; احتفالات عام «2000».. دلالات وعبر | مجلة المجتمع

العنوان احتفالات عام «2000».. دلالات وعبر

الكاتب حسين علي الشقراوي

تاريخ النشر الثلاثاء 18-يناير-2000

مشاهدات 65

نشر في العدد 1384

نشر في الصفحة 37

الثلاثاء 18-يناير-2000

ها قد انتهت الاحتفالات الصاخبة لعام ۲۰۰۰ الميلادي وما صاحبها من مجون واعتقادات بتحقق نبوءات توراتية أو إنجيلية وما هي إلا خرافات وأوهام صنعتها أفكار بعض المهووسين بالكتب المحرفة: ﴿وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ۖ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (النجم: ٢٨).

 إلا أن للأحداث دلالات وآثارًا تتعدى مجرد الاحتفالات ببلوغ الألفية الثالثة النصرانية:

أولًا: إن هذه الاحتفالات تخفي خلفها شعورًا بالفرحة والسرور لسيطرة أهل الكتاب وتأكيد الهيمنة الغربية على العالم وخاصة الإسلامي.

يظهر ذلك جليًا في حرصهم على إقامتها في قلب العالم الإسلامي، بل في أرض إسلامية محتلة، بل في بقعة هي من أقدس وأشرف البقاع عند المسلمين ألا وهي الأرض المباركة من القدس الشريف، وما جاوره من البقاع المباركة، وذلك إمعانًا في إذلال الذين ذهبت ريحهم، وانكسرت شوكتهم، وتفرقت كلمتهم، فأصبحوا غثاء كغثاء السيل.

ثانيًا: يطمع أهل الكتاب من اليهود والنصارى بهذه الاحتفالات في كسر آخر حاجز من حواجز الصمود أمام السيطرة الغربية، ألا وهو الحاجز النفسي، وذلك بعد أن كسروا الحاجز الحربي بتفوقهم في المجالات العسكرية وأسلحة الدمار الشامل، وبعد أن كسروا الحاجز الاقتصادي بسيطرتهم على أسواق العالم ومقدرات الشعوب، وبعد أن كسروا الحاجز الفكري بمحاصرة وتشويه المنهج والفكر الإسلاميين، وإتاحة المجال لترويج ونشر الفكر الغربي المادي الذي لا يؤمن إلا بالمحسوس ولا يسلم إلا للعقل ولو كان عقلًا ملوثًا بشوائب الأفكار.

وبعد أن كسروا الحاجز الأخلاقي بنشر ثقافة الإباحية والانحلال وترويجها، ولذا نراهم يستعجلون كسر هذا الحاجز حتى ولو أدى ذلك إلى تزوير حسابات التاريخ عندهم.

ثالثًا: يريد الغرب بهذه الاحتفالات القضاء على مصدر قوة الشعوب بتأصيل أسطورة «الغرب الذي لا يقهر» في عقول أفراد الأمة، بعد أن نجحوا عبر العقود الماضية في إحكام السيطرة على كثير من حكومات الدول الإسلامية وعزلها عن شعوبها، والطامة الكبرى والداهية العظمى أن يسقط أفراد الأمة أمام هذا الطوفان ويلقوا سلاح المقاومة.

رابعًا: وسواء نجح الغرب أو فشل في تحقيق أهدافه السابقة، فإن ذلك لا يعدو أن يكون- والله أعلم- الحلقة الأخيرة وبداية النهاية- إن شاء الله- بتحقق وعد الله تبارك وتعالى بنصرة عباده المؤمنين على اليهود والنصارى في المعركة الحاسمة، ولن تخرج هذه الأحداث عن البشارة الربانية للمؤمنين بالتمكين في الأرض وظهور الحق على الباطل، كما قال تعالى في شأن اليهود الذين مكن لهم النصارى وسعوا إلى إعلاء شأنهم: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا، فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا، ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا، إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (الإسراء: ٤: ٧).

فما على المؤمنين إلا الصبر والثبات في معركة الحق، وليأخذوا بأسباب القوة والاعتماد على أنفسهم بعد الله تبارك وتعالى، فإن الله ناصر من ينصره: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ ۖ قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَرِيبًا (الإسراء: ٥١)

الرابط المختصر :