; اختتام فعاليات أسبوع الشريعة الإسلامية في جمعية الإصلاح الاجتماعي | مجلة المجتمع

العنوان اختتام فعاليات أسبوع الشريعة الإسلامية في جمعية الإصلاح الاجتماعي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الأحد 10-مايو-1992

مشاهدات 70

نشر في العدد 1000

نشر في الصفحة 10

الأحد 10-مايو-1992

برعاية وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية محمد صقر المعوشرجي، افتتحت جمعية الإصلاح الاجتماعي أسبوع الشريعة الإسلامية مساء الأحد 2/5 تحت شعار: "الشريعة الإسلامية فريضة وضرورة"، والذي استمر حتى 6/5/1992.


كلمة وزير الأوقاف

أشاد وزير الأوقاف في كلمة الافتتاح بدور القائمين على تنظيم الأسبوع من جمعية الإصلاح، ورحب بضيوف الأسبوع وتمنى لهم طيب الإقامة، وأكد أن الإسلام عقيدة وشريعة، وأكد على أهمية بناء الإنسان بناءً إسلاميًا من خلال تطبيق ناجح للشريعة الإسلامية وإحكام الرباط بين التقنين والتطبيق، واختتم كلمته بالدعاء إلى الله تعالى أن يكلل جهود المخلصين بالنجاح، وأن يتغمد الشهداء برحمته، وأن يعجل بفك قيد الأسرى.


كلمة رئيس الجمعية

ثم ألقى رئيس جمعية الإصلاح عبد الله علي المطوع كلمة أكد فيها أن شريعة الله تكريم للإنسانية ورفعة لشأنها فلا صلاح إلا بها. وأضاف بأن الإسلام ليس دعوة نظرية ليس لها واقع في حياة الناس، وإنما هو دعوة شاملة ومنهج كامل للحياة تجمع بين نظام الحكم والاقتصاد والسياسة والمعاملة. وفي ختام كلمته، قال رئيس الجمعية إن أسبوع الشريعة الإسلامية جاء مع تباشير النصر المؤزر في أفغانستان حيث نصر الله جل جلاله المجاهدين على أعداء الإسلام من الشيوعيين والعلمانيين والمفسدين بعد جهاد دام أربعة عشر عامًا. ندعو الله لهم بالتوفيق فيما قطعوه على أنفسهم من إقامة حكم الله وتحكيم شرعه في كل شؤون الحياة.


كلمة اللجنة المنظمة

ثم ألقى رئيس اللجنة المنظمة للأسبوع أحمد غيث كلمة جاء فيها أن من أهداف أسبوع الشريعة دعم ومساندة التوجهات الأميرية الكريمة للسعي في تطبيق الشريعة الإسلامية والجمع بين أهداف التثقيف العام بمبادئ وأسس تطبيق الشريعة والحوار العلمي حول أبرز القضايا العلمية والعملية المتعلقة بتطبيق الشريعة. هذا وقد حفل أسبوع الشريعة الإسلامية بالعديد من المحاضرات والندوات التي أقيمت على مسرح جمعية الإصلاح الاجتماعي بالروضة.


محاضرة الشيخ القطان

ففي اليوم الأول كان الجمهور الكريم على موعد مع المحاضرة القيمة التي ألقاها فضيلة الشيخ أحمد القطان والتي كانت بعنوان: "تطبيق الشريعة الإسلامية فريضة وضرورة" وقد جاء فيها أن الحاكمية لله: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ (يوسف: 40). فالأرض أرضه والسماء سماؤه والخلق خلقه وبيده الأمر كله، وعندما نحَّت القيادات حكم الله سالت الدماء وارتفعت الحناجر المظلومة فسحقوها لأنها تطالب بتطبيق شرع الواحد الذي لا يظلم أحدًا.. واستطرد الشيخ القطان قائلًا: "إن الصفحة المقبلة على تطبيق شرع الله تحتاج إلى فكر صادق وعمل دؤوب.

وذكر الشيخ أن لتطبيق الشريعة ثمارًا يانعة منها:

1.    الأمن: وهو ما نفقده في عصرنا حيث تفجّر الظلم وطغت المادة.

2.    المسؤولية: ذلك أن كل مؤمن ومؤمنة يتحمل مسؤولية رقي المجتمع من الجوانب الأخلاقية والإيمانية والعلمية.

3.    الحرية: في ظل الشريعة الإسلامية يشعر الإنسان بكامل حريته مما يدفعه للإبداع ورفع الكفاءة العلمية والخلقية.

4.    المساواة: وهي صفة تمتص الحقد والحسد والضغينة وتُضفي على المجتمع التعاون والوئام.

5.    الشورى: التي تجمع خيرة العقول من الكفاءات المختلفة وتمضي بالبلاد نحو الارتقاء.

6.    الشعور بالعزة عندما يشعر المسلم بعزته فإن ذلك يدفعه للذوبان في مجتمعه مشمِّرًا عن ساعده متفانيًا في عمله.


محاضرة الشيخ جاسم مهلهل الياسين

وفي اليوم الثاني كانت المحاضرة للشيخ جاسم مهلهل الياسين بعنوان: "نحو تطبيق ناجح للشريعة الإسلامية"، وقد تناول فيها قضايا أساسية في عملية تطبيق الشريعة حيث ذكر أن الشريعة الإسلامية لا بد من تطبيقها ولا خيار لنا في ذلك.. وعرّج على تاريخ سقوط تطبيق الشريعة وكيف أنها لم تسقط بسقوط الدولة العثمانية، إنما السقوط كان قبل ذلك بكثير عندما احتكم الناس إلى شريعة "الياسا" وهي شريعة جنكيز خان التي ازدوج فيها شرع الله مع شريعة جنكيز خان. وثمن الشيخ الياسين الرغبات الرسمية والشعبية بتطبيق الشريعة وأشاد بها حيث نوّه إلى خطابات الأمير في رمضان التحرير ورمضان الأخير وغيرها من الخطابات التي حثت على الالتزام بتعاليم الشريعة الإسلامية كمنهج لمسيرة الحياة في الكويت بالإضافة إلى مطالبة مختلف القوى السياسية والشعبية بتطبيق الشريعة، إلا أن المحاضر أكد أن هذه الرغبات الشعبية والأميرية لم تر التنفيذ الواضح أو التحرك المناسب نحو تطبيق الشريعة من التحرير حتى هذا اليوم. واستعرض الشيخ جاسم مهلهل طرق التحول نحو تطبيق المشروع الإسلامي في بعض الدول كالسودان والجزائر وأفغانستان، مبينًا أن طرق التحول في تلك الدول تختلف عنها في الكويت اختلافًا في الظروف والزمان والإنسان.


حلقة نقاش

وبعد صلاة العشاء من نفس اليوم عقدت حلقة نقاش حول موضوع: "القوانين الوضعية في ضوء الشريعة الإسلامية"، شارك فيها كل من المحامي عبد الحميد الصراف وأ.د. محمد المقاطع، وقد تضمنت نظرة تاريخية لما آلت إليه الأمور بعد سقوط الخلافة ودور المثقفين الأوائل القادمين من الغرب في محاربة الشريعة. بعد ذلك ذكر الفروق بين الشريعة والقانون والتي حددت فيما يلي:

1.    القانون الوضعي يضبط الوضع الظاهر في حين أن بالشريعة محاكاة للظاهر والباطن.

2.    تُعلَّق القواعد الشرعية بالوازع المعنوي الديني المانع من الوقوع في المخالفة.

3.    عدم تقنين أحكام الشريعة في مدونات واضحة ومحددة وإنما مجموعة شروح.

4.    عدم وجود سلطة تطبيق الشريعة لتضع تلك الأحكام موضع التنفيذ.

5.    عدم تبويب أحكام الشريعة تبويبًا يسهل على القضاة الرجوع إليها وتطبيقها في المحاكم.


بين التطبيق والتقنين

أما اليوم الثالث من أسبوع الشريعة فكان عبارة عن ندوة بعنوان: "الشريعة الإسلامية بين التقنين والتطبيق"، وقد تحدث فيها أ.د. عثمان عبد الملك الصالح عن صلاحية الشريعة الإسلامية كمصدر للتشريع في الوقت الحاضر وسبل تسهيل وضعها موضع التنفيذ فجاء بخلفية تاريخية عن رأي المؤتمرات الدولية للقانون في الشريعة الإسلامية كمصدر للتشريع والتي أقرت أن للفقه الإسلامي بحد ذاته قيمة علمية كبيرة وهو ثروة قانونية عظيمة يحق لنا أن نفخر بها.

ثم تحدث الأستاذ الدكتور عن أثر الشريعة الإسلامية في الفقه الغربي ومدى الصلة بين قوانين الغرب وأحكامها، مؤكدًا الصلة الوثيقة بين هذا الفكر القانوني والفقه الإسلامي واستشهد بما قرره الأستاذ أحمد المهدي خضر في المحاضرتين اللتين ألقاهما في الكويت عام 1965 حيث قال: إن الفقه الإسلامي أثر في أوروبا طيلة 7 قرون كتشريع تأثيرًا ملحوظًا، وأن بعض كبار فقهاء المذهب المالكي كانوا مستشارين فنيين في أروع مجموعة حقوقية وقانونية تعتز بها فرنسا. ثم تحدث المحاضر عن مدى اتجاه الدول الإسلامية للأخذ بالشريعة الإسلامية كمصدر للقانون فذكر بأن الشريعة الإسلامية هي المصدر الوحيد للقانون في المملكة العربية السعودية، بينما استتبع ارتباط بعض البلاد بفرنسا اقتباس قوانينها المدنية من القانون الفرنسي مثل لبنان- تونس- الجزائر- المغرب. وهناك بلاد استخرجت أحكام قوانينها بأقدار متفاوتة من القوانين الغربية والشريعة الإسلامية وغيرها كما حدث في مصر. وأخيرًا ما نص عليه دستور باكستان الصادر 1962م على أنه لا يجوز لأي تشريع أن يخالف الإسلام. وخلص المحاضر إلى أن الشريعة الغرّاء صالحة كمصدر للتشريع في الوقت الحاضر وستبقى في تقدير كل مسلم، شاء الناس أم أبوا، صالحة لكل زمان مستمدة صلاحيتها من مشرعها العلي القدير.

وفي ختام محاضرته أكد الأستاذ الدكتور عثمان عبد الملك الصالح أنه في سبيل إحياء الشريعة كمصدر للتشريع في بلاد الإسلام وتسهيل وضعها موضع التنفيذ ينبغي:

1.    استخلاص نظريات عامة من المبادئ الأساسية للشريعة.

2.    ضرورة تقنين الفقه الإسلامي في موسوعة تجمع ما يمكن جمعه.

3.    ضرورة التوصل إلى اجتهاد مطلق.

4.    ضرورة إنشاء مجمع للفقه والبحوث الإسلامية.

5.    ضرورة إنشاء جامعة إسلامية تخدم العلوم والمبادئ الإسلامية.


التدرج في التطبيق

وفي اليوم الرابع كانت ندوة النقاش حول "التدرج في تطبيق الشريعة الإسلامية" استهلها الدكتور عجيل جاسم النشمي بكلمة حدد فيها ضوابط التدرج والمسائل التي يجوز التدرج فيها، بعد ذلك أجاب عن استفسارات الحضور المتعلقة بهذا الموضوع. وبعد صلاة العشاء دارت حلقة النقاش حول دور الجهات الرسمية والشعبية في تطبيق الشريعة الإسلامية شارك فيها ممثلون عن كل من وزارة الإعلام، وزارة التربية، وزارة الأوقاف، الاتحاد الوطني لطلبة الكويت. وفي اليوم الأخير أذيعت التوصيات ووزع البيان الختامي عن فعاليات الأسبوع.



 

الرابط المختصر :