; احتفالات أم مخالفات ذكرى الاستقلال؟ | مجلة المجتمع

العنوان احتفالات أم مخالفات ذكرى الاستقلال؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 07-مارس-1989

مشاهدات 53

نشر في العدد 907

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 07-مارس-1989

عندما تريد الدول المتقدمة أن تحتفل بذكرى استقلالها، فإنها تسعى إلى إبراز طاقاتها وقدراتها وإظهار مدى تقدمها في مختلف المجالات، فينظم بعضها الاستعراضات العسكرية، وبعضها يقوم باستعراض منتجاتها الاقتصادية والتكنولوجية عبر معارض ومهرجانات تقيمها لهذه الأغراض، في حين تلجأ دول أخرى إلى تنظيم استعراضات رياضية في الملاعب المفتوحة، يقدم من خلالها شباب تلك الدول اللوحات الرياضية الجميلة، وقد كانت الكويت في السباق تتبع مثل هذا الأسلوب في الاحتفالات.

غير أن الحال قد تبدل منذ عشر سنوات مضت تقريبًا، إذ درجت بعض مؤسسات الدول على صبغ الاحتفالات بذكرى الاستقلال بألوان شتى من الرقص والغناء الممقوت، وكأنه ليس هناك من وسائل أخرى للاحتفال بذكرى عزيزة كهذه سوى إشاعة الحفلات الغنائية الراقصة.

فموقف كهذا يستحق منا كلما مرت ذكراه أن نلهج لله بالشكر والثناء على عظيم فضله ورعايته، فهو القائل: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (البقرة: 152)، فهل من شكر الله أن نبارزه بالمعاصي في المقام الذي يستوجب حمده وشكره؟ ومن المؤسف أن كثيرًا من هذه الاحتفالات التي تنظَّم باسم ذكرى الاستقلال، فيها من الرقص والغناء والحركات ما يغضب الله ورسوله.

وقد دأبت «المجتمع» وكثير من أهل الغيرة على الدين في هذا البلد، على النصح والإرشاد، من أجل منع استمرارية مثل هذه الحفلات الجوفاء، غير أن كل هذه الجهود لم تفلح في منع هذه السخافات من الاستمرار.

والاحتفالات الأخيرة المتعددة لا تعكس وجود أي توجه نحو تخفيض كمية هذا اللهو المحرم، بل إنها على العكس من ذلك تُنبئ بزيادة هذا اللهو العابث، فبعد حفلة وزارة التربية، جاءت شركة المشروعات السياحية لتستجلب راقصات من خارج الكويت، وتقيم ما يشبه الكرنفالات الغربية الماجنة، وقد وقعت للأسف في هذه الحفلات الكثير من الأمور التي تغضب الله ورسوله.

والغريب أن هذا التزايد المسفَّه في الاحتفالات قد تزامن مع زيادة استجلاب الفرق الهابطة الغنائية والمسرحية، وكأن هذه وتلك قد اجتمعتا لتصنعا صورة للمجتمع الكويتي في ذكرى استقلاله، بأنه ذلك الشعب اللاهي العابث الذي همه استيراد مثل هذه التفاهات، وهي صورة لا نعتقد أنها تمثل المجتمع الكويتي، ولا نريد لها أن تكون.

فإذا كانت إشاعة مثل هذه الحفلات تمثل من الناحية الشرعية مجلبة لسخط الله وغضبه، ونكرانًا منا لجميل فضله علينا، فإنها أيضًا تمثل من الناحية الحضارية غرسًا لأعراف غير قويمة، وتحريفًا لمفاهيم الاحتفال الوطني والترفيه المشروع، وتعويدًا لشبانبا وشاباتنا على روح الاستخذاء والتميع، وانتهاج اللهو وتغليبه في حياتهم على الجد والعمل، في الوقت الذي نحن في أمس الحاجة فيه كمجتمع نامٍ إلى غرس مفاهيم العقيدة الإسلامية الإنتاجية والجدية، وتنشئة شبابنا على أسس من هذه المفاهيم.

إننا من باب النصح والإرشاد نتوجه للمسؤولين الغيارَى على دينهم أن ينتبهوا لآثار مثل هذه الأمور، وأن يعملوا على الحد من انتشار هذه الظاهرة الغريبة. وإننا لنأمل أن تكون رقابة الحكومة حريصة كما كان الأمر في بعض الفترات الماضية، ولنذكر قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (الإسراء: 16). ونرجو الله ألا نكون كمن عنَتهم الآية: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ. (المائدة: 78- 79).

نسأل الله أن يقي هذا البلد الطيب من كل الشرور، وأن يحفظ أهلها من كل مكروه.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 132

85

الثلاثاء 02-يناير-1973

عملية بانكوك ماذا فيها...؟

نشر في العدد 1627

85

الجمعة 12-نوفمبر-2004

المجتمع الإسلامي (عدد 1627)

نشر في العدد 281

131

الثلاثاء 06-يناير-1976

أثر الإسلام في التربية