكانه.
فأخذت ثوبي فوضعته على عنقي ثم وثبت فإذا أنا على الأرض. فقال لي: ما أخرجك؟ فقلت: ليس معي شيء، قال: اذهب، فقلت في نفسي: هكذا أمر الآخرة..
أعرض الله عنه
ورد في حديث صحيح أنه بينما كان رسول الله جالس في المسجد والناس معه إذ أقبل ثلاثة نفر. فأقبل اثنان إلى رسول الله ﷺ فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها، وأما الآخر فجلس خلفهم، وأما الثالث فأدبر ذاهبًا، فلما فرغ رسول الله ﷺ قال: ألا أخبركم عن النفر الثلاثة؟ أما أحدهم فأوى إلى الله فأواه الله إليه، وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه، وأما الآخر فأعرض فأعرض.
دوام السلطان
يروى أنه جاء في سير ملوك العجم قولهم:
أن الملك تطول مدة سلطانه إذا كان فيه أربع خصال:
إحداها: ألا يرضى لرعيته إلا ما يرضاه لنفسه.
والثانية: ألا يسوف ما يخاف عاقبته.
والثالثة: أن يجعل ولي عهده من يرضاه لا من يهواه
والرابعة: أن يفحص عن أسرار الرعية فحص المرضعة عن منام رضيعها.
حكم
-من استشار ذوي الألباب عرف طريق الصواب
-إن وقفت عند مراد التقوى لم يفتك مراد
-من عمل لآخرته كفاه الله أمر دنياه
-من كان الحرص شعاره كان البخل دثاره
-اذكر حسرات التفريط تلتذ الندم.
-أنفس القريات تنفيس الكربات
-القناعة عز والاعتبار كنز.
صرعى من أول اللقاء
قال ابن الجوزي –يرحمه الله– رأيت الخلق كلهم في صف محاربة والشياطين يرمونهم بنبل الهوى ويضربونهم بأسياف اللذة، فأما المخلطون فصرعى من أول وقت اللقاء وأما المتقون ففي جهد جهيد من المجاهدة، فلا بد مع طول الوقوف في المعركة من جراح فهم يجرحون ويداوون إلا أنهم من القتل محفوظون بلى إن الجراحة في الوجه شين فليحذر ذلك المجاهدون..
الإمام الطبري
كان أكثر علماء عصره همة في طلب العلم وتحصيله، وفي تأليف أمهات الكتب حتى روي أنه كان يكتب أربعين صفحة في كل يوم، إنه الإمام محمد بن جرير الطبري، صاحب أكبر كتابين في التفسير والتاريخ، قال عنه أحمد بن خلكان صاحب وفيات الأعيان: العلم المجتهد، عالم العصر، صاحب التصانيف البديعة، كان ثقة صادقًا حافظًا رأسًا في التفسير. إمامًا في الفقه والإجماع والاختلاف، علامة في التاريخ وأيام الناس، عارفًا بالقراءات وباللغة وغير ذلك.
بدأ الطبري طلب العلم بعد سنة ٢٤٠هـ، وأكثر من الترحال، ولقي نبلاء الرجال قرأ القرآن ببيروت على العباس بن الوليد، ثم ارتحل منها إلى المدينة المنورة.
ثم إلى مصر والري وخراسان، واستقر في أواخر أمره ببغداد، سمع الطبري من العديد من مشايخ عصره، وله رحلات إلى العديد من عواصم العالم الإسلامي التي ازدهرت بعلمائها وعلومها ومنها مصر. كان الطبري من أكثر علماء عصره نشاطًا في التأليف، أشهر مؤلفاته تفسيره المعروف بتفسير الطبري وكتاب تاريخ الأمم والملوك روي عنه أنه قال: استخرت الله وسألته العون على ما نويته من تصنيف التفسير قبل أن أعمله ثلاث سنين فأعانني.
قيل إن المكتفي أراد أن يحبس وقفًا تجتمع عليه أقاويل العلماء، فأحضر له ابن جرير فأملى عليهم كتابًا لذلك فأخرجت له جائزة فامتنع من قبولها، فقيل له لا بد من قضاء حاجة، قال اسأل أمير المؤمنين أن يمنع السؤال يوم الجمعة، ففعل ذلك. وكذا التمس منه الوزير أن يعمل له كتابًا في الفقه، فألف له كتاب الخفيف، فوجه إليه ألف دينار فردها.
وكان الطبري لا يقبل المناصب خوفًا من أن تشغله عن العلم من ناحية، ولأن من عادة العلماء البعد عن السلطان من ناحية أخري..
كيف تنقلب إلى حيوان؟!
قال الأستاذ الشيخ مصطفى السباعي: إذا همت نفسك بالمعصية فذكرها بالله، فإذا لم ترجع فذكرها بأخلاق الرجال، فإذا لم ترجع فذكرها بالفضيحة إذا علم بها الناس، فإذا لم ترجع فاعلم أنك تلك الساعة انقلبت إلى حيوان.
هذا محتاج إلى غيره فكيف أحتاج إليه؟
روي أن رجلًا أتى أحد الأمراء في حاجة فوجده ساجدًا يدعو ربه عز وجل فقال: هذا محتاج إلى غيره فكيف أحتاج أنا إليه؟ لم لا أرفع حاجتي إلى من لا تختلج -أي لا تختلط- الحوائج عنده؟
فسمعه الأمير، فلما رفع رأسه قال: علي بالرجل فأتي به فقال: أعطوه عشرة آلاف، وقال: إنما أعطاك هذا من كنت تدعوه وأنا ساجد ومن رجعت إليه..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل