; استراتيجية الصـراع بين المسلمين و «إسرائيل» | مجلة المجتمع

العنوان استراتيجية الصـراع بين المسلمين و «إسرائيل»

الكاتب عزام التميمي

تاريخ النشر الثلاثاء 26-ديسمبر-1995

مشاهدات 97

نشر في العدد 1181

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 26-ديسمبر-1995

مرت الذكرى الثامنة للانتفاضة الفلسطينية بينما انهمكت بعض التجمعات السكانية في «الضفة الغربية» في الاحتفالات بتحول جنود الاحتلال عن مراكز المدن إلى أماكن انتشارهم الجديدة المحددة بموجب ما وقع من اتفاقيات حتى الآن بين منظمة التحرير والإسرائيليين، وبعد أن خفتت الأضواء التي كانت تسلط فيما سبق في مثل هذه المناسبة على مظاهر المقاومة المدنية ضد الاحتلال لتتركز على «أوسلو» وما تجره، يعاد فتح ملف الانتفاضة المراجعة ما كان لها- وسيظل- من أثر ما شهدته الأعوام الخمسة الماضية- وما ستشهده الأيام القادمة- من تطورات وتنشأ الحاجة إثر ما طرأ على الساحة «الإسرائيلية» من تطورات وتغيرات، وكانت ذروتها عملية اغتيال رئيس الوزراء السابق «إسحاق رابين» إلى التوقف قليلا عند كثير من الفرضيات والمسلمات المتعلقة بطبيعة الصراع مع إسرائيل.

 لقد كانت الانتفاضة بلا منازع هي الحدث الأبرز في تاريخ «القضية الفلسطينية» منذ عقود طويلة، ويمكن الجزم بأنها كانت الحدث الوحيد الذي لم يخطط له من يخططون عادة للعرب والمسلمين شئونهم ومصايرهم، بل تفجرت -بعفوية- تعبيرا عن سخط الجماهير ضد الظلم والاضطهاد وانتقلت من المساجد تجسيدا للتحول الكبير الذي طرأ على الرأي العام الفلسطيني، وكان من ثمار «الصحوة الإسلامية» التي لم تقتصر على قلب العالم العربي، بل شملت كل بقاع الأرض حيث يتواجد مسلمون.

 أثرت الانتفاضة على الفلسطينيين وعلى الإسرائيليين وعلى الرأي العام العربي والإسلامي والعالمي، وأفرزت ردود أفعال من قبل الذين تضررت مصالحهم بسببها، يمكن إجمالها على النحو التالي:

أما على فسلطين، فقد تمخضت عن بروز قيادة شعبية إسلامية جديدة هددت بنزع الشرعية المزعومة عن منظمة التحرير الفلسطينية، وهذا بالتالي أدى إلى حالة من الهلع لدى قيادة المنظمة، لم تجد مفرًا للتعامل معه من تبني أسلوب الاحتواء وسحب البساط، واتخاذ قرار بتفعيل المباحثات السرية مع أطراف إسرائيلية - والتي ما فتئت تجري ما بين الفينة والأخرى - لتعزز فكرة وجود مصلحة مشتركة للطرفين في مكافحة المد الإسلامي، والتي كان يقول بها عدد من زعماء المنظمة من ذوي التوجه العلماني.

وأما على إسرائيل، فولدت الانتفاضة لدى الإسرائيليين شعورًا بالهزيمة والخيبة؛ لانهيار هيبة أعتى جيوش المنطقة أمام ثورة الحجارة، وهذا بدوره أدى إلى ترسخ القناعة لدى قطاع من «الإسرائيليين» بضرورة البحث عن مخرج سياسي والتحالف مع طرف «فلسطيني» قادر على الأخذ بزمام المبادرة، ولم يكن ثمة أفضل من قيادة «منظمة التحرير» التي كانت تعاني من أزمات مادية ومعنوية خانقة، وكان بالإمكان ابتزازها بسهولة.

أما على صعيد الرأي العام العربي الإسلامي، فولدت الانتفاضة «مدًا معنويًا» وأعطت زخمًا هائلًا للصحوة الإسلامية، على الرغم من أنها كانت في الأصل إحدى ثمراتها، نشأت حالة من الهلع لدى بعض الأنظمة العربية التي شعرت بتهديد مصالحها، فانضمت إلى مخطط الاحتواء، بل وبدأت تقاوم سرًا وعلانية الحركات الإسلامية في بلادها. 

أما على صعيد صناع القرار في عواصم تحالف النظام الدولي، فقد دقت الانتفاضة في كل واحدة من هذه العواصم ناقوس خطر لسان حاله أنها تهدد مصالحها الحيوية في منطقة الشرق الأوسط، والمتمثلة أساسًا في سلامة وأمن الحليف الاستراتيجي «إسرائيل»، وأنها تنذر أن نجحت في إلهاب مشاعر العرب والمسلمين بإشعال نار الحرب الشعبية بعد أن عطلت الجيوش الرسمية، وتحولت إلى أدوات قمع للشعوب ووسائل حراسة للأنظمة، وإثر ذلك اتخذت الإدارة الأمريكية قرارًا بفتح حوار مع «منظمة التحرير» في تونس، ثم جرى التمهيد لـــ«حرب الخليج المدمرة»، ولم يعد سرًا أن جهات غربية مسئولة عن تنمية الآلة العسكرية «العراقية» هي التي أعطت الضوء الأخضر لدكتاتور العراق باحتلال الكويت، وكل ذلك بهدف استنزاف الطاقات العربية، وتعميم حالة من الإحباط واليأس والتشتت في أوساط العرب والمسلمين، وكانت تلك أفضل المناخات لانعقاد مؤتمر مدريد، ثم مفاوضات «واشنطن» بين الوفود العربية والوفد الإسرائيلي، بهدف خلق أمر واقع والسعي الفرضه بكل الوسائل المتاحة.

وأما على صعيد الرأي العام العالمي، عرت الانتفاضة الوجه القبيح «لإسرائيل» المتخفي خلف ستار التظلم والتمسكن وبحجة الخطر العربي المحدق، وبدأ الغربيون يرون الهمجية «الإسرائيلية» المنتهكة لأبسط حقوق الإنسان على شاشات التلفزيون، ويقرون عنها في الصحف، مما تطلب تنظيم حملات مركزة وشديدة من التضليل الإعلامي، وخاصة فيما يتعلق بالخطر الأصولي على المصالح الغربية وعلى ما يتبناه سياسيو الغرب من مشاريع للسلام.

في المحصلة النهائية نجح المخططون في ترسيخ «منظمة التحرير» ممثلا وحيدًا وشرعيًا للشعب الفلسطيني، والاتفاق مع قيادتها على مقايضة تقوم هي بموجبها بالعمل بكل ما في وسعها على احتواء الانتفاضة والقضاء على مسيرة الكفاح، بينما يضمن لها الغرب وإسرائيل ومن في حلفهم من العرب والمسلمين، مقابل ذلك إعادة بث الروح فيها بعد أن أوشكت على الفناء.

مهد ذلك كله لنقلة أكبر، كانت حين الإعلان عنها مفاجئة لكثير من الناس هي مفاوضات «أوسلو» والاتفاقية التي أفرزتها والتي تحولت «منظمة التحرير» بموجبها إلى سلطة عميلة لإسرائيل تدير كيانًا هو أقل من دولة، حسبما ورد أكثر من مرة في أكثر من مناسبة على ألسنة المسئولين الإسرائيليين تنسق مع السلطات الإسرائيلية في كل صغيرة وكبيرة، وأهم مسئولياتها "ضبط الفلسطينيين"، وإدارة شئونهم المحلية من تعليم وصحة وجبي ضرائب، إلخ...، وتشكيل خط دفاع أول؛ لحماية الإسرائيليين جنود ومستوطنين.

أما القضية الرئيسية فظلت خارج إطار التسوية بحجة التأجيل إلى وقت لاحق، ومن أهمها:

1 - القدس: التي حسم أمرها تقريبا باتخاذ الكونجرس الأمريكي قراره الشهير - الذي لم يختلف أحد من السياسيين الأمريكيين على تأييد مضمونه وإن اختلفوا على توقيته، ونص على ضم القدس الشرقية إلى الغربية تحت السيادة «الإسرئيلية» والاعتراف بالمدينة الموحدة عاصمة لدولة «اسرائيل»، ملزمًا الحكومة الأمريكية بنقل سفارتها إلى « القدس » بموعد أقصاه (۲۱ مايو ۱۹۹۹م)، مخصصًا مبلغ ( ٢٥ ) مليون دولار في ميزانية ( ٩٦ ) ثم (٧٥ ) مليونًا في ميزانية العام الذي يليه لإنشاء مبنى السفارة، وبعد أقل من ( ٤٨ ) ساعة من صدور القرار أعلن عمدة القدس عن تخصيص قطعة أرض لتكون حي السفارات في العاصمة «الأبدية لإسرائيل»، وغالبًا ما يتم اقتطاع هذه الأرض من ممتلكات العرب في القدس الشرقية.

٢ - الحدود: وهذه أيضا حسمت حين أعلن «الإسرائيليون» أن حدود إسرائيل الأمنية هي حدود الانتداب البريطاني، وأنها ما سوف يتم التمسك به حاضرًا ومستقبلًا.

3- المستوطنات: وقد جرى في«أوسلو ۱» إقرار بقاء المستوطنات في غزة وأريحا، في «أوسلو٢» أقر المفاوضون الفلسطينيون بقاء مستوطنات الضفة، وبذلك يكون الاستيطان قد اكتسب شرعية البقاء والاستمرار.

٤ – اللاجئون : فأما مهجرو عام (١٩٤٨) فطويت صفحتهم، وكل ما يسمح «الإسرائيليون» به في شأنهم هو البحث عن صيغ لتوطينهم في البلاد العربية التي استقروا فيها، وأما نازحو عام (١٩٦٧م ) - وعددهم أكثر من مليونين - فأحيلت قضيتهم إلى لجنة متابعة مشتركة فيها مندوبون عن إسرائيل والمنظمة ومصر الأردن، ومهمتها "البحث في إمكانية عودتهم مع الأخذ بعين الاعتبار الأمور الأمنية"، وبذلك تكون «إسرائيل » هي الوحيدة التي ستقرر ما إذا كانت عودة بعضهم أو جلهم ستشكل خطرًا على أمنها ، ومنذ عام (۱۹۹۳م)، لم يعد مدني واحد فيما عدا رموز المنظمة الذين انضموا إلى السلطة، وإنما كان العائدون هم ( ۱۲ ) ألف شرطي مهمتهم السهر على خدمة المصلحة الأمنية الإسرائيلية.

5 - السيادة هذه تركز البحث فيها على حركة السكان ومهمات الإدارة، ولم تقترب من الأرض وما فيها، وخاصة قضية المياه الحساسة، وقد حسم الأمر فيما يبدو بإعلان رابين عشية التوقيع على اتفاق إعلان المبادئ في «واشنطن» «إن إسرئيل لم تتنازل عن شيء من الأرض، ولكنها تنازلت عن شعب في الأرض»، «وقضية المياه» من أخطر القضايا التي احتفظت «إسرائيل» بالحق الكامل في التصرف فيها، وعندما ورد النص في «اتفاق طابا» الأخير على زيادة حصة مدينة «الخليل» من المياه تم التركيز في الصياغة على أن "إسرائيل سمحت تذكيرًا بأنها صاحبة الحق أولا وأخيرا في التصرف بمصادر المياه".

  • أبجديات الصراع بين المسلمين واليهود

بعد الاحتفال بنشوة الانتصار بفرض سلام الشجعان»، سقط رابين برصاصات يهودي من تلاميذ معهد تلمودي ليحدث ربكة في مفاهيم كثير من الناس حول الصراع بين المسلمين واليهود في فلسطين، ولابد لتبديد هذه الربكة من العودة إلى أبجديات هذا الصراع في محاولة لفهمه على حقيقته بعيدًا عن الشعارات والعواطف.

وابتداء من التساؤل عن طبيعة مشروع دولة إسرائيل، ما منشؤه وما هي أهدافه؟

لقد كان المشروع «الصهيوني» في الأساس فكرة «قومية علمانية» - ولم يكن فكرة دينية كما يبدو الآن - تم تبنيه من قبل قوى الاستعمار الغربي؛ لأنه يخدم أغراضها وخاصة بعد أن أطيح بالخلافة الإسلامية وورث الأوربيون تركتها، ومزقوها وأنشئوا في كل قطعة منها كيانًا هزيلًا قامت فيه حكومات نخبوية ضعيفة، تستمد مقومات بقائها من موالاة المستعمر، إلا أن الصهاينة اضطروا رغم علمانيتهم لإضفاء صبغة عقائدية مستوحاة من خرافة توراتية لإقناع يهود الأرض بالتعاطف مع مشروعهم، وقد وجد ذلك تأييدًا وتحميسًا من قبل منظمات المسيحيين «البروتستانت» الذين يعتقدون بضرورة عودة اليهود إلى فلسطين حتى يقدم «المسيح المنتظر » أكثر مما وجد من اليهود أنفسهم في بادئ الأمر، بل لازالت هناك طوائف من اليهود تفرض المشروع « الصهيوني » ولا تعترف بشرعية دولة إسرائيل، ويذكر في هذا المجال أنه بينما كان «تيودور هيرتزل» يعقد مؤتمره الصهيوني الشهير في مدينة «بازل» بسويسرا عام ( ۱۸۹۷م)  كان حاخامات اليهود في أمريكا الشمالية يجتمعون في مؤتمر لهم في مدينة مونتريال الكندية؛ لينددوا «بهيرتزل» ومشروعه، محذرين من أنه سيقضي على اليهود.

وأما فكرة «أرض ميعاد» وحلم إسرائيل الكبرى، فهي في الأساس فكرة رائد حركة الإصلاح الديني مارتن لوثر، الذي كان منهما باللاسامية، والذي أراد التخلص من اليهود بإرسالهم إلى أرض الآباء والأجداد وقد أعاد تبني هذه الفكرة في مطلع القرن الحالي حواريه بلفور الذي أعطى وعده المشئوم لليهود عام ۱۹۱۷م، وهو الذي اتهمه أوروبا يهود باللاسامية لتقديمه مشروع قانون للبرلمان البريطاني يحد هجرة اليهود إلى بريطانيا.

بعد عقود من التهويد والتدين بدا الزعماء الصهيونية الذين زرعوا الحلم في نفوس أتباعهم وجندوا المستوطنين المستوردين من كل بقاع الأرض الحماية الحلم وتحقيقه أن يغيروا التكتيك لتغير الظروف فلا زال من الممكن تحقيق الحلم بأساليب أخرى غير مباشرة تناسب العقلية العلمانية التي سطرها «بيريز» - العقل المدبر - للتسوية في كتابه حول الشرق الأوسط الجديد شرق أوسط يهيمن فيه الإسرئيليون اقتصاديًا وأمنيًا دون أن يضطروا إلى تكبد مشقة الاحتلال، وقد جربوها وسئموها.

 ولهذا خطة أوسلو تعني استبدال المبرر «الأيديولوجي» لوجود «إسرائيل» بمبرر «براغماتي»، واستبدال فكرة «أرض الميعاد» ومملكة داود الكبرى بفكرة "التعايش مع الجيران وتشكيل سوق مشتركة تعود علي جميع المقيمين في المنطقة بالرفاه والاستقرار"، وكان ذلك هو التحول الذي رفع الغطاء عن مكنون المجتمع اليهودي بما فيه من اختلاف وصراع، وكانت أولى متفجرات هذا الصراع اغتيال «رابين» على يد طالب في معهد ديني وعميل سابق للمخابرات الإسرائيلية إنفاذًا لحكم «التلمود» فيمن يخون شعب إسرائيل.

  • اعتبارات تدعو للتأمل 

«مشروع الدولة اليهودية هو الغلاف لهجمة استعمارية جديدة لا تقل شراسة عن الهجمة الصليبية في القرن الحادي عشر»

إننا بحاجة في محاولة فهم الصراع إلى التأمل في الاعتبارات التالية:

لا يعدو مشروع الدولة اليهودية كونه غلافا لهجمة استعمارية جديدة ألبست حلة يهودية، وهذه الهجمة لا تقل شراسة وعناد عن الهجمة الصليبية في القرن الحادي عشر الميلادي، التي وإن كانت ترفع الصليب شعارا إلا أنها كانت لأهداف اقتصادية وسياسية بالدرجة الأولى.

 مشكلتنا في الأساس لم تكن يوما مع اليهود كطائفة، فمنذ فتح الرسول خيبر لم يدخل المسلمون في صراع مع «اليهود» الذين عاشوا في ظل الخلافة الإسلامية عصورا ذهبية لم تتوفر لهم في أوروبا إلا حديثا بسبب تحولهم إلى فئة وظيفية تخدم مصالح المستعمرين، بل لقد عانى اليهود من اضطهاد المسيحيين لهم عبر العصور، وشردوا من إسبانيا بعد سقوط الحكم الإسلامي فيها، ولم يجدوا لهم ملجأ إلا في ديار المسلمين في المغرب وتركيا، حيث عادوا وازدهروا وأثروا وأبدعوا.

 إن مشكلتنا هي مع نظام عالمي غاشم لمطامعه ارتضى غالبية اليهود في هذا الزمان أن يكونوا أداة طبعة له بعد أن وقعوا في حبائل الحركة الصهيونية، وتمادوا في ذلك إلى أن صاروا جزءا منه يتحكمون فيه بقدر ما يتحكم بهم.

 هناك مخاوف حقيقية لدى أصحاب المشروع «الإمبريالي» من أن كيان اليهود يوشك على الدخول في مرحلة الزوال، وما عملية السلام إلا محاولة هلعة لإطالة حياته مع عملاء الغرب المستحدثين والتقليديين في بلاد المسلمين.

 لا قبل -حتى هذه الساعة- للمسلمين بتغيير موازين القوة الحالية والتي ما لم يطرأ تعديل عليها فلن تتحسن الأوضاع لصالحهم، ومن عقيدة المسلمين أن تغيير موازين القوة يخضع لمعادلة إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، بمعنى أنهم إن بادروا إلى تغيير ما بأنفسهم بالالتزام بشرع ربهم وبذل ما باستطاعتهم من اتخاذ الأسباب فإنه يكفيهم تغيير ما لا قبل لهم بتغييره، ومهما اشتد الخطب وقويت شوكة الأعداء، لا يجدر بمؤمن أن يصيبه الهلع أو القنوط، فجولة الباطل قصيرة والعزة في نهاية الأمر لله ولرسوله والمؤمنين ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (سورة : آل عمران الآية : 139) ، وكما انهار الاتحاد السوفييتي ومعسكره الاشتراكي فإن المنظومة الليبرالية حتمًا إلى انهيار، وماهي إلا مسألة وقت، وسيتحقق وعيد الله لبني إسرائيل ﴿ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾ (سورة : الإسراء الآية:7).

  • مؤشرات النهاية

بدأت تلوح في الأفق مؤشرات نهاية الكيان الإسرائيلي وزواله، وذلك بفضل عوامل من أهمها:

1- تصاعد المد الإسلامي، وهذا بدوره سيحدث تغيرات جذرية في محيط فلسطين تمهيدا لانطلاقة التحرير، تماما كما حدث في عهد صلاح الدين الأيوبي - رحمه الله-.

٢ - تراجع إمكانيات الغرب عن استمرار دعمه لليهود بسبب الأزمات المتلاحقة والمشاكل المتفاقمة داخل المجتمعات الغربية، ويسبب ظاهرة التآكل الداخلي تبعًا لنظرية "الذئاب والكلاب" التي ذكرها عالم الأنثروبولوجيا البروفيسور «إيرنست غيلنر» في آخر كتاب نشر له قبل وفاته، وإذا انقطع الحبل السري للمساعدات الخارجية فلا يمكن لإسرائيل أن تبقى على قيد الحياة، وفي هذا السياق يفهم مغزى العبارات التي وردت في خطاب «بيريز» أمام الكونجرس الأمريكي مؤخرًا حول الدور الأمريكي الحيوي في حفظ إسرائيل.

3- استشراء الخلافات بين اليهود أنفسهم، وصور الصراع داخل الكيان «الصهيوني» تتخذ أشكالًا مختلفة لا تقتصر على صراع العرب ضد اليهود، وصراع السفرديم ضد الأشكيناز، وصراع يهود أوروبا الشرقية ضد يهود أوروبا الغربية، وصراع المتدينين العلمانيين، وصراع من ولد في فلسطين مع من جاءها إليها مهاجرًا، ويتوقع المحلل الإسرائيلي «إسرائيل شاحاك» "بأن تؤدي هذه الصراعات إلى سلسلة من الحروب الأهلية بين اليهود".

الرابط المختصر :