; اتحاد الطلبة المسلمين في باكستان: مشكلات الواقع وآفاق المستقبل | مجلة المجتمع

العنوان اتحاد الطلبة المسلمين في باكستان: مشكلات الواقع وآفاق المستقبل

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 11-أبريل-2000

مشاهدات 78

نشر في العدد 1395

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 11-أبريل-2000

ثلاثون عامًا تفصلنا عن ذلك اليوم ١٥ ابريل ١٩٦٩م الموافق لعام ١٣٨٩هـ الذي شهد تأسيس اتحاد الطلبة المسلمين في باكستان على يد ثلة من الشباب، هذا الاتحاد الذي يعرفه الكثير، ويجهله الكثير أيضًا يعرفه أبناء أكثر من ٢٥ دولة، كما يعرفه أساتذة جامعات ومدراء شركات ومؤسسات حكومية كانوا يومًا من الأيام يشاركون في برامج الاتحاد وأنشطته كما لا يجهله العديد من الاتحادات الطلابية، والمؤسسات الشبابية، ورجال العلم والخير في عالمنا الإسلامي.

ظروف النشأة: نشأ اتحاد الطلبة المسلمين في ظروف صعبة، إذ اجتمعت ثلة من الطلبة الوافدين من شتى دول العالم الإسلامي في مدينة لاهور الباكستانية، ووسط التيارات المتغربة التي كانت تسيطر على الساحة الطلابية في باكستان، اجتمعت هذه الثلة لتضع اللبنات الأولى لما سمته جماعة «الفكر الإسلامي» في مقابل جماعات التغريب الشيوعية والعلمانية والبعثية.

وبعد أربع سنوات على التأسيس، وبتوجيه من الأستاذ أبي الأعلى المودودي- مؤسس الجماعة الإسلامية في باكستان -يرحمه الله- تحول الاسم من جماعة الفكر الإسلامي، إلى اتحاد الطلبة المسلمين، ليبدأ تشكيل هياكله الإدارية، وانتشار فروعه في المدن الباكستانية.

الرسالة والأهداف: تركزت رسالة الاتحاد التي يسعى لنشرها بين الطلبة الوافدين إلى باكستان في تنشئة الشباب الذي يدرك واجباته تجاه ربه ودينه، وأمته من خلال تربيته على مبادئ الإسلام، وروح العمل والأخوة والتعاون، وتوجيهه ليخدم أمته من موقعه ليعطي صورة عملية صحيحة للمسلم الداعية.

ولتحقيق هذه الرسالة وضع الاتحاد لنفسه شعارًا يسير عليه هو قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ (الأنعام: 153) كما حدد أهدافًا لخصها في الخمسة التالية:

  1. العمل على إعلاء كلمة الله تعالى.

  2. الاهتمام بالطلبة الوافدين.

  3. الإسهام في بث الوعي الإسلامي. 

  4. الاهتمام بقضايا المسلمين في العالم.

  5. التعاون مع المنظمات الطلابية لما يخدم مصالح المسلمين.

المسيرة: لقد من الاتحاد منذ نشأته بمراحل مختلفة:

أولًا: مرحلة التأسيس «١٩٦٩- ١٩٨٠م»: اتسمت هذه المرحلة بالصراع والمواجهة مع الأفكار المعادية للإسلام التي كانت تبثها اتحادات طلابية بعثية وشيوعية، وعلمانية، هذه المواجهة وصلت إلى حد السجن، ولم تكتف بالصراع الفكري المجرد غير أن جيل التأسيس استطاع بفضل الله أولًا ثم بفضل قوته أن يثبت في المعركة الضارية، بل وأن يحقق مكاسب متقدمة تمثلت في تأسيس فروع أخرى للاتحاد في فيصل آباد وحيدر آباد وغيرها من مدن باكستان.

ثانيًا: مرحلة الثبات والاستقرار «۱۹۸۱- ۱۹۹۰م»: تميزت هذه المرحلة بوضوح الساحة وتمايزها، حيث أخذ الاتحاد مكانته المناسبة فكثر عدد أعضائه، وانتشرت فروعه بأهم المدن الباكستانية، كما استقرت هياكله الإدارية وتم تثبيت دستوره، وشعاره، إضافة إلى تنوع أنشطته وكثرتها.

ثالثًا: مرحلة التطوير «۱۹۹۱م- حتى الآن»: المقصود تطوير العمل الطلابي، والسير به نحو الأفضل، وذلك من خلال التطوير التربوي والنقابي، ومؤسسة العمل من خلال اللجان وإنشاء شبكة من العلاقات الخارجية مع المؤسسات الطلابية داخل باكستان وخارجها.

وأهم ميزات هذه المرحلة هي الارتقاء بنوعية الأنشطة؛ إذ بدأ الاتحاد يعقد في ملتقياته السنوية مؤتمرات يحضرها المئات من الطلبة، ويشارك فيها العديد من العلماء والمشايخ والمفكرين والأساتذة الاجلاء يناقشون فيها أهم القضايا الإسلامية، كما شرع الاتحاد في عقد مخيمات نقابية لتطوير الأداء الإداري في الاتحاد اثمرت إصدار الكتاب النقابي الأول قضايا إدارية في العمل الطلابي الذي حوى خلاصة تجارب الاتحاد، وخبراته في العمل الطلابي، غير أن هذه المرحلة كانت لها متطلباتها التي يجب توافرها باستمرار.

أهم الإنجازات: أهم إنجاز قدمه الاتحاد تلك الكوكبة من الشباب الملتزم المتدرب على الدعوة والإدارة، والتعامل مع الأفراد بشتى مستوياتهم، إلى جانب خبرته في الأنشطة المختلفة.

هذا الشباب صار الآن يحتل مناصب مهمة في بلاد إسلامية شتى، وإضافة إلى هذا الإنجاز الأساسي، يمكن استعراض إنجازات أخرى حققها الاتحاد خلال ثلاثة عقود من مسيرته تذكر منها ما يلي: 

  1. إقامة تسعة فروع للاتحاد في كبرى المدن الباكستانية حيث يتم عقد مختلف البرامج للطلاب الوافدين، وفي هذه الفروع تم افتتاح ٩ مراكز إسلامية، خمسة منها رئيسة، والأخرى فرعية، كما تم افتتاح مقر عاشر يضم الأمانة العامة وهي السلطة التنفيذية العليا للاتحاد، ومهمتها رعاية الفروع التسعة، وتوفير ميزانياتها، ومتابعة سير عمل الاتحاد، وتطويره.

  2. انعقاد ۲٥ ملتقى شمل -حتى الآن- أربعة مؤتمرات إضافة إلى ۲۱ مخيمًا. 

  3. إنشاء صندوق الطالب الجامعي منذ عام ۱۹۸۸م، وتقديم مساعدات مالية لمئات الطلاب حتى يتمكنوا من مواصلة مسيرتهم الدراسية.

  4. إقامة أربعة مخيمات نقابية الأعضاء الاتحاد على مستوى باكستان، وعشرات المخيمات الشبابية والدورات الإدارية والدعوية والتعليمية على مستوى الأقاليم.

  5. عقد المئات من المحاضرات والدروس الفكرية والتربوية والسياسية والفقهية والعلمية المتخصصة.

  6. إصدار عشرات الملصقات التي تعبر عن القضايا الإسلامية الساخنة إلى جانب العديد من المعارض الإسلامية المصورة.

  7. إرسال عشرات القوافل الدعوية إلى مختلف فروع الاتحاد والنقاء الطلبة بقصد تعليمهم ورعاية شؤونهم.

وإلى جانب الإنجازات السابقة كان من أهم ما قدمه الاتحاد إصدار مجلة المسلم، منذ عام ١٣٩٣هـ - ١٩٧٤م، وإن اضطرت للتوقف عن الصدور بسبب قلة الإمكانات المادية والفنية.

مشكلات وآمال: بعد مرور ما يزيد على ثلاثة عقود على تأسيس الاتحاد، تواجه هذا الصرح -كغيره من المنظمات الطلابية- مشكلات عدة يأتي على رأسها: المشكلة المادية، وتوفير ميزانية المراكز والأنشطة التي تعقد فيها، وعدم وجود كوادر متفرغة لإدارة المراكز الإسلامية، وتسيير أنشطة الاتحاد، إلى جانب كون الطلبة في باكستان بأمس الحاجة إلى دعاة متفرغين يوجهونهم، ويعلمونهم أمور دينهم.

 والأمر هكذا يطمح أبناء الاتحاد إلى مستقبل مشرق تتحقق فيه أمالهم، وأهدافهم من خلال عمل طلابي مؤسس يخدم الطلبة المغتربين في بلد واسع من بلاد المسلمين، غير أن تحقق هذا المستقبل المشرق لن يتحقق إلا بتعاون شرائح الأمة بمنظماتها الطلابية، وهيئاتها الخيرية، وأصحاب الأموال فيها فضلًا عن مؤسساتها الحكومية.

الرابط المختصر :