; أيها المسلم: استعد لاستقبال رمضان (1).. فليكرم ضيفه | مجلة المجتمع

العنوان أيها المسلم: استعد لاستقبال رمضان (1).. فليكرم ضيفه

الكاتب إيمان مغازي الشرقاوي

تاريخ النشر السبت 01-سبتمبر-2007

مشاهدات 61

نشر في العدد 1767

نشر في الصفحة 54

السبت 01-سبتمبر-2007

الصيام الحقيقي يجب أن تسبقه نظافة القلب من الشرك والشهوات والشبهات.. حتى يؤهل وينشط لعمل الخير.

يجب أن تكون لك وقفة صادقة مع النفس لتنقيتها من الأدران والشوائب حتى تتهيأ للانتفاع بمزايا أيام وليالي رمضان.

حينما يحل ضيف عزيز على الأسرة فإن من عادة الكرماء أن يحسنوا استقباله، ويستقبلوه بحفاوة، ومن قبل ذلك الحلول بوقت تعلن حالة الطوارئ في ذلك البيت المضيف، خاصة إذا كان وقت مجيء ضيفهم معلومًا لديهم، فيسلم المضيفون من فجاءة حضوره التي قد تضيع الكثير من حقوقه عليهم، ويحتاطون لضيفهم بما يؤمن إكرامه. 

بل ويحاول ساكنو تلك الدار استقباله بما يليق بمثله من التجمل في المظهر والمسكن، والتوسع بعض الشيء في المأكل والمشرب، وإظهار ما يسره من المحاسن مبالغة منهم في إسعاده، ومنعًا من إحراجه، مع اتخاذ وقاية لهم تمنع وتصد عن عمل القبائح في وجوده، وتستر وتخفي العيوب والسلبيات التي قد تكون منهم وذلك رغبة منهم في إكرام ضيفهم وزيادة في الترحيب به والحفاظ على مشاعره والتأدب في حضرته.

ذكرى اتصال الأرض بالسماء

إن كل هذه الحفاوة وكل هذا التكريم والتأدب يكون مطلوبًا وواجبًا مع ضيوفنا؛ لأن رسول الله ﷺ حثنا على ذلك حين قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه» (متفق عليه).

فما بالنا إن كان الضيف يحل علينا بأمر من الله تعالى مرة واحدة كل عام يشرف بها الزمان والمكان، وينتظره أهل الأرض من المؤمنين وهم يدعون ربهم بلهفة وشوق أن ينعم عليهم بلقائه، وأن يصطفيهم بشهوده، تلهج ألسنتهم وقلوبهم اللهم بلغنا رمضان، وحين يهل هلاله يأتي بالذكرى الطيبة الخالدة، ذكرى اتصال الأرض بالسماء، وإحياء القلوب الميتة بغيث الوحي، وإنارتها بنور الرسالة.

من هنا وجب حسن استقباله، وتحتم على الجميع إكرامه؛ لأنه ليس كأي شهر أو زمان، إنما هو كما قال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ﴾ (البقرة: 185). فهل يختلف إكرام الضيف إن كان شهرًا عنه إن كان بشرًا؟

كيف نستقبل الضيف؟

إن صيامنا الحقيقي هو ذاته أكبر دلالة على حسن الاستقبال وكرم الضيافة لكنه يحتاج منا إلى مقدمات تتقدمه وخطوات تسبقه، وأعمال تمهد له، فحتى نتمكن من استقبال الضيف بما يستحق فإن ذلك يتطلب منا وقفة صادقة مع النفس لتنقيتها من الأدران والشوائب التي تعوق سيرها في حياة الجد والعمل، وتؤثر سلبًا على الانتفاع بمزايا تلك الأيام وخصوصيات لياليها الطيبات التي نسمر فيها مع ضيفنا الغالي.

لذا فإن الصيام الحقيقي الذي نكرم به ضيفنا لا بد أن يسبقه نظافة القلب من الشرك المحبط للعمل والشهوات الصادة والشبهات المضلة، والفتن المهلكة، فالقلب يحتاج لعمليات تنظيف من كل ما يدنسه حتى يؤهل وينشط لعمل الخير بعد إفراغ المواد الخطرة التي تضره وتثبطه، فحب الدنيا يضعفه والوهن يوهنه والبخل يصده والحرص يمنعه، والشح يهلكه والحسد يقتله، والهوى يصدع جدرانه، أما فضول الطعام والكلام والنظر والنوم والمخالطة فمن أسباب مرضه و هرمه وشيخوخته.

وكل تلك الأحوال والأمراض لا تمكن صاحب ذلك القلب من الصيام الحقيقي، بل لا بد من تفريغه أولًا من تلك المفسدات حتى يتمكن من الامتلاء بما نريد له من خير مع ذلك الضيف القادم إلينا، ووقتها فقط يستطيع أن يقوم بحسن الضيافة التي تليق به لأنه ليس كأي ضيف، فهو عظيم وحقه عظيم مثله.

﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (البقرة: 185). 

إن غاية إكرام ضيفنا الحال علينا من ربنا الرحمن هو: 

- أن نستقبله استقبال المؤمنين الصادقين فنصوم أيامه صيامًا حقيقيًّا، لا مكان فيه للمحبطات من الأعمال، ولا مجال فيه للمحظورات من الأقوال ولا فسحة فيه للمحرمات من الأفعال.

- أن نقوم ليله بصلاة الخاشعين ونسكب في خلواتنا دموع المذنبين النادمين وعبرات التائبين المنيبين وآهات المخبتين الوجلين.

- أن نتأدب معه وفيه بحسن الأدب والطاعة لله رب العالمين، ونتخلق بصالح الأخلاق وأتمها مع الناس من حولنا، وهذا هو الصيام الحقيقي الذي يثمر التقوى التي يزورنا رمضان كل عام من أجل تحقيقها، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة: 183)..

إنه أيام معدودات لكنها مليئة بالرحمات والخيرات غنية بالعطايا والجوائز ثرية بالمنح والثمرات، وكلها فيض من الخير والنفحات التي علينا التعرض لها في تلك الأيام المباركات. قال رسول الله ﷺ: «افعلوا الخير دهركم، وتعرضوا لنفحات رحمة الله، فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده» (رواه الطبراني).

أما إن كان استقبال الضيف بالضجر والضيق، حيث يكون صيامه عادة لا عبادة، مع التهاون والتقصير، والغفلة والتسويف دون معالجة القلوب كما يكون من بعض الناس؛ إذ يمر الشهر عليهم كغيره من الشهور مع تضييع الأوقات وزيادة المأكولات والتنعم والملذات والنوم الطويل والكسل والخمول فما ذلك بصيام الصائمين.

 

من صبر ظفر

مقومات التفاؤل

أسماء سلام

للتفاؤل مقومات لا تستقيم حياة الشخص من دونها فإذا فقدت فسيتحول إلى شخص عابس متشائم لا يرى أملا في أي شيء ينظر للحياة، من سم الخياط، ومن هذه المقومات:

1- استشعار معية الله: فكيف يتشاءم المسلم وعنده رب معه مطمئنًا له في القرآن الكريم ﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ (النمل: 62).

وكيف يتشاءم وهو مؤمن بقوله ﷺ: «عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له»؛ فهو حاصد للحسنات في السراء بالشكر، وفي الضراء بالصبر. 

2- حسن الظن بالله: يسأل البعض عندما يرون أحدًا متفائلًا: كيف هذا في ظل واقع أليم مرير؟! ويظل يكرر في مرادفات التشاؤم، ويأتي الرد لأن هذا هو منهج القرآن، وثانيًا هو المنهج النبوي، منهج محمد ﷺ فقد كان في أشد الأزمات أكثر الناس تفاؤلًا ﷺ، ثم أيضًا هي قضية اعتقادية؛ ففي الحديث القدسي يقول النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه: «أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء».

3- الأخذ بالأسباب: على المرء أن يسعى وليس عليه أن يدرك النتائج، هكذا تعلمنا من سلفنا، وبين الأخذ بالأسباب والنجاح علاقة طردية فالنتائج الكبيرة العظيمة مرتبطة بسعي كبير، ومن الواضح أن حياة الفرد هي علاقة بينه وبين ربه فعليه أن يسعى ومن الله التوفيق؛ فهذا الطير يخرج خماصا ويعود بطانًا، لكنه أدرك حقيقة السعي والمبادرة بالبحث عن رزقه، والذي خلقه وتكفل به قادر على أن يجمع بينه وبين رزقه.

والله سبحانه وتعالى تكفل بالبشر كلهم وهو خالقهم صالحهم وعاصيهم، مؤمنهم وكافرهم: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ قَالَ وَمَن كَفَرَ...﴾ (البقرة: 126). هذا هو رد الله على خليله إبراهيم عليه السلام أن الرزق للجميع مؤمنهم وكافرهم؛ لأنه أمر تكفل به الله سبحانه وتعالى، ويبقى على الإنسان حسن الاستخلاف في الأرض، وحمل الأمانة. 

﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (العنكبوت: 69)، هكذا وعد الله سبحانه وتعالى الساعي إليه راغبًا في طاعته أن يهديه إلى سواء السبيل. 

4- الصبر: الصبر على البلاء صفة العقلاء الذين يعلمون أن البلاء محنة يمر بها كل الناس؛ فجميع الناس مؤمنهم وكافرهم يموت له أعز الناس، وتقع لهم مصائب وابتلاءات متنوعة في أموالهم أو في صحتهم أو في رزقهم أو في غير هذا، لكن لمن الأجر؟ إنه للصابر المؤمن.

وما أسعد الصابرين الذين تخاطبهم الملائكة قائلة ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ (الرعد: 24).

وما أروع أن يبشر الله سبحانه وتعالى الصابرين بقوله: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ (البقرة:  155).

والبلاء أمر طبيعي لكن الصبر هو أول علاج البلاء، ثم محاولة تغييره للأحسن، والله سبحانه وتعالى يعلمنا في كتابه العزيز ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ (البقرة: 45). 

وفي آخر آية من سورة آل عمران – التي تحدثت عن غزوة أحد التي مُني المسلمون فيها بالهزيمة – قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران: 200)

وليست البلية أو المصيبة أيًّا كانت ومهما عظمت هي نهاية المطاف بل العكس ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا . إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ (الشرح: 5، 6)، ولن يغلب عسر يسرين كما قال النبي ﷺ.

وقد قيل: اليأس والإحباط بضاعة فاسدة، تصدر من قلوب كاسدة في الخير زاهدة، وقيل: من صبر ظفر.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 283

107

الثلاثاء 20-يناير-1976

القوة

نشر في العدد 1203

108

الثلاثاء 11-يونيو-1996

المجتمع الثقافي (العدد 1203)