; اختزال الحملة الانتخابية في مهاجمة شعار الإسلام هو الحل! | مجلة المجتمع

العنوان اختزال الحملة الانتخابية في مهاجمة شعار الإسلام هو الحل!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 27-نوفمبر-2010

مشاهدات 54

نشر في العدد 1928

نشر في الصفحة 14

السبت 27-نوفمبر-2010

الرئيس السابق للجنة العليا للانتخابات (مسيحي):

شعار الإخوان يدعو لتطبيق مبادئ الشريعة... متفقًا مع المادة الثانية من الدستور 

القضاء الإداري:

لا يتعارض مع المبادئ الأساسية التي يقوم عليها نظام الدولة 

لا يخالف القانون أو الدستور.. بل يدخل في نطاق حرية التعبير المكفولة دستوريًا ويحميها القضاء


مع كل انتخابات في مصر تتفتق أذهان المسؤولين عن وسائل جديدة للتضييق على الإخوان المسلمين، وتشويه صورتهم وتنفير الناس منهم، ومن ذلك الحملة المكثفة على شعار الإسلام هو الحل الذي يرفعه مرشحون الإخوان.. لم يناقش مسؤولون الحزب الحاكم، ولا وسائل الإعلام الخاضعة لسيطرته البرنامج الانتخابي الذي طرحه الإخوان للإنتخابات البرلمانية المقبلة، ولا ناقشوا فكر الإخوان عامة ولكن انصب همهم على مهاجمة شعار الإسلام هو الحل وقد ساقوا حججاً، منها :

أن الإخوان يحاولون الاستئثار بالدين ويستغلونه من أجل تحقيق أغراضهم السياسية، بينما الإسلام أكبر من أن يحتكره أحد 

الشعار يعني أن فهم الإخوان للذين هو الفهم الوحيد الصحيح، وما عداه خاطئ أو منحرف، وتلك خطوة نحو تكفير الآخرين، من حق المشرع أن يعمل على حماية النسيج الاجتماعي، وأن يحظر هذا الشعار.

أن الدستور يمنع ذلك بعد أن أضيفت إلى المادة الخامسة منه فقرة تقول: ولا يجوز مباشرة أي نشاط سياسي أو قيام أحزاب سياسية على أي مرجعية دينية أو أساس ديني أو بناء على التفرقة يسبب الجنس أو الأصل...

هل هذه الادعاءات صحيحة؟

من المعلوم أن الإسلام دين الغالبية الساحقة من المصريين، وهو رسالة الله للعالمين، ولا يدعي الإخوان ولا يملكون الإدعاء أنهم يحتكرون الإسلام، وليس ذلك في صالح دعوتهم التي تسعى لنشر الدين في الأرض.. فالإخوان ليسوا شيوخ عقل كما في بعض الطوائف، ولا آيات الله ولا يعملون بولاية الفقيه، وليست لهم قداسة مدعاة مثل كهنة النصارى... وقولهم: إن الإسلام هو الحل ترجمة عملية شعاراتية لنص الدستور المصري أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام، وأن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس للتشريع. 

أما مقولة لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين، فقد عفا عليها الزمن فضلًا عن أنها تصادم مقصود الشرع وطبائع الخلق.. ونحن نرى الأحزاب تتسمى بأسماء وترفع شعارات فالحزب الحاكم اسمه الوطني الديمقراطي فهل نتهمه بأنه يحتكر الوطنية والديمقراطية؟ 

كما أن رئيس الجمهورية رئيس الحزب الحاكم، يحضر الاحتفال بالمناسبات الدستور المصري لا يحظر استخدامه وإنما يحظر الشعارات التي تميز بين دين وآخر أو تدعو إلى فتنة طائفية الدينية، وتحوي خطاباته آيات قرآنية... ويبدأ البرلمان جلساته بقوله تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ )١٠٥ (﴾ (التوبة : ١٠٥)فهل يُعد ذلك محظورا ؟

عرف الإسلام طوال تاريخه الاختلافات الفكرية والفقهية، ولم يكن ذلك سببًا للادعاء بالاستئثار بالحقيقة، ولا تكفير الآخرين، بل شاع الشعار الذي صكه الإمام الشافعي: قولي صواب يحتمل الخطأ، وقول غيري خطأ يحتمل الصواب. وإذا كان قد حدث تعصب لفكر أو مذهب فقد كان ذلك في أزمان التراجع الفكري ويسأل عن ذلك مسلمو تلك العصور.. أما التكفير فله أسباب أخرى، والإخوان لهم فيه موقف مشهور، وهم لم يكفروا حتى من سجنوهم وعذبوهم واستحلوا حرماتهم. وذلك المشرع الذي يعهدون إليه حماية النسيج الاجتماعي هو البرلمان المنتخب طوال دورات سابقة بالتزوير، والذي تخضع أغلبيته الأوامر السلطة التنفيذية... أما النسيج الاجتماعي الذي يخشى عليه فإن من يتناوب على محاولة تمزيقه طرفان الكنيسة بمحاولات الاستعلاء على الغالبية المسلمة، واستغلال ضعف النظام الحاكم للحصول على أكبر قدر من المكاسب والطرف الثاني هو السلطة التنفيذية التي تتسم سياساتها بالتخاذل إزاء الكنيسة والعداوة لكل اتجاه إسلامي، والرعونة وقصر النظر في سائر سياساتها . 

ليس صحيحًا أن الدستور المصري يحظر استخدام شعار الإسلام هو الحل وإنما يحظر الشعارات التي تمثل تمييزًا بين المواطنين بسبب الجنس أو اللون أو الدين أو الأصل، أي تفرق بين دين وآخر، أو تدعو إلى فتنة طائفية.

أما شعار الإسلام هو الحل.. فتطبيقه هنا سياسي ينسجم مع الدستور، ولا ينال من ذلك ما جاء بمادته الخامسة فتلك المادة حظرت استخدام الشعار كعقيدة لا كشريعة مرجعية في العمل السياسي، ولو كان المقصود غير ذلك لكان المشرع قد عدل المادتين الثانية والحادية عشرة من الدستور - حتى تتسق أحكامه مع بعضها بعضًا .

أحكام قضائية

ومنذ عام ٢٠٠٠م، عرض النزاع على محكمة القضاء الإداري والمحكمة الإدارية العليا فأجازنا الشعار، وجاء في أكثر من حكم أن الشعار لا يتضمن سوى الدعوة إلى تطبيق الشريعة، وهذا الهدف هو أحد مقاصد الدستور الذي نص في مادته الثانية على أن الإسلام دين الدولة ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيس للتشريع.... وما هذا الشعار إلا دعوة صريحة لتطبيق كي الشريعة الإصلاح حال الأمة على هدى من الشريعة.

وغني عن البيان أن الإسلام لا يدعو إلى الفتنة ولا يعتنق العنف سبيلًا أو أسلوبًا الفرض مبادئه وأفكاره، وإنما بالحجة الله البليغة والإقناع السليم، كما يدعو إلى السلام والمحبة.. فإذا كانت هذه المبادئ هي الـحقيقة وجوهر الشعار فضلًا عن ظاهره فإنه لا يتعارض مع المبادئ الأساسية التي في يقوم عليها نظام الدولة.

كما صدرت أحكام من محاكم جنح عادية برفض تجريم استخدام الشعار وربما يلتبس الأمر مع حكم محكمة القضاء الإداري الذي صدر مؤخرًا بعدم قبول دعوى لأحد المرشحين يطلب فيها إلغاء قرار اللجنة العليا للانتخابات يحظر شعار الإسلام هو الحل والواقع أن المحكمة قضت بعدم القبول لأن مقيم الدعوى أقام دعواه قبل فتح باب التقدم للترشح للانتخابات، ومن ثم لم تكن له صفة قانونية في إقامة الدعوى، ولم يكن الرفض لأسباب متعلقة بالشعار، ولكن أبواق الباطل حاولت التدليس على الناس!

تأكيدات قضائية

وقد أجاز استخدام الشعار عدد من كبار رجال القضاء في أحاديث صحفية نشرت لهم مؤخرًا، في صحيفة الشروق المستقلة.. فقد أكد المستشار  »كمال اللمعي« نائب رئيس مجلس الدولة رئيس محاكم القضاء الإداري - أن الشعار لا يخالف القانون أو الدستور، بل يدخل في نطاق حرية التعبير المكفولة دستوريًا ويحميها القضاء حيث لم تصدر أي تشريعات تجرم استخدام هذا الشعار أو غيره، وبالتالي فولاية القضاء تنحصر في رقابة الشروط التي حددها قانون مباشرة الحقوق السياسية لتتوافر في المرشحين.. فإذا توافرت هذه الشروط في المواطن فمن حقه ترشيح نفسه واستخدام الشعارات التي تحلو له طالما لا يجرمها القانون.

 كما أكد المستشار عادل فرغلي -الرئيس السابق لمحاكم القضاء الإداري - أن الشعار يتوافق مع قانون مباشرة الحقوق السياسية، وليس محظورًا في سياقه السياسي المتعارف عليه الذي تستخدمه الجماعة..

نائب رئيس مجلس الدولة

وأوضح فرغلي، أن الشعار يكون محظورًا بقوة القانون إذا كان المقصود منه أن اعتناق الدين الإسلامي هو الحل في مواجهة أديان أخرى، لأنه يتصادم في هذه الحالة مع مبادئ حرية العقيدة والمواد التي تحظر الممارسة السياسية على أسس دينية.. لكن استخدام الشعار لن يكون محظورًا إذا قصد به الإسلام كنظام للحياة يمس الواقع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، يحاول من يؤمنون به في هذه الصورة إقناع المواطنين بالحل الإسلامي للمشكلات المختلفة، في مواجهة من يرفعون شعارات سياسية أخرى. 

المستشار »حسن النجار«  - رئيس نادي قضاة الشرقية - أكد أيضًا الموقع إخوان أون لاين أن الشعار قانوني ودستوري ومن يقل هذا فهو يحترم الدستور ويطبقه .... فالدستور يدعو للرجوع إلى الإسلام. 

الرابط المختصر :