العنوان اتحاد طلاب جامعة القاهرة.. وظاهرة العنف والانحراف بين الشباب
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 06-ديسمبر-1977
مشاهدات 101
نشر في العدد 377
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 06-ديسمبر-1977
تجري في خلال الشهر القادم انتخابات اتحاد طلاب جامعة القاهرة، وجامعة القاهرة هي أكبر جامعة في مصر من حيث إمكانياتها وعدد طلابها الذين يصل عددهم إلى 120 ألف طالب وطالبة ولعلها لذلك تعد من أكبر جامعات منطقة الشرق الأوسط، ورئيس اتحاد الطلبة في جامعة القاهرة له شهرة واسعة بين الطلاب وأبناء الشعب بسبب قوة شخصيته ومواقفه الجريئة.
كان السؤال الأول الذي وجهته مجلة «المجتمع» إلى رئيس اتحاد الطلاب الأخ عبد المنعم أبو الفتوح عن الخدمات التي قدمها اتحاد الطلبة برئاسته إلى الطلبة فقال: تميز اتحاد طلبة جامعة القاهرة في هذه السنة بأنه أول اتحاد طلبة في تاريخ ثورة 23 يوليو تقريبًا بمصر يكون رئيسه وأغلب عناصره من أعضاء الجماعات الإسلامية بالجامعة، وقد قدم خدمات لم يسبق أن قدمها أي اتحاد سابق إلى الطلبة أهمها تخصيص ثلاث سيارات عامة لنقل الطالبات إلى الجامعة حماية لهن من مشاكل الاختلاط في المواصلات العامة، وبيع زي تتوافر فيه جميع المواصفات الإسلامية للطالبات بأقل من سعر التكلفة، وقد قمنا حتى الآن بصنع 1500 زي إسلامي ولكن المشروع تعثر لعدم وجود موارد مالية ثابتة.
أخ عبد المنعم هل تقدم الدولة وإدارة الجامعة المساعدات المالية اللازمة لهذا المشروع وغيره من المشاريع ذات الطابع الإسلامي؟
فأجاب: إن هذا السؤال يدفعنا إلى التحدث عن موقف الدولة ومديري الجامعات عامة من الجماعات الإسلامية المختلفة، والذي يمكن أن يلخص في كلمة واحدة هي: السلبية.
▪ مسجد جامعة القاهرة في انتظار بنائه منذ عشر سنوات
ويشرح رئيس اتحاد طلبة جامعة القاهرة صورًا من سلبية الدولة ومديري الجامعات تجاه الدعوة الإسلامية فيقول: هل تعلم أنه لا توجد أية ميزانية مرصودة للدعوة الإسلامية داخل الجامعات؟ إن الأرقام عندما تتحدث تشرح بوضوح مدى سلبية الدولة تجاه الشباب المسلم وإليك نماذج منها:
- نظمت إدارة جامعة القاهرة رحلتين إلى أوربا في الصيف الماضي تكلفت عشرة آلاف جنيه بينما ألغي المعسكر الإسلامي في جامعة أسيوط الذي كان من المفروض أن يقام في شهر يوليو الماضي لعدم وجود ميزانية له وفي نفس الوقت رصدت لمعسكرات الجوالة بالجامعات المختلفة ميزانيات بلغت 150 ألف جنيه.
- مسجد جامعة القاهرة وضع حجر أساسه منذ عشر سنوات كاملة وحتى هذه اللحظة لم يتم إنشاؤه لعدم وجود ميزانية له.
▪ صور من تصرفات المسئولين عن الشباب
ويضيف عبد المنعم أبو الفتوح قائلًا: إن سلبية الدولة ومديري الجامعات لا تقتصر فقط على النواحي المالية بل وتشمل النواحي الأخرى وهذه بعض الأمثلة:
- حدث أكثر من مرة أن اعترضت بعض الكليات على إقامة معارض إسلامية أو أسبوع للنشاط الإسلامي وقد حدث ذلك في كلية الزراعة وكلية الحقوق وغيرها.
- تعرقل إدارة الجامعة باستمرار طبع النشرات الإسلامية مثل النشرات التي تحث على منع الاختلاط بين الجنسين أو التي توضع أكذوبة فصل الدين عن السياسة أو الحياة العامة.
- لم يحدث إطلاقًا أن أرسلت وزارة الأوقاف أو الأزهر دعاة إلى الجامعات من تلقاء نفسها فإرسال الدعاة من الأزهر والأوقاف إلى الجامعات- وهو قليل الحدوث- لا يتم إلا بعد إلحاح من الطلبة وغالبًا ما يكونون من ذوي الأفكار العتيقة، التي يرفضها الشباب وتسبب لهم النفرة.
- حدث أكثر من مرة أن منعت إدارة الجامعة عددًا من المحاضرين الإسلاميين من الالتقاء بالطلبة والسؤال الذي يطرح نفسه هو من أين يتعلم الطلبة دينهم إذا كانت أجهزة الدعوة الرسمية لا ترسل إليهم دعاتها إلا على مضض وبعد إلحاح وإدارة الجامعة تعترض على أغلب المحاضرين الذين يستضيفهم الطلبة؟
ويقول رئيس اتحاد طلبة جامعة القاهرة إن المجلس الأعلى للشباب وغيره من أجهزة الشباب يوجد بينهم وبين الطلبة انقطاع كامل ورئيس المجلس الأعلى للشباب الدكتور عبد الحميد حسن أسقطه الشعب بجدارة في انتخابات مجلس الشعب والغريب أنه ما زال في منصبه.
إن جميع المسئولين عن أجهزة الشباب، هم الذين يجب أن يحاسبوا بحزم بسبب سلبياتهم المطلقة مع الشباب وفشلهم الذريع في عملهم.
▪ موقف الدولة من الجماعات الإسلامية
ويقول عبد المنعم أبو الفتوح: إن الدولة لا تحاول إطلاقًا العمل على احتضان الجماعات الإسلامية المختلفة ومساعدة أفرادها في تربية أنفسهم وتربية الطلبة إسلاميًا، فأسلوب التعامل هو الأسلوب العتيق، فأجهزة المباحث تتجسس على الطلبة وكثيرًا ما تقوم بتلفيق اتهامات للعناصر النشيطة منهم، وهناك عشرات من الطلبة في السجون حاليًا وهم موجودون في أسوأ الأماكن بهذه السجون وغير مسموح لهم بالكتب الدراسية أو زيارات أهاليهم لهم.
والغريب أن تصرفات بعض مديري الجامعات غير معقولة، ويشرح عبد المنعم أبو الفتوح واقعة صغيرة توضح ذلك فيقول: إن اتحاد الطلبة كان قد أعد بيانًا بمناسبة يوم الطالب العالمي، وإذا بعدة نسخ من هذا البيان موجودة في مكتب مدير الجامعة قبل أن يراها الطلبة وقبل أن يراها اتحاد الطلبة فكيف وصلت هذه النسخ إلى مدير الجامعة؟ ولماذا؟ وكيف تصرف السيد مدير الجامعة فيها؟ وهناك خطر جديد بدأ يتفاقم داخل الجامعة وهو خطر دخول الأحزاب إليها.
والغريب أن إدارة جامعة القاهرة قد أقامت معسكرين لطلبة حزب مصر وهو حزب الحكومة وقامت بالإنفاق عليهما من صندوق رعاية الطالب بالجامعة دون علم اتحاد الطلبة، مما أدى إلى زيادة الهوة وسعة الخلاف بين الطلبة وإدارة الجامعة.
يقول رئيس اتحاد الطلبة: إن الطلبة قد رفضوا صراحة وأمام رئيس الجمهورية وبموافقته دخول الأحزاب إلى الجامعة، ويتساءل: فماذا حدث بعد ذلك؟
ويختتم عبد المنعم أبو الفتوح حديثه، قائلًا: على الدولة أن تغير سياستها تجاه الطلبة تغييرًا جذريًا فعليها أن تحتضنهم بدلًا من أن تطاردهم، وتشعرهم بالعطف والحب حتى تحميهم من التطرف والعنف.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل