العنوان أيها الخائن.. أفق أنت في خطر!
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر الثلاثاء 11-يوليو-2000
مشاهدات 66
نشر في العدد 1408
نشر في الصفحة 47
الثلاثاء 11-يوليو-2000
ليس هناك في الدنيا أكره ولا أقذر ولا ألعن من خيانة الأوطان والشعوب، وليس هناك في قاموس الخسة أنذل ولا أشنع ولا أجرم من أن يبيع الإنسان دينه وشرفه ورجولته، وليس هناك في لغة الإجرام، أسفل، وأحط، وأفظع من أن يعيش إنسان على آلام الناس ودمائهم وأعراضهم، ويتلذذ بصراخهم وعويلهم ونهب أموالهم، وشرب عرقهم ودمائهم، وليس هناك شيء أشر وألأم وأحقر من صلف الخيانة، وصفاقة الوجه، وتصعر الخد، وفقدان الحياء، وتحجر القلب، وغلظ الكبد.
أفق.. فالمصير مؤلم، والنهاية بئيسة، والعاقبة وخيمة، والليل طويل، وأيام العمالة قصار، ويهرج الخيانة سراب خُلب، والتاريخ مليء بالأغبياء والبؤساء من أمثالك، فما نجح منهم غبي، ولا فاز منهم بئيس، ولا أفلتت الأيام منحوسًا أو متعوسًا ممن هم على شاكلتك..
لقد عاش «أنطوان لحد» قائد جيش لبنان الجنوبي عميلًا لإسرائيل حوالي 20 عامًا، وسمته (إسرائيل) جنرالًا، ثم خلعته بعد أن استنفدت أغراضها منه كما تخلع الحذاء القذر، ولقد استوقفتني كلماته الأخيرة، حين قال لحد: لقد خدعني باراك و(إسرائيل)، وجرونا خلفهم كالحيوانات، قال: إن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك خدعه، وإنه لم يعلم بأن إسرائيل قررت الانسحاب من الجنوب اللبناني حتى بدء الانسحاب الفعلي، وأنه اكتشف أن (إسرائيل) لا تهتم إلا بنفسها وليس لها عهود ولا مواثيق.
وقال لحد في مقابلة أجرتها معه صحيفة «يديعوت أحرونوت»: أردت معالجة شؤون جنودي الذين خدعتهم، ومسألة تواجد قوات الأمم المتحدة تمهيدًا للانسحاب، وكنت أتصل كل عدة ساعات، وكانوا يقولون لي: الأمور تحت السيطرة، الكل على ما يرام، وحتى إقلاع الطائرة التي أقلتني من باريس عائدًا، لم يكن لدي أي معلومات حول بدء انسحاب الجيش الإسرائيلي، وحتى عندما اتصلت هاتفيًا من مطار باريس، قالوا لي: كل شيء على ما يرام، وفهمت في الطائرة أن كل شيء قد انهار.
وأضاف قائلًا: لقد شعر جنودي أنه لا يوجد ما يركنون إليه فهربوا، وقال لحد: لقد قامت حكومتكم وجيشكم بخداعي، خرجتم من الحزام الأمني دون اطلاعي على الأمر وجررتمونا خلفكم مثل الحيوانات، وخلص إلى القول: تتفاخرون بأنكم قدمتم لرجالي الطعام والشراب، هل تفهمون أن عائلات كثيرة لن ترى أعزاءها بعد الآن؟ هذه مأساة ستدفعون ثمنها، شيء ما سيرتد عليكم، فالطفلة التي رأيتها على الحدود لن تنسى، لقد انتهى كل شيء بالنسبة لي، ولا تدعوني من الآن فصاعدًا بلقب جنرال.. الآن أنا شخص ضائع لا برنامج له ولا مستقبل ولا أرض، لقد حدد باراك موعدًا معي، ولم يصل أو يعرني اهتمامًا، ولكنه يعرف كيف يعثر علي، أو يتصل بي هاتفيًا، وأظنه لن يفعل.
وأنتهى الدور الخياني، ولا عزاء للأغبياء والخونة، وركلت إسرائيل عملاءها، وأنقذت نفسها من براثن المقاومة اللبنانية المسلمة الباسلة، ويكفينا أن نقرأ عنوانًا ومانشيتًا رئيسًا اختارته صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عقب الانسحاب من جنوب لبنان «غادرنا لبنان يا أمي»، وتحته صورة كبيرة لضباط وجنود إسرائيليين وهم فرحون بعد أن فروا من الموت على أيدي المجاهدين.
ولكن العملاء لا يتعظون ولا يستفيدون من الدروس والعبر، ويسيرون وقدرهم المحتوم فوق رؤوسهم، وهذا عميل آخر يأخذ دوره في العمالة، ولكنه- وللأسف- أشد فظاعة، وأكثر خداعًا، وأكثر تأثيرًا على نفوسنا جميعًا، إنه عميل روسي ضد الشيشان، فبعد أن دمرت روسيا الشيشان، وشردت الأطفال والنساء، وألقت ملايين الأطنان من القنابل على العزل الآمنين، وقامت بالمجازر الجماعية التي تشهد عليها المقابر الجماعية المكدسة بالجثث هنا وهناك، وبعد أن اتخذت روسيا استراتيجية مرعبة لتدمير الشيشان مما تحدثت عنه الصحف العالمية، وتكلم به رئيس جمهورية أنجوشيا الذي قال: ومقارنة بالتدخل في الشيشان بالتدخل الفاشل السابق في أفغانستان، وأن روسيا نشرت ما يقرب من 100 ألف عسكري في أفغانستان ذات المساحة التي تبلغ 650 ألف كم، وبعدد سكان يناهز 18 مليون نسمة، على حين أنها نشرت 140 ألفًا داخل الشيشان، ذات المساحة الضيقة التي تبلغ عشرة آلاف كم، وبعدد من المتبقين هناك لا يتجاوز 100 ألف نسمة، فمعنى هذا أنها تريد القضاء المبرم على الشعب كله.
في هذا الجو الذي يعرفه الجميع تستطيع روسيا تجنيد مفتي الشيشان «أحمد قادروف» رئيسًا لحكومة انتقالية تابعًا لروسيا في الشيشان، ويلجأ الرئيس الروسي بوتين بهذا إلى ضرب النخوة الإسلامية، وتشكيك المسلمين ثم التشكيك في شرعية حكم الرئيس المنتخب الشيشاني مسعادوف، ويتهمه بأنه مجرم حرب يجب تقديمه للعدالة، في الوقت الذي يضع شروطًا تعجيزية للتفاوض مع مسعادوف، منها بقاء الشيشان ضمن الاتحاد الروسي والاحترام الكامل للدستور الروسي، والإدانة الصريحة للإرهاب، وتسليم المطلوبين ومنهم شامل باسييف، وخطاب، ورسلان جيلاييف إلى القوات الروسية، وحل القوات المسلحة الشيشانية.
ولم يدخر المفتي المعين المخدوع جهدًا في توهين القوى، فاتهم المجاهدين بالإرهاب والوهابية، ثم حاول أن يتخذ له مؤيدين من الشعب المسكين ضد العمل الجهادي، كما لعب دورًا في تسليم بلدات شيشانية إلى القوات الروسية بدون قتال، والحقيقة أن الإنسان ليعجب أشد العجب من رجل هذا شأنه يوالي أعداء بلده ويناصر المحاربين لأمته الذين هدموا كل شيء، وقضوا على كل شيء، وفعلوا ما لا تفعله الحرب العالمية في جروزني والشيشان، ولم العجب وغيره اليوم الكثير والكثير الذين يوالون أعداء الله وأعداء الإنسانية، وأعداء الشعوب، ويسلطون على الأمة ليحرقوا الأخضر واليابس بدون ضمير أو إحساس أو حياء، ونحن اليوم نناديهم