; إحياء فقه الدعوة.. الجندية طريق القيادة (2) | مجلة المجتمع

العنوان إحياء فقه الدعوة.. الجندية طريق القيادة (2)

الكاتب محمد أحمد الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 01-يناير-1974

مشاهدات 36

نشر في العدد 182

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 01-يناير-1974

في العدد الماضي.. نشر القسم الأول من هذا المقال.. ومن أجل الترابط الموضوعي في ذهن القارئ.. نذكر بأن الحلقة الأولى تركزت حول النهي النبوي الصريح عن طلب الإمارة أو الحرص عليها.. وإن هذا المسلك ليس من التدين في شيء فطلب الإمارة ابتداء تطلع مذموم.. والحرص عليها استمرارًا إصرار مذموم كذلك.

كما تركزت الحلقة الماضية على أن الجندية الواعية هي الطريق إلى القيادة.

الحلقة الأولى كانت مشبعة بالاستدلالات الشرعية.. وهذه الحلقة مشبعة بالتحليل الفكري للمسألة.

●      سيد يشرح..

ولا يظنن ظان أن هذا المنع عن طلب الإمارة سيفوت فرصة الالتفات إلى خير صاحب الكفاية الصامت، فإن العمل اليومي يكشف ولا بد كل قابلية لدى الدعاة، وهي ظاهرة يؤكدها سيد قطب تأكيدا، فيتساءل «لماذا لا يزكي الناس أنفسهم في المجتمع المسلم، ولا يرشحون أنفسهم للوظائف، ولا يقومون لأشخاصهم بدعاية ما كي يختاروا لمجلس الشورى أو للإمامة أو للإمارة؟».

ويجيب: «إن الناس في المجتمع المسلم لا يحتاجون لشيء من هذا لإبراز أفضليتهم وأحقيتهم، كما أن المناصب والوظائف في هذا المجتمع تكليف ثقيل لا يغري أحدا بالتزاحم عليه -اللهم إلا ابتغاء الأجر بالنهوض بالواجب وللخدمة الشاقة ابتغاء رضوان الله تعالى- ومن ثم لا يسأل المناصب والوظائف إلا المتهافتون عليها لحاجة في نفوسهم، وهؤلاء يجب أن يمنعوها، ولكن هذه الحقيقة لا تفهم إلا بمراجعة النشأة الطبيعية للمجتمع المسلم وإدراك طبيعة تكوينه العضوي أيضا. إن الحركة هي العنصر المكون لذلك المجتمع، فالمجتمع المسلم وليد الحركة بالعقيدة الإسلامية..

أولا: تجيء العقيدة من مصدرها الإلهي متمثلة في تبليغ الرسول وعمله-على عهد  النبوات- أو متمثلة في دعوة الداعية بما جاء من عند الله وما بلغه رسوله -على مدار الزمان بعد ذلك- فيستجيب للدعوة ناس، يتعرضون للأذى والفتنة الجاهلية الحاكمة السائدة في أرض الدعوة. فمنهم من يفتن ويرتد، ومنهم من يصدق ما عاهد الله عليه، فيقضي نحبه شهيدا، ومنهم من ينتظر حتى يحكم الله بينه وبين قومه بالحق، هؤلاء يفتح الله عليهم، ويجعل منهم ستارا لقدره، ويمكن لهم في الأرض تحقيقا لوعده بنصر من ينصره، والتمكين في الأرض له، ليقيم مملكة الله في الأرض، أي لينفذ حكم الله في الأرض، ليس له من هذا النصر والتمكين شيء، إنما هو نصر لدين الله، وتمكين لربوبية الله في العباد.

وهؤلاء لا يقفون بهذا الدين عند حدود أرض معينة ولا عند حدود جنس معين ولا عند حدود قوم أو لون أو لغة أو مقوم واحد من تلك المقومات البشرية الأرضية الهزيلة السخيفة! إنما ينطلقون بهذه العقيدة الربانية ليحرروا الإنسان، كل الإنسان، في الأرض، كل الأرض، من العبودية لغير الله، وليرفعوه عن العبودية للطواغيت، أيا كانت هذه الطواغيت.

وفي أثناء الحركة بهذا الدين وقد لاحظنا أنها لا تتوقف عند إقامة الدولة المسلمة في بقعة من الأرض، ولا تقف عند حدود أرض أو جنس أو قوم، تتميز أقدار الناس، وتتحدد مقاماتهم في المجتمع، ويقوم هذا التحديد وذلك التميز على موازين وقيم إيمانية، الجميع يتعارفون عليها، من البلاء في الجهاد والتقوى والصلاح والعبادة والأخلاق والقدرة والكفاءة، وكلها قيم يحكم عليها الواقع، وتبرزها الحركة، ويعرفها المجتمع ويعرف المتسمين بها، ومن ثم لا يحتاج أصحابها أن يزكوا أنفسهم، ولا أن يطلبوا الإمارة أو مراكز الشورى والتوجيه على أساس هذه التزكية. .

وفي المجتمع المسلم الذي نشأ هذه النشأة وقام تركيبه العضوي على أساس التميز في أثناء الحركة بتلك القيم الإيمانية كما حدث في المجتمع المسلم من تميز السابقين من المهاجرين ثم الأنصار وأهل بدر وأهل بيعة الرضوان ومن أنفق من قبل الفتح وقاتل، ثم ظل يتميز الناس فيه بحسن البلاء في الإسلام، في هذا المجتمع لا يبخس الناس بعضهم بعضا ولا ينكر الناس فضائل المتميزين مهما غلب الضعف البشري أصحابه أحيانا فغلبتهم الأطماع وعندئذ تنتفي الحاجة من جانب آخر إلى أن يزكي المتميزون أنفسهم ويطلبون الإمارة أو مراكز الشورى والتوجيه على أساس هذه التزكية.

ولقد يخيل للناس الآن أن هذه خاصية متفردة للمجتمع المسلم الأول بسبب نشأته التاريخية ولكنهم ينسون أن أي مجتمع مسلم لن يوجد إلا بمثل هذه النشأة.. لن يوجد اليوم أو غدا إلا أن تقوم دعوة لإدخال الناس في هذا الدين من جديد وإخراجهم من الجاهلية التي صاروا إليها.. وهذه نقطة البدء ثم تعقبها الفتنة والابتلاء كما حدث أول مرة فأما ناس فيفتنون ويرتدون، وأما ناس فيصدقون ما عاهدوا الله عليه يقضون نحبهم ويموتون شهداء وأما ناس فيصبرون ويصابرون ويصرون على الإسلام، يكرهون أن يعودوا إلى الجاهلية كما يكره أحدهم أن يلقى في النار، حتى يحكم الله بينهم وبين قومهم بالحق ويمكن لهم في الأرض، كما أمكن للمسلمين أول مرة، فيقوم في أرض من أرض الله نظام إسلامي.. ويومئذ تكون الحركة نقطة البدء إلى قيام النظام الإسلامي قد ميزت المجاهدين المتحركين الى طبقات إيمانية وفق الموازين والقيم الإيمانية..

ويومئذ لن يحتاج هؤلاء إلى ترشيح أنفسهم وتزكيتها لأن مجتمعهم الذي جاهد كله معهم يعرفهم ويزكيهم ويرشحهم.

ولقد يقال بعد هذا: ولكن هذا يكون في المرحلة الأولى فإذا استقر المجتمع بعد ذلك؟

وهذا سؤال من لا يعرف طبيعة هذا الدين، إن هذا الدين يتحرك دائما ولا يكف عن الحركة، يتحرك لتحرير الإنسان.. كل الإنسان في الأرض.. كل الأرض، من العبودية لغير الله ولا يرفعه عن العبودية للطواغيت بلا حدود من الأرض أو الجنس أو القوم أو أي مقوم من المقومات البشرية الأرضية الهزيلة السخيفة.

وإذن، فستظل الحركة التي هي طبيعة هذا الدين الأصيلة تميز أصحاب بلاء وأصحاب الكفاءات والمواهب، ولا تقف أبدا ليؤكد هذا المجتمع ويأسن إلا أن ينحرف عن الإسلام وسيظل الحكم الفقهي الخاص بتحريم تزكية النفس وطلب العمل على أساس هذه التزكية قائما وعاملا في محيطه الملائم.. ذات المحيط الذي نشأ أول مرة وعمل فيه.

ثم يقال ولكن المجتمع حين يتسع لا يعرف الناس بعضهم بعضا، ويصبح الأكفاء الموهوبون في حاجة إلى الإعلان عن أنفسهم وتزكيتها وطلب العمل على أساس هذه التزكية.

وهذا القول كذلك وهم ناشئ من التأثر بواقع المجتمعات الجاهلية الحاضرة. إن المجتمع المسلم يكون أهل كل محلة فيه متعارفين متواصلين متكافلين كما هي طبيعة التربية والتكوين والتوجيه والالتزام في المجتمع المسلم، ومن ثم يكون أهل كل محلة عارفين بأصحاب الكفايات والمواهب فيهم موزونة هذه الكفايات والمواهب فيهم، بموازين وقيم إيمانية فلا يعز عليهم أن ينتدبوا هم من بينهم أهل البلاء والتقوى والكفاءة، سواء لمجلس الشورى أو للشؤون المحلية. أما الإمارات العامة فيختار لها الإمام الذي اختارته الأمة بعد ترشيح أهل الحل والعقد أو أهل الشورى له، يختار لها من بين مجموعة الرجال المختارين الذين ميزتهم الحركة، والحركة دائبة كما قلنا في المجتمع المسلم والجهاد ماض إلى يوم القيامة»(١١).

وهذا الكلام لسيد كلام صحيح صائب يظهر صوابه على الأقل في الجماعة الإسلامية الحركية إن لم نوافق على احتمال حصول هذه الظاهرة في المجتمع الإسلامي العام المحكوم بحكومة إسلامية.

بل إن أزمة الحركة الإسلامية الحاضرة أنها أزمة قلة المدربين والإداريين من أصحاب القابليات الممتازة والصفات العالية ولن يغفل قائد عن ذي علم وتقوى متحمس في وقت يمسك فيه بالعدسة المكبرة يفتش عنهم تفتيشا، ولكن تجارب القادة تكره بعث وتأمير المتكلف المستشرف المغرور، فنظن نحن أنهم قد غفلوا عنه، وماهي بالغفلة.

●     الاستثناء لا يقلد

أما قصة الصدائي رضي الله عنه حين طلب الإمارة وأجابه النبي صلى الله عليه وسلم فإنما هي استثناء اقتضته المصلحة أوجبت الظروف وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل بعثه إلى اليمن ليحارب بني صداء فشفع فيهم أحدهم وسلم، وجاء وفد منهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم معلنين إسلامهم وكان هذا الشفيع مطاعا فيهم فطلب من رسول الله يؤمر عليهم فأجابه إلى ما طلب، ففي ذلك كما يقول ابن القيم:

«جواز تأمير الإمام وتوليته لمن سأله ذلك إذا رآه كفؤا ولا يكون سؤاله مانعا من توليته، ولا يناقض هذا قوله في الحديث الآخر: إنا لن نولي على عملنا من أراده. فإن الصدائي إنما سأله أن يؤمره على قومه خاصة، وكان مطاعا فيهم محببا إليهم، وكان مقصده إصلاحهم ودعاهم إلى الإسلام فرأى النبي صلى الله عليه وسلم أن مصلحة قومه في توليته فأجابه إليها ورأى أن ذلك السائل إنما سأله الولاية لحظ نفسه ومصلحته هو فمنعه منها، فولى للمصلحة، ومنع للمصلحة، فكانت توليته لله، ومنعه لله» (۱۲)

فها أنت ترى أنه هو الذي استنابه، إنهم من بلاد بعيدة منزوية ليس فيهم لو رجعوا أصلح منه، فأقره النبي صلى الله عليه وسلم على طلبه ولا تحفظ في السيرة قصة أخرى مماثلة لها.

●     يوسف والخزائن

كذلك قول يوسف عليه السلام للعزيز: ﴿اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (يوسف: ٥٥)؛ فإنه «كان حصيفا في اختيار اللحظة التي يستجاب له فيها لينهض بالواجب المرهق الثقيل ذي التبعة الضخمة في أشد أوقات الأزمة، ليكون مسؤولا عن إطعام شعب كامل وشعوب كذلك تجاوره طوال سبع سنوات لا زرع فيها ولا ضرع. فليس هذا غنما يطلبه يوسف لنفسه، فإن التكفل بإطعام شعب جائع سبع سنوات متوالية لا يقول أحد إنه غنيمة، إنما هي تبعة يهرب منها الرجال، لأنها قد تكلفهم رؤوسهم»(۱۳).

وقد فهم الفقيه الأندلسي أبو بكر الطرطوشي من قول يوسف:

«أن من حصل بين يدي ملك لا يعرف قدره أو أمة لا يعرفون فضله، فخاف على نفسه، أو أراد إبراز فضله جاز له أن ينبههم عن مكانه وما يحسنه، دفعا للشر عن نفسه، أو إظهارا لفضله فيجعل في مكانه»

قال «وفيه فائدة أخرى، وهو أنه إن رأى الأمور في يد الخونة واللصوص ومن لا يؤدي الأمانة ويعلم من نفسه أداء الأمانة مع الكفاية، جاز له أن ينبه السلطان على أمانته أو كفايته. ولهذا قال بعض العلماء من أصحاب الشافعي: من كمل فيه الاجتهاد وشروط القضاء جاز له أن ينبه السلطان على أمانته أو كفايته.

وقال بعضهم: بل يجب ذلك عليه إذا كان الأمر في يدي من لا يقوم به» (١٤)

وما ذهب إليه ظاهر الصواب أي في مواجهة الظالم والضعيف وعلى ذلك يحمل قول أصحاب الشافعي ولكن يجب أن لا يغيب عن البال أن يوسف كان يخاطب ملكا كافرا وأنه لم يطلب ما طلب إلا من بعد تعريض ظاهر بتأميره من قبل العزيز على ما يدل عليه سياق السورة فإن العزيز قال ﴿ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي ۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ

فطريقة الإيجاز البلاغي القرآني حذفت ما يفهم ضمنا فإن رسول الملك قال ليوسف فيما يبدو: إن الملك يدعوك وقد سمعناه يفصح عن رغبته في استعمالك وتأميرك. وتأكد ذلك ليوسف في الإشارة الواضحة في خطاب الملك له حين وصفه بالتمكن والأمانة.

وعليه فإن تجزئة تفسير قول يوسف وجعله نسبيا واجب، بالتضييق على الناس في تقليد يوسف، والتوسعة على آخرين.

فمن كان من الدعاة مقربا من القائد مستعملا في عمل مهم يدل على أن القائد وثقه وقواه وأمنه إلى درجة سمحت له باستعماله وجعله من أعوانه فإنه يسعه إذا آنس من نفسه بعدا من الغرور أن يشير على القائد أن يستعمله في عمل آخر قريب في أهميتها مما هو فيه هو أكثر إتقانا له، أو يرى أن مصلحة ما توجب ذلك خفيت على القائد. ويلجأ خلال ذلك إلى التعريض دون التصريح ما أمكنه ويعرض رأيه بأدب كامل ولفظ رقيق.

وأما من كان من الدعاة غير مستعمل في عمل من أعمال الدعوة، ويريد أن يطلب نوع عمل مهما صغر، أو مستعملا في عمل صغير ويريد أن يستعمل في عمل كبير لا يقاربه فالباب ضيق أمامه ضيقا شديدا، وتقييده بالأحاديث الصحيحة الواردة في المنع أصوب حتى ولو وجد في نفسه قوة وكفاية والله أعلم.

●     في التأني السلامة

وخير له من ذلك أن يتأنى في تحديث نفسه بالإمارة، فإن التأني زين كله.

●     يتأنى أولا إلى حين اكتمال فهمه ووعيه ينفذ وصية عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قال «تفقهوا قبل أن تسوّدوا»(١٥).

فيجب على الداعية أن يتفقه لسيادة وقيادة من يأتي بعده من أفواج الآيبين إلى الإيمان.

●     ويتأنى ثانيا إلى حين اكتمال رجولته وتجربته الحياتية، فإن الأيام لا تزال تزيد المرء تجربة وعلما كما زادت الشاعر الذي خاطبك:

أخي عندي من الأيام تجربة

      فيما أظن وعلم بارع شاف

فينفذ وصية الإمام الشافعي حين يقول: «إذا تصدر الحدث فاته علم كثير.» (١٦)

●     ويتأنى ثالثة في ذلك أيام الفتن على الأخص ويكون متوقفا حذرا ينفذ وصية أبي العتاهية هذه المرة:

اصبر على الحق تستعذب مغبته

والصبر للحق أحيانا له مضض

وما استربت فكن وقافة حذرا

قد يبرم الأمر أحيانا فينتقض (۱۷)

وأقل ما في الفتن أنها ريبة كلها وقد ترى الفتنة أنها قد أبرمت أمرها وأحكمت خطتها، فينقذها وعي الدعاة المؤمنين.

 

●     نكلها إلى قادة أفضل

والداعية المتواضع الثقة قد تعزف نفسه عن الإمارة لكنه يقع في اختلاف مع غيره عند ترشيحه للآخرين لبعض الإمارات فيسرع المختلفان إلى التعصب لاجتهاده، في فورة من الحماس، ويجزم كل منهما تخطئة صاحبه، أو الاعتقاد بأنه يخالفه لنوع هوى ومن باب التعسف.

ومثل هذه الظاهرة خطر ولا شك لكنها تستحيل بسرعة إلى مجرد هاجس عابر خال من الضرر إذا انتبه كل منهما إلى وجوب مراعاة الآداب الشرعية في علاقات الدعوة، كما أسرع أبو بكر وعمر رضي الله عنهما إلى مراعاتها حين:

«قدم ركب من بني تميم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر: أمر القعقاع بن معبد بن زرارة. قال عمر: بل أمر الأقرع بن حابس.

قال أبو بكر: ما أردت إلا خلافي.

قال عمر: ما أردت خلافك.

فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما، فنزل في ذلك: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (الحجرات:١) (۱۸)

ولا شك أن تذكر الدعاة دوما بهذا الأدب، والتطلع لقول قادتهم وإنفاذ اختياراتهم يجرد مثل هذه الخلافات من كل خطر بتاتا، فإن تشدد القادة وأقصوا عن المسؤولية أو عن الجماعة من لان أو انحرف أو خالف فبالحزم أخذوا، ليس في ذلك ضير.

وإن تساهلوا وعفوا وتجاوزوا، فبسد الذريعة وقواعد لم الشمل أخذوا، ليس في ذلك ضير آخر.

كل ذلك صواب في أعراف سياسة الجماعات، تؤيد الظروف النسبية المختلفة هذا المسلك أو ذاك ما لم يكن ثمة هوى، وعلينا طاعة القائد أو من استخلفه القائد. ورحمة الله على من تجرد وغلب هواه قائدا كان أو جنديا.

 (١١) في ظلال القرآن ج ۱۳ ص ١٤

(۱۲) زاد المعاد ٣/٥٣

(١٣) في ظلال القرآن ج ۱۳ ص ۱۱

(١٤) سراج الملوك /۷۹

(١٥) صحيح البخاري ١/٢٨

(١٦) فتح الباري ١٧٥/١

(۱۷) ديوان أبي المناسبة /١٣٧

(۱۸) صحيح البخاري ٥/٢١٣

الرابط المختصر :