العنوان اجتمعوا علينا.. فهل نجتمع لهم؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-سبتمبر-1981
مشاهدات 67
نشر في العدد 544
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 22-سبتمبر-1981
من يقرأ المذكرة التي رفعها حسن التهامي إلى أنور السادات المنشورة للمرة الثانية في هذا العدد من «المجتمع» حول السبل المقترحة لمكافحة التيار الإسلامي في مصر، يخرج بالحقائق الواضحة التالية:
● الحملة التي يشنها السادات هذه الأيام على الحركة الإسلامية في مصر، تكاد تكون تنفيذًا حرفيًا لما جاء في تلك المذكرة التي رفعها التهامي، بعد دراسة مستفيضة طويلة، في عام ۱۹۷۸ أو عام ١٩٧٩
فقد أشارت المذكرة في عرضها لما أسمته «السياسة الوقائية العامة» إلى وسيلة «تحريك قضايا التطرف الديني من وقت لآخر، وتسليط الأضواء عليها إعلاميًا، مع تشجيع غلاة المتطرفين بعد القبض عليهم». وإلى وسيلة «تحريض بعض زعمائهم من الشباب في الجامعة بطرق غير مباشرة، وتيسير حصولهم على الأسلحة والمفرقعات المحدودة، لتصفية بعض العناصر غير المرغوب فيها، على غرار قضية الشيخ الذهبي».
وتضيف المذكرة في عرض «الوسائل الوقائية» فتشير إلى عدم قبول «ذوي اللحى وذوي التاريخ الحركي الإسلامي سواء في المدارس أو الجامعات أو أقاربهم حتى الدرجة الثانية من الانخراط في السلك العسكري أو البوليس أو المراكز السياسية والإعلامية.
وتدعو المذكرة إلى «التوقف عن محاولة سياسة استعمال المتدينين في محاربة الشيوعيين، والاستمرار في محاولة استعمال الشيوعيين في محاربة المتطرفين دينيًا.
إلى غير هذا مما ورد في المذكرة الخطة وينفذ هذه الأيام، مما يؤكد أن الحملة الأخيرة ليست بنت ساعتها، إنما كان يعد لها منذ سنوات وأن سياسة السادات لا تختلف عن سياسة عبد الناصر، أو الملك فاروق، أو النقراشي، أو غيرهم من الذين رضوا أن يكونوا أدوات لمحاربة الدعوة الإسلامية في مصر، ومنعها من تحقيق أهدافها في تحكيم شرع الله.
● أعضاء اللجنة التي أعدت المذكرة الخطة، والشخصيات التي استشارتها، فيهم القبطي الناقم من المسلمين، فكري مكرم عبيد «نائبًا لرئيس اللجنة»، و«نائب غبطة البابا» المسؤول عن التنسيق مع الجمعيات الإسلامية، وخبير الشؤون الإسلامية في السفارة الأمريكية، ومساعد الرئيس اليهودي بيغن للشؤون الإسلامية.
الدلالة الواضحة الأولى لمشاركة هؤلاء في وضع المذكرة الخطة، أن الحملة على الحركة الإسلامية في مصر، ليست قضية محلية، قدر ما هي مخطط دولي تشارك فيه اليهودية العالمية والصليبية الدولية، اللتان تحملان كل كُره للإسلام، وتشعران بالخشية كلها من انتصار أتباعه الداعين إلى تحكيمه.
● الأعضاء الآخرون في اللجنة هم رئيس المخابرات العامة والأمن القومي، ورئيس مباحث أمن الدولة، ورئيس المخابرات الحربية، إضافة إلى الشخصية التي استعانت اللجنة برأيها وخبرتها وهي خبير المتابعة في المباحث، وكانت مهمته في السابق تجميع وتحليل الأخبار والآراء في أوساط الإخوان المسلمين في المدارس والجامعات وفي السجون والمعتقلات.
وطبيعة عمل هؤلاء الأعضاء، تنفي عن اللجنة صفة «العلمية والموضوعية البحتة» التي ادعتها اللجنة وزعمتها لنفسها كما ورد في المذكرة وأن البوليسية والتنكيل والإرهاب صفات ألصقت باللجنة من الصفات التي ذكرتها.
● يظهر جليًا من خلال قراءة المذكرة، أن الهدف الذي ترمي إليه ليس محاربة الإخوان المسلمين وحدهم، وإنما محاربة كل فئة أو جماعة تحمل مبادئهم وأفكارهم، وتدعو إليها وتعمل من أجل تحقيقها. تقول المذكرة: «صعوبة بل استحالة التمييز بين أصحاب الميول والنزعات الدينية، وخاصة في الأوساط المثقفة، وبين مقتنعي الأفكار الإخوانية، حيث بسهوله فجائية تتحول الفئة الأولى إلى الثانية بتطرف».
● اقتراحات مساعد رئيس وزراء العدو بيغن انصبت على الاستعانة بالعناصر القبطية في الأماكن الحساسة، وتدريب شباب الأقباط وتسليحهم، وإمداد «غبطة البابا» بمطبعة مناسبة ووسائل اتصال حديثة، ووضع طائرة هليكوبتر تحت إمرته. كما دعت اقتراحاته إلى الاستعانة بأعضاء نوادي الروتاري واللاينز وإعطائهم مزيدًا من التسهيلات والرعاية حيث أهم مبادئهم «الدين الله والوطن للجميع»!
وهذا ما أكدته وقائع الأحداث في السنوات الأخيرة، حيث تم تحقيق هذه الاقتراحات جميعها، وهذا يكشف -من جهة أخرى- الاتفاق الخفي بين إسرائيل وأقباط مصر.
● في ثنايا المذكرة، يلمس القارئ اعترافات بأخلاقيات الإخوان وسمو المبادئ التي يدعون إليها، وبولائهم لله وحده دون شرق أو غرب.
تقول المذكرة: «غالبيتهم -الإخوان المسلمون- ذوو طاقات فكرية، وقوة
تحمل ومثابرة كبيرة على العمل، وقد أدى ذلك إلى اضطراد دائم وملموس في المجالات العلمية والعملية التي يعيشون بها، وفي مستواهم الفكري والاجتماعي والعلمي».
«هناك انعكاسات إيجابية سريعة تظهر عند تحرك كل منهم لعملهم في المحيط الذي يقتنع به».
«تداخلهم في بعض، ودوام اتصالاتهم الفردية ببعض، وتزاورهم والتعارف بين بعضهم البعض يؤدي إلى ثقة كل منهم بالآخر ثقة كبيرة. ورغم أن جهدًا كبيرًا قد بذل لهز هذه الثقة خلال سنوات سجنهم بتحريض بعضهم على بعض، وإغراء البعض الآخر، ولكن النتائج المتحصلة ذابت مع مرور السنين في لقاءاتهم في الحرية مرة أخرى».
«هناك توافق روحي وتقارب فكري وسلوكي يجمع بين كل منهم، حتى ولو لم تكن هناك صلة بينهم».
«رغم كل المحاولات التي بذلت منذ عام ١٩٣٦ لإفهام العامة والخاصة بأنهم يتسترون خلف الدين لبلوغ أهداف سياسية، إلا أن احتكاكهم الفردي بالشعب يؤدي إلى محو هذه الفكرة في بعض الأوقات. وفي أوقات أخرى يؤدي لدى آخرين بالاقتناع بحتمية ربط الدين بالسياسة».
«مشاركتهم في حروب العصابات في فلسطين عام ١٩٤٨ والقنال ١٩٥١ قد
رتب أفكار الناس على أنهم أصحاب بطولات وطنية عالية وليست دعائية فقط، وأن الاهتمامات الإسرائيلية والعربية والشيوعية في المنطقة لا تخفى أغراضها عليهم».
«نفورهم من كل ما يناوئ فكرتهم، جعلهم لا يرتبطون بأية سياسة خارجية سواء عربية أو شيوعية أو غربية وهذا يوحي باستقلالية أفكارهم». وإذا كانت اللجنة تعترف بهذا كله للإخوان المسلمين، أفليس فيه إدانة لها، وللقائمين عليها، ولكل من يعلن أنه يحارب الإخوان المسلمين، ويعمل للقضاء عليهم، لمنعهم من تحقيق
هدفهم في إقامة شرع الله في الأرض؟!.
● تحت عنوان «تعميق مراجع الموضوع تاريخيًا» وردت إشارات إلى تقرير الإدارة البريطانية السابقة في العهد الملكي، تقارير البوليس السياسي في عهد الرئيس النقراشي والرئيس عبد الهادي، تقارير الحكومة الوفدية، تقارير المباحث العامة حتى سنة ١٩٥٧، وتقارير السفارة الروسية من سنة ١٩٥٧ إلى ۱۹۷٠. وإذا أضفنا مشاركة مساعد بيغن وخبير السفارة الأميركية، ظهرت لنا صورة العالم كله مجتمعًا لمحاربة هذه الجماعة التي لا يقف معها أحد إلا الله القوي العزيز ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾.
لقد اجتمعوا علينا من كل فريق، ومن كل دين، ومن كل معسكر، اجتمعوا على حرب الإسلام والداعين إليه، اجتمعوا وهم من أمم شتى وعقائد مختلفة، اجتمعوا على غاية واحدة، فهل نجتمع لهم ونحن أتباع دين الله الواحد؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل