العنوان استخدام أمريكا للسلاح النووي وارد.. ومخاطره جسيمة
الكاتب محمد جمال عرفة
تاريخ النشر الثلاثاء 01-سبتمبر-1998
مشاهدات 69
نشر في العدد 1315
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 01-سبتمبر-1998
موضوع العلاف
بعد أن جربت أمريكا فينا كل ألوان الأسلحة
انتظروا الهجوم النووي الأمريكي
الأيام التي تلت الهجوم الأمريكي على السودان وأفغانستان كانت أيام الغضب والعجب. الغضب من التصرف الأمريكي الذي فشل أصحابه في إيجاد مبرر يقنعون به الرأي العام الدولي والأمريكي، والعجب من الحال الذي وصل إليه النظام الدولي الذي تسخر منه أمريكا وتطوعه لأهوائها وشطحاتها. وبين موقفي الغضب والعجب.. توالت الأحداث وردود الأفعال.. واتسعت الدوائر بعد أن ألقى كلينتون صواريخه، في بحيرة العالم.
وبعد أن جربت أمريكا صواريخ توماهوك والقنابل الانشطارية، يثور الحديث عن قنابل نووية يمكن أن توجه لمعاقل الإرهابيين هذه المعاقل بعدما شاهدنا في العدوان الأخير، لم تعد تعني سوى أرض المسلمين وديارهم ومنشآتهم.
ماذا كان تأثير الضربة على السودان أين تقف مصر أقرب الجيران العرب إلى السودان من الأحداث هل كان بإمكان المصنع السوداني أن ينتج فعلاً أسلحة كيماوية لماذا أيدت إسرائيل الهجمات الأمريكية ما ردود الأفعال الدولية. هذا ما حاولت المجتمع أن تقدمه في الصفحات التالية:
بلدوزر يطارد عصفورًا.. عقيدة أمريكية جديدة لمواجهة الإرهاب، بالنووي
في العاشر من فبراير عام ۱۹۹۲م عقد لقاء على مستوى عال في مدينة ميونخ الألمانية تحت عنوان أمن التحالف الغربي حضره حشد ضخم من المسؤولين السياسيين العسكريين الغربيين، وانتهى اللقاء، الذي انصب على ما سمى التهديد الذي يشكله العالم الإسلامي على أوروبا والغرب بالتحذير من أن الأصوليين الإسلاميين سيكونون الخطر الأكبر الذي يهدد حلف الأطلنطي - بدلاً من الشيوعية المنهارة - في المستقبل، وأنه لا بد من التنبه لهذا الخطر.
وفي فبراير عام ۱۹۹۳م، ناقش وزراء دفاع أمريكا وروسيا، مسألة قيام تعاون عسكري بين بلدين لمواجهة ما أسموه اختراقات عناصر إسلامية أصولية عدوانية، وتبع ذلك تعاون استخباري بين الطرفين، لمنع وصول الأسلحة النووية للدول أو الحركات الإسلامية، كما قررت وزارة الدفاع الأمريكية في الشهر ذاته، توجيه جزء من صواريخها لدول في العالم الثالث مثل ليبيا والعراق، ولم يمر على ذلك سوى تسعة أشهر حتى أتت روسيا قد غيرت عقيدتها العسكرية، وأعلنت قيادة عسكرية جديدة في نوفمبر ۱۹۹۳م، تقوم على (*) نشر قوات وعتاد عسكري روسي خارج روسيا وبخاصة في دول الاتحاد السوفييتي القديم. لتحديد الجمهوريات الإسلامية الآسيوية، واعتبر عسكريون روس أن ذلك موجه ضد الحركات الإسلامية الآسيوية التي بدأت تنمو وتنتشر في ذلك الوقت في عدة دول آسيوية. وقد توسعت هذه السياسة الغربية والشرقية واجهة القوى الإسلامية المتنامية، وبدأت تنفذ في غارات أخرى، فرصد تقرير حول السياسة الأمريكية في إفريقيا، صادر عن معهد أبحاث إفريقيا في واشنطن في ٣٠ من سبتمبر سنة ١٩٩٥م، ما أسماه المحاولات الأمريكية المحمومة التي تقوم بها الإدارة الأمريكية لاحتواء ومنع انتشار المد الإسلامي في إفريقيا. وفي أعقاب أزمة الصواريخ العراقية الشهيرة مع واشنطن في فبراير ١٩٩٦م، والقول بأن العراق ينتج مواد كيماوية، ويحملها على صواريخ، حذرت مادلين أولبرايت من أن الرد الأمريكي على أي هجوم كيماوي عراقي على المصالح الأمريكية سيكون بالسلاح النووي. وقد أثير لغط حول هذه التهديدات وسخر بعض المحللين من هذه التهديدات، بيد أن الجميع فوجئ بتأكيد عكسريين أمريكيين أن هناك تفكيراً في مواجهة نووية أمريكية إزاء التهديدات المتزايدة لأهداف أمريكية، سواء من دول أو حركات عنف وعندما عادت الأزمة مع العراق في فبراير سنة ۱۹۹۸م الماضي، وتردد أن بغداد تصوب صواريخ تحمل مواد كيماوية تجاه إسرائيل، وقالت وزيرة الخارجية أولبراليت، إن واشنطن سترد على بغداد بالسلاح النووي، إذا نفذت أي هجوم كيماوي ضد إسرائيل. بيد أن التخوف الأمريكي من إمكانية استخدام إرهابيين، أسلحة كيماوية ضد أهداف أمريكية، هو الأمر الذي توسعت واشنطن في التحذير منه منذ أوائل عام ١٩٩٦م. دفع باتجاه اتخاذ خطوة لتعديل العقيدة العسكرية الأمريكية. ففي فبراير سنة ١٩٩٦م، قررت واشنطن إدخال تعديل على هذه العقيدة العسكرية، فيما يتعلق باستخدام الترسانة النووية، ينص على أن الهدف من إنشاء هذه الترسانة هو الحيلولة دون استخدام أسلحة الدمار الشامل النووية والكيماوية والجرثومية ضد أهداف أمريكية، وأنه في حالة امتلاك عناصر إرهابية أسلحة دمار شامل نووية أو بيولوجية أو كيماوية، وتهديد المصالح الأمريكية بها، فسوف تستخدم واشنطن أسلحتها النووية ضد هذه العناصر، ولأن هذا التهديد صعب التنفيذ عملياً، بسبب الأخطار التي قد تترتب على استخدام السلاح النووي. فقد اعتبر الأمر مجرد تهديد.
بيد أن تزايد التقارير الاستخبارية التي تحذر من امتلاك أو إمكانية امتلاك عناصر معادية لواشنطن لأسلحة كيماوية أو جرثومية، وفي أعقاب تزايد حوادث تفجير المصالح الأمريكية بالخارج تقرر اتخاذ خطوة عملية لتنفيذ التهديد الأمريكي بأن يتم إعداد كتيب تنفيذي يتضمن الحالات التي يمكن فيها استخدام السلاح النووي الذي سيكون غالباً تكتيكياً، أي صغير الحجم وقدرته التفجيرية محدودة، وقاصرة على تدمير منطقة صغيرة وتوقيت ذلك وكيفية استخدام السلاح النووي وكشفت وكالة الأنباء الألمانية الأسبوع الماضي، أنه سيتم طبع وتوزيع هذه الأوامر الجديدة، في وقت قريب على القادة العسكريين الأمريكيين، فيما كشفت قناة C.N.N أن واشنطن استخدمت نوعية خاصة من صواريخ كروز المطورة الحاملة للقنابل الانشطارية العنقودية لضرب معسكرات أفغانستان، وذلك كأحد أساليب التدمير الكبيرة، لما في داخل هذه المعسكرات من أشخاص، وهو ما يفسر ما قالته وزيرة الخارجية أولبرايت من أن الهجوم على السودان وأفغانستان هو أحدث مرحلة، مما أسمته معركة طويلة المدى، أو حرب المستقبل.
● الخبراء: ممكن بالقنابل التكتيكية الصغيرة:
وقد استطلعت المجتمع رأي عدد من خبراء الطاقة الذرية في مصر، لمعرفة إمكانية تنفيذ واشنطن هذه التعديلات الجديدة في عقيدتها العسكرية، والتهديد باستخدام السلاح النووي. فأجمعوا على أن هذا الأمر جائز من الناحية النظرية لوجود قنابل نووية تكتيكية صغيرة ذات قدرات تفجيرية وتدميرية أقل من القنابل الكبيرة وبالتالي يمكن استخدامها ضد منطقة ما، أو معسكر معين بواسطة صاروخ موجه أو غيره، إلا إن آراء الخبراء تضاربت بشأن إمكانية تنفيذ واشنطن ذلك عملياً، إذ قال البعض إنه وارد بدليل أنها سبق أن ضربت العراق بقذائف من اليورانيوم المشع، في حين استبعد البعض الآخر ذلك بسبب الآثار الخطيرة التي ستتركها القنابل الصغيرة مثل الكبيرة على البيئة مثل الغبار الذري، والتلوث وفيما يلي آراء أربعة من هؤلاء الخبراء بداية يؤكد د. عزت عبد العزيز .. الرئيس الأسبق لهيئة الطاقة الذرية المصرية - أن القنابل التكتيكية النووية محدودة التأثير، والتي توجه بالصاروخ الحامل مثل توما هوك موجودة الأمر الذي يعني أن استخدام أمريكا للقنابل النووية الصغيرة وارد وجائز من الناحية النظرية ولكن د. عزت يتساءل هل تجرؤ أمريكا عملياً، على اتخاذ هذه الخطوة.
ويضيف: هل يصل التمادي إلى حد استخدام سلاح نووي تنتج عنه إشعاعات وتدمير وغبار ذري وآثار طويلة المدى؟
ویختتم د. عزت کلامه بقوله: شخصياً استبعد أن يقدم كلينتون على هذه الخطوة، أي استخدام السلاح النووي، ولكن يجب ألا ننسى أن أمريكا أصبحت من البلطجة الدولية، بحيث يمكنها أن تفعل أي شيء.
● ممكن إذا عاملونا كحيوانات:
أما د. أحمد حشاد نائب رئيس هيئة الطاقة الذرية المصرية سابقاً، فيحذر من خطورة استخدام أي سلاح نووي بشكل عام، إذ تنتج عنه مظاهر مشعة، وغبار ينتشر في الجو، ولا تزول الآثار بسهولة، بل يبقى في تربة منطقة التفجير، وتتجاوز آثارها - بشكل عام - الزمان والمكان ويقول إنه يصعب بالتالي استخدام السلاح النووي في هذه الحالات التي تحدث عنها التعديل الخاص بالعقيدة العسكرية الأمريكية، لأن الآثار تستمر فترات تمتد لعدة سنوات، ولا تستطيع أمريكا القيام بذلك، إلا إذا تصورت أنها تتعامل مع حيوانات في غابة لا مع بشر
ويؤكد د. حشاد أيضاً أن هناك قنابل تكتيكية صغيرة محدودة التأثير في مكان معين فبدلًا من قنبلة كبيرة، يمكن صنع أخرى صغيرة، وبدلاً من قنبلة تمتد تأثيرها وقدرتها عشرات الكيلو مترات يمكن صنع واحدة صغيرة، يمتد أثرها إلى آحاد الكيلو مترات فقط، إلا أن تأثير القنبلة الصغيرة يكون أيضاً خطيراً. ويستطرد قائلاً: ربما يكون هدف أمريكا من ذلك إرهاب المعادين لها. وقد تنفذ بالفعل التهديد بإلقاء قنبلة على معسكر في أفغانستان مثلاً لتمسحه من الوجود لهذا الغرض أما الحل فهو - كما يقول: د. حشاد. في التفاهم وإقامة العدل في العالم، فالإرهاب ولد في المنطقة منذ ولدت إسرائيل.
● كل شيء وارد:
ولا يختلف رأي د. أنس النجار - الأستاذ بهيئة الطاقة الذرية - عن رأي بقية العلماء في تأكيد إمكانية صنع قنبلة صغيرة نووية ذات قدرة تدميرية محدودة للغرض الذي تصنع من أجله، ويضيف أن هذا موجود بالفعل لدى كل الدول النووية تقريباً. تماماً مثل من يصنع قنبلة بها ١٠ كيلو جرامات من مادة ت ن ت. ومن يصنع قنبلة قدرتها نصف كيلو جرام فقط من هذه المادة، ولذلك يقول د. أنس: إن استخدام أمريكا السلاح النووي في هذه الحالة ممكن نظرياً وعملياً.. فكل شيء وارد.
ويضيف: إن هذه القنابل الصغيرة يمكن تحميلها على صواريخ لضرب الأهداف المحددة. ويصف ضرب السودان وأفغانستان بأنه كارثة في حد ذاته.
ويقول د. عبد الله هلال - رئيس شعبة الكيمياء بنقابة العلميين - إن خبراء السلاح النووي يسمون القنابل الصغيرة التكتيكية باسم القنابل الذكية. أو النظيفة، مشيراً إلى أنها قد تصمم لضرب المباني أو للقتل دون التدمير، حسب أنواعها المتعددة، ولا يستبعد استخدام أمريكا لها ضد من تصفهم بالإرهابيين، قائلاً: إن أمريكا سبق أن ضربت العراق بقذائف من اليورانيوم المشع وليس مستبعداً أن تستخدم هذه القنابل الصغيرة لضرب مدينة صغيرة، أو مشيراً إلى أن هذه منطقة معينة لقنابل خطرة رغم ذلك، لأن الطاقة النووية تمسح» الجميع، وحرارتها تقتل الجميع، كما أن الضغط الناجم عنها يدمر المباني تماماً..
الإخوان المسلمون.. دعوة للمواجهة
قال بيان لجماعة الإخوان المسلمين إن التصرف الأمريكي بعيداً عن المنظمات الدولية والمجتمع الدولي، وإن كان يعبر عن توجهات وسياسة الهيمنة الأمريكية وعدم الالتفات إلى مصالح وحقوق الشعوب، وبخاصة الشعوب العربية والإسلامية، فهو يعبر في الوقت نفسه عن مدى الاستخفاف الأمريكي بالقوانين الدولية ومعالم وأصول العدالة واحترام استقلال وأمن الشعوب وكرامتها. وأهاب الإخوان بالمسؤولين على ساحة العالم العربي والإسلامي أن يواجهوا العدوان الأمريكي الغاشم من خلال الاعتصام بحبل الله، ونبذ الخلافات، وتوحيد الصفوف مع توحيد حشد الطاقات واستخدام كافة وسائل الضغط وإمكانات المواجهة والتصدي، وهي والحمد لله كثيرة في مواجهة عدوان الإدارة الأمريكية وقطع الطريق أمام أي عدوان أمريكي أو غير أمريكي يجري التبييت له. ويستهدف مصادرة حق الشعوب العربية والإسلامية في الاستقلال والحرية والأمن داخل ديارها. وممارسة دورها على الساحة العالمية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل