; استراحة المجتمع (1124) | مجلة المجتمع

العنوان استراحة المجتمع (1124)

الكاتب د. سعيد الأصبحي

تاريخ النشر الثلاثاء 08-نوفمبر-1994

مشاهدات 81

نشر في العدد 1124

نشر في الصفحة 62

الثلاثاء 08-نوفمبر-1994

 لقد كانت آراء الإمام أحمد في السياسة تتبع مسلكه الأثري الذي يؤثر النقل عما كان عليه الكثرة من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين سواء في شأن الخلافة أو البيعة أو غير ذلك. وكان رضي الله عنه رجلًا واقعيًا يميل إلى السكون والدعة وتجنب الفتن والاجتهاد في التئام شمل المسلمين، وإيثار الطاعة لإمام متغلب -ولو كان ظالمًا- على الخروج على الجماعة لما يرتكب في فتن الخروج من الظلم ما لا يرتكبه الحاكم المستبد من ظلم منظم سنين.

 ولعل هذا الرأي يشبه رأي الإمام مالك، وإن كان ثمة فرق بين الإمامين في هذا فهو أن مالكًا رضي الله عنه عاين فتن الخروج، والاضطراب في عصور الانقلاب؛ حيث عاصر عهدين مختلفين وخلافتين فكثر فيهما الفتن والمحن، فعاينها وتأثر بها.

 أما الإمام أحمد رضي الله عنه فلم يعاين الفتن كثيرًا، ولم يكن عصره قريبًا منها، ولم يشهد إلا الفتن التي كانت بين الأمين والمأمون، وقد رآها انتهت إلى شر لا إلى خير؛ حيث أفضت إلى تغلغل الفرس وفشوا البدع وتمكن الملل والنحل من مقاليد الأمور، وسيطرة المبتدعة على الحكام واستطالتهما على الأئمة وأهل السنة، فمسته لفحة من إيذائهم، وناله بسببهم الضرب والحبس والتضييق ما كان من شأنه أن يزرع في قلبه -وقد وقع فريسة هذا الحكم الظالم الذي تعاقب عليه ثلاثة خلفاء، وهم المأمون والمعتصم والواثق- النقمة، وحب الانتقام والدعوة إلى الخروج على الحكام.

 ولكن لم يستمد أحكامه من معاناته في السجن والتعذيب، فيجعلها تبعًا لهواء أو نتيجة لما أصابه من حكام عصره، بل استمد رأيه في الخلافة والخروج عليها من صحيح السنة، وعمل السلف الصالح والتجارب التي وقعت منهم -وقد أشرنا إليها في المقالات السابقة- إضافة إلى المصلحة الاجتماعية والدعوية وخلافًا لما كان متوقعًا منه فقد كان رحمه الله ينهى عن الخروج، ويعتبره بغيًا مهما يكن حال الخليفة، ولو كان على الذي أمر بتعذيبه حتى الموت!!

ولتنقل عباراته الدالة على رأيه في السياسة على ما نقله ابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد ص ١٧٦، يقول -رحمه الله-: «السمع والطاعة للأئمة، وأمير المؤمنين، البر والفاجر، ومن وُلِّيَّ الخلافة فاجتمع الناس عليه، ورضوا به، ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة، وسمي أمير المؤمنين والغزو ماض مع الأمراء، إلى يوم القيامة البر والفاجر، وقسمة الفيء وإقامة الحدود إلى الأئمة ماض وليس لأحد أن يطعن عليهم ولا ينازعهم، ودفع الصدقات إليهم جائز نافذ، من دفعها إليهم أجزأت عنه برًا كان أو فاجرًا، وصلاة الجمعة خلفه وخلف كل من ولي جائزة إمامته، ومن أعادها فهو مبتدع تارك للآثار مخالف للسنة، وليس من فضل الجمعة شيء إذا لم ير الصلاة خلف الأئمة من كانوا برهم وفاجرهم، فالسنة أن تصلى معهم ركعتين وتدين بأنها تامة لا يكن في صدرك شك ومن خرج على إمام من أئمة المسلمين، وقد كان الناس اجتمعوا عليه وأقروا له بالخلافة بأي وجه كان بالرضا أو بالغلبة فقد شق هذا الخارج عصا المسلمين، وخالف الآثار عن رسول الله صلي الله عليه وسلم فإن مات الخارج عليه مات ميتة جاهلية».

