العنوان اجتياح الفلوجة دبابة ترفع الصليب.. ماذا يعني؟!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الجمعة 12-نوفمبر-2004
مشاهدات 66
نشر في العدد 1627
نشر في الصفحة 16
الجمعة 12-نوفمبر-2004
قائد عسكري أمريكي: عملية الفلوجة واحدة من أكبر المعارك منذ الحرب العالمية الثانية
فجر الاثنين الماضي 8/11/2004م نفذت قوات الاحتلال هجومها الشامل على الفلوجة برًا وجوًا بمشاركة أكثر من عشرين ألفًا من قوات الاحتلال في عملية وصفها بعض المراقبين بأنها أضخم مجزرة أمريكية ترتكب في العراق منذ احتلاله في أبريل من العام الماضي، وقد نشرت وكالة الأنباء الفرنسية يوم ٧ نوفمبر الجاري صورة لإحدى الدبابات قبل اقتحام المدينة وقد بدا على فوهة مدفعها صليب ضخم.. فماذا يعني ذلك؟
وقد كثفت قوات الاحتلال طوال الأسبوع الماضي من غاراتها على أنحاء متفرقة في المدينة تمهيدًا لعملية الغزو البري الشامل، كما قامت قوات الاحتلال بإغلاق الطرق حولها.
وطبقًا لوكالات الأنباء فإن معدل الغارات الجوية التي كانت تشن وقت الفجر عادة، بلغ ٥ غارات خلال سبع ساعات بدعوى تدمير مخابئ أسلحة ومواقع للمقاومين الذين تصفهم قوات الاحتلال والحكومة العراقية المؤقتة بالإرهابيين... وقال شهود عيان عراقيين: إن الجنود الأمريكيين أغلقوا كل الطرق من وإلى المدينة التي تقطنها أغلبية سنية، ويبلغ عدد سكانها ٣٠٠ ألف والذين نزح معظمهم تحت وطأة الضربات الأمريكية خاصة النساء والأطفال والشيوخ ولم يبق بالمدينة إلا ٦٠ ألفًا فقط، حسب مصادر عراقية من داخل المدينة، وتم منع الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين ١٥ و ٥٠ عامًا من دخول الفلوجة والمناطق المحيطة بها أو الخروج منها ...
كما قامت قوات الاحتلال الأمريكية بإصدار أوامر لسكان المدينة - عبر مكبرات الصوت والمنشورات - لإخلائها أو تسليم عناصر المقاومة حيث يرفض سكان المدينة ووجهاؤها المزاعم الأمريكية بوجود الآلاف من أنصار الطاغية صدام حسين أو من يوصفون بالمتشددين.
وصباح الاثنين الماضي قامت القوات الأمريكية - مدعومة بوحدات من قوات عراقية خاصة - باقتحام الضواحي الغربية من المدينة واستولت على المستشفى الرئيس وجسرين على نهر الفرات لإحداث نصر معنوي لدى جنود الاحتلال، كما يقول المراقبون في المنطقة المعروفة بخلوها من عناصر المقاومة، وفي نفس الوقت حالت قوات الاحتلال دون إسعاف المصابين سواء من المقاومة أو المدنيين؛ حيث قامت باعتقال الطاقم الطبي للمستشفى، إضافة إلى عدد من الأشخاص يرجح أنهم من المرضى.
ورفض الأمريكيون طلبًا تقدم به مدير المستشفى الدكتور صالح العيساوي بالسماح الأطقم الإسعاف بالتوجه إلى المدينة ونقل الجرحى والمرضى لعلاجهم بالمستشفى.
علاوي يأمر بالبدء
كان رئيس الوزراء العراقي - المعين من قبل قوات الاحتلال - إياد علاوي قد أعطى الأوامر للقوات الأجنبية متعددة الجنسيات والقوات العراقية باقتحام المدينة. كما أعلن علاوي حالة الطوارئ في مدينتي الفلوجة والرمادي بدءًا من السادسة مساء الاثنين الماضي، وقرر إغلاق مطار بغداد الدوليِّ لمدة 48 ساعة، وإغلاق المعابر الحدودية البرية بين كل من العراق وسوريا والأردن.
مقاومة وقتلى
معركة الفلوجة لم تكن سهلة من بدايتها، وهو الأمر الذي أكده قائد عسكري أمريكي لجنوده طبقًا لوكالات الأنباء - قبل عملية الاقتحام البريء محذرًا إياهم من أن "المعارك الحقيقية لم تبدأ بعد"، وحذر القائد جنوده من أن المعارك في الفلوجة سوف تكون واحدة من أكبر المعارك من الحرب العالمية الثانية.
ونقلت وكالات الأنباء أن المقاومة نجحت في اليوم الأول لعملية الاقتحام من إسقاط طائرة أمريكية من دون طيار وسط المدينة، وأن اشتباكات عنيفة قد اندلعت بين عناصر المقاومة وقوات الاحتلال في المناطق الغربية والجنوبية الشرقية للمدينة. وأعلن المقاومون عبر مكبرات الصوت. نجاحهم في اعتقال ٣٦ جنديًا أمريكيًا و١٠٧ من عناصر الحرس الوطني، طبقاً لمراسل وكالة الأنباء الفرنسية في المدينة.
وعلى صعيد الضحايا أدى القصف الأمريكي على المدينة في اليوم الأول إلى مقتل ١٢ من سكانها المدنيين وإصابة ١٦ آخرين بجروح.
وقال مسؤول في مركز صحي إسلامي: إن ۱۰ أشخاص قتلوا لدى قصف الطائرات الأمريكية منزلهم قرب مسجد الفاروق وسط المدينة وأضاف أنه بعد ساعتين استهدف قصف آخر مقبرة الشهداء وقت تشييع الجنائز، مما أدى إلـى مقتل اثنين من المشاركين.
فتاوى دينية
الهيئات الدينية داخل العراق وخارجها استنكرت عملية الهجوم الأمريكي على الفلوجة ودعت العراقيين أعضاء الحرس الوطني إلى عدم المشاركة في قتل إخوانهم بالفلوجة.
فقد قالت هيئة علماء المسلمين في العراق أكبر مرجعية سنية في العراق في بيان لها صبيحة الهجوم: إن اشتراك قوات عراقية مع قوات غازية موصوفة بالكفر في اجتياح مدينة أهلها مسلمون كالفلوجة وغيرها يعد كبيرة من الكبائر المستوجبة لسخط الله والمفضية إلى إنزال وعيده في المشتركين وهدر حرمتهم.
وأضافت: «نوجه نداءً إلى أبناء القوات العراقية من الحرس الوطني وغيره ومعظمهم مسلمون، نطالبهم فيه بالحذر من ارتكاب هذا الخطأ الجسيم تحت راية قوات لا تحترم دينًا ولا أيِّ مبادئ إنسانية، وينظر إلى حربها على أنها غير قانونية..
وحذرت الهيئة من تكرار ما حدث في مدينة النجف عندما شاركت قوات عراقية قوات أمريكية في اجتياح المدينة في أغسطس ٢٠٠٤م.
من ناحيتها ذكرت وكالة أنباء قدس برس أن حالة من العصيان والتقهقر انتشرت بين عناصر من الجيش العراقي الجديد الذي يشارك في اجتياح الفلوجة؛ إذ أفادت مصادر من الجيش الجديد أن ٤٦ جنديًا عصوا الأوامر، وخلعوا ملابسهم العسكرية، وهربوا من مواقع القتال.
مدينة المآذن
والفلوجة التي يطلق عليها مدينة المآذن يقطنها السنة العرب اشتهرت بتدين أهلها معارضتهم الشديدة للنظام البعثي السابق الرئيس المخلوع صدام حسين واشتهرت المدينة أيضاً باستعصائها حتى الآن على الاحتلال الأمريكي وعدم استسلامها
وتعد أحياء "الشهداء"، جنوب الفلوجة "نزال". غرب، والجولان جنوب شرق - معاقل المقاومة في مدينة المآذن التي سميت كذلك لكثرة مساجدها التي يقدر عددها بنحو مئة على صغر مساحتها نسبيًا. وتتبع الفلوجة محافظة الأنبار وتقع قرب بحيرة الحبانية. وعلى الرغم من صعوبة تحديد مساحتها بسبب توسعها فإن رقعة المدينة تقدر بنحو ٩٦ كلم مربع، ويحد الفلوجة من الغرب نهر الفرات، ومن الشرق مدينة الكرمة ومن الشمال مدينة الصقلاوية ومن الجنوب مدينة النعيمية.
وتشرف الفلوجة على أربعة طرق؛ اثنين من جهة بغداد الطريق القديم والجديد الذي يعرف باسم الخط السريع، وطريق ثالث باتجاه الرمادي ورابع باتجاه سامراء.
التليفزيون الألماني يكشف مخطط التنصير في العراق
لا بد أن يصبح الشرق الأوسط كله مسيحيًا.. تلك هي كلمات أحد المنصرين الذين ظهروا في برنامج بانوراما. الوثائقي الألماني ذائع الصيت الذي يبثه التلفزيون هناك ليتحدث عن ضرورة الانتصار على المسلمين. ويظهر مبشر آخر متنكرًا في العراق قائلًا: إننا نتنكر كسائحين، ثم نوزع أطنان الدعاية التبشيرية المسيحية ...
ويذهب البرنامج للتأكيد على وجود كثير من الجماعات التنصيرية الناشطة في العراق على رأسها جماعة الطائفة المعمدانية الجنوبية)، ويؤكد أحد أفراد الطائفة، وهو في طريقه إلى مهمة تنصيرية جديدة أنها حرب دينية. إنهم لا يكرهوننا نحن، بل يكرهون ربنا. إن المسلمين يؤمنون بعقيدة كاذبة، وهناك كثير من الآلهة الكاذبة ...
وكان الرئيس جورج بوش قال عن هذه الطائفة إنكم تمثلون ١٦ مليون شخص في كافة أنحاء الولايات المتحدة، إضافة إلى الكثيرين من المنصرين البعيدين عن وطننا. وكلهم يشعرون أنهم مختارون للقيام بتبليغ كلمة الرب والدعوة لمملكة الرب حسبما جاء في البرنامج.
وركزت الحلقة الأخيرة للبرنامج - طبقًا لموقع العربية نت - على النشاط التنصيري الكبير في العراق والذي أخذ أشكالًا منوعة منذ الغزو الأمريكي للبلاد العام الماضي. ولم يالُ المبشرون القادمون من أوروبا جهدا في توزيع الدعاية المسيحية على الرغم من الصعاب التي تواجههم.
ويتحدث واحد من هؤلاء عن التصميم الذي يلازم توجهاتهم وأنشطتهم لابد أن ننتصر عليهم، لأنهم يريدون أن يقضوا علينا بل إنهم قتلوا بالفعل ۲۰۰۰ منصر منا ولكن جميع العراقيين يجب أن يصبحوا مسيحيين. بل والشرق الأوسط أجمع، إنها حرب دينية تحارب فيها ممالك الظلام.
من جانبه قال توم وايت من جماعة صوت الشهداء المسيحية المتطرفة، من داخل مبنى في العراق للبرنامج ذاته: «إننا نتنكر كسائحين، أضع هذه النظارة على عيني وأصبغ شعري بلون أسود، واستخدم لحية مستعارة، ثم نوزع أطنان الدعاية التنصيرية المسيحية. أما تود نيتلتون فيبرر إطلاق اسم صوت الشهداء على الجماعة التي ينتمي إليها بقوله صحيح أن هذه المهمة قد تفضي إلى الموت، ولكنها تجارة رابحة أن تفوز بالخلود في السماء، بدلًا من النار. ويلمح الفريد روس من معهد الدراسات الديمقراطية في الولايات المتحدة إلى وجود صلة بين الرئيس الأمريكي الحالي وبين القناعة المترسخة لدى كثيرين بوجود حرب مقدسة بين المسيحية والإسلام.
وبث البرنامج جزءًا من كلمة قسيس في إحدى الكنائس التابعة لهذه الطائفة، والبالغ عددها أكثر من ٤٠ ألف كنيسة، وهو يتحدث لجماعة من المنصرين يفوق عددهم 5 آلاف قبل سفرهم إلى كافة أنحاء العالم، في مهمة جديدة للتنصير: إن رئيسنا يحتاج إليكم وعسكريونا يحتاجون إليكم..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل