العنوان ارتقاء المدارج مع السالكين .. لا الطفرة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 19-ديسمبر-1972
مشاهدات 1
نشر في العدد 130
نشر في الصفحة 29
الثلاثاء 19-ديسمبر-1972
ويؤكد لهم أنه : ( إذا ظهر العلم بالكتاب والسنة ، وكان سيف تابعا لذلك ،
كان أمر الإسلام قائما )
•
ارتقاء المدارج مع السالكين .. لا الطفرة
ولكن الإمام البنا رحمه الله أوجب الابتعاد عن التهور ، وحذر المتحمسة
الملحاحين ، وعلمهم أن :
( من خصائص هذه الدعوة كذلك : التدرج في الخطوات. وانتظار الزمن
.وعدم التسرع بالنتائج . فلكل أجل کتاب .) (۳)
وكرر عليهم : أن الدعاة الفقهاء :( شعارهم في ذلك : الزمن جزء من العلاج .)
(٤)
وبذلك حدد الإمام علاجا رابعا يحمي الدعوة من انواع التورط والاندفاع غير
الهادف ويقيها المصارع ، وأطلق عليه اسم(
الانتظار ) .
وهكذا ، فإن من تمام واجب التربية الاسلامية الحركية في مرحلتها الحاضرة :
غرس الاستعداد النفسي للانتظار الذي تكمل اثناءه صناعة الاختصاصات التي تتولى
الانتشار والتوسع الميداني ، ثم ما يتطلبه هذا الانتظار الايجابي من الاقلال
المرحلي في ولوج السياسة .
اننا نجد انفسنا في الحقيقة - ما دمنا نبذل الجهود التربوية بتواصل - أثبت
من أن نابه لشيوع هذه الأفكار الارضية المستوردة ونتقبل اخبار انتصارات هذه
الأحزاب بشجاعة ، فإنها ليست إلا من الانتصارات الوقتية غير المؤهلة للدوام ، و
ستعصف بها جهودنا التربوية متى ما صدق عليه وصف التربية وخرجت عن حد الفورة
والارتجال.
بل أبعد من ذلك ، فلعلها
حكمة الله في انتصار هذه الضلالات ، لأنها عجزت عن صنع الواقع السعيد الذي وعدت
الناس به ولم ( يبصروه) من بعد ما ( سمعوه ) في مناهجهم ، وعجزهم هذا معناه فشل
لجهودهم التربوية ، إنها لفضيحة كبرى تعيشها الأنظمة الفاسدة والدكتاتوريات
التي أرادت حرف الناس عن الإسلام هي في وجهها الآخر اختصار الطريق دعاة
الاسلام.
إنه الطريق التربوي : صعب ... طويل بطيء .. يسبقنا فيه الأرضيون لوقت … يسقط فيه بعضنا … وتفوتنا بعض المغانم فيه .
لكنه طريق مأمون ، ثابت ، مضمون . وقد يرى البعض أن هذا الطريق البطيء لا
يعود الدعاة على التضحية ، ويرى أننا نسقطها من حسابنا .
ولكن الأمر ليس كما رأى ، فإن التضحية مطلوبة ، ولكن في وقتها ، ولاتؤتى
مفتعلة ، وخير الدعاة من بذر بذورها في نفوس إخوانه منذ الآن .
إنه طريق واحد أصيل لا ثاني له : طريق التربية التدريجي الذي أوجزه الأستاذ
المرشد حسن الهضيبي بقوله : ( أقيموا دولة الإسلام في صدوركم ، تقم في أرضكم . )
وخطواته : أن تشيع الوعي الإسلامي ، وتجمع ، وتربي ، وتتوسع في اتزان ،
وتنتشر في تأن ، وتنتظر حتى تكتمل الاختصاصات وترقب ضعف من تسلط زورا ، وترفع يدك
الى الله داعيا أن يرحم المسلمين ، حتى يسقط رداؤك عن منكبيك ، فانّه أن سقط اعتليت
.
(۱) (۲) مجموع فتاوى ابن تيمية ۱۳/۱۰ ، ۳۹۳/۲۰ (۳) (٤) مجلة
(الدعوة) المصرية عدد ٦٧ .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل