العنوان إحياء فقه الدعوة - الهوى الناقض للبدء النابض
الكاتب محمد أحمد الراشد
تاريخ النشر الثلاثاء 27-نوفمبر-1973
مشاهدات 85
نشر في العدد 177
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 27-نوفمبر-1973
رياض المؤمنين
يكتبها محمد أحمد الراشد
إحياء فقه الدعوة
الهوى الناقض للبدء النابض
إن الله جميل، يحب الجمال.
يحبه لعبده، يريده أن يكون جميلًا
وأجمل الجمال: تجريد عيش العبد مع الله تعالى، خالصا نقيًّا من غير خلط، ليس للجمال الذي يحبه الله ترجمة أرفع من هذه.
عيش مع جمال موازين الله تعالى.
ومع جمال حديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم-.
ومع جمال فقه ورثته من المجتهدين.
ومع جمال سيرة أئمة المؤمنين، من مجاهد وزاهد، وجندي وقائد.
باستقلال .
فمن خلط المعية، فقد شأن الولاء وغلط.
ولكن يجرده، على الذي روي لنا من مذهب أبي القاسم الجنيد البغدادي.
قال أبو بكر الكتاني:
جرت مسألة في محبة الله تعالى بمكة، فتكلم الشيوخ فيها، وكان الجنيد أصغرهم سنًا، فقالوا: هات ما عندك يا عراقي.
فأطرق رأسه، ودمعت عيناه، ثم قال:
«عبد ذاهب عن نفسه، متصل بذكر ربه، قائم بأداء حقوقه، ناظر إليه بقلبه... فإن تكلم فبالله، وإن نطق فمن الله، وإن تحرك فبأمر الله، وإن سكن فمع الله.. فهو بالله، ولله، ومع الله» (١).
● مع الله في كل حال
• مع الله في سبحات الفكر:
يسبح فكره في خلوات الليالي مع عظيم صنع الله، يتدبر خلق الأرضين والسماوات وما فيهن من جمال وكمال، وتجول خواطره مع ما يوجبه الله عليه من النذارة والدعوة إليه.
· مع الله في لمحات البصر:
يرى الآيات التي تدل على أنه واحد، ويطالع دلائل إعجازه، ويشاهد واقع الناس، ما بين محبوب مطمئن أنزل الله سكينته عليه وألبسه رداء المهابة، وقلق مذموم ملعون، قد حلت نقمة الله فيه.
· مع الله حال احتدام الخطر:
يوقن أن الله لا يخذله عند وقع الأذى وتصاعد الصراع، وأن فوق عسر المحن يسر رباني، يقدم له لاستجلابه وحدة مع أنصار الله من إخوانه المؤمنين، يراغم الشيطان بها عند اختلاف الاجتهاد وتزيينات الانفراد.
· مع الله في الرهط والمؤتمر:
يستمتع بجمال زحف النبي بعد النبي يقاتل معهم من أرهاط الربيين كثير، ويعرف ما يحبه الله من ضوابط العمل الجماعي والتآمر بالمعروف، وأنه لا مؤتمر إلا و احتمال تباين الرأي معه، وأنه لا خطر في التباين إذا لم يكن ثم انتصار للنفوس.
· مع الله في حب أهل التقى:
يغبطهم على حكمة أوتوها، ومزيد عمل وفقوا له، وخفض جناح سهل لمن قبلهم طريقًا إلى الجنة، فيشغفهم ودًا، ويتملق لكلمتهم المجتمعة، وخطتهم الواحدة، عساه يلج مع الزمرة.
· مع الله في كره من قد فجر:
يفاصلهم في استعلاء، ويتميز بعزة، ويتطهر عن تشبه، ويستصغر كيدا ما هم بضارين به من أحد إلا بإذن القدير.
· فكذلك يكون في كل حال مع الله..
مع الله في سبحات الفكر.
مع الله في لمحات البصر.
مع الله حال احتدام الخطر.
مع الله في الرهط والمؤتمر.
مع الله في حب اهل التقى.
مع الله في كره من قد فجر. (۲)
● ومع حقيقة الإنسان ومصائره
· ثم يتم واقعيته، فيرى حقيقة ضعف الإنسان وقصوره، ويرثي حاله مع الحسن البصري، يقلب كفية ويرسل دمعته عليه، ويقول معه:
«مسکین ابن آدم...
محتوم الأجل، مكتوم الأمل.
أسیر جوعه، صريع شبعه.
تؤذيه البقة، وتقتله الشرقة.» (۳)
· ويطيل التأمل خاصةً في هذا الأجل الذي يطوق الإنسان، ويخوف نفسه بحقيقة الموت الآتي المحتوم، ويعير سمعه إلى الفقيه القادري العلوي، إن أعوزته البلاغة، وهو يعظه:
الدهر عن طمع يغر ويخدع
وزخارف الدنيا الدنية تطمع
وأعنة الآمال يطلقها الرجا
طمعًا وأسياف المنية تقطع
والموت آت، والحياة مريرة
والناس بعضهم لبعض يتبع
واعلم بأنك عن قليل صائر
خبرًا، فكن خبرًا بخير يسمع (٤)
● ويظل يرتقي في المشاهدة حتى يستشعر الآخرة من بعد الموت، وتكون رؤيته القلبية لها كالرؤية العيانية ، مثل رؤية المحدث الزاهد عبد العزيز بن أبي رواد الذي كان:«كأنه يطلع إلى القيامة.» (٥)
فیتردد قلبه ما بين بشاشة الاطلال على الجنة، ولذعة الاطلاع على النار، حتى يرتجف بدنه طمعًا وخيفةً، فيعتقل لسانه عن ذكر الأموال والقصور والمناصب والنساء، وتصير مجالسه كمجالس الإمام أحمد: «مجالس آخرة، لا يذكر فيها شيء من أمر الدنيا» (٦).
● المرتقي يخاف السقوط
فما يزال بعد ذلك محاصرًا بمشاهدة القيامة، وحقيقة الموت القريب، وفضيحة الضعف البشري، فيفر يطلب عيشًا مع الله أسمى، ويجدد التجرد، يبغى زيادة سكينة تحميه هول المشاهد والحقائق والفضائح، ثم يطلبه أخرى، فأخرى، في تجديد نيات وتوبات، حتى يحلق عاليًا، ويبلغ ذروة العيش مع أوامر الله.
هنا: يميل بصره إلى أدنى، فيهوله احتمال السقوط بدفعة من شيطان عدو، فيحذر، ويخشی هوى يهوي به نزولًا وتدحرجًا، فيشرع يدرس أوصاف هذا الهوى من قبل أن ينقض عليه في أعالي جوه وهو لا يعرفه، ويسأل فقهاء القلوب، من زاهد وشاعر، ينعتونه له.
فإنما سمي الهوى:«لأنه يهوي بصاحبه» كما يقول الشعبي، التابعي الكوفي. (۷)
أي أنه مشتق من السقوط، وقول الله تعإلى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ (النجم:١), معناه: سقط وجنح للغروب.
فالذي يتمكن منه الهوى، ويخالف دلالة القرآن والحديث ووصايا الفقهاء، لن تراه إلا في تعثر ووقوع يكبه على وجهه، لا يعرف اتزانًا ولا صعودًا.
● سبب الهوى
وسببه: وسخ يكون في القلب، من طمع وحسد وانتصار للنفس، يحجب الرؤية أو يشوشها، كالذي ينظر من وراء زجاجة سوداء.
أو يضاف إلى ذلك: ضعف عين الهاوي، تكون مقلته شوساء، متقاربة الأجفان، ضيقة المجال، فتزداد صورة الحق الشرعي عنده غبشًا ولا تتكامل.
ولذلك أوصاه الشاعر إن:
نظر، وإياك الهوى، لا تمكنن
سلطانه من مقلة شوساء
فجراثيم تلك الأوساخ تغزو المقلة الشوساء، فتلتهب، فتعمى إن لم تعالج، أو تكثر في نفس القلب حتى يقف نبضه، فيكون الهوى ناقضًا لحيوية البداية النابضة.
● الهوى أسر وقيد
ومع ابن آدم محتوم الأجل، وأنه:
« أسیر عمر يسير » (۸)
فإنه يضع نفسه في أسر اخر يختاره، لو خلا في نفسه العجب كيف اختاره.
كذلك وصفه ابن تيمية، فإنه لما سجن لم يظهر حزنًا، وقال: «المحبوس من حبس قلبه عن ربه، والمأسور من أسره هواه.» (۹), فجعل الهوى أسرًا.
ومع ذلك ترى الناس يقمون فيه مرة بعد مرة، لما فيه من إغراء، والعاقل يقيد نفسه عنه إن جربه مرة، ألا يسهو فيستجيب ثانية للإغراء، فيكون كحر لم يصب أصل الحرية واعتنى بصورتها، فمد يديه لقيد الهوى، أو كعبد استخذى لتعبيده لما خدعوه وبدلوا أسماء القيود، وجاءه الناصح الأمين الصريح بقيد يحوطه من مشية إلى الهوى فرفضه، وهما من تعجب عبد الوهاب عزام لقلة معرفتهما، فقال:
قيد الحر نفسه برضاه
وأبي في الحياة قيد سواه
وترى العبد راضيًا كل قيد
غير تقييد نفسه من هواه (١٠)
والحقيقة أن هذا القيد الثاني الذي يمنع الانفلات إلى الهوى ليس بقيد وإن استعار اسمه، وإنما هو محض ارتباط بالله وأمره ونهيه، يظن القلب الساذج أنه من جنس القيود، فيطلب التحرر منه، فيستدرجه إغراء الهوى، فيجوب ميادينه وعرصاته، يحسب أنه المتحرر، وبئست حرية الأهواء.
جزم وليد بذلك ، ولم يجعل بين الحالتين إلا حدًّا واحدًا، فقال:
والقلب ما لم يكن بالله مرتبطًا
فإنما هو بالأهواء جواب (١١)
حرية اسمها الارتباط، أو تقلب ودوران اسمها الحرية.
● بطالة وقلة أدب
وللهوى خمس مضرات آخر سوى هذا الأسر، رآها ثقات الأطباء عند أهل الهوى وأحصوها:
· منها: أنه يصد عن الحق، بحيث تأتي بالدليل والحجة فيجحدهما الهاوي، وكان أعظم تخوف أمير المؤمنين علي- رضي الله عنه من ذلك، فقال مشددًا:
» إن أخوف ما أخاف عليكم اثنتين:
طول الأمل، واتباع الهوى.
فأما طول الأمل فينسي الآخرة.
وأما اتباع الهوى فيصد عن الحق». (۱۲)
· ومنها: تأديته إلى سوء الأدب. رأى ذلك المحاسبي فقال : »من الف هواه: قل أدبه، ومن خالف دلالة علمه كثر جهله«. (13)
· ومنها: إفساد العقل، فتكون اجتهاداته معيبة غير موزونة، ولذاك أوصاك عبد الجليل البصري أن تتجنبه، وقال:
فخذ بمنهج من يعصي هواه وقد
أطاع أهل الحجا في كل مؤتمر
إن الهوى يفسد العقل السليم ومن
يعص الهوى عاش في أمن من الضرر (١٤)
· ومنها: التنازع بين الاخوة، وتطوير اختلاف وجهات النظر إلى تخالف بين القلوب, فسيد قطب قد استقصى أخبار المختلفين وتبين له أن:
»ليس الذي يثير النزاع هو اختلاف وجهات النظر، إنما هو الهوى الذي يجعل كل صاحب وجهة يصر عليها مهما تبين له وجه الحق في غيرها، وإنما هو وضع الذات في كفة، والحق في كفة، وترجيح الذات على الحق ابتداء.» (۱٥)
· ومنها- وليس بآخرها-: البطالة، وترك الجماعة، والقعود عن العمل والمشاركة في أبواب الخير التي يطرقها الدعاة، حتى ينسى معنى النشاط ومنها- ومغزى الدعوة، فإنها :
ثلاث مهلكات لا محالة
هوى نفس يقود إلى البطالة
وشح لا يزال يطاع دابا
وعجب ظاهر في كل حاله (١٦)
● ضرورة علاج الهوى
وأضر من هذه الأضرار أن يكون المرء متماديًا يعالج هواه، غير مسرع إلى مخالفته، حتى إن مثل أبي العتاهية يضجر ويتأفف من برودة صاحبه في ذلك فيخاطبه :
خالف هواك، إذا دعاك لريبة
فلرب خير في مخالفة الهوى
حتى متى لا ترعوي، يا صاحبي
حتي متي، حتي متي،وإلي متي؟(١٧)
ويتعجب ثانية لفتوره وعدم المسارعة إلى الإصلاح، فيقول:
سبحان ربك كيف يغلبك الهوى
سبحانه، إن الهوى لغلوب
سبحان ربك ما تزال وفيك عن
إصلاح نفسك فترة ونكوب(۱۸)
وكأن صاحبه كان كبعض من نراهم اليوم، ينكرون تلبسهم بالهوى، لا يكتشفونه، فيقعدون عن تداوي وعلاج، ولكن الطبيب الماهر يكتشفه وإن لم يحسوا به.
ومن يطع الهوى يعرف هواه
وقد ينبيك بالأمر الخبير
فالخبير، ومن عنده علم الفتن وصفات الشر يعرف الهوى الكامن المستفر من آثاره الظاهرة لا محالة.
ولذلك يجب الإصغاء لأبي السعود بن أبي العشائر، الطبيب الخبير الثقة، حين يطلب منا أضعاف هذا العدو ويقول:
«الهوى لا يترك العبودية تصفو، وما لم يشتغل السالك بأضعاف هذا العدو الذي بين جنبيه لا يصح قدم، ولو أتى بأعمال تسد الخافقين، والرجل كل الرجل من داوى الأمراض من خارج، وشرع في قلع أصولها من الباطن، حتى يصفو وقته، ويطيب ذكره، ويدوم أنسه.» (۱۹)
سماها رجولة، ووافقه مصطفى صادق الرافعي في ذلك، فقال:
« إنما الرجولة في خلال ثلاث:
عمل الرجل على أن يكون في موضعه من الواجبات كلها قبل أن يكون في هواه.
وقبوله ذلك الموضع بقبول العامل الواثق من أجره العظيم.
والثالثة: قدرته على العمل والقبول الي النهاية.» (۲۰)
ولو استقام العاملون على هذه الثلاث لما رجعت فتنة مجالًا لظهور أبدًا.
أداء الواجب.
بانتظار الأجر الرباني لا الثناء العاجل.
والثبات على ذلك.
نعم، هو علاج صعب، لكنه لذيذ.
صعب وشديد كما قال أبو العتاهية:
أشد الجهاد جهاد الهوى
وما كرم المرء إلا التقى
وأخلاق ذي الفضل معروفة
ببذل الجميل وكف الأذى (۲۱)
أي كف أذى ظنونه وأذى لسانه عن المؤمنين.
ويزداد شدة إذا طال الإهمال، فيما قرر المحدث الثقة الزاهد الكوفي محمد بن كناسة في قوله:
إذا اعتادت النفس الرضاع من الهوى
فإن فطام النفس عنه شديد (۲۲)
وذلك:«لأن العبد الضعيف منذ عقل في الصبا قبل البلوغ لم يزل في تصنع للعباد، فإذا أراد فطم نفسه عن العادة وكسر قوة شهوته بضعف عزمه وقلة عادته للإخلاص أبت النفس، و استصعبت.»
لكن صعوبة هذا العلاج تخف بعد المباشرة فيه ويأتيه المدد من رب رحيم.
«حتى إذا أدمن الرد على نفسه واعتاد الإخلاص ونفي الرياء: رجع ثواب الإخلاص على قلبه من الله عز وجل بالنور والبصيرة، وانكسرت النفس حين طال منه منعها ما تحب، ويئس العدو فخنس، وانتظر الشهوة والغفلة، وأقبل الله عز وجل عليه بالنصر والمعونة لما رآه قد صبر له على إدمان المجاهدة لهواء، فعند ذلك تسكن دواعي الهوى، وما عرض منها عرض بضعف وقلة، وتقوى دواعي القلب، ويعظم العزم، فإذا عرض عارض الرياء نفاه سريعًا، بغير مكابدة ولا كلفة.» (٢٤)
وحين ذاك، ومع كل جولة ينتصر فيها على هواه، ينتشي ويلتذ. ووجد ابن الجوزي حين انتصر أن:
«في قوة قهر الهوى لذة تزيد على كل لذة.» (٢٥)
ليس كمثلها لذة، كلذة من يرتقي قمةً صعبةً ويعلوها.
وإنما نعني بعلاج الهوى: مناقضته ومخالفته، والعمل بضد ما ينادي، كما ورد في قول الشاعر:
هي النفس إن أنت سامحتها
رمت بك أقصى مهاوي الخديعة
فإن شئت فوزًا فانقض هواها
وإن واصلتك أجزها القطيعة
ولا تعبأن بيمعادها
فمیعادها كسراب بقيمه (٢٦)
بل ربما ذلك لا يكفي، فإنه يراود مرة أخرى، ولكن نحتقره على طريقة سيد الزهاد إبراهيم بن أدهم حين وصفه ابن أخته محمد بن كناسة:
*أهان الهوى حتى تجنبه الهوى* (۲۷)
فنزدريه، ونهزأ به، ونضحك عليه، حتى يولي مدبرًا، يتجنب المرور عبر درينا بعدها أبدًا.
(١) الرسالة القشيرية/ الطبعة القديمة/ ١٩٢، المدارج ١٦/٣
(۲) للأميري في ديوان مع الله/٢٩ من قصيدة طويلة.
(٣) أدب الدنيا والدين للماوردي/٧٣
(٤) ذيل طبقات الحنابلة 1/429
(ه) تهذيب التهذيب 6/٣٣٩
(٦) مناقب أحمد/ ٢١٤
(۷) (۸) أدب الدنيا والدين/ 14/١٠٤
(٩) ذيل طبقات الحنابلة 2/٤٠٢
(۱۰) ديوان المثاني / ١٤٧
(۱۱) مجلة التربية الإسلامية 7/٤٩٤
(۱۲) الزهد لأحمد/ ۱۳۰
(۱۳) رسالة المسترشدين/ ١٦٠
(١٤) نزهة الأبصار 2/٨٨١
(١٥) الظلال 10/26
(١٦) نفح الطيب 8/59
(۱۷) (۱۸) ديوان أبي العتاهية/ 26/44
(۱۹) طبقات الشعراني 1/141
(۲۰) وحي القلم 1/368
(۲۱) دیوان أبي العتاهية/۲۰
(۲۲) الأغاني 13/343
(۲۳) (٢٤) الرعاية للمحاسبي/ ۱۰۸
(٢٥) صيد الخاط/ ٥٨
(٢٦) نفح الطيب 7/362
(۲۷) شطر في الاغاني 13/337
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل