العنوان اتحاد الجمعيات التعاونية يفجر قضية الدواجن واللحوم المستوردة
الكاتب د. عادل الزايد
تاريخ النشر الثلاثاء 27-سبتمبر-1994
مشاهدات 73
نشر في العدد 1118
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 27-سبتمبر-1994
الاتحاد يرفض التعامل مع كافة المستوردين
والشركات التي لا تطبق شروط الذبح الشرعي.
التجار يمارسون ضغوطهم ولجنة الفتوى بالأوقاف
تؤيد الاتحاد.
كان للتعميم الذي أصدره اتحاد الجمعيات التعاونية والقاضي بمنع
الجمعيات بعد (1/9/1994م) من استلام أية كميات من الطيور والدواجن المجمدة
المستوردة، من أي من الدول التي تم اعتماد المراكز الإسلامية بها، إلا إذا كانت
شهادات الذبح الحلال الخاصة بها صادرة من تلك المراكز الإسلامية المعتمدة، التي
لها صدى كبير في الأوساط الاجتماعية والتجارية وحتى السياسية، وقد جاء هذا القرار
نتيجة للجولة التي قام بها وفد من مكتب التوثيق الشرعي على الأغذية التابع
للاتحاد، إلى المذابح والمسالخ التي تقوم بتوريد اللحوم والدواجن إلى الكويت، في
كل من الدنمارك وفرنسا وهولندا والبرازيل، ثم عرض نتائج الجولة على لجنة الفتوى
بوزارة الأوقاف الكويتية التي أفتت بحرمة تناول كافة أنواع اللحوم والطيور التي لم
تذبح بطريقة شرعية، ونظراً لأهمية هذه الفتوى وما يترتب عليها، وانطلاقاً من مبدأ
شرعي هام يتعلق بالحل والحرمة، فيما يتناوله المسلم من طعام سعينا لإجراء هذا
التحقيق لاستجلاء الحقيقة، وذلك من خلال استعراض أهم ما دار في جولة الوفد الكويتي
ونتائجها، وفتوى الأوقاف التي تتلخص في ضرورة تحري المسلمين لمصادر طعامهم خاصة
إذا كانت من الدجاج أو اللحوم المستوردة.
أهداف الوفد:
بعد أن تم التشكيك كثيراً في صحة تلك العبارة المختومة على أكياس
اللحوم المجمدة والمستوردة من الخارج، قرر مجلس إدارة اتحاد الجمعيات التعاونية
ضرورة تشكيل وفد من قبل مكتب التوثيق الشرعي على الأغذية، لكي يسافر إلى تلك الدول
وزيارة المذابح والمسالخ التي تصدر هذه اللحوم والدواجن إلى منطقة الخليج، والوقوف
على مدى الاحتياطات الشرعية التي يأخذها القائمون على هذه المصانع والشركات
المستوردة لضمان شرعية هذه اللحوم والدواجن، كما أن الوفد وضع في اعتباره مناقشة
الشركات غير الملتزمة بهذه الشروط عن إمكانية التعاون في هذا المجال، وتطبيق شروط
الذبح الشرعي على الذبائح، وكان أيضاً من أهداف الوفد زيارة المراكز والجمعيات
الإسلامية التي لها علاقة بذلك الجانب، والتأكد من صحة تلك الشهادات الصادرة عنها،
والتي تثبت صحة ذبح تلك الدواجن، وأنه تم وفق الاشتراطات الشرعية، وقد تم تشكيل
الوفد من قبل كل من:
1- رئيس الوفد:
مبارك راشد الهيفي: نائب مدير عام اتحاد الجمعيات التعاونية الاستهلاكية للشؤون
التسويقية ومدير مكتب التوثيق الشرعي على الأغذية.
2- أحمد عبد
اللطيف العصفور: مدير إدارة العلاقات الإسلامية الخارجية في وزارة الأوقاف - عضو
مكتب التوثيق الشرعي على الأغذية.
3- عبد الله سعود
الشمري: مساعد مدير إدارة الأغذية لشؤون الأغذية المستوردة في بلدية الكويت وعضو
المكتب.
4- أحمد يوسف
الصقر: ممثل اتحاد تجار ومصنعي المواد الغذائية.
5- حسن رفعت
النجار: مستشار المكتب.
وبعد أن تم تشكيل الوفد انطلق لأداء مهمته وكانت محطته الأولى هي
الدنمارك.
زيارة الوفد للدنمارك:
تعتبر الدنمارك هي الدولة الثالثة من حيث الأهمية في تصدير الدواجن
لدولة الكويت، بل إن الشرق الأوسط يعتبر أكبر مستهلك للدواجن الدنماركية، في حين
أن الكويت والإمارات هما أكبر دولتين في الشرق الأوسط استهلاكاً للدجاج الدنماركي،
وقد استغرقت زيارة الوفد للدنمارك أربعة أيام زار خلالها مسالخ أكبر شركتين
مصدرتين للدجاج الدنماركي لدولة الكويت، وهما "دابنو - ودات شوب" وزيارة
بعض المراكز والجمعيات الإسلامية ذات العلاقة المباشرة بتوثيق شهادات الذبح الحلال
لهذه المسالخ، وكانت مشاهدات الوفد كالتالي: جميع المسالخ التي تم زيارتها تتبع
طريقتين في الذبح:
أ - الذبح باليد وتقوم الشركات بذلك عندما يطلب منها هذا من قبل
الشركة المستوردة، بل إن هناك بعض الشركات تضع مندوباً معيناً من قبلها للتأكد من
سلامة ذلك كما هو الحادث من قبل إحدى الشركات الكويتية وأخرى خليجية.
ب - الذبح الآلي، وذلك عن طريق استخدام شفرة آلية بعد الصعق الكهربائي
بقوة تتفاوت ما بين (50-60) فولت، وقد لوحظ على هذه الطريقة الآتي:
1- أن نسبة كبيرة
من الدجاج بعد مروره على الماء المكهرب لا يعود إلى حياته الطبيعية مرة أخرى.
2- أن نسبة كبيرة
جداً من الدجاج لا تذبحه الشفرة الآلية في موضع الذبح الشرعي حيث إنها تضرب الرأس
أو الصدر أو تقطع الرأس بالكامل بل إنه أحياناً يكون موضع الذبح من القفا.
3- لوحظ بأن
المسافة التي يقطعها الدجاج بعد الذبح إلى حين دخوله إلى مغطس الماء الحار في بعض
المسالخ هي مسافة قصيرة مما يتسبب في دخول بعض الدجاج إلى مغطس الماء الحار قبل
زهوق روحه وعندها تكون الدجاجة قد ماتت بسبب الغرق.
4- لوحظ أنه حتى
في حالة الذبح باليد أنه لو غابت الرقابة من قبل الشركة المستوردة أو المركز
الإسلامي الموثق للذبح، فإن تلك المسالخ لا تلتزم التزاماً كاملاً بالشروط الشرعية
المتفق عليها، بل إن إحدى الشركات استعانت بذباح لا هو من أهل الكتاب ولا هو من
المسلمين، بل هو هندوسي الديانة، وقد رأينا ذلك في أحد المسالخ التي تصدر لبلاد
المسلمين.
5- وقد تبين للوفد
أن أحد المراكز الإسلامية قد زود بعض الشركات بشهادات الذبح الحلال، والتي تقوم
هذه الشركات بتعبئتها وإرسالها إلى المركز لاعتمادها دون أدنى إشراف منه على ذلك،
وذلك في مقابل مادي متفق عليه.
6- بزيارة المراكز
الإسلامية تبين أن بعض هذه المراكز يهتم اهتماماً مباشراً بقضية الذبح الحلال،
ويتحرص من اعتماد الذبح كالجمعية الثقافية للشباب في كوبنهاجن، أما بعض المراكز
والجمعيات الأخرى فلا تتحرى ذلك، وإنما هي تقوم باعتماد تلك الشهادات مقابل رسم من
المال.
زيارة هولندا:
كانت هولندا هي المحطة الثانية في رحلة الوفد، وتعتبر هولندا من أهم
الدول المصدرة للحوم الحمراء المعلبة، وكميات قليلة من اللحوم المجمدة لدولة
الكويت، وقد قام الوفد بزيارة لأحد المسالخ التابعة لواحدة من الشركات المصدرة
للحوم الحمراء المعلبة إلى الكويت، وقد تبين للوفد خلال تلك الزيارة النقاط
التالية:
1- قبل عملية
النحر يسلط على رأس الأبقار جهاز المسدس الكهربائي "الطلقة المسترجعة"
حيث يسقط الحيوان بعدها على الأرض دون حراك، وقد علم بسؤال الطبيب البيطري المشرف
على المسلخ أنه إذا ما ترك الحيوان دون ذبح، فإنه لا يعود إلى حياته الطبيعية بعد
الضرب بالمسدس بل إنه يموت إذا ترك دون ذبح، بل إن بعض الأبقار لا تتحرك بعد الذبح
مما يؤكد نفوقها قبل الذبح من جراء الطلقة المسترجعة.
2- إن المكان
المستخدم لذبح هذه الأبقار هو ذاته المستخدم لذبح الخنازير.
3- وقد علم الوفد
بأن الذي يقوم بإصدار شهادات الذبح الحلال في هولندا هو مكتب تجاري، ليس له أي
نشاط في الإشراف على الذبح، سوى التوقيع والختم على هذه الشهادات وأخذ مقابل مادي
على ذلك. في هولندا يذبحون الأبقار في نفس مكان ذبح الخنازير ويستخدمون المسدس
الكهربائي لضربها في الرأس قبل ذبحها، وبالاجتماع مع مسؤول الشركة الموثقة لتلك
الشهادات أصر هذا المسؤول على أن هذه طريقة شرعية تماماً.
4- بزيارة المراكز
الإسلامية هناك تبين أن لدى البعض منها الاستعداد لتوثيق شهادات الذبح الحلال حسب
شروط وقواعد وزارة الأوقاف بدولة الكويت والتي تشترط القواعد الشرعية للذبح.
"في فرنسا نسبة
كبيرة جداً من الدجاج لا تستوفي شروط الذبح الشرعي.. والشركات المستوردة تتحمل
المسؤولية إلى جوار المسالخ"
زيارة فرنسا:
وخلال زيارة فرنسا - وهي ثاني أكبر الدول المصدرة للدجاج المجمد لدولة
الكويت - قام الوفد بزيارة مسالخ كبرى الشركات المصدرة للمنطقة والكويت وهي
"دو - تيلي - وسابكو" وكان للوفد الملاحظات التالية:
1- جميع المسالخ
التي تمت زيارتها تستخدم الشفرة الآلية والصعق الكهربائي في طرق الذبح ولا تطبق
الذبح باليد.
2- تتسبب عملية
الذبح الآلي بأن نسبة كبيرة من الدجاج المذبوح لا يستوفي الشروط الشرعية للذبح،
كما تم توضيح ذلك من خلال زيارة الوفد للدنمارك.
3- لاحظ الوفد أن
المشرف على عملية الذبح في هذه المسالخ هو رجل ضعيف ليس له من الأمر شيء، وأنه
يرأس جمعية إسلامية وهمية ليس لها وجود على الساحة.
4- قد أبدى مدراء
الشركات الفرنسية التي تم زيارتها استعدادهم لاتباع الاشتراطات الشرعية في الذبح،
إذا ما تم إلزام كافة الشركات والدول المصدرة للدجاج المجمد لدولة الكويت بها،
ولكنهم بعد عودة الوفد لم يلتزموا بذلك.
وقد قام الوفد بزيارة اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا، وقد تبين
للوفد بأن هناك مكتباً تابعاً لهذا الاتحاد مهمته الإشراف على الذبح الحلال يرأسه
الأستاذ الفاضل: الجيلاني الجلاحي صاحب كتاب الحلال والحرام في المواد الغذائية
المصنوعة بديار الغرب، وقد أبدى القائمون على هذا الاتحاد استعدادهم للتعاون مع
الشركات والجهات المسؤولة في دولة الكويت بهذا الجانب مستقبلاً، وعند طلب ذلك منهم.
"البرازيل هي
الدولة الوحيدة التي تطبق مسالخها شروط الذبح الشرعي تحت إشراف المراكز الإسلامية".
زيارة البرازيل:
وكانت البرازيل في المحطة الأخيرة في رحلة الوفد الاستطلاعية،
والبرازيل هي أكبر الدول المصدرة للدواجن المثلجة لدولة الكويت ودول المنطقة، وأهم
الشركات البرازيلية التي تقوم بذلك هي "ساديا - سيفال - بردغاو"، وقد
لاحظ الوفد أن جميع الدجاج المذبوح بغرض التصدير إلى دول المنطقة في المسالخ التي
تم زيارتها إنما هو يتم باليد، وذلك بعد استخدام صعق كهربائي بسيط بقوة تتراوح ما
بين 10 - 20 فولت أو دون صعق كهربائي تماماً، وقد تفهم المدراء القائمون على هذه
الشركات الهدف من هذه الزيارة تماماً، وأبدوا استعدادهم تماماً لتلافي أية نقاط
يود أعضاء الوفد تلافيها لتحقيق الشروط الشرعية كاملة، وأن جميع عمليات الذبح هذه
تتم تحت إشراف مركز الدعوة الإسلامية الذي يقع تحت إشراف الأستاذ أحمد الصيفي
الموثق من قبل وزارة الأوقاف وكذلك رابطة العالم الإسلامي، وكذلك هيئة الإغاثة
الإسلامية العالمية في المملكة العربية السعودية.
فتوى الأوقاف:
وبعد عودة الوفد إلى الكويت قام بعرض الصورة على لجنة الفتوى بوزارة
الأوقاف الكويتية عن طريق سؤال مدعم بالصور، حيث أصدرت لجنة الفتوى بوزارة الأوقاف
الكويتية فتواها - المرفقة مع هذا الموضوع - والتي أصدر الاتحاد بناء عليها
تعميماً إلى كافة الجمعيات التعاونية في الكويت، والتي تعتبر المنفذ الرئيسي
لحوالي 85% من تجارة الأغذية واللحوم بالكويت، لكي تمنع توزيع كافة أنواع اللحوم
والدجاج التي لا تلتزم الشركات المستوردة لها بتطبيق شروط الذبح الشرعي عليها، من
خلال إلزام المسالخ في الدول المصدرة بذلك.
أزمة بين التجار واتحاد الجمعيات:
وقد أدى هذا التعميم الذي حدد أنواع اللحوم والدواجن وشركاتها
المستوردة وشركاتها المصدرة إلى حدوث أزمة بين التجار الذين لا يراعون سوى الربح،
وبين اتحاد الجمعيات التعاونية الذي يعتبر القائمون عليه أنفسهم مسؤولين أمام الله
سبحانه وتعالى عما يصل الناس من لحوم وأغذية عن طريق منافذهم، ومازال التجار
يمارسون ضغوطهم فيما يصر الاتحاد على تطبيق الشروط الشرعية في الذبائح المستوردة.
دور المستهلك:
ويبقى دور المستهلك هو الحاسم للقضية، وهو ينبع من خلال تحري كل مسلم
لما يدخله لأبنائه من لحوم ودواجن، يكون بعضها غير مستوف لشروط الذبح الشرعي بسبب
رخص أسعارها، وسوف نقوم بنشر القائمة التي عممها اتحاد الجمعيات التعاونية على
منافذه لتجنب التعامل معها وذلك ابتداء من أول سبتمبر الجاري.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل