; احترام أسس الشريعة ومجتمع المواطنة: خطاب إخوان سورية لمواجهة مخطط (بشار) | مجلة المجتمع

العنوان احترام أسس الشريعة ومجتمع المواطنة: خطاب إخوان سورية لمواجهة مخطط (بشار)

الكاتب فادي شامية

تاريخ النشر الجمعة 02-مارس-2012

مشاهدات 55

نشر في العدد 1991

نشر في الصفحة 16

الجمعة 02-مارس-2012

 في ضاحية على أطراف إسطنبول، العقد الأسبوع قبل الماضي مجلس العلاقات الخارجية لجماعة الإخوان المسلمين في سورية .... تنوع الجنسيات واللغات جعل من الاجتماع التنظيمي بمثابة مؤتمر دولي، حضر فيه شخصيات من فرنسا وبريطانيا، وألمانيا، وإسبانيا، وإيطاليا، وبلجيكا، ودول إسكندنافيا، والدول العربية من السوريين الحائزين على جنسيات هذه البلدان كل وقد يستعرض تقرير نشاطه في فعاليات دعم الثورة، وفي اللقاءات الدبلوماسية والبناء التنظيمي للجماعة .

هذه القيادات هاجرت منذ أيام الرئيس حافظ الأسد، في الثمانينيات من القرن الماضي، اشتغلوا على أنفسهم وتكاتفوا حتى تحول أكثرهم إلى نخب فكرية على مستوى بلادهم التي يحملون جنسيتها، كما صار بعضهم من أعلام العمل الإسلامي والفكري على مستوى العالم.

 الالتقاء بهؤلاء على هامش اجتماعاتهم شكل مادة غنية للتعرف على حجم وتفكير الجماعة، لا شيء في تقارير ولا حتى في تفكير هؤلاء اسمه بشاره، وحيثما برد. اسمه ترد عبارة ما بعد (مثلا الوضع السياسي أو الاقتصادي، أو الاجتماعي ما بعد بشاره)، يدركون أن المخاض طويل. لكن يقينهم بتغيير حتمي نقلهم بالزمن شهوراً وربما أكثر إلى الأمام، حيث بدوا يخططون السورية الجديدة، فيما مجالس أخرى تتابع الحراك الثوري في الداخل وتمده بأسباب الحياة.

 ما يشغل بال الذين التقيناهم أمور من قبيل : كيف سيسهم الإخوان في بناء سورية المستقبل؟ وماذا عن الطاقات المتخصصة التي نحتاجها؟ من سيؤهلها؟ وكيف؟ فهم يستعرضون الحاجات والإمكانات والفرص المتاحة، معتمدين على أن وجودهم ضمن منظومة الاتحاد الأوروبي فتحت لهم آفاقا واسعة لتأهيل نخبة من الدبلوماسيين. والاقتصاديين والإعلاميين والسياسيين بمواصفات دولية- القضية السورية باتت - كما يسمونها في أولويات تنظيمات الإخوان المسلمين.

وضوح القضية .

القضية السورية باتت كما يسمونها في اولويات تنظيمات (( الاخوان المسلمين )) كلها في العالم، فليس لدى هؤلاء اليوم هم سوى سورية، كما أن ذلك ومن وجهة نظرهم يساهم في دفع القضية الفلسطينية، قدماً إذا تخلصوا من الطاغية لأن المعادلة وضوح القضية عندهم بسيطة فلسطين ليست مجرد قضية وإنما عقيدة لدى كل مسلم - ومن باب أولى لدى كل إسلامي - لكن الطريق إليها لا يكون عبر الأنظمة والأحزاب المتاجرة والمستبدة هذا على جانب، وعلى الجانب الآخر قلمة بعد آخر لقضيتهم لا يقل أهمية وهو الدفاع عن الأمة الإسلامية في وجه المشروع الصفوي في نظام البعث الحاكم في سورية هو مجرد واجهة المشروع صفوي كبير، ولسان الحال يقول لقد قلنا هذا قبل سنوات ولم يستمع إلينا أحد، لكن الآن باتت الأمور واضحة للناس، فالتدخل سافر في الشأن السوري من خلال إيران و حزب الله، والمليشيات الإيرانية في العراق، نحن نواجهم جميعا وسنقطع أوصال هذا المشروع. ومع أن الإخوان المسلمين، تلقوا ضربات ومع أن الاخوان المسلمين تلقو ضربات قاصمة على مدى سنوات طويلة أنهت  تنظيمهم في الداخل، إلا أن هذا الوضع اختلف الآن فحضورهم بات واضحا على الأرض، ويبدو أنه كلما طال أمد الثورة ازداد حضورهم رسوخا في الداخل والخارج وعلى أي حال لا يخفي الإخوان، في سورية اليوم أنهم موجودون ثمة تفاصيل مذهلة عن حضور وإمكانات من أسماهم بشار الأسد. في خطابه الأخير ، إخوان الشياطين، في دلالة على إدراكه أنهم باتوا يؤرقون نظامه لكن التفاصيل التي ذكرها محدثا اتبعت بعبارة ليس للنشر.

ما بعد بشار

 وأضاف ما يهمنا اليوم هو نجاح الثورة نحن جزء منها، لا يهم مقدار حجمنا على الأرض ولا حجمنا في المجلس الوطني المهم هو أن تجتاز سورية الحبيبة هذا المخاض بنجاح، والأهم هو مرحلة ما بعد سقوط النظام لأن الحمل سيكون ثقيلا ويجب أن يتعاون الجميع الإعادة بناء سورية. على المستويات كلها. 

المرحلة التالية السقوط بشاره تشغل تفكير الإخوان اليوم يدركون أن النظام سيفعل أي شيء قبل أن يسقط، بما في ذلك إشغال حرب طائفية شاملة ليقول بشاره أنا أو العدم، وعلى هذا ثمة من يعمل على وضع سيناريوهات وخطط المواجهة هذا الخطر أيضا. استعداد وتطوير المستمع إلى قيادات مع أن الإخوان ، تلقوا ضربات قاصمة أجهزت على تنظيمهم في الداخل إلا أن حضورهم في الثورة بات واضحا للجميع الإخوان في الخارج اليوم يكتشف بوضوح كم اثرت هجرتهم القسرية تجربتهم، لقد أخطأ بشار عندما رفض إعادتهم إلى سورية عندما كانوا يطلبون ذلك صحيح أنهم ما زالوا ينهلون من مصادرهم الفكرية، لكن قراءتهم للنصوص تطورت ما زالوا يبنون على فكر حسن البناء مؤسس جماعة الإخوان المسلمين وطروحات مصطفى السباعي (مؤسس الجماعة في سورية).

 لكنهم يضيفون من التجارب الأخرى في المغرب والمشرق، ويتحدثون باحترام شديد عن أردوغان الرجل العظيم تستهويهم التجربة التركية، فيعملون على استنساخ ما يناسب المجتمع السوري منها، ويتعاونون مع إخوانهم الأتراك للاستفادة من مراكز الدراسات والتدريب وشبكات الدعاية السياسية ومن تطور المؤسسات الخيرية والاجتماعية. ثمة نخب فكرية من الجماعة تعمل في أوروبا اليوم على وضع دراسات تأصيلية الخطاب عصري يفرق بين إسلام الدولة و"إسلام المجتمع". 

ويعتبر الشريعة الإسلامية مصدر اعتزازهم - هي جزء من قانون الدولة وليس قانون كل الدولة فالأساس الذي ينطلقون منه هو المواطنة، والموقف من العلمانية ليس مطلقاً في الرفض أو القبول إذ من واجب الدولة احترام عقائد الناس المختلفة وأن تتعامل معهم جميعا على قدم المساواة، أما فرض العلمنة - الذي يعادل محاربة الدين - فذلك مرفوض، وفي دراسات المواطنة التي يعدونها  لا وجود لمشكلة اسمها الأقليات الدينية والعربية، لأن الكل مواطنون والدولة مدنية وحيادية تجاههم وهي تكفل حرية العبادة لجميع أبناء الوطن وشكلها تحدده الأغلبية فقط، ولا وجود المشكلة اسمها المرأة أيضاً، في النساء شقائق الرجال»، و«الخطاب التكليفي واحد لكلا الجنسين العنف مرفوض وآليات التغيير تكفلها الدولة نفسها ، وخروج الدولة عن واجب احترام الحرية وحق المعارضة لا يبرر العنف المقابل إلا دفاعا عن النفس كما هي حال الثورة اليوم، معتبرين أن الديمقراطية آلية ثابتة للوصول إلى الحرية.

 في إسطنبول كانوا يتدارسون إطلاق حزمة كبيرة من المؤسسات، يبحثون في التمويل، وفي الرؤية والأهداف والسياسات ويتوافقون على المجالس الإدارية يسألون أنفسهم: هل نحن جاهزون؟ الجواب الذي يجمعون عليه : نمشي في الطريق الصحيح ولدينا جهاد كبير ينتظرنا.   

الرابط المختصر :