 ومع هذا لا يرى أحمد طاعتهم على المعصية لأنه؛ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فحينما امتحنه المأمون وبعده المعتصم فالواثق وحملوه على أن يقول في القرآن غير ما يعتقد لم يجبهم إلى ذلك ورضي بالعذاب والقتل في سبيل الله دون ما يعتقده حق، ومع ذلك كان يسميهم بأمراء المؤمنين ولا يدعو للخروج عليهم، ولم تكن هذه المخالفة للسلطان وإجابته للبدعة من الخروج، لأن الخروج هو أن يشهر السيف ويجهر بعصيانه ويقاتله ويبث روح التمرد ضده، وليست الطاعة عنده أن يقول كل ما يرضي الخليفة عنه بالحق والباطل لأن ذلك من الرياء والنفاق الذي تأباه طبيعة الإمام أحمد.

لقد كان الإمام مالك يرى ما رآه أحمد من بعده، ولكنه يفترق عنه في النصح لأئمة المسلمين وحملهم على العدل وإقامة السنة، ولذلك غشي مجالسهم من غير محاباة أو مداجاه أو مداهنة، ولا شك أن هذه الطريقة قد تؤدي إلى نتائج حسنة إذا فتح ولي الأمر بابه للمخلصين، ونطقوا عنده بالحق، وفتح قلبه لوعيه وأذنيه لسماعه، ولكن أحمد أثر أن لا يتصل بالخلفاء ولم يؤثر عنه أن عمد إلى نصحهم أو دعوتهم لغلبة أهل البدع على مجالسهم وحيلولتهم دون اتصال أهل السنة كالإمام أحمد من التأثير فيهم، فاستأثر هؤلاء كابن أبي دؤاد والزيات وهرثمة وغيرهم بقلوب وعقول الخلفاء، وكان هؤلاء الحداثيون العلمانيون المعتزلة الذين يتكررون في كل زمان ويلبسون لكل حالة لبسوها، لعل هذا هو الذي حمل الإمام أحمد على هذا المسلك ووجد أن نصيحته لا تلقي قبولًا لدى الحكام لغلبة المعتزلة وأهل الأهواء على قلب الخليفة فكفى نفسه مؤنة الردود الجافة؛ ولذلك اعتزلهم في بيته حتى مات رضي الله عنه وأرضاه.


 

للداعيات فقط

كيف هو حفظك؟

 تشتكي الكثيرات من الأخَوات سرعة نسيانها للقرآن بعد حفظه، وهذا العائق قد يمنعها من محاولة حفظ سور جديدة؛ حيث تتساءل بينها وبين نفسها وما جدوى ذلك ما دمت سأنساها كما أنسيت ما قبلها فلا هي حفظت جديدًا ولا حافظت على القديم!! 

عند مناقشة هذه القضية مع فئة من الأخوات اتضح أن الغالبية منهن لا تقرأ ما تحفظه من قرآن في صلاتها، وهو أمر عجيب حقًا؛ إذ ما جدوى حفظنا للقرآن ما دمنا لا نتلوه في صلواتنا وهي أولى الوسائل للمحافظة عليه من النسيان، ثم أين نحن من الحديث الشريف: «إنما مثل صاحب القرآن كمثل الإبل المعقلة إن عاهد عليه أمسكهاوإن أطلقها ذهبت».

 ويقول الإمام الغزالي- رحمه الله-: «من أسباب حفظ القرآن في القلوب والمصاحف استدامة تلاوته والمواظبة على دراسته مع القيام بآدابه وشروطه والمحافظة على ما فيه من الأعمال الباطنة والآداب الظاهرة».

 قد تقوم الأخت بتحديد وقت معين لها خلال اليوم أو خلال الأسبوع لمراجعة حفظها، لكنها ستجد مع مرور الأيام أن مشاغلها تحوُلُ بينها وبين المحافظة على هذا الوقت المخصص للمراجعة؛ لذا فإن عملية المراجعة من خلال تلاوة القرآن في الصلاة هي أكثرُ يسرًا وأشدُ تثبيتًا للحفظ فعلى سبيل المثال لو قرأتْ الأخت صفحة واحدة من سورة البقرة في كل ركعة من صلوات الفروض والنوافل. ستجد أن الحاصل ۲۹ ركعة أي ۲۹ صفحة من البقرة؛ وبهذا يمكنها أن تختم البقرة في يوم ونصف فقط!! بهذه الطريقة تثبت الأخت حفظها لكتاب الله وتتدبر آياته فتزداد صلتها به عمقًا ويزداد حماسها لمواصلة درب الحفظ مع ما تبقى من سوره.

 سعاد الولايتي

دراسة إماراتية تبرز مخاطر الخدم الآسيويين

أصبح الخدم الآسيويين يشكلون خطورة كبيرة على تركيبة المجتمع الخليجي ودينه وقيمه وعاداته

انتقدت دراسة رسمية نشرتها مؤخرًا وكالة الأنباء الفرنسية نقلًا عن مصادر صحفية إماراتية أن مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة بسبب اعتمادهم المفرط على الخدم الآسيويين الذين يزيد عددهم في بعض الحالات على عدد أفراد الأسر الَّتي تستخدمهم

وأوضحت الدراسة الَّتي أعدتها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في الإمارات أن مواطني الدولة يستخدمون أكثر من ١٤٦ ألف خادم من سريلانكا والفلبين والهند وإن لدى بعض العائلات أكثر من عشرة مستخدمين

وقالت إن إجمالي عدد الخدم الذين تستخدمهم الأُسر الإماراتية يعتبر مؤشرًا خطيرًا إلا أن التعرف على العدد الَّذي تستخدمه كل أسرة يعطى مؤشرًا أكثر خطورة فعددهم في بعض الأسر يصل إلى أرقام غير مقبولة ويتعدى عشرة خدم، ولم تقدم الدراسة وهي الأخيرة في سلسلة تقارير رسمية عن مخاطر الخدم أي أرقام عن الخدم الذين يستخدمهم الوافدون الذين يزيد عددهم عن ثلثي عدد سكان البلاد.

 وكانت السلطات في الإمارات باشرت في الشهر الماضي تشديد القيود على استقدام الخدم لكن ذلك لم يشمل المواطنين وتنص القوانين الجديدة على أن يزيد راتب كل مقيم يريد استقدام خادم عن ستة آلاف درهم «1635 دولارًا» شهريًا وأن يدفع رسمًا سنويًا لا يقل عن ٤٨٠٠ درهم «1308دولارات». 

وتشير تقديرات مستقلة إلى أن عدد الخدم في الإمارات يقارب المئتي ألف، يستخدم المواطنون قرابة ثمانين في المئة منهم.

 ويحصل الخدم في الإمارات ودول الخليج الأخرى على راتب شهري يتراوح بين أربعمائة وألف درهم بين «109و272 دولارًا» يضاف إليه سكن مجاني.

 وقد بدأت دول الخليج في الاعتماد على الخدم بعد اكتشاف النفط الَّذي حول منطقتهم الصحراوية إلى واحدة من أغنى المناطق في العالم، ويزيد معدل الدخل الفردي في الإمارات عن ١٨ ألف دولار سنويًا.

 وفقًا للدراسة فإن ٨٦.٣ في المئة من الخدم في الإمارات هم من سريلانكا والهند والفلبين في حين تبلغ نسبة العرب واحد في المئة. وقد زاد عدد الخدم من الفلبين خلال العقد الماضي من خمسة في المئة إلى 28.8في المئة وتقلص عدد الهنود من ستين في المئة إلى ٢٦ في المئة.

وقدرت الدراسة ما ينفقه المواطنون على أجور الخدم سنويًا ببليون درهم «272مليون دولار» بمعدل ٥٧٥ درهمًا شهريًا لكل خادم «١٥٦ دولارًا» يضاف إليها نفقات الاستقدام الَّتي تصل إلى ۲۰۰۰ درهم «۱۸۰دولارًا» وتذكرة سفر كل عامين والخدمات الَّتي تقدمها المؤسسات الحكومية والتي تصل إلى ثلاثة آلاف درهم «۸۱۷ دولارًا» لكل خادم سنويًا.

 واقترحت الدراسة إجراءات لخفض عدد الخدم في الدولة بعضها تشريعي يتعلق بوضع النظم والقوانين الَّتي تحد من استخدام هؤلاء والبعض الآخر توعوي يهدف إلى جعل المواطنين يتجاوبون مع هذا التوجه بدافع ذاتي.

 وقال وزير العمل والشؤون الاجتماعية سيف على الجروان في تقديمه للدراسة أن عدد الخدم في الإمارات يزداد يومًا بعد يوم حتى فاقت أعدادهم كل تصور.

 فمستقبل الأبناء يوضع في أيد غير أمينة واقتصادنا الوطني يتعرض لنزيف دائم جراء الاستخدام غير المقنن لهؤلاء الخدم.

 وأضاف أن وجود الخدم والمربيات يترافق مع ازدياد غير معهود في عدد العمالة الأجنبية وأن غالبية العمال والخدم يفدون إلينا من بقعة واحدة من الأرض (جنوب آسيا) أوشكت بثقافتها أن تطغى على ثقافتنا وأن تطغي عاداتها على عاداتنا وحلت قيمها محلقيمنا.

الدعوة: حب وإخاء

 الدعوة حب. ولا دعوة دون حب 

عبارة قرأتها.. وارتسم معناها في الجنان وترقرق الدمع في العين.. وسال ليشفي ما في الفؤاد.. نعم يا أحبة.. لولا هذه الأخوة وهذه المحبة ما استطعنا أن نصل إلى ما وصلنا إليه من نجاح في هذه الدعوة.. فالأخوة هي الوقود الَّذي يوصلنا إلى الآفاق.. فالدين محبة وإخاء.. وصفاء.. وإخلاص.. ونقاء..

 أي أخية.. لو تصفحنا صفحات التاريخ وعدنا وراء إلى العهود الذهبية.. عهود أصحاب محمد الله والذين اتبعوهم بإحسان.. لوجدنا أسمى معاني الحب في الله.

 فقلوبهم جنود مجندة.. ما امتلأت يومًا بحقد أو ضغينة.. فهي بيضاء كالثلج رقيقة على بعضها كالنسائم.. ظليلة كالشجر ثابتة كالجبال.

 رفيقتي في الله.. فلنزرع هذه المحبة في القلوب.. لا نزرع في قلب واحد.. ولا قلبين. بل في قلوب شتى ولننتظر ثمارها في جنان عدن.

 أنيسة فؤادي.. يشهد الله كم أكن لك من حب قد سما فوق كل حب.. أحبك في الله... أحبك لأنك الضياء الَّذي ينير لي طريق الوحشة والغربة في هذه الدنيا..

 يا حبيبتي.. أسأل الله أن يثبت قلبينا على طاعته وعلى محبته، وأن يديم إخوتنا ويجعلها ضياء ينير للتائهين الدروب وأن يباركها.. وإن نلتقي على منابر من النور يغبطنا عليها الأنبياء والشهداء.. اللهم آمين.

 وحتى نلتقي لك مني أعطر سلام.

 إيمان عبد الحميد البلالي


 

 رسالة من قارئ

الخليج وبناء القوة الذاتية

 لا يزال النظام العراقي يتمادى في غيه وطيشه ويحاول أن يعود بعجلة التاريخ إلى الوراء حيث المآسي والأزمات والذلة والحرمان.

 لقد كانت المنطقة في أمن وسلام وأهلها عاكفون على فعل الخيرات والحسنات، مقدمين إلى إخوانهم المسلمين في جميع أنحاء العالم معونات مالية ومعنوية يفرجون عنهم الكرب ويدفعون بها عنهم المصائب والآلام، حتى ثارت ثورة النظام العراقي الطائش، وأطماعه التوسعية فباغت الكويت في 2/8/1990 م، وقد أدت سياسات النظام العراقي التعسفية إلى أزمات كثيرة جرت المنطقة إلى ما لا تحمد عقباه.

 لقد كانت المنطقة كلها في غنى عن جميع التدخلات الأجنبية والوجود العسكري الأجنبي لولا النظام العراقي المعتدى ونشاطاته التوسعية التي تخطت الحدود حتى فشلت جميع الجهود المحلية، ورأت قوى دولية كثيرة أن مثل هذا العدوان يضر بالسلام الدولي وبمصالحها المختلفة، وبصفة خاصة في غياب إليه عربية وإسلامية لردع المعتدى ووضع حد لممارساته الطائشة مما أدى إلى تدويل القضية ووضعها في قبضة الأمم المتحدة، حيث خرجت من دائرة الخليج والعرب والإسلام.

 إننا إذ نستنكر الممارسات العراقية الطائشة، نناشد جميع المسئولين عن جامعة الدول العربية، ورابطة العالم الإسلامي، والمؤتمر الإسلامي، والمؤسسات المحلية الأخرى إيجاد آلية عسكرية عربية موحدة تقوم بردع المعتدين وإيقافهم عن مغامراتهم مما يحصر قضية المنطقة داخل حدودها ويمنعها من التدويل الذي يتيح الفرصة للقوى الأجنبية أن تتدخل في شئون المنطقة خدمة لمصالحها الخاصة..

د. محمد منظور العالم

رئيس معهد الدراسات الموضوعية- نيودلهي – الهند

معركة الصدق والكذب

 إن الصراع المحتدم اليوم بين دعاة الشر والكفر ودعاة الخير والإصلاح يجعل هذه الفئة الأخيرة حريصة أشد الحرص على الصدق مع ربها. حتى لا تنزلق النفوس لخدمة الهوى، وتضعف الهمم أمام الفتن الكبرى التي ليست إلا نتاج معارك شرسة بين الحق والباطل.

 والصدق في حقيقة الأمر لا ينحصر في أمور معينة، فاللسان يصدق الحديث، والقلب يصدق النية والعزيمة والعينان تصدقان وصدقهما عدم النظر إلى ما هو محظور، والأذنان تصدقان وصدقهما عدم سماع ما هو محرم، واليد تصدق في بطشها، والرجل تصدق في سعيها، لذلك فإن ثمرات الصدق كثيرة قد تحصل في الدنيا من قبول العمل وشرف النصر، والأجر الكبير والثواب الجزيل في الآخرة.

 وعكس هذا كله فإن خطورة الكذب والنفاق على الفرد والمجتمع عظيمة، خاصة في مجتمعاتنا اليوم حيث كثر فيها الدجل والمداهنة. ولا أعلم زمنًا كثرت فيه فنون الكذب بأساليبه المتطورة كما ظهر في زمننا اليوم، ولا أبالغ إذا قلت إن بعض وسائل الإعلام المغرضة قامت أساسًا على الكذب، وبرمجت خصيصًا لقلب الحقائق حتى اختلط الحابل بالنابل، فأصبح الحلال حرامًا والحرام حلالًا، والمعروف منكرًا والمنكر معروفًا، فأظهروا الباطل بحلة الحق، وصوروا الحق بصورة الباطل، حتى أصبح متداولًا لدى العامة أن المسلم الصادق إنما هو إنسان ساذج سطحي متشدد ... إلخ، في الوقت الذي يوصف المنافق الكاذب بالحكيم والناجح.

 إن مجتمعا انقلبت لديه المفاهيم، جدير به السقوط والاندثار، ولا فوز ولا نجاة من كل هذا إلا بالصدق، فالأمة الصادقة مع الله ومع رسوله الله لا تهزم أبدًا

 عبد الله خالد

تلمسان-الجزائر

ردود خاصة

 الأخ/ محمد بن عبد الله العلي- الرياض- السعودية

 شكرًا لاهتمامك البالغ ولاقتراحك بتوسيع زاوية بريد المجتمع لتتاح الفرصة لأكبر عدد من المشاركين وهنا ننبه إلى أمرين: أولهما ضرورة اختصار وتركيز مشاركات الإخوة القراء التي نحرص عليها جميعًا، وثانيهما: تقليص مساحة البريد بهدف إعطاء المجال لمقالات وتحليلات أكثر جدوى وأهمية أما نشر عنوانك لمراسلة إخوانك في العالم الإسلامي وتبادل الآراء معهم فنأمل أن تحظى بعناية: القراء الذين سيكتبون لك على:

 ص ب: ٤١٥٥٥ الرياض: ١١٥٣١ – السعودية

الأخ/ أشرف عبد القادر علمان- العزيزة- منزلة- دقهلية مصر

 شكرًا للقصيدة التي تعبر عن عواطفك ومشاعرك الإسلامية تجاه إخوانك الذين يتعرضون للكيد والإرهاب على أيدي القوى الحاقدة على الإسلام وأهله الصادقين. لكن القصيدة تحتاج إلى بعض التعديلات الجوهرية لتتجاوب مع شروط الشعر الأساسية ما رأيك أن تجرب النثر بكتابة خاطره أو أقصوصة إلى أن تتمكن من الصياغة الشعرية السليمة.

 الأخ/ إدريس قيام. السنغال

 نرحب بك ونشكرك على ثقتك الغالية أما عن توفير الكتب والمنح الدراسية فليس من تخصصنا ولا من صلاحيتنا وإن كنا نتمنى لك التوفيق والظفر بما تصبو إليه من أمنيات قد تتحقق مستقبلًا إن شاء الله.

 الأخ/ عدنان بن على المشعبين. الظهران- السعودية

شكرًا لشعورك بمعاناة المظلومين في أرجاء المعمورة، وقد وصلتنا الكثير من الرسائل والقصائد حول هذا الموضوع لكن قصيدتك بالإضافة إلى أمور أخرى نرجو الانتباه لها في رسائل قادمة.

 كنوز الأزمان دروس للإنسان

 عصور عامرة بالتجارب أفرزت: كنوزًا من النعم أو نعمًا من الكنوز وهي بين أيدينا لماذا لا نستفيد منها؟ إن الكنوز المادية قاصرة على بعض الناس، أما كنوز العلم فيمكن أن ينالها كل من اجتهد في طلبها، إن الكنوز المادية كلما أخذت منها تناقصت ونفدت، في حين أن كنز العلم كلما أخذ منه نما وانتشر

إذا كنا نقدم على ما فاتنا فإن ما قد يفوتنا أحق بالندم، وإذا كنا نعجز عن إعادة ما ندمنا على فواته فإن عدم تدارك ما نستطيع تداركه عجز بلا عذر، وليس من الحكمة أن نعيش نادمين على ما فاتنا ولكن أن نعمل على ألا نندم بتدارك ما قد يفوتنا

وإذا كان المستحيل يمكن أن يكون ممكنًا فإن تعويض الكثير مما فاتنا ليس بمستحيل، إن نقص الوسائل ليس سببًا يعزى إليه تقصيرنا تجاه أنفسنا ومجتمعنا، لأن أجدادنا الذين علموا العالم لم يتخرج أحد منهم من جامعة جبارة بوسائلها العلمية والتثقيفية. فليس من الحكمة أن نضيع تلك الكنوز من تجارب أسلافنا بلا أدنى استفادة منها فكما قال لقمان الحكيم: اسأل المجرب وتعلم فإنه بذل لاكتسابه الوقت والجهد والمال وأنت تأخذه منه بالمجان.

ولكن لا يجب أن نطمئن إلى علم يخلو من الحكمة لأن العلم سلاح ذو حدين فإن خلا من حكمة تعقله وتتحكم فيه أصبح نقمة لا نعمة نافعة. وأوجد عالمًا مثل عالمنا هذا، الذي لا تجد فيه من يضحك إلا وتجد فيه الآلاف بل الملايين من العيون التي جف دمعها ودمها.

عبد الباسط عبد الصمد

النرويج

الظلم يغرس بذور التطرف

 قرأت المقال المكتوب في مجلة المجتمع عدد ۱۱۱۸ والمتعلق برد رئيس مجلس الأمة الكويتي السيد: أحمد السعدون على محطة ال (ART) التليفزيونية فيما يتعلق 

 بمشكلة التطرف، وقد قال في رده إن مشاكل التطرف الموجودة يرجع سببها في مجتمعاتها التي تعاني منها إلى فقد الديمقراطية، ولكنني أختلف مع رئيس مجلس الأمة الكويتي فيما ذهب إليه وأرى لب المشكلة هو الظلم الشائع وعدم الإنصاف والبعد عن الاستجابة لشرع الرحمن الذي جاء في كتاب الله القرآن بأخذه كاملًا شاملًا في مجال الحكم والتشريع والاجتماع والاقتصاد والتربية والأخلاق والعلاقات الدولية، ولو كانت الديمقراطية وحدها هي الحل لخلت مجتمعات الغرب وخاصة أمريكا من المتطرفين ففيها اليهود المتطرفون والكاثوليك المتطرفون وغيرهم..

 أحمد الخياري- جدة- السعودية

أمة البقاء

نحن أمة قدرها البقاء... البقاء إلى قيام الساعة. رضى الأعادي أم سخطوا، هكذا عنوة رغم أنوفهم... لم. يضمن لنا البقاء أحد من الفانين بل رب الأرباب القدير العرش والسماوات العلى حيث يقول: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (الحجر:9)، سيحفظ بحفظ هذا الذكر من تكفل بحفظه وسيحفظ هذا الذكر من يلهج به وينطلق منه ويعود إليه وسيبقى هذا الدين الذي جاء به ذلك الذكر راسخًا كالجبال. نعم... سيبقى لأنه هو الذي لا تصح الحياة إلا به ولا تستقيم بغيره مهيمنًا عليه، وهو الذي بقوته يرتفع هذا الإنسان عن أوحال الطين.

 يا قوم: لا تخافوا ولا تحزنوا... ولا يتسربن إلى أنفسكم يأس. إن أعداء هذه الأمة، مهما أمعنوا فيها قتلًا وتجويعًا وتشريدًا، ومهما أفرطوا في الطغيان وجاوزوا الحد في التغطرس، فإن هذه الأمة أبدًا لن تمحى من الوجود.. والتاريخ- كل التاريخ- شاهد على ذلك. نكبت هذه الأمة بغزو التتار- أعظم فجيعة في تاريخها- ونكل بها نكالًا عظيمًا، ثم وبعد الآلام والمصائب والفواجع وبعد التشرذم والضعف والمهانة نهضت أمتنا الأنقاض واسترجعت ريحها واستعادت مجدها، بل وفوق ذلك دخل التتار في دين الله أفواجًا وأصبح لهم بعد ذلك شأن عظيم..

 نعم أرادوا أن تباد ولكن يريد الله أن تبقى.. والله يفعل ما يريد، واليوم تعيش أمتنا أردأ مراحل حياتها وأسوأ أيام تاريخها.. لكنها رغم ذلك لم يزل بها رمق. بل لم يزل بها شيء من قوة رغم التواطئ الدولي والمؤامرات العالمية عليها ومكر الليل والنهار ومحاولات الإجهاز عليها وإطفاء نورها في أية أرض تشرق عليها شمس هذا الدين... فهل تباد أمة قدرها البقاء؟!! 

﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (المجادلة:21)

﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ (الأنبياء: 105)

 عبد الحكيم هاشم 

مكة المكرمة – السعودية

تنويه

نلفت نظر الأخوة القراء أن تكون الرسائل موقعة بالكامل ومكتوبة بخط واضح على وجه واحد من الورقة، ونفضل أن تكون الرسائل مناقشة أو تعليق لما ينشر في المجلة وتحتفظ المجلة بحق اختصار الرسائل، كما تحتفظ بحق عدم الالتفات الى أي رسالة غير مذيلة باسم صاحبها واضحا.


 

المسلم الصادق

إن من أبرز صفات المسلم الصادق لإخوانه وأصدقائه حبًا ساميًا مجردًا عن كل منفعة بريئًا من أي غرض، نقيًا من كل شائبة.

إنه الحب الأخوي الصادق، فهو الرابطة التي تربط المسلم بأخيه مهما كان جنسه ولونه ولغته هي رابطة الإيمان بالله ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (الحجرات:10).

 والمسلم الحق إذا مسهُ الغيظ من أخيه كظم غيظه ثم هو لا يأنف أن يُسارع إلى العفو عنه والتغاضي عن زلته، ولا يرى في صفحه عن أخيه ذلًا يحيق به، ولا عارًا يلبسه، بل يرى فيه إحسانًا يقربه من الله ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (آل عمران:134).

 وإنها لعزة ورفعة من الله يجتمع إلى الإحسان الذي اتصف به المسلم السمح والعفو الصفوح فإذا هو من المحسنين الذي أحبهم الله.

وإن الحقد لا مكان له في قلب المسلم المرهف الحس الواعي لتوجيهات دينه المتأثر بلمساتها في أعماق وجدانه ذلك إنه يرى ويدرك قيمة العفو وصفاء القلب في مغفرة الله كما بينها رسول الله صلي الله عليه وسلم بقوله: «ثلاث من لم يكن فيه غفر له ما سواه لمن شاء: من مات لا يشرك بالله شيئًا، ولم يكن ساحرًا يتبع السحرة، ولم يحقد على أخيه» (رواه البخاري).

وإنه أحرى بالمسلم بعد هذا كله أن يكون نقى السريرة صافي القلب بش الوجه طلق المحيا مفتر الأسارير قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق» (رواه مسلم).

سعد الله عبد السلام- بخاری

المدينة المنورة – السعودية

تجارب في الحياة مع الإخوان في الله

 في السفر تكشف معدن صديقك وتتضح عيوبك التي تخفيها عنه.. وكم أنا أكن لذلك الصديق حبا.. الصديق الذي يرى عيوبك ويدقق فيها لينصحك ويرشدك بعد ذلك بعيدًا عن الناس

وكم تحسرت على كل ثانية قضيتها مع أخ.. أو مع شخص كنت أحسبه أخًا لي.. هذا الأخ الذي يصطاد عيوبك ليشهر بها من خلفك وليأخذها عليك كسقطة منك تجعلك دائمًا مخطئًا أمامه.

 كم وكم كرهت أولئك الذين يسيئون التصرف باسم الأخوة في الله.. الأخوة في الله لا تعني أن أهين كرامة أخي.. أو أن أرفع الكلفة بيننا لدرجة التلفظ بالكلام الفاحش البذيء.. أو أن أرفع يدي عليه بحركة تقلل من هيبته.

 إن الأخوة في الله تعلّم التسامح والتواضع وتعلم الحب في الله بأسمى معانيه.

 كنت أعلم من معاني الأخوة في الله ما كنت أقرأه في الكتب وما كنت أسمعه من عامة المسلمين وخاصتهم... ولكن علمتني الغربة معاني للأخوة عالية رفيعة لا يمكن أن تكتب بالقلم ولن يعرفها حقًا إلا من جربها.

 عمر بن سعيد بامعلم -المدينة المنورة

 صفات العالم

 قال أبو حامد الغزالي- رحمه الله تعالى- في صفات العالم:

 يقصد الصدق ويتجنب الكذب، ويحدث بالمشهور ويروى عن الثقات، ويترك المناكير ولا يذكر ما جرى بين السلف، ويعرف الزمان. ويتحفظ من الزلل والتصحيف واللحن والتحريف ويدع المداعبة، ويقل المشاغبة، ويشكر النعمة إذ جعل في درجة الرسول صلي الله عليه وسلم ويلزم التواضع ويكون معظم ما يحدث به نفسه ما ينتفع المسلمون به من فرائضهم وسننهم وآدابهم وفي معاني کتاب ربهم عز وجل».

خالد عبد الوهاب القرينيس

كلمة حق

كان أبو عبد الرحمن طاووس بن كيسان اليماني المتوفى عام ١٠٦هـ من كبار التابعين وكان فقيهًا جليل القدر.. يحكى أن هشام بن عبد الملك.. قَدِمَ حَاجًّا إلى بيت الله الحرام فاستدعى طاووس بن كيسان اليماني، فلما دخل عليه طاووس خلع نعليه بحاشية بساطه ولم يسلم عليه بإمرة المؤمنين.. ولم يكنه.. وجلس إلى جانبه بغير إذنه وقال: كيف أنت يا هشام؟ فغضب من ذلك غضبًا شديدًا حتى همّ بقتله. فقيل: يا أمير المؤمنين أنت في حرم الله الآن. فلا يمكن ذلك.

 فقال الخليفة: يا طاووس ما حملك على ما صنعت؟

قال: وماذا صنعت؟

فاشتد غضبه وغيظه. وقال: خلعت نعليك بحاشية بساطي وما سلمت علىَّ بإمرة المؤمنين، ولم تكنني وجلست بإزائي دون إذني، وقلت يا هشام كيف أنت؟

فقال طاووس: أما خلع نعلي بحاشية بساطك فإني أخلعها بين يدي رب العزة كل يوم خمس مرات فلا يعاتبني ولا يغضب علىَّ، وأما ما قلت لم تسلم عليَّ بإمرة المؤمنين فليس كل المؤمنين راضين بإمرتك فخفت أن أكون كاذبًا، وأما ما قلت لم تكنني فإن الله- تعالى- سمى أنبياءه فقال: يا داود یا یحیی یا عيسى.. وكنَّى أعداءَهُ فقال: تبت يدا أبي لهبٍ وتبَّ، وأما قولك جلست بإزائي فإني: سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب- -رضي الله عنه- يقول: إذا أردت أن تنظر إلى رجل من أهل النار فانظر إلى رجل جالس وحوله قوم قيام. فقال له هشام: عظني. فقال طاووس: إني سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: إن في جهنم حياتٍ كالقلال وعقارب كالبغال تلدغُ كلَّ أميرٍ لا يَعْدِلُ في رعيته.. ثُمَّ قام وخرج -يرحمه الله.

 رشيدة السيد

 الرياض – السعودية

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل