العنوان استراحة المجتمع- العدد (1292)
الكاتب د. سعيد الأصبحي
تاريخ النشر الثلاثاء 17-مارس-1998
مشاهدات 99
نشر في العدد 1292
نشر في الصفحة 64
الثلاثاء 17-مارس-1998
• صرخة من الأقصى
وقف المسجد الأقصى يصرخ وينادي بأعلى صوته أين أنتم يا مسلمون؟ أین حميتكم الإسلامية؟ أليس منكم رجل رشيد يشبه صلاح الدين الذي فك أسري من أيدي الصليبيين؟ «ظل المسجد الأقصى أسيرًا في أيديهم حوالي مائتي عام»، بعد أن اغتصبوني ظلمًا، وشردوا أهلي عدوانًا، فطردهم هذا البطل شر طردة خارج البلاد «دخل البطل صلاح الدين المسجد الأقصى في يوم ٢٧ رجب سنة ٥٨٣هـ»، وها أنا اليوم أسير في أيدي قتلة الأنبياء، وأكلة الربا، أولاد القردة والخنازير، اليهود المغضوب عليهم إلى يوم الدين.. فمن يفك أسري؟
الجهاد الجهاد يا مسلمون.. كونوا صفًا واحدًا مع إخوانكم المجاهدين أبطال الحجارة الذين لا يرهبون الموت مهما طال النضال، وليعاهد كل منكم نفسه على أنه سيذكر المسجد الأقصى نهاره وليله، وأنه سيربي أولاده على استنقاذه، وأنه سيحدث أهله وأصدقاءه في كل لقاء، حتى أحرر وأعود إليكم عزيزًا مكرمًا، ويذهب اليهود إلى نار جهنم فتظهر الأرض من رجسهم وفسادهم، وتظهر دولة الحق من جديد.
أمة المصحف الطهور أفيقي وبأغلى ما يملك الحر جودي
واكتبي النصر بالدماء عزيزًا وارفعي في الورى لواء الخلود
د. محمد محمد أحمد- السعودية
• نصائح الأعرابي الطبيب
وفد الحارث بن كلدة الثقفي على كسرى أنوشروان، فلما وقف بين يديه سأله الملك عن اسمه وصناعته، فقال الطب.
فقال الملك: فما أصل الطب؟ قال الحارث: ضبط الشفتين والرفق باليدين.
قال: أصبت، فما الداء الدوي «المهلك»؟
قال: إدخال الطعام على الطعام، هو الذي يفني البدن ويهلك السباع في جوف البرية.
قال: فما الجمرة التي تلهب منها الأدواء؟
قال: التخمة، إن بقيت في الجوف قتلت، وإن تحللت أسقمت.
قال: صدقت، فما تقول في الحجامة؟
قال: سرور يفاجئك وهم يباعدك.
قال: فما تقول في دخول الحمام؟
قال: لا تدخله شبعان، ولا تنم بالليل عريان، ولا تقعد على الطعام غضبان، وأرفق بنفسك يكن أرضى لبالك، وقلل من طعامك يكن أهنأ لنومك.
قال كسرى: فما تقول في الدواء؟
قال: ما لزمتك الصحة فاجتنبه، فإن هاج داء فأحسمه بما يردعه قبل استحكامه، فإن البدن بمنزلة الأرض إن أصلحتها عمرت، وإن تركتها خربت.
قال: فما تقول في الشراب؟
قال: أطيبه وأهناه وأرقه أمراه، وأعذبه أشهاه، لا تشربه صرفًا فيورثك صداعًا، ويثير عليك من الأدواء أنواعًا.
قال: فأي اللحمان أفضل؟
قال: الضأن الفتي، والقديد الماع مهلك للأكل، واجتنب لحم الجزور والبقر.
قال: فما تقول في الفواكه؟
قال: كلها في إقبالها وحين أوانها، واتركها إذا أدبرت وولت وانقضى زمانها وأفضل الفواكه الرمان والأترج، وأفضل الرياحين الورود والبنفسج، وأفضل البقول الهندباء والخس.
قال: فما تقول في شرب الماء؟
قال: هو حياة البدن و به قوامه ينفع ما شرب منه بقدر الحاجة، وشربه بعد النوم ضرر أفضله أمراه وأرقه أصفاه.
قال: أفتأمر بالحقنة؟
قال: نعم! قرأت في بعض كتب الحكماء أن الحقنة تنقي الجوف، وتكسح الأدواء عنه، والعجب لمن أحتقن كيف يهرم أو يعدم الولد! وإن الجاهل من أكل ما قد عرف مضرته ويؤثر شهوته على راحة بدنه.
قال: فما الحمية؟
قال: الاقتصاد في كل شيء فإن الأكل فوق المقدار يضيق على الروح ساحتها ويسد مسامها.
محمد حبیب بركات – القاهرة- مصر
• حاسب نفسك
قال نابليون في منفاه: «لا أحد سواي مسؤول عن هزيمتي.. لقد كنت أنا أعظم عدو لنفسي».
إذا شئت الإفادة من ماضيك، بل من حياتك كلها، فاضبط أحوالك، وأنت تتعهد نفسك، والحق أن ترويض النفس على الكمال وفطامها عن الضلال يحتاج إلى طول رقابة وطول حساب، فكيف ببناء النفس وإنشاء المستقبل؟ أترى ذلك يتم وليد غفلة وذهول؟! كلا!! فحاسب نفسك كان أقل حركة وأقل كلمة تنم عن مجموع شخصيتك وأنها تتحدث عنك..
أبو جاسر الحربي – جدة- السعودية
• الورع الرفيع
يذكر التاريخ أن أحد السلف الصالح وهو حماد بن زيد كان يمشي مع والده فمرا بجدار به تين فأخذ منه حماد عودًا فنهره والده، فقال حماد يا أبي إنه عود تبن «أي يستقلله» فقال له والده يا بني لو أن الناس كلهم مروا من ها هنا وأخذ كل واحد منهم عودًا من الثين، هل يبقى في الجدار شيء، فأين نحن من هذا الورع الرفيع؟..
محمود سليمان أبو العنين- الطائف- السعودية
• أسئلة لأحد الحكماء
سئل أحد الحكماء: ما أحلى من العسل؟ وما أحد من السيف؟ وما أسرع من السهم؟ وما أطيب يوم؟ وما الحق الذي لا ينكره صاحب باطل؟ وما سجن القبر؟ وما كيد النفس؟ وما موت الحياة؟ وما الداء الذي لا يداوى؟ وما العار الذي لا ينجلي؟ وما الدابة التي لا تأوي إلى العمران، وتسكن الخراب، وتبغض بني آدم وخلق فيها خلق من سبعة جبابرة؟
فكانت إجابته كالآتي:
أما ما هو أحلى من العسل، فهو حب الأولاد البارين بوالديهم، وأما ما هو أحد من السيف فهو اللسان، وأما ما هو أسرع من السهم فهو عين المسعيان، وأما ما هو أطيب يوم فهو يوم الربح عند التعبان، وأما ما هو الحق الذي لا ينكره صاحب باطل فهو الموت وأما ما هو سجن القبر فهو الولد السوء، وأما ما هو كيد النفس فهو العبد العاصي، وأما ما موت الحياة فهو الفقر، وأما الداء الذي لا يداوى فهو سوء الخلق، وأما العار الذي لا ينجلي فهو النبت السوء، وأما الدابة التي لا تأوي إلى العمران، وتسكن الخراب وتبغض بني آدم، وخلق فيها خلق من سبعة جبابرة، فهي الجرادة، فرأسها كرأس الفرس، وعنقها عنق الثور وجناحها جناح النسر، ورجلها رجل الجمل، وذنبها ذنب الحية، وبطنها بطن العقرب، وقرنها قرن الغزال..
بن مقلة رضا– الجزائر