; اتفاق إدلب.. بين الإنجاز التركي ومخاوف المستقبل | مجلة المجتمع

العنوان اتفاق إدلب.. بين الإنجاز التركي ومخاوف المستقبل

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الاثنين 01-أكتوبر-2018

مشاهدات 83

نشر في العدد 2124

نشر في الصفحة 42

الاثنين 01-أكتوبر-2018

إدلب مهمة لطرفي الصراع في سورية ولأنقرة فهي محافظة حدودية مع تركيا وتتواجد فيها 12 نقطة مراقبة عسكرية

أكثر من 100 ألف مقاتل في صفوف المعارضة السورية يعتبرون إدلب ملاذهم الأخير

جهود تركيا الأخيرة تضاف لمساع سابقة لحل هيئة تحرير الشام لسحب ذريعة مكافحتها من روسيا والنظام

هناك أمور تهدد الاتفاق مثل بعض الأمور المؤجلة أو تنصل موسكو أو فشل تركيا بتفكيك «تحرير الشام»

سعادة عارمة شعر بها قاطنو محافظة إدلب شمال غربي سورية بعد توصل الرئيسين التركي «رجب طيب أردوغان»، والروسي «فلاديمير بوتين»، في 18 سبتمبر الماضي، لمذكرة تفاهم بخصوص المنطقة يجنبها عملية عسكرية واسعة وشاملة هدد بها النظام وحشد لها.

المحافظة التي يسكنها أكثر من 3 ملايين إنسان غالبيتهم العظمى ممن لجؤوا إليها من مناطق النزاع الأخرى، أصبحت أحد أهداف النظام بعد سيطرته تباعاً على عدد من المناطق التي كانت تسيطر عليها المعارضة، مثل حلب ودرعا والغوطة الشرقية، في المقابل تنظر لها المعارضة السورية على أنها الملاذ الأخير بعد خسارة ما سبق، ومن هنا أتى التجمع الكبير لمقاتليها الذي يقدر بحوالي 100 ألف، وفق بعض التقارير.

المنطقة ليست مهمة بالنسبة لطرفي الصراع السوري فقط، بل أيضاً لتركيا؛ فإضافة إلى عدد السكان الكبير وتواجد المعارضة السورية فيها، تتواصل إدلب جغرافياً مع مناطق التواجد التركي في الشمال السوري -مناطق «درع الفرات» وعفرين- وهي محافظة حدودية مع تركيا، وتتواجد فيها 12 نقطة مراقبة عسكرية تتمركز فيها قواتها بناء على تفاهمات أستانا، فضلاً عن التعقيدات التي يتسبب بها وجود «هيئة تحرير الشام» الذريعة الرئيسة للنظام وروسيا للتدخل.

ولذا رفضت أنقرة شن النظام لأي هجوم في إدلب، تخوفاً من مقتلة كبيرة بين المدنيين بسبب الكثافة السكانية العالية، وتجنباً لموجة كبيرة من النازحين منها واللاجئين للأراضي التركية في ظرف تمر فيه تركيا بأزمة مالية، وتستضيف على أراضيها أكثر من ثلاثة ملايين سوري لا ترغب في رفع عددهم، كما أن أنقرة تدرك أن سيطرة النظام على إدلب سيفتح الباب على نقاش وجود قواتها هي أيضاً في الشمال، وطلب النظام السيطرة عليها، وبهذا المعنى تكون إدلب هي خط الدفاع الأول عن القوات والمصالح التركية في سورية. 

لم يكتفِ النظام بالتهديدات، بل بدأت على مدى أيام وأسابيع إرهاصات العملية، أولاً من خلال الحشد على تخوم المحافظة، وثانياً ببدء القصف شبه اليومي، وثالثاً بمشاركة روسيا بالقصف الجوي أحياناً وبالتصريحات التي وفرت الغطاء السياسي تارة أخرى، وهو ما أدى لتقديرات بأن العملية العسكرية باتت قريبة جداً.

الجهود التركية

تغيرت المعادلة في إدلب خلال أيام قليلة فقط، من عملية عسكرية وشيكة إلى اتفاق على التهدئة، لعدة أسباب، من بينها المآلات غير المضمونة للعملية العسكرية في ظل وجود أكثر من 100 ألف مقاتل في صفوف المعارضة السورية يعتبرون إدلب ملاذهم الأخير وقلعتهم المحصنة، والتصريحات الأمريكية التي أوحت بتدخل محتمل من طرفها إذا شُنَّت العملية، فضلاً عن التعقيدات الميدانية واللوجستية والخوف من تأثيراتها السلبية على العملية السياسية ومسار أستانا.

لكن الجهد الأكبر في هذا الإطار بذلته تركيا، التي عملت خلال أيام قليلة بفاعلية مضاعفة وعلى عدة محاور ومسارات متوازية:

أولاً: من خلال التواصل المستمر مع موسكو، بما في ذلك اتصالات الرئيسين ولقاءات وزيري الخارجية وزيارة وفد مكون من وزيري الخارجية والدفاع ورئيس جهاز الاستخبارات إلى روسيا ولقاء بوتين.

ثانياً: في الاتجاه الآخر، التواصل مع الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية الفاعلة وفي مقدمتها ألمانيا وروسيا من خلال وزير الخارجية «مولود تشاووش أوغلو»، مضافاً لذلك مقال «أردوغان» في صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية تحت عنوان «على العالم أن يوقف الأسد».

ثالثاً: قمة طهران الثلاثية مع كل من روسيا وإيران، حيث أظهر البث الحي لمداولاتها إصرار تركيا على وقف العملية العسكرية وإعلان وقف إطلاق النار في المحافظة، وإن لم ينص البيان الختامي للقمة على ذلك صراحة.

رابعاً: بالتوازي مع الجهد الدبلوماسي، كانت هناك خطوات ميدانية تمثلت بتعزيزات عسكرية تركية على الحدود مع سورية وفي داخل محافظة إدلب، حيث تمتلك تركيا 12 نقطة مراقبة عسكرية، وفق تفاهمات أستانا، وهي خطوة عقَّدت الحسابات الميدانية أكثر فأكثر، فخدمت فكرة ردع النظام عن شن العملية أو تأخيرها على أقل تقدير لمنع تدحرج الأوضاع إلى ما لا تحمد عقباه أو يصعب السيطرة عليه.

خامساً: القمة الثنائية التي عقدها الرئيسان «أردوغان»، و»بوتين» في سوتشي، التي توجت كل هذا الجهد وتمخضت عنها مذكرة التفاهم بخصوص إدلب.

هذه الجهود تضاف لمساع تركية سابقة عملت على مدى شهور طويلة على فكرة حل هيئة تحرير الشام أو إذابتها في مجاميع أخرى لسحب ذريعة مكافحتها من روسيا والنظام، وهي المساعي التي أدت لبعض النتائج الجزئية لكنها لم تصل لغايتها النهائية. 

الاتفاق

جاءت مذكرة التفاهم بين الطرفين في 10 بنود، أهمها: رفض/منع أي عملية عسكرية حالياً في إدلب، وهو الأمر الذي تضمنه روسيا، وإنشاء منطقة منزوعة السلاح في المحافظة بعمق 15 - 20 كلم لتفصل بين قوات النظام والمعارضة، وتسيير دوريات تركية - روسية مشتركة للمراقبة والضبط، وسحب السلاح الثقيل منها ابتداءً من 15 أكتوبر القادم، إضافة لتوافق الطرفين على مواجهة «المنظمات الإرهابية».

لا شك أن الاتفاق إنجاز كبير ومهم، إذ جنب إدلب -على الأقل مرحلياً- هجوماً عسكرياً ونتائجه الوخيمة على أكثر من 3 ملايين إنسان يعيشون في المحافظة، فضلاً عن التبعات العسكرية له، وحمى المعارضة السورية الموجودة فيها وأبقى عليها، وجنّب المنطقة وتركيا تداعيات حالة الفوضى التي كانت سترافق ذلك الهجوم، ومنع حدوث أي سيناريوهات مواجهة غير مرغوبة من مختلف الأطراف.

حصن الاتفاق أيضاً الإطار الثلاثي لأستانا من الانهيار، وفق ما حذرت منه أو هددت به أنقرة قبل الاتفاق بأيام، كما ثبّت دور كل من روسيا وتركيا في إدلب خصوصاً وسورية عموماً، وهو ما أضاف للدور التركي في سورية أبعاداً جديدة.

تحديات

رغم كل ما سبق من إيجابيات لمذكرة التفاهم المبرمة، فإن أمامها أيضاً تحديات مهمة وكثيرة، في مقدمتها أنها إطار تفاهم أولي وليست اتفاقاً نهائياً، وأن نصوصها مفتوحة على عدة أفهام وتفسيرات؛ مما قد يعقد الأمور لاحقاً خلال فترة التنفيذ، ومما يؤكد ذلك مسارعة الطرفين لعقد مؤتمرات صحفية يشرحان فيها الاتفاق ومساره المستقبلي حيث بدت بينهما بعض التباينات.

أيضاً من أهم التحديات الماثلة أمام الاتفاق هو عدم توافق الطرفين -تركيا وروسيا- على تصنيف موحد للمجموعات المسلحة في إدلب، وأيها يعتبر منظمة إرهابية، وأيها يعتبر معارضة مقبولة، وهي خطوة أساسية قبل الشروع بالتمييز والتفريق بين الطرفين وقبل مواجهةِ من يفترض أنها مجموعات إرهابية، بمعنى أن الطرفين الراعيين للاتفاق ليسا متفقين بشكل كامل على الطرف الذي يفترض مواجهته وفق الاتفاق.

إضافة لذلك، تركت بعض التفاصيل المهمة في نص الاتفاق لمراحل مقبلة ليحسمها التشاور بين الجانبين التركي والروسي، مثل الحدود التفصيلية للمنطقة منزوعة السلاح، وهو أمر قد يتحول لاحقاً إلى قضية خلافية قادرة على تجميد التنفيذ أو نسف الاتفاق من أصله.

لكن يبقى التحدي الأكبر؛ هو مدى صمود الاتفاق على المدى البعيد ونجاحه في إبعاد شبح العملية العسكرية؛ فقد كان هناك اتفاقات سابقة تنصلت منها موسكو بطريقة أو بأخرى، فضلاً عن أن أحداً لا يضمن عدم شن النظام أو بعض المليشيات المحسوبة على إيران لهجوم عسكري على المحافظة لاحقاً تحت أي ذريعة، فما زال الكل يتذكر اتفاق شرق حلب بين أنقرة وموسكو، حين تدخلت بعض المليشيات ميدانياً لإفشاله قبل أن تدخل إيران نفسها في الاتفاق الذي تحول إلى مسار ثلاثي. 

وتزداد خطورة هذا التحدي بالنظر لصعوبة مهمة تركيا في إخراج هيئة تحرير الشام من المعادلة في إدلب، وهي المسؤولية التي أنيطت بها بشكل واضح، وبالتالي زادت من مسؤولياتها والضغوط المستقبلية عليها.

في المحصلة؛ رغم إيجابيات الاتفاق الذي حصل ومكاسبه الواضحة، فإنه من الصعب اعتباره اتفاقاً نهائياً أو الجزم بمآلاته على المدى البعيد، بل لعل من الدقة اعتباره تطويراً فنياً على اتفاق مناطق خفض التصعيد الذي أبرم سابقاً، ومهلة زمنية إضافية منحت لأنقرة لاستكمال جهودها في تفكيك هيئة تحرير الشام وسحب ذريعة مكافحة الإرهاب من يد موسكو ودمشق، وهو أمر يتطلب الكثير من التفكير والجهد والعمل والتنسيق من تركيا والمعارضة السورية -السياسية والمسلحة- في إدلب وعموم سورية، لتثبيت الاتفاق ومكاسبه، لئلا يكون مجرد اتفاق مؤقت لم ينجح إلا في تأجيل العملية العسكرية بضعة أسابيع أو أشهر، ولعل تاريخ 15 أكتوبر الحالي سيكون أولى محطات تقييم الاتفاق ومدى سيره على الطريق المرسوم له وبالتالي فرص نجاحه.

الناطق الرسمي باسم حزب حركة النهضة لـ»المجتمع»: الأوضاع التي تعيشها تونس توجب التوافق الوطني

هناك إجماع على أن المسائل العالقة لا يمكن حلها إلا بالحوار ومنها تعجيل الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية

الاستقرار الحكومي مرتبط بحياد الإدارة وكل ما من شأنه التشويش على أداء الحكومة

الحوار مع رئاسة الجمهورية لا يزال مستمراً ولم يغلق وهناك نوايا صادقة من جميع الأطراف

نرى ضرورة عدم ترشح رئيس الحكومة للانتخابات القادمة ليتفرغ للاهتمام بالشأن العام وتحقيق الاستقرار

السبسي لم يتقدم بأي طلبات واضحة من الحركة وكل المسائل المطروحة قابلة للنقاش

لا مجال لتأخير الانتخابات من أجل الخروج من الأزمة التي تمر بها البلاد لارتباط الاقتصاد بالاستحقاقات السياسية

تونس - عبدالباقي خليفة: 

أكد الناطق الرسمي باسم حزب حركة النهضة عماد الخميري السياسة الثابتة للحركة؛ وهي إدارة الشأن العام، عن طريق التوافق، الذي جنب البلاد مطبات هي في غنى عنها، وأشار إلى أن أوضاع البلاد لا تزال في أمسّ الحاجة للوفاق الوطني، والتوافق بين مكونات العائلة السياسية في البلاد. 

وتطرق في هذا السياق، في تصريحات لـ”المجتمع”، إلى اللقاء الذي جرى مؤخراً بين رئيس حزب حركة النهضة ورئيس الجمهورية، وموقف الحركة من بقاء حكومة الشاهد من عدمه، إلى جانب مسألة تأخير الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المزمع إقامتها العام القادم وموقف الحركة من ذلك. 

أشار عماد الخميري، الناطق الرسمي باسم حزب حركة النهضة، إلى أن الصعوبات في النظام الديمقراطي تختلف عنها في النظام الاستبدادي، حيث يمكن للمجتمع المدني والناشطين أن يناقشوا أوضاع البلاد في أجواء من الحرية والشفافية والمصارحة بما يساعد على التشخيص الصحيح وإيجاد الحلول، في حين تعد الحرية في النظام الدكتاتوري تهديداً للدولة وللسلطة الحاكمة تحديداً. 

وقال الخميري: اللقاء الذي جمع رئيس الحركة برئيس الجمهورية مؤخراً تناول الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد، التي طالت أكثر من اللازم، ولا بد لها من مخرج، وتابع: اللقاء تم التركيز فيه على ضرورة مواصلة نهج التوافق الوطني لمواجهة الصعوبات التي تمر بها تونس، سواء على المستوى السياسي، أو الاقتصادي، أو الاجتماعي، وغير ذلك. 

وأردف: الهدف هو إنهاء حالة الاحتقان السائدة، وإجلاء الغموض بخصوص المسارات والمآلات المتعلقة بالانتقال الديمقراطي، واستكمال بناء المؤسسات الدستورية والوطنية، وهو ما لا يتم إلا بالشراكة بين الفاعلين السياسيين.

وأشار الخميري إلى أن هناك إجماعاً على أن المسائل العالقة لا يمكن حلها إلا بالحوار، ومنها تعجيل الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية. 

التغيير الشامل

وحول الخلاف على النقطة 64 الخاصة بالاستقرار الحكومي التي دافعت عنها النهضة، والعديد من النواب من مختلف المشارب السياسية والفكرية، أوضح الخميري أن الاستقرار الحكومي ليس مطلب النهضة فحسب، بل مطلب طيف واسع من البرلمانيين والسياسيين، لكن يبدو أن وزن النهضة السياسي هو ما يجعل البعض يركز عليها دون غيرها. 

وفي هذا الإطار، أكد الناطق الرسمي باسم حركة النهضة أن الاستقرار الحكومي مرتبط بحياد الإدارة وكل ما من شأنه التشويش على أداء الحكومة وعلاقة ذلك بالمحاور الاقتصادية والاجتماعية. 

وأعرب الخميري عن اعتقاده بأن الشراكة السياسية والتوافق الوطني ضروريان للاستمرار من أجل الإصلاحات وفي ظل حكومة مستقرة. 

وبخصوص موقف رئاسة الجمهورية من رؤية حزب حركة النهضة للتوافق والاستقرار الحكومي والنقاط المثارة، أفاد بأن الحوار لا يزال مستمراً، ولم يغلق أو يعلّق، وهناك نوايا صادقة من جميع الأطراف للوصول إلى حلول وطنية تهدف لتجاوز الأزمة بدون إسقاطات، وهناك فرص كبيرة لإنجاح الحوار بما ينعكس إيجابياً على الأمن والاستقرار والمواعيد الوطنية للنجاح في المسارات التنموية والديمقراطية بتونس. 

وحول طلب الحركة من رئيس الحكومة عدم الترشح في الانتخابات القادمة على أي مستوى كان، وما يقال: إنه شرط يخالف الدستور؛ شدّد الخميري على أنه لا اعتراض على الحق الدستوري، ولكن عدم الترشح هو ضمانة من ضمانات النجاح لهذه الحكومة. 

والنهضة -كما أوضح الخميري- تقدمت بهذا الشرط مراعاة للمصلحة الوطنية، وحتى تتفرغ الحكومة للاهتمام بالشأن العام حتى تكون مستقرة ومحايدة، وما عدا ذلك يمكن لكل مواطن ممارسة حقه الدستوري دون اعتراض، كما لا ننسى -والكلام للخميري- أن هذه الحكومة مدعومة من أحزاب سياسية ومنظمات اجتماعية تشترط عليها الانكباب على الملفات الاجتماعية والاقتصادية لتحقيق النجاح المطوب.

وحول عدم رد رئيس الحكومة حتى الآن على شرط النهضة، قال الخميري: إن المكتب السياسي سيجتمع لبحث هذه القضية، وإعلان موقف الحركة من مثل هذه المسائل في القريب العاجل. 

وبخصوص ما يقال من أن رئيس الحكومة سيقدم استقالته إذا ما قرر خوض غمار الانتخابات، أجاب الخميري أن هذا السؤال يجيب عنه رئيس الحكومة وليس غيره. 

تأخير الانتخابات

ونفى الخميري أن يكون الرئيس الباجي قايد السبسي قد تقدم بأي طلبات واضحة من الحركة، وأن كل المسائل المطروحة قابلة للنقاش وللحوار. 

وعرّج الخميري في حديثه لـ”المجتمع” على لقاء رئيس حركة النهضة بالأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي، وكشف عن أن هناك مشاورات وحوارات مستفيضة حول مجمل القضايا الوطنية التي تهم المنتظم السياسي والاجتماعي بالبلاد، وقال: أملنا أن ينتهي الحوار إلى حلول ومعالجات عملية للقضايا المثارة فيه. 

وأقر الخميري بأن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية صعبة في تونس؛ وهو ما أشار إليه مجلس شورى الحركة من أن البلاد تمر بصعوبات اقتصادية واجتماعية على درجة من الخطورة، كما أن هناك مأزقاً سياسياً، وهذا ما يدفع ويفرض الحوار المسؤول بين العائلة الوطنية بمختلف حساسياتها، على حد قوله. 

وعن الإقالات التي شملت وزير الطاقة وعدداً من المسؤولين، وما إذا كان مطلب التحوير الوزاري الجزئي تأخر، قال الخميري: سنتدارس هذا الأمر في المكتب السياسي، وسنعلن موقفنا من الإجراءات التي أقدم عليها رئيس الحكومة، وتداعيات هذا الملف على الاستقرار الحكومي، وتحفظ الخميري عن ذكر بعض الحقائب التي تراها النهضة لم تقدم المطلوب منها. 

وأوضح الخميري في رده عن سؤال لـ”المجتمع” بخصوص الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في عام 2019م بأن احترام المواعيد الانتخابية التي أثيرت في المدة الأخيرة، وأحدثت ردود أفعال متعددة خط أحمر، قائلاً: الديمقراطية والنظام الديمقراطي من شروطه الالتزام بالمواعيد الانتخابية، لا سيما إذا كانت هذه المواعيد مرتبطة بمسار الانتقال الديمقراطي، وهذه مواعيد لا بد من احترامها والوقوف عند مواعيدها دون تجاوز، مشيراً إلى أن النقطة المضيئة في ثورة تونس ورصيدها هو النظام السياسي الديمقراطي.

وتابع: حققنا في هذا المجال تراكماً من خلال المحطات الانتخابية الناجحة التي شهدتها بلادنا، ومن ذلك: المجلس الوطني التأسيسي في عام 2011م، والانتخابات الرئاسية والبرلمانية في عام 2014م، والانتخابات البلدية في عام 2018م، وشدد على مسألة احترام المواعيد الانتخابية قائلاً: نحن نعتبر كل دعوة لتأجيل الانتخابات ضرباً للديمقراطية ولآمال الشعب وللمسار الذي سلكته البلاد بعد الثورة. 

ولهذا كانت الحركة واضحة في هذه النقطة؛ وهي أنه لا مجال لتأخير الانتخابات، وأن المسائل الاقتصادية مرتبطة بالاستحقاقات السياسية للخروج من الأزمة التي تمر بها البلاد وهي مسائل دستورية. 

ودعا الخميري في نهاية اللقاء جميع التونسيين -ولا سيما الأحزاب والمنظمات الوطنية دون استثناء- إلى القيام بدورها في تحسين الأوضاع العامة، ولا سيما المسائل الاجتماعية والاقتصادية، وأكد حرص حركة النهضة على الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وأن يتم معالجة الأمور بالتوافق الوطني حتى تؤتي الحلول أكلها بتضافر جهود الجميع، ومشاركة الجميع في تنزيلها على أرض الواقع.

حراك تطهير العاصمة ومتغيرات جديدة على الساحة الليبية

اتهامات لمليشيات السراج بالفساد المالي والسياسي والسيطرة على المجلس الرئاسي ومؤسسات الدولة

مراقبون يُشككون بفاعلية قرارات السراج ويعتقدون أنها إجراءات لامتصاص غضب الشارع

البعثة الأممية عبرت عن امتعاضها من الأداء السيئ لحكومة السراج وتأخرها في إنجاز الاستحقاقات

مروان الدرقاش

دخلت العاصمة الليبية طرابلس منعطفاً جديداً في الأسابيع الماضية، بعد تقدم قوات اللواء السابع نحو الضواحي الجنوبية والجنوبية الشرقية منها، في عملية أطلقت عليها قيادة اللواء عملية «تطهير العاصمة»، وأعلنت فيها عن استهداف التشكيلات المسلحة التابعة لحكومة السراج التي تقوم بتأمين مؤسسات الدولة والمنافذ الرئيسة فيها.

قيادة اللواء في بياناتها التي أذاعتها اتهمت فيها مليشيات السراج بالفساد المالي والسياسي، والسيطرة على المجلس الرئاسي ومؤسسات الدولة، وابتزازها لصالح قرارات تخدم قادة هذه المليشيات، وتعرقل قيام الدولة، وتزيد من معاناة الليبيين، وتُفاقم من حدة الأزمة الاقتصادية والسياسية في البلاد.

تغول مليشيات السراج

تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة الصادر في الرابع من سبتمبر 2018م عزز هذه الادعاءات حول فساد مليشيات حكومة السراج، وأورد تفاصيل صادمة عن عمليات فساد مالي كبير وابتزاز لمؤسسات الدولة يقوم بها قادة هذه المليشيات، حيث نص التقرير عن قيام مليشيا تابعة لهيثم التاجوري بالسيطرة على المؤسسة الوطنية للنفط، والضغط على إدارة المؤسسة لتوقيع عقود مع شركات نفطية يشوبها فساد مالي كبير ورشى وعملات بملايين الدنانير.

كما أن سيطرة مليشيا النواصي التابعة لحكومة السراج على المؤسسة الليبية للاستثمار التي تدير استثمارات بمليارات الدولارات خارج البلاد، جعلت الكثير من عمليات المؤسسة عُرضة للتلاعب لصالح قادة هذه المليشيا، بما فيها تعيين مديري مؤسسات اقتصادية كبيرة برؤوس أموال ضخمة.

أيضاً سيطرة مليشيا الردع التابعة للتيار المدخلي على مطار معيتيقة الدولي المنفذ الجوي الوحيد للعاصمة، عزز من سيطرة هذه المليشيا وتورطها في عمليات تهريب ضخمة للعملة الصعبة والذهب والمهاجرين غير الشرعيين، مع تواجد أكبر معتقل بالمنطقة الغربية من البلاد داخل أسوار هذا المطار، وتديره مليشيا الردع، وتحتجز فيه الآلاف من معارضيها السياسيين، وتمارس فيه أساليب عنيفة من التعذيب وانتهاك حقوق السجناء.

حكومة مهترئة

كل هذه الانتهاكات والفساد الوارد في تقرير الأمم المتحدة جعل فائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي، يُصدر حزمة من القرارات تتعلق بتنفيذ مقترح للإصلاحات الاقتصادية، وتشكيل لجان تقصي حقائق بخصوص السجون، وتشكيل لجنة لتولي موضوع الترتيبات الأمنية الرامية إلى حل التشكيلات المسلحة غير النظامية، وتفعيل مؤسسات الجيش والشرطة.

الكثير من المراقبين يُشككون بفاعلية القرارات التي اتخذها السراج، ويعتقدون أنها مجرد إجراءات لامتصاص الغضب والاحتقان اللذين يسودان الشارع الليبي، وتسببا في منح القوات المهاجمة للعاصمة القاعدة الشعبية المؤيدة لهذا التحرك؛ وهو ما يخشاه السراج، خاصة في وجود أطراف معارضة لحكومته داخل هذا الحراك؛ مما يزيد مخاوفه من تحول أهداف العملية من القضاء على المليشيات إلى إسقاط حكومته الضعيفة والمهترئة التي تعاني الكثير من الانشقاقات والانقسامات، ويشعر الكثير من الليبيين بالامتعاض الشديد من فشلها في تحقيق ما كان يرجوه مؤيدو الاتفاق السياسي من هذه الحكومة، بل إن البعثة الأممية نفسها على لسان رئيسها غسان سلامة، ومساعدته الأمريكية “ستيفاني ويليامز”، عبرا عن امتعاضهما الشديد من الأداء السيئ لحكومة السراج وتأخرها في إنجاز الاستحقاقات المنصوص عليها في الاتفاق السياسي.

ورغم توقيع أطراف الأزمة على اتفاق لوقف إطلاق النار في العاصمة بعد عمليات قتالية شهدت وقوع ما يقرب من 60 قتيلاً غالبيتهم في صفوف المدنيين، فإن الموقف داخل العاصمة مازال متوتراً ومهيأ للانفجار في أي لحظة، خاصة بعد مهلة الأيام الثلاثة التي منحها اجتماع أعيان القبائل الليبية للسراج لكي يقوم بتلبية مطالب حراك تطهير العاصمة، التي من أهمها حل مليشيات العاصمة ونزع سلاحها وإخراجها من مؤسسات الدولة، وتقديم كل المتورطين في عمليات الفساد إلى المحاكمة.

إن الأيام القليلة الماضية حملت الكثير من المتغيرات في المشهد السياسي الليبي، ومحاولات السراج لاحتواء الأزمة، وتقديم الكثير من التنازلات لمنع المهاجمين من استهداف المواقع التي تتمركز فيها مليشياته، لكن كل هذه المحاولات باءت حتى الآن بالفشل، فالمهاجمون مازالوا ينتظرون المزيد من السراج بما في ذلك المطالب التي لا يملك السراج تنفيذها.

المجتمع الدولي وبعثة الأمم المتحدة ظلت في موقف محايد بين طرفي النزاع، ولم تتدخل إلا لوضع اتفاق وقف إطلاق النار الذي نص على تعهدات بحل المليشيات، والنظر في تحقيق مطالب المهاجمين، كما أن محاولات السراج في اجتماعاته مع السفير الأمريكي وقائد القوات الأمريكية في أفريقيا (الأفريكوم) لإغرائها بالتدخل لضرب قوات المهاجمين للعاصمة باءت كلها بالفشل، ومازال الموقف الأمريكي يتسم بالحيادية وعدم التدخل، مع تفهمه لمطالب المهاجمين وامتعاضه من فشل حكومة السراج وتغول مليشياته.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل