; استخدمته القوى الخارجية للسيطرة على بلادنا.. حزب «البعث».. وطريق الانقلابات العسكرية | مجلة المجتمع

العنوان استخدمته القوى الخارجية للسيطرة على بلادنا.. حزب «البعث».. وطريق الانقلابات العسكرية

الكاتب مصطفى الطحان

تاريخ النشر السبت 28-مايو-2011

مشاهدات 67

نشر في العدد 1954

نشر في الصفحة 18

السبت 28-مايو-2011

  • ساهم في إنهاء الحياة المدنية عدة مرات وكان سببًا فيما وصلت إليه سوريا من ضياع للحقوق ووأد للحريات
  • لم يترك انقلابًا إلا وساهم فيه.. ويعد المسؤول المباشر عن نكبة الأمة وما وصلت إليه من ضعف وهوان
  • «حافظ الأسد» تخلص من كل الضباط الذين اشتركوا معه في الانقلاب وانفرد بالحكم
  • تصدى بشدة للدكتور مصطفى السباعي ممثل الإخوان المسلمين في البرلمان وهو يطالب بأن يكون الإسلام دين الدولة
  • لا يفهم أكثر من احتلال الإذاعة وإعلان البلاغ (رقم ١).. وفي كثير من الأحيان اعترفوا أنهم خططوا للانقلاب ولم يخططوا لشيء بعده
  • في المؤتمر القومي السادس الذي انعقد في أكتوبر ١٩٦٣م اعتمد العقيدة الماركسية للحزب

كانت الهيئة التأسيسية المنتخبة في سوريا تضم أكثرية من حزب الشعب (۱)، وقد طالب النواب بالاتحاد مع العراق، وكانت جميع الأجواء مهيأة لهذا الاتحاد.. وفجأة حدث ما يشبه الثورة الداخلية في هيئة الأركان العامة بتاريخ 19 ديسمبر ١٩٤٩م، وقد تزعم ذلك العقيد «أديب الشيشكلي»، وكان هناك تياران وراء التمرد الجديد؛ الأول: يمثل البعثيين والحورانيين.. والثاني: يمثل السياسيين والضباط الذين تربطهم علاقات وثيقة بالدوائر الأجنبية، التي كانت تنظر بعين القلق والعداء لأي تقارب بين العرب (٢).

وهكذا ساهم البعثيون للمرة الثالثة في إنهاء الحياة المدنية ومحاربة الوحدة هذه المرة عن طريق الانقلاب العسكري، وكان لهم في الهيئة التأسيسية موقف آخر في غاية الاستهجان، وهو التصدي بكل عنف واستهتار للأستاذ «مصطفى السباعي» ممثل الإخوان المسلمين في البرلمان وهو يطالب بأن يكون الإسلام دين الدولة، بينما يدعون هم للعلمانية وإبعاد الدين عن الدولة.

 انقلاب ثانٍ

وفي تاريخ ٢٩ نوفمبر ١٩٥١م، نفذ «الشيشكلي» انقلابه الثاني، وأعلن عن تولي الجيش شؤون البلاد، وحل البرلمان وعلق الدستور، واعتقل «معروف الدواليبي» رئيس الوزراء، وعزل رئيس الجمهورية.

ولقد استقبل حزب البعث الانقلاب بارتياح، وأظهر تأييدًا كبيرًا للانقلابين اللذين قادهما «الشيشكلي» في ١٩ ديسمبر ١٩٤٩م، و٢٩ نوفمبر ١٩٥١م (٣). ولكن سرعان ما قلب «الشيشكلي» للحزب ظهر المجن، وأقام له حزبا خاصا به أسماه «حركة التحرير العربي».. واضطهد جميع الأحزاب والكتل التي لم تخضع لدكتاتوريته.

وإذا كانت المصائب تجمع، فقد جمعت بين حزب البعث والحزب الاشتراكي الذي يتزعمه «أكرم الحوراني»، وقد أسفرت هذه المصائب عن ولادة حزب جديد اسمه «حزب البعث العربي الاشتراكي»، ولا بأس أن نلقي نظرة على «أكرم الحوراني» الذي مارس دورًا مهمًا في تاريخ سوريا الحديثة.

 «أكرم الحوراني»

هو من الشخصيات شبه الغامضة إليه تنسب معظم الانقلابات العسكرية التي قامت في سوريا.. سياسي واقعي.. يؤمن بالأفعال أكثر من النظريات.. مبدؤه المصلحة.. أنصاره الحمويون.. انتهازي من الطراز الأول.. هو صانع الانقلاب، ومتآمر من أجل انقلاب آخر.

ولد «أكرم الحوراني» في مدينة حماة عام ۱۹۱۲م من أسرة إقطاعية، وكان أبوه من كبار ملاك الأرض في المنطقة، وقد حاول في ظل الإمبراطورية العثمانية أن يسلك طريق السياسة مرشحا نفسه للانتخابات النيابية في ذلك الحين، غير أن الإخفاق الذي مني به في هذه الانتخابات والمنازعات المستمرة بين عائلته والعائلات الإقطاعية الأخرى أفقده القسم الأكبر من ثروته (4).. هذا الإخفاق قد يكون السبب الذي جعل «أكرم» يحرص أشد الحرص على تحدي الأسر التي هزمت والده.

انتسب في البداية إلى الحزب القومي السوري الاجتماعي عام ١٩٣٦م، وأسس فرعًا له في حماة، وجمع حوله أعدادًا من الفلاحين لمواجهة الأسر الأخرى التي كانت أساسًا تعمل ضمن الكتلة الوطنية التي تصدت لمكافحة المستعمر الفرنسي في البلاد، ويعتقد الكثيرون أن «أكرم الحوراني» استخدم هذا الحزب كواجهة أكثر من أي شيء آخر، خاصة وأنه بدأ يلمع نجم هذا الحزب في سماء سوريا، ومع ذلك فقد كتب رسالة إلى الجنرال «ويجان» الفرنسي في بداية الحرب العالمية الثانية، يؤكد له فيها أنه انسحب من الحزب القومي السوري، الذي لم يكن بالنسبة له أكثر من إيجاد هيئة سياسية معارضة لحزب الكتلة الوطنية، وفي ختام رسالة «الحوراني» إلى «ويجان» يقول له: «وما من شاب سوري يتأخر عن مساعدة الأمة الفرنسية النبيلة للقضاء على النازية الفاشية التي تحاول أن ترجع بالعالم إلى عصور الهمجية والتوحش الأولى» (5).. وهذه الرسالة تدل على عقلية «أكرم» الانتهازية التي تهمها المكاسب أكثر مما تتوقف عند المبادئ.

 تجميع الشباب

وفي عام ١٩٤٠م، أسس «أكرم» بحماة حزب «الشباب»، وعلى نفس النمط السابق، فقد كان الحزب مجرد واجهة لتجميع الشباب المثقف في مدينة حماة والفلاحين في ريف المدينة وشحنهم ضد الإقطاعيين أعداء أسرته.. وإذا كان ريف حماة أغلبه من الفلاحين النصيريين أدركنا حجم الجريمة التي قام بها في تجميع هـؤلاء وشحنهم بالحقد ضد العناصر الأخرى المعادية لـ«أكرم الحوراني»، وليس صحيحا أن خصوم «أكرم» السياسيين كلهم من الإقطاعيين، فهؤلاء أعدادهم محدودة، أما أكثرية أهالي مدينة حماة فكانوا من الإخوان المسلمين الذين لا يرتاحون للأساليب الغوغائية الانتهازية التي يسلكها «أكرم الحوراني». 

 دخوله البرلمان

دخل «أكرم الحوراني» البرلمان منذ عام ١٩٤٣م، عندما نجح باسم حزب الشباب، ومنذ ذلك التاريخ لم يفقد مقعده في هذا المجلس حتى عام ١٩٦٣م، موعد قيام الانقلاب البعثي في سوريا. 

وكما أن همه الأول إقامة علاقات مع ضباط الجيش وخاصة الحورانيين منهم، فقد كان يرى المستقبل من خلال هؤلاء (6)، عمل مع كل الدكتاتوريات التي حكمت سوريا ثم انقلب عليها.

 الحزب العربي الاشتراكي

وعندما كان وزيرا للدفاع في فترة «الشيشكلي» الأولى دفع أعدادًا متزايدة من الشبان الحمويين ومن ريف حماة من النصيريين إلى الكلية الحربية في حمص كما عمل على تسريح أعداد كبيرة من ضباط الأحزاب الأخرى، وفي عام ١٩٥٢م، وبتشجيع من «أديب الشيشكلي» عقد مؤتمرًا كبيرًا في حلب، وأعلن فيه عن تشكيل حزبه العربي الاشتراكي الذي شكل فيما بعد، وبعد اندماجه مع البعث في ١٣ نوفمبر عام ١٩٥٢م، حزب البعث العربي الاشتراكي بزعامة «ميشيل عفلق».

في 14 أكتوبر ١٩٥٧م، انتُخب «أكرم الحوراني» رئيسًا لمجلس النواب السوري؛ فحقق بذلك إحدى أمنياته، وأصبح بالفعل شخصية سوريا القوية بما لديه من نفوذ في البرلمان والجيش.

وفي 17 نوفمبر ١٩٥٧م، عُقد اجتماع مشترك بين وفد برلماني سوري برئاسة «الحوراني» ووفد برلماني مصري برئاسة «أنور السادات»، واقترح المجتمعون إقامة اتحاد فيدرالي بين القطرين.

عُيّن رئيسًا للمجلس التنفيذي السوري في دولة الوحدة عام ١٩٥٨م، ثم جرّد من مسؤولياته كممثل للحكومة المركزية لدى المجلس التنفيذي في الإقليم الشمالي في ١٨ نوفمبر ١٩٥٨م.

وقع مع «صلاح الدين البيطار» وثيقة الانفصال، وابتدأت مواقفه تفترق عمليًا عن مواقف القيادة القومية للبعث التي يمثلها شخص «ميشيل عفلق»، في المؤتمر القومي الخامس الذي عقد في مدينة حمص في النصف الأول من شهر مايو ١٩٦٢م لم يُدع إلى هذا الاجتماع كل من «أكرم الحوراني» وأنصاره، وبالتالي فقد أبعدوا من الحزب بصورة عملية.

 عزل سياسي

بعد انقلاب ٨ مارس ١٩٦٣م، صدر قرار بالعزل السياسي، تناول مجموعة من السياسيين كان منهم «أكرم الحوراني» بحجة أنهم أيدوا الحكم الانفصالي.

هذا هو أكرم الحوراني» الذي مارس دورًا بارزًا في تاريخ سوريا السياسي من خلال حزب البعث وقبله وبعده، وهو اليوم يحذر من التعامل مع الطوائف التي قوّاها وشحذها، كان يريد استخدامها فاستخدمته وكان يظن نفسه ذكيًا قويًا، فتبين أنها أقوى منه وأذكى يوم رمته بعيدًا هيكلًا لا قيمة له.. هذا هو «أكرم» الذي قبض من الجميع وسار في ركاب شخصه وخسر أخيرًا كل شيء.

 الانقلاب على «الشيشكلي»

وفي مارس ١٩٥٤م، غادر «الشيشكلي» البلاد بعد إعلان النقيب «مصطفى حمدون» عن انقلاب جديد، وكان للبعثيين كالعادة دور طليعي في إسقاط الحكم السابق، وفي تأييد الانقلاب اللاحق.

يذكر عضو اللجنة التنفيذية لحزب البعث «أن المفاجأة التي ظهرت لنا فيما بعد، هي أن الحزب لم يكن إلا وسيلة ومخلبًا، وأنه لم يكن مطلعًا على تخطيط يجري من وراء ظهره، فقد كان للعراق ضلع كبير بل وضلع وحيد في إسقاط الشيشكلي» (7). 

وهذا رأي آخر لبعثي آخر يقول: «عندما اقتربت نهاية عام ١٩٥٣م، وبدأ عام ١٩٥٤م، ظهر بوضوح أن القوى الاستعمارية والرجعية بالذات، بدأت تهيئ لقلب نظام «الشيشكلي» بعد أن شدد مضايقته لمصالح البرجوازية التجارية والإقطاعية، وأصبح حجر عثرة أمام الأحداث الدولية المعقدة التي توجت بحلف بغداد» (۸).

 قواعد اللعبة

هذه هي قواعد اللعبة الدولية البريطانية والأمريكية في إجهاض الجيش السوري، وحرف السياسة السورية عن مجراها الشعبي الرئيس، وهؤلاء هم مخالب القط في تنفيذ هذه اللعبة القذرة مباشرة أو بالواسطة.

وعلى الرغم من استمرار اللعبة الديمقراطية في الظاهر «فمازال الجيش يدير الأحداث من وراء ستار»، وبناء على ضغط البعث، فقد أجبر الجيش «صبري العسلي» رئيس الحكومة الائتلافية على الاستقالة في ١١ يونيو ١٩٥٤م.

 انقلاب ٢٨ سبتمبر ١٩٦١م

بلغ التذمر في سوريا أشده من حكم «جمال عبد الناصر» المباحثي التسلطي، فاغتنم العقيد «النحلاوي» مع مجموعة من الضباط المتفاهمين مع الملك «حسين»(۹) الفرصة، وقام بحركته الانقلابية في ٢٨ سبتمبر ١٩٦١م ، وكان نجاح الحركة موضع استغراب المراقبين بسبب قلة عدد الضباط المشاركين، وقد عُزي ذلك إلى وجود أكثر من ٢٠ ألف جندي وضابط مصري في الجيش السوري؛ مما جعل أكثر القطاعات بيد الضباط المصريين الذين كانوا موضع كراهية شديدة من الضباط السوريين، وهذه الفترة التي سميت فيما بعد بفترة الانفصال والتي دامت حتى مارس ١٩٦٣م وتميزت بكثرة انقلاباتها:

- ففي ۲۸ مارس ١٩٦٢م، قاد «النحلاوي» انقلابًا آخر حلّ على أثره مجلس النواب الجديد المنتخب، وألقى القبض على رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وعدد من السياسيين.

- وفي ۳۰ مارس ١٩٦٢م، انطلقت حركة تمرد أخرى من حمص، وشارك فيها كثير من العناصر الناصرية والبعثية أدت إلى صدامات مسلحة سقط نتيجتها عدد من الضحايا بين الضباط والجنود، وخاصة في حمص وحلب، ووضعت البلاد على شفير حرب أهلية طاحنة.

- تنادت القيادات العسكرية إلى لقاءات متتالية خلصت إلى القرارات التالية:

١ - إبعاد «عبد الكريم النحلاوي» وأنصاره من البلاد.

2- إعادة تنظيم القوات المسلحة.

3- دراسة مسألة الوحدة بين سوريا ومصر.

4- تشكيل حكومة جديدة.

رفض الناصريون مقررات حمص وقاموا بحركتهم الانقلابية في ٣١ مارس بقيادة «جاسم علوان» من حلب، الذي اضطر للاختفاء بعد فشل حركته.

أما على الصعيد السياسي، فقد شكل «بشير العظمة» حكومته في ٢ أبريل ١٩٦٢م. واشتركت فيها جميع الأحزاب، كما شارك البعثيون بوزيرين، هما: «عبد الله عبد الدائم» للإعلام، و«عبد الغني قدور» للداخلية.

 انقلاب ١٩٦٣م

وفي ٨ مارس ١٩٦٣م، قام انقلاب عسكري شارك فيه الضباط من كل الاتجاهات وكانت القوة الفاعلة والموجه الحقيقي فيه هي اللجنة العسكرية التي شكلت نواتها من الضباط البعثيين المتمردين أصلًا على قيادة البعث التقليدية والمعادين للوحدة و«عبد الناصر» معها.

أنشأ هؤلاء تنظيمهم السري عندما كانوا في مصر، وبعد عودتهم أحكموا أمرهم واتصلوا بجميع الاتجاهات وبدؤوا التحضير لانقلاب جديد.

ولم يكن يعرف أحد بتنظيمهم (10)، فقد كانوا بعثًا داخل البعث، انطلق «زياد الحريري» بالانقلاب، وبدأت اللجنة العسكرية تحكم سيطرتها يومًا بعد يوم، وتصفي خصومها واحدًا بعد الآخر حتى خلص لها الأمر.

 بقي أن نعرف أعضاء اللجنة العسكرية الثلاثة عشر، وهم: «حافظ الأسد، محمد عمران، صلاح جديد، أحمد المير، سليم حاطوم، حمد عبيد، رباح الطويل، عبد الكريم الجندي، موسى زعتير، عثمان کنعان، مزهر هنيدي، بشير صادق أمين الحافظ».

في ١١ مارس ١٩٦٣م، وبعد انقلاب ٨ مارس بثلاثة أيام فقط، حاول الناصريون أن يتحركوا عسكريًا وأن يستفيدوا من المظاهرات الشعبية الناصرية من جهة، ومن بلبلة الأوضاع داخل الجيش من جهة أخرى ولم ينجحوا في تحركهم وكان من نتيجة فشلهم أن صفي من الجيش عدد من الضباط الناصريين بدون ضجة تذكر (١١).

 انقلاب مضاد

وفي ١٨ يوليو، وفي وضح النهار، احتل ما يقرب من ألفي مسلح مواقعهم بقيادة بعض الضباط الناصريين المسرحين حديثًا من الجيش في الحدائق العامة المحيطة بمبنى القيادة العامة للأركان، وهوجمت القيادة ومبنى الإذاعة وحرس أركان القوات المسلحة وكان رد فعل السلطات العسكرية أكثر عنفًا وهذه المعركة هي أكثر المعارك التي عرفتها دمشق دموية: مئات من الضحايا، وإعدامات بالجملة، والحرس القومي يطارد الناصريين في كل مكان (١٢).

على مدى خمسة أشهر، نجح البعثيون «اللجنة العسكرية» في تصفية وإبعاد خطر كل السياسيين، المدنيين والعسكريين الذين كانت توجه إليهم تهمة الانفصالية، وكذلك الناصريون، وأخيرًا حلفاؤهم من الضباط المستقلين «زياد الحريري»، و«لؤي الأتاسي» (١٣).

وفي أكتوبر ١٩٦٣م، في المؤتمر القومي السادس الذي عقد في دمشق، أقر الحزب التقرير العقائدي الماركسي، وفي الانتخابات أبعد كل من «صلاح البيطار»، و«شبلي العيسمي»، و«خالد يشرطي»، و«عبد المجيد الرافعي»، و«مالك الأمين»، و«علي جابر»، وهم أنصار «عفلق» من القيادة القومية، وبذلك صفا الجو للبعثيين الطائفيين «أعضاء اللجنة العسكرية».

وانقلاب ٨ مارس ١٩٦٣م في سوريا هو الانقلاب الحقيقي الذي يمثل الاتجاه الطائفي لحزب البعث، ولقد تميز هذا الانقلاب بهزات وتصفيات:

- التصفية الأولى: في ٢٣ فبراير ١٩٦٦م، والتي تزعمها «صلاح جديد» و«حافظ الأسد»، وقضت على «أمين الحافظ وأنصاره في حزب البعث.

- التصفية الثانية: في 8 سبتمبر ١٩٦٦م، ضد «سليم حاطوم الذي قاد الهجوم أساسا على بيت «أمين الحافظ».

- التصفية الثالثة: في ١٦ نوفمبر ۱۹۷۰م بقيادة «حافظ الأسد» وزير الدفاع يومها ورئيس الجمهورية بعد ذلك ضد «صلاح جديد» وتياره.

 خلاصة الحديث

إن حزب البعث كان في أكثر الأحيان الوسيلة التي استخدمتها القوى الخارجية لتلعب ببلادنا عن طريق الانقلابات العسكرية، والانقلاب مضر في كل الأحوال. 

فهو يلغي الحكم الدستوري بواسطة مجموعة من العساكر لا تفهم أكثر من احتلال الإذاعة وإذاعة البلاغ (رقم ١).. وفي كثير من الأحيان أعلن الانقلابيون أنهم خططوا للانقلاب ولم يخططوا لشيء بعده، وليس بالضرورة أن يكون الحكم الدستوري الذي يلغيه الانقلاب جيدًا، بل في أكثر الأحيان يكون سيئًا ظالمًا، ولكن الخطأ لا يعالج بخطأ أشد، والظلم لا يزول بظلم أكبر.

 البلاغ (رقم ١)

لطالما انتظرت أمتنا البلاغ (رقم ١)، وكم فرح شعبنا بالبلاغ رقم واحد، فما جاءت أمة إلا ولعنت أختها وما جاء انقلاب إلا وكان مطية أسهل وأرخص للاستعمار، حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه من ضياع للحقوق واستهانة بالبلاد ووأد للحريات.

إن حزب البعث الذي لم يترك انقلاباً لم يساهم فيه هو المسؤول المباشر عن نكبة هذه الأمة، وما وصلت إليه من ضعف وهوان (14).

 الهوامش

(۱) يقال: إن الإنجليز كانوا يقفون وراء هذه السياسية على عكس الأمريكيين الذين أرادوا تمتين العلاقات السورية السعودية.

(۲) حزب العبث، مصطفى دندشلي، ص 142.

(۳) المرجع السابق، ص ١٤٣.

(٤) مقابلة مع «أكرم الحوارني» بتاريخ ٤ أبريل ۱۹۷۰م، نشرها «مصطفى دندشلي» في كتابه عن البعث ص ١٤٩، ويعترف مع ذلك أن انقلاب «الشيشكلي» الأخير الذي أيده انقلاب أجنبي احتضنته أمريكا حامية الصهيونية، كما جاء في رسالة الحزب لـ«الشيشكلي» نفسه في يوليو ١٩٥٣م.

(٥) حزب العبث مصطفى دندشلي، مرجع سابق ص ١٥١.

(٦) بعد الهزيمة في فلسطين تشكلت لجنة عسكرية هدفها تحديد العوامل السياسية والعسكرية التي أدت إلى الهزيمة، وعن طريق عضويته في هذه اللجنة على صلة وثيقة بالضباط والانقلابات.

(۷) جلال السيد، ص ۱۱۳.

(۸) البعث والوطن العربي، د. قاسم سلام، ص ١٣٦ - ١٣٧.

(۹) مذكرات عبد الكريم زهر الدين، ص 144.

(۱۰) أدركت قيادة حزب البعث القومية في سوريا أن هناك تكتلًا سريًا في الجيش باسم اللجنة العسكرية في بداية ديسمبر ١٩٦٢م، فدعت إلى جلسة استثنائية تمخضت عن بيان شديد اللهجة لمعالجة هذه الظاهرة، كما حلت القيادة القطرية في سوريا البعث، د. قاسم سلام، ص ۲۲۳.

(۱۱) سامي الجندي، ص۱۱۲، ۱۱۷، ۱۱۸. 

(۱۲) حزب البعث، مصطفی دندشلي، مرجع سابق، ص ٣٤١.

(۱۳) المرجع السابق، ص ٣٤٧

(١٤) القومية بين النظرية والتطبيق، مصطفى محمد الطحان.

(*) كاتب سوري 

الرابط المختصر :