العنوان استراتيجية إسرائيل النووية
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 31-يناير-1995
مشاهدات 113
نشر في العدد 1136
نشر في الصفحة 29
الثلاثاء 31-يناير-1995
"إسرائيل"
تخطط لإعلان الحرب على مصر عام 1997م
أعد هذا الملف:
- سعيد
مصطفى- عمان
- رأفت
الشرقاوي- القاهرة
- بدر
محمد بدر- القاهرة
- شعبان
عبد الرحمن- الكويت
فجرت الحملة الصهيونية على مصر أبعادًا عميقة وحقائق كثيرة لما تعده
إسرائيل للمنطقة العربية والإسلامية كلها من دمار واحتلال مباشر أو غير مباشر
تفرضه بقوتها النووية التي تزيد عن مائتي قنبلة نووية فيما تحظر الولايات المتحدة
على مصر أو أية دولة أخرى في المنطقة السعي لامتلاك أي سلاح نووي يكون رادعًا
للغطرسة الصهيونية أو كابحًا لجماح مطامعها وهيمنتها التي تسعى لفرضها على المنطقة
كلها، وقد وصل السفه الصهيوني إلى حد مطالبة خبراء في الخارجية الإسرائيلية بضرورة
تأديب مصر والمطامع التوسعية لـ"إسرائيل" في المنطقة.
ولهذا فقد سعينا من خلال هذا الملف للتعرف على الاستراتيجية النووية
الإسرائيلية ومساعي "إسرائيل" العدوانية وتحركاتها العسكرية التي لم تقف
عند حد تهديد مصر وأمنها وشن حرب عليها خلال عشر سنوات، كما يشير بعض المراقبين
وإنما لشن حرب عليها عام 1997م، وذلك حسب رموز شفرة إسرائيلية التقطت وتم فك
رموزها في مصر مؤخرًا.
إننا نقدم هذا الملف ونعتبره دعوة إلى المهرولين للارتماء في أحضان
"إسرائيل" حتى لا يجروا شعوبهم.
الاستراتيجية النووية الإسرائيلية
• مفاعل ديمونا
ينتج 4 قنابل نووية كل ثلاث سنوات
• "إسرائيل"
تملك 200 قنبلة و8 مواقع لإنتاج الأسلحة النووية
القاهرة: رأفت الشرقاوي
عمان: سعيد مصطفى (*)
(*) خدمة خاصة
لـ"المجتمع" من "قدس برس".
- رؤوس
نووية.
- نموذج
لقنبلة نووية إسرائيلية.
- صاروخ
إسرائيلي لحمل الأسلحة النووية.
- شفرة
إسرائيلية تؤكد: استعداد إسرائيل لإعلان الحرب المسلحة على مصر عام 1997م.
تؤكد دراسات وأبحاث إسرائيلية وغربية أن "إسرائيل"
"تملك أعدادًا هائلة -وفقًا لمقاييس قوة إقليمية- من الرؤوس النووية، ونوعيات
مختلفة، لا يوجد لبعضها مبرر استراتيجي حقيقي لامتلاكه".
وأشارت تلك الدراسات إلى أن الرؤوس النووية الإسرائيلية "قابلة
للاستخدام الفعلي بمدى ونطاق تدميريين واسعين إلى حد كبير"، وقالت إنه:
"لا توجد موانع حقيقية تعوق استخدامها، باستثناء بعض القيود الخاصة بخط أمان
"إسرائيل" النووي".
وتعتبر السرية من أهم أسس استراتيجية "إسرائيل" النووية
الرسمية، ويقول بعض المحللين إن "استراتيجية الغموض النووي هي أحد أهم معالم
إطار الصراع، بحيث يمثل استمرارها أحد أبرز أسس استمرار الصراع ذاته بما يرتبط
بذلك من شكوك وعدم ثقة"، مشيرين إلى أن "استمرار الغموض سوف يعرقل
تمامًا بدء أية عملية تفاوضية جادة حول أسلحة "إسرائيل" النووية".
وترى الدول العربية والإسلامية القلقة من تنامي قدرات
"إسرائيل" النووية أنه "لا يمكن التفاوض حول "مجهول"
يصعب تقدير ملامحه التفصيلية بدقة دون إعلان من جانب إسرائيل".
وكانت الحكومة المصرية طالبت بالكشف عن القدرات النووية الإسرائيلية
وإعلان منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، ورد المسؤولون
الإسرائيليون على ذلك بإبداء استعداد محدود لفتح مقراتهم للتفتيش حول السلاح
النووي، وفقًا لما ورد على لسان وزير الخارجية شمعون بيريز.
وفي هذا الإطار تؤكد المصادر العربية أن ما كانت تفرضه مقتضيات الصراع
العربي - الإسرائيلي قبل عام 1991م، لا تزال تفرضه بدرجة ربما تكون أكثر إلحاحًا
مقتضيات تسوية الصراع بعد هذا التاريخ، مشيرة إلى أن قوة "إسرائيل"
النووية تشكل إحدى أهم القضايا الخاصة بالأمن.
ويقر الباحثون في خفايا القوة النووية لـ"إسرائيل" أن
الحصول على معلومات دقيقة إلى حد ما حول قدرات "إسرائيل" النووية ظل
مشكلة أساسية عبر السنوات الماضية، ويقولون إن المعلومات المتوفرة عن تلك القدرات
تتسم بالتضارب الشديد، وتستند في معظمها إلى مصادر يصعب التسليم تمامًا بدقتها،
كما تحيط ببعض "التسريبات" الهامة التي تمت بشأنها ملابسات تتطلب نوعًا
من الحذر قبل الاستناد عليها.
وحسب المعلومات المتوفرة فإن عناصر القوة النووية الرئيسية لإسرائيل
تضم: رؤوسًا نووية بنوعيات وأحجام مختلفة، وسائل توصيل أو نقل الرؤوس النووية إلى
أهدافها، قواعد إطلاق القذائف أو وسائل التوصيل أو الأسلحة النووية، نظام القيادة
والسيطرة والاتصال C3 الخاص بتلك
القوة.
وأشارت المعلومات إلى أن عدد ونوعية الرؤوس النووية التي تمتلكها
"إسرائيل" تعتبر القضية الأكثر بروزًا وإثارة لاهتمام الرأي العام،
والأكثر ارتباطًا بمشكلة المعلومات، وترجح بعض الأبحاث أن يكون المفاعل النووي
الإسرائيلي "ديمونا" في منطقة النقب ينتج كل ثلاث سنوات أربع قنابل
نووية، تحوي الواحدة منها 5,79 كيلو غرامًا من مادة البلوتونيوم النقي.
وتختلف تقديرات مراكز الدراسات والأبحاث حول حجم القوة النووية
الإسرائيلية، وتتراوح معظم تلك التقديرات بحدود 200 – 300 قنبلة نووية ما بين
صغيرة وكبيرة الحجم، إضافة إلى أسلحة نووية تكتيكية بدأت "إسرائيل"
بامتلاكها منذ النصف الثاني من السبعينيات، وهي عبارة عن رؤوس نووية صغيرة للغاية
ذات قوة تدميرية محدودة تستخدم عادة في مسرح العمليات.
وإلى جانب السلاح النووي، فإن "إسرائيل" تمتلك منذ أوائل
الثمانينيات أسلحة هيدروجينية، ويقدر الدكتور فرانك برنابي ما تملكه
"إسرائيل" بحوالي 35 قنبلة عام 1986م، وتبلغ طاقة كل قنبلة حوالي 200
كيلو طن.
ووفقًا لتقديرات إسرائيلية، فإن "إسرائيل" تحتاج إلى ما بين
30 – 40 قنبلة استراتيجية ذات قوة تقدر بـ 20 – 60 كيلو طن لتدمير كافة الأهداف
المتصورة لديها في كل من: مصر، وسوريا، والأردن، والعراق، وليبيا، والسعودية على
المستوى الاستراتيجي.
وتفترض تلك التقديرات أنه في حال لجوء "إسرائيل" لاستخدام
القنابل الهيدروجينية، فإنها ستحتاج إلى 6 قنابل من عيار 55 كيلو طن للتعامل مع ست
عواصم عربية، بينما تحتاج الـ 8 قنابل ذرية عيار 20 كيلو طن للتعامل مع المدن
الكبيرة في الدول العربية، وتحتاج لحوالي 12 قنبلة ذرية عيار 10 كيلو طن للتعامل
مع الأهداف الحيوية والمدن العربية الصغيرة، وبناء على ذلك تقدر التقارير بأن
"إسرائيل" بحاجة فقط لـ 26 سلاحًا نوويًّا متنوعًا بمعايير نوعية، لبناء
استراتيجية نووية متماسكة.
ويسود الاعتقاد أن المسؤولين الإسرائيليين لا يفكرون بمنطق الدفاع عن
أنفسهم فقط، بل ينطلقون من منطق القوى العظمى في بناء القوة النووية، وهو منطق ترى
فيه بعض الأطراف أنه لا يبرر لإسرائيل امتلاك هذا الحجم من القوة فقط، بل يدفع
للافتراض بأن "إسرائيل" لا تزال تطور حجم قوتها النووية في ظل شعور
بأنها لم تصل إلى "حد الكفاية" بعد، مما يعني أنها ستستمر في إنتاج
وتطوير وتخزين أسلحة نووية ما دامت تمتلك القدرة على ذلك، وما دام يسمح لها المناخ
السياسي الدولي بمواصلة هذا الفعل.
ومن التجارب التي أجرتها إسرائيل من أجل اختبار سلاحها النووي، تجربة
أجريت في 3 أكتوبر "تشرين أول" 1966م في صحراء النقب جنوب فلسطين،
وتجربة أخرى أجريت يوم 22 سبتمبر "أيلول" 1979م بالقرب من جزيرة الأمير
إدوارد على مسافة 1500 ميل جنوب شرق رأس الرجاء الصالح، وهي تجربة نووية أجريت
بالاشتراك ما بين "إسرائيل" ونظام جنوب إفريقيا العنصري السابق.
من ناحية أخرى قالت أوساط دبلوماسية في العاصمة المصرية القاهرة إنه
بعد مرور نحو 27 عامًا على اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية في العالم، فإن
"إسرائيل" ما زالت تظهر تشددًا واضحًا إزاء إمكانية التوقيع على هذه
المعاهدة في شهر أبريل "نيسان" القادم، بعد انتهاء مراحلها الأولية التي
استمرت ما يزيد عن ربع قرن.
وأشارت المصادر الدبلوماسية إلى أن السؤال المطروح الآن على الساحة
السياسية هو: "إلى أين وصلت الدولة العبرية في تطوير برامجها النووية؟".
وكشف مصدر دبلوماسي -طلب عدم الإعلان عن اسمه- في تصريح لوكالة
"قدس برس"، أن أحدث صور التقطت عبر أجهزة اتصالات فضائية روسية وفرنسية
أظهرت أن "إسرائيل" تملك 8 مواقع نووية على الأقل تتمركز في المنطقة
الممتدة ما بين البحر المتوسط والبحر الميت.
وتشير التقارير المتعلقة بهذا الشأن إلى أن مادة البلوتونيوم التي
تستخدم بشكل رئيسي في تصنيع القنابل النووية يتم نقلها بكميات كبيرة إلى مفاعل
ديمونا النووي في صحراء النقب جنوب فلسطين.
وحسب معلومات تسربت عن وزارة الدفاع الأمريكية، فإن الأسلحة النووية
الإسرائيلية يتم تصنيعه في مفاعل "سوريك" النووي الذي بُني بمساعدة من
الولايات المتحدة، ويعتبر من أكبر المفاعلات النووية في "إسرائيل".
ويقول خبراء عسكريون إن الأسلحة النووية المنتجة في هذا المفاعل يتم حفظها في
مستودعات محصنة في مدينة حيفا، فيما تُحفظ الأسلحة الأخرى التي تستخدم لأغراض
تكتيكية في مستودعات مجاورة.
وأكدت مصادر غربية امتلاك "إسرائيل" لصاروخ أريحا 2
الاستراتيجي، والذي تم تصنيعه في منطقة بير يعقوب جنوب شرق تل أبيب.
وتشير أحدث التقارير التي اطلعت عليها "قدس برس" إلى أن هذا
الصاروخ يستطيع الوصول إلى هدفه بسرعة فائقة من على بعد مسافة تقدر بنحو 1300 كيلو
متر، وكشفت عن أن أول تجربة أجريت له كانت في قاعدة تابعة لسلاح المدفعية
الإسرائيلي في منطقة بيت مئير في سبتمبر "أيلول" 1989م.
وحسب تقارير -لم يكشف النقاب عنها كاملًا حتى الآن- فإن هذا الصاروخ
الذي يحمل مواد هيدروجينية ونووية يتم تخزينه في قاعدة "كفار زكريا"،
التي تعتبر من أهم القواعد العسكرية الإسرائيلية، وتمتد عبر الطريق الموازي الذي
يربط بين مدينتي تل أبيب والقدس.
وتشير آخر الإحصاءات إلى أن "إسرائيل" تعتبر سادس قوة نووية
في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا، وبريطانيا، وفرنسا، والصين.
وقال تقرير صدر حديثًا عن مركز الدراسات الاستراتيجية التابع لجامعة
تل أبيب، إن "إسرائيل" على ثقة تامة بقدرتها النووية في المنطقة،
وتفوقها النوعي في ذلك، وإن التهديد الإيراني لها لن يدوم طويلًا.
وحسب صحيفة "الصنداي تايمز" اللندنية فإن مفاعل
"ديمونا" النووي في صحراء النقب ينتج نحو 70 ميجاوات من مادة ديوتريد
الليثيوم التي تستخدم عادة في تصنيع القنابل النووية.
وترفض "إسرائيل" حتى الآن التوقيع على معاهدة انتشار
الأسلحة النووية التي من المقرر أن تستأنف مرحلتها الثانية في شهر أبريل
"نيسان" القادم، الأمر الذي يترك تساؤلات عديدة لدى بعض حكومات دول
المنطقة، مثل مصر التي أعلنت أنها لن توقع على هذه المعاهدة ما دامت
"إسرائيل" ترفض ذلك.
يذكر أن المعاهدة التي جرى التوقيع عليها عام 1968م وحظيت بتأييد 164
دولة، في حين رفضت كل من إسرائيل، والهند، وباكستان التوقيع عليها باعتبار هذه
الدول مركزًا رئيسيًّا لتطوير الأسلحة النووية.
وكان خبير إسرائيلي بارز يدعى مردخاي فانونو أكد في عام 1986م أن
"إسرائيل" تملك أسلحة نووية مزودة بقنابل هيدروجينية ورؤوس نووية، يفوق
معدل انفجارها تلك القنابل التي أسقطت فوق مدينتي هيروشيما وناكازاكي إبان الحرب
العالمية الثانية.
وفي القاهرة قالت دوائر دبلوماسية إن مباحثات الوفاق وتجسير هوة
الخلاف المصري الإسرائيلي التي بدأت في القاهرة على امتداد يومي السبت والأحد 21
و22 يناير الجاري، لم تصل إلى النتيجة التي سعت إليها الولايات المتحدة لمحاصرة
أسباب التوتر التي شهدتها علاقات الطرفين مؤخرًا حول قضية الانتشار النووي وعملية
التسوية.
وذكرت المصادر أن روبرت بلليترو -مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون
الشرق الأوسط- أوضح لوزير الخارجية المصري عمرو موسى لدى اجتماعه به، الموقف
الأمريكي الذي يعطي أهمية خاصة لتوقيع المعاهدة الدولية لحظر الأسلحة النووية،
والالتزام بها من أجل تحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والعالم كله.
وأشارت المصادر إلى أن عمرو موسى أوضح للمسؤول الأمريكي أن بلاده أكثر
حرصًا من غيرها على توقيع الجميع على المعاهدة "انطلاقًا من مبدأ يعتمد على
حق الأمن الشامل لشعوب المنطقة ودون تمييز أو تفضيل"، وقال: إن مصر لا تقبل
سوى بالمساواة أمنيًّا من حيث الالتزامات والحقوق.
وأوضحت المصادر أن بلليترو أشار إلى احتمال تمديد الاتفاقية تلقائيًّا
لمدة 25 عامًا أخرى مع إمكانية توافر أغلبية مؤيدة دون الحاجة إلى تجديد
التوقيعات، وبذلك يصبح الموقف المصري الرافض لتجديد التوقيع "غير ذي جدوى
للضغط". وقد أجاب موسى أن في إمكان مصر في هذه الحالة تجميد عضويتها في
المعاهدة، أو الانسحاب منها مع دول عربية ودول صديقة أخرى.
وقالت المصادر إنه تتردد أخبار في القاهرة حول تمكن السلطات المصرية
من حل شفرة إسرائيلية تؤكد استعداد "إسرائيل" لإعلان الحرب المسلحة على
مصر في عام 1997م، وقالت: إن هناك وثيقة صادرة عن المخابرات الإسرائيلية
"الموساد" ترصد رصدًا دقيقًا جميع التطورات السياسية والعسكرية في مصر
وعدد من الدول العربية.
لماذا لا تمتلك مصر قدرات نووية عسكرية؟!
الخبراء يؤكدون: لدينا الإمكانات العلمية
والفنية، لكن المشكلة سياسية!
القاهرة: بدر محمد بدر
أثار الموقف الرسمي المصري من قضية حظر انتشار الأسلحة النووية في
منطقة الشرق الأوسط، وإصراره على ضرورة إخضاع "إسرائيل" لمعاهدة حظر
انتشار هذه الأسلحة، وإعلانه عدم تجديد التوقيع على المعاهدة ما لم توقع
"إسرائيل"، أثار هذا الموقف شعورًا عامًّا بالارتياح على كافة الأصعدة
العربية، خصوصًا بين شعوب دول الطوق، والتساؤل المطروح هنا: إذا كانت
"إسرائيل" -وهي العدو الرئيسي للأمة العربية والإسلامية- تمتلك أكثر من
200 رأس نووي ضمن ترسانتها النووية، وهي لا تنكر هذا، بل صدرت التصريحات عن قادتها
تؤكد الاستعداد للحرب القادمة، فلماذا لا تمتلك مصر -وهي أكبر دولة مواجهة للعدو
الصهيوني- قدرات نووية عسكرية تتوازن أو تفوق امتلاك "إسرائيل"؟ هذا
التساؤل طرحناه على عدد من المختصين والمسؤولين عن البرنامج النووي في مصر.
في البداية يقول الدكتور عزت عبد العزيز رئيس هيئة الطاقة الذرية
السابق: لا بد من التفريق بين إمكانات نووية وبين قدرات قادرة على تصنيع سلاح
نووي. وفي النقطة الثانية لا بد أن تتذكر أننا وقَّعنا على معاهدة حظر استخدام
الأسلحة الذرية، وهذا التوقيع يضع قيودًا شديدة على الدخول في مجال البحوث
الاستراتيجية العسكرية، وإذا كانت القيادة السياسية المصرية تهدد بعدم تجديد
التوقيع على المعاهدة، فالقضية هنا لها أكثر من جانب، أولًا: هل تسعى مصر مع بقية
الدول العربية الأخرى للدخول في هذا الميدان، وأن تضرب عرض الحائط برغبات أمريكا
والنظام العالمي الجديد و"إسرائيل"، ونعمل جميعًا: الدول التي لها
كفاءات علمية وفنية، والدول التي لها إمكانات مادية أم لا؟ ثم هل تضمن مصر هذا
التكامل والتعاون بين الدول العربية أم أن الأصل أصبح هو التمزق والخلافات؟! لقد
كانت مصر من أوائل الدول النامية التي دخلت المجال النووي، بدأنا مع الهند في
أوائل الستينيات، بل إن مؤسس الطاقة النووية في الهند زار مصر في عام 62 وتناقشنا
سويًّا كيف ندخل في هذا الميدان، وتم إنشاء مؤسسة الطاقة الذرية في أنشاص والآن
لدينا هيئة المحطات النووية وهي المسؤولة عن إعداد البرنامج النووي.
من يمنع مصر؟!
ويؤكد الدكتور عزت عبد العزيز أن مصر "مُنعت" من تنفيذ
برنامج المحطات النووية بمشاركة وطنية تكاد تكون كاملة، مصر لديها الخبرة، لديها
القاعدة العلمية الرصينة، ويبقى القرار السياسي وهو الفيصل. الأوساط الرسمية
الحكومية تتعلل بأن عدم الدخول في البرنامج النووي يرجع إلى المخاطر النووية، وأنه
من الأفضل أن ننتظر الأجيال القادمة من المفاعلات الأكثر أمانًا. وأرى أن ذلك ما
هو إلا شماعة لعدم الدخول في البرنامج النووي، لأنه من الناحية العلمية ثبت أن
الطاقة النووية هي أكثر التكنولوجيات أمانًا في العالم. هناك ضغوط على مصر، وإلا
فبماذا تفسر أن يتم إجراء حوالي 4 مناقصات لإنشاء مفاعلات نووية، وتنتهي إجراءات
البت ولا يتبقى إلا القرار السياسي ثم تتوقف المناقصات؟ وآخرها كان عام 1986م وتمت
الترسية على شركة ألمانية وكان المفاعل وقتها بمليار و750 مليون دولار والآن وصل
ثمنه إلى ما يعادل من 5 إلى 8 مليارات دولار، نحن في حاجة إلى طاقة، لأن الطاقة
البترولية في انخفاض دائم. وبماذا تفسر زيارة مساعد وزير الخارجية الأمريكي إلى
مصر مؤخرًا لإقناع القيادة السياسية بضرورة الفصل بين توقيع مصر على المعاهدة
وتوقيع إسرائيل؟! لماذا لا تضغط أمريكا على "إسرائيل" كي توقع على
المعاهدة وتسلم بمبدأ نزع السلاح النووي من المنطقة؟!
ويقول الدكتور عزت عبد العزيز: إن "إسرائيل" ترى أن السلاح
النووي هو السلاح الرادع ويجب أن يكون لديها قوة الحسم، لكنني أؤكد أن استخدام
السلاح الذري له مضاره على "إسرائيل" نفسها من خلال الغبار الذري
والإشعاعات والتلوث البيئي. وأنا لا أثق في "إسرائيل" حتى ولو وقعت على
المعاهدة، وفي جميع الأحوال فإن المنقذ الوحيد هو بناء قدرات نووية تطور إمكاناتنا
النووية، لماذا يكون لدى مصر هيئة محطات نووية منذ السبعينيات ولا يكون لها برنامج
نووي؟! وإذا كان لها برنامج فلماذا لا ينفذ؟!
ويرى اللواء دكتور عصمت عز -خبير الطاقة النووية وممثل مصر في وفد
التوقيع على معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية- أن التزام مصر بالمعاهدة يمنعها
من القيام بأبحاث عسكرية في هذا الميدان، لكن المشكلة أن العالم الآن يعتبر
"إسرائيل" حالة خاصة! لقد شاركت في مؤتمر منذ ثلاثة أسابيع في جنيف
وناقشنا القدرات العسكرية النووية لأمريكا ولروسيا ولكل بلدان العالم، وعندما
طلبنا مناقشة القدرات العسكرية النووية لإسرائيل، قالوا لنا هذه حالة خاصة وكأنه
لا يجوز مناقشتها! وبالتالي "إسرائيل" تعلن الآن أنها قادرة على نظام
الوصول إلى أية عاصمة عربية بالسلاح النووي وهذا أمر غير مقبول؛ كيف يمكن تطبيع
العلاقات مع نظام يهدد جميع الدول العربية المحيطة به؟!
ويؤكد الدكتور عصمت عز أن الدول العربية -للأسف- خذلت مصر في مؤتمر
باريس، وسارعت.. بل وهرولت للتوقيع على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية دون أن
تقف مع مصر، وبالتالي أصبح الموقف العربي المتخاذل يخلو من المصداقية. إن الرغبة
السياسية لدى الدول العربية لتملك القدرات النووية العسكرية غير قائمة، ولكن
التهديد الإسرائيلي قائم!
ونسأل الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان حرب الجيش المصري في حرب
1973، فيقول إن مصر تعاني من ضغوط أمريكية وصهيونية وغربية لعدم دخولها للميدان
النووي بالرغم من توفر الإمكانات لذلك، ولا حلَّ إلا بتكاتف سياسي وفني ومادي عربي
لمواجهة هذا الموقف!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل