; اختتام فعاليات «المخيم الشبابي الأوروبي الخامس» بهولندا | مجلة المجتمع

العنوان اختتام فعاليات «المخيم الشبابي الأوروبي الخامس» بهولندا

الكاتب خميس قشة

تاريخ النشر السبت 01-سبتمبر-2007

مشاهدات 65

نشر في العدد 1767

نشر في الصفحة 32

السبت 01-سبتمبر-2007

 حذر من الاندماج العشوائي ووضع أسس الحراك الإسلامي في أوروبا.

نظم المركز الثقافي الاجتماعي بهولندا المخيم الشبابي الأوروبي الخامس، الذي امتدت فعالياته منذ الخميس 9/8 حتى الأحد 12/8/2007م، تنوع المشاركون (فتيانًا وفتيات) من عدة بلدان أوروبية مثل هولندا وفرنسا وبلجيكا وألمانيا وسويسرا والترويج وإيطاليا.

كان شعار المخيم هذا العام الوجود الإسلامي في الغرب «معالم في طريق الاندماج الإيجابي» بمشاركة عدد كبير من الدعاة والناشطين من عدة دول من العالم الإسلامي ومن أوروبا.

برامج متنوعة

تراوحت البرامج بين الجانب الفكري متمثلًا في الندوات والمحاضرات وورش العمل والجانب الترفيهي في تنظيم مباريات رياضية جرت في أجواء أخوية وتنافس نزيه، إضافة إلى سهرات السمر المسائية التي تنوعت مضامينها من الأناشيد إلى الألعاب إلى المسابقات الثقافية.

وافتتح المخيم بتلاوة آيات الذكر الحكيم، تلتها كلمة الأستاذ محسن الجندوبي رئيس المخيم، رحّب فيها بالضيوف والمشاركين وحث الجميع على التفاعل مع فقرات ومناشط المخيم، التي تم خلالها تبادل التجارب ومناقشة المشكلات التي تعترض مسلمي أوروبا في شتى المجالات...

حذر الجندوبي المشاركين من التقوقع والانكفاء والانزواء الذي يحول دون الاستفادة من مثل هذه الأنشطة القيمة.

مواعظ الفلاح

وقد تضمن برنامج المخيم في جانبه التربوي دروسًا ومواعظ قدمها الشيخ المربي أحمد الفلاح نائب الأمين العام لجمعية الإصلاح الاجتماعي بالكويت، تناول في خطبة الجمعة التي ألقاها بالمركز الثقافي الاجتماعي بهولندا هجرة الرسول ﷺ ودوافعها، موضحًا أنها لم تكن هجرة فرار من العذاب والصعوبات التي اعترضته من قومه بل هجرة تأسيس الدولة الإسلامية، وأسقط دروس الهجرة على واقع المسلمين في أوروبا، اقتداء بمصعب بن عمير رضي الله عنه الذي كان أول المهاجرين إلى المدينة، والذي عمل بهمة في نشر دين الله بالاحتكاك بالناس والإحسان إليهم ومعاملتهم بأدب واحترام مما مهد لهجرة رسول الله الكريم...

وشدد الشيخ الفلاح على ضرورة أن يترك مسلمو أوروبا أثرًا إيجابيًّا في هذه المجتمعات بالتحلي بالأخلاق الفاضلة وحسن المعاملة وبالاندماج الإيجابي في المجتمع.

هوية المسلم

أما على المستوى الفكري فقد أديرت ثلاث ندوات بمشاركة عدد من الشيوخ والدعاة تناولت الأسس العامة لهوية الشباب المسلم في أوروبا، استهل الحديث فيها الدكتور عبد المحسن التحيفي ممثل الندوة العالمية للشباب الإسلامي، مستعرضًا أسس الهوية الإسلامية في أبعادها التربوية، حيث ركز على معاني العبودية، وما فضّل الله به المؤمن من ارتباط بعيادته وشريعته السمحة وحث الشباب على الاعتزاز بهويتهم العربية الإسلامية التي فضلهم الله بها على سائر الخلق.

وبيّن الشيخ عبد الوهاب البشري من جمعية الأئمة بهولندا أهمية الهوية للفرد المسلم، والتي بدونها لا يساوي شيئًا؛ لأن الهوية هي الإنسان وحقيقته، فالمسلم هويته الإسلام وهو نعمة عظمى على المسلمين، وعلى البشرية جمعاء فيها السعادة والنجاح والفوز في الدنيا والآخرة..

وأكد الشيخ على دور الشباب المسلم في الغرب حتى يبقى الوجود الإسلامي قائمًا في هذه الديار، متمسكًا بدينه منسجمًا مع مجتمعه، ويكون همزة وصل بين الإسلام والمجتمعات الأخرى.

وقدّم السيد إبراهيم السويسي أستاذ العلوم الإنسانية تجربة المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية الذي أسس منذ 15 سنة، وقد تخرج منه نخبة من الشباب والدعاة والكوادر الملمة بثقافة البلاد الغربية بفهم واعتدال ووسطية، ساهموا في ترسيخ الهوية لدى الأقلية المسلمة في أوروبا. 

وفي الندوة الثانية بعنوان التحديات التي يواجهها الاندماج الإيجابي في الغرب أوضح الأستاذ صالح التقاز معنى الاندماج من منطلق غربي، وهو تعلم الفرد أو المجموعة القيم والأخلاقيات التي تعيش فيها، وهي عملية تتم عبر تعاون مشترك، وإطار من الاحترام المتبادل.

وأكد الدكتور عبد المحسن في السياق نفسه، أهمية التواصل في نشر الإسلام الذي يوفر الاحتكاك والتعارف وأوكل هذا الدور للفعاليات الشبابية المشاركة في المخيم، وقال: ينبغي أن يتم ذلك من خلال الحوار المفتوح مع كل الناس بتنظيم أيام مفتوحة تعرف بالإسلام وقيمه النبيلة.

وفي الندوة الختامية التي شارك فيها كل الشيوخ الحاضرين بعنوان شروط الاندماج الإيجابي، قدّم خلالها الدكتور أحمد الخليفة عرضًا تاريخيًّا عن بداية الأقلية المسلمة في الغرب، وتطرق للعديد من التجارب الناجحة لاندماج المسلمين في الغرب منذ بداية السبعينيات بتأسيس المساجد والمؤسسات والجمعيات، ثم توسعت في أواخر الثمانينيات لتصبح اتحادًا وروابط تسعى لاعتراف رسمي وقانوني، يمثل المسلمين ووصولًا إلى التسعينيات التي اعتبرت نقطة تحول مهمة تمثلت في الانفتاح على المجتمعات الأوروبية، والتعامل مع المؤسسات الحكومية والمدنية.

خطر الاندماج العشوائي

وعلى هامش المخيم ناقشت ورشة عمل مفتوحة المهارات الاجتماعية الضرورية للاندماج الإيجابي، شارك فيها الدكتور عبد المحسن والأستاذ عادل الحمزاوي وساهم في صياغتها كل الحضور بتشخيص الأخطار الناجمة عن الاندماج العشوائي الذي يقود إلى الانصهار وكيفية مواجهته.. تناولت النقاشات كافة المحاور، وفي مقدمتها المشكلات الواقعية التي تعاني منها كل الأقليات المسلمة في البلدان الأوروبية.. واختتمت الورشة بالتأكيد على ثمار التواصل كالتعريف بالإسلام وإبراز وجهه الحضاري ودفع الشبهات المغرضة والمضللة التي تستهدف الإسلام والمسلمين والاستفادة من المكتسبات الحضارية التي تكفل حقوق المواطنة، محذرين من أخطار الاندماج العشوائي الذي يقود إلى فقدان الذات، ويتمادى في المهاترات مع الآخر ويفرط في الثوابت الإسلامية وضياع الهوية. 

كما زار المخيم وفد من بلدية روتردام، وقد أعرب عن بالغ سعادته بالمشاركة وأبدى تقديره وإعجابه لما تضمنته فعاليات المخيم، وتجدر الإشارة إلى أن الحضور الرسمي الهولندي في المخيم هو تتويج للتواصل مع المجتمع الهولندي، بما يعد إشارة إيجابية في التعامل مع حملة الفكر الإسلامي المعتدل في أوروبا، خاصة أن المخيم انعقد في ظل مناخ من الخوف والريبة التي تخيم على الأجواء الأوروبية.

الرابط المختصر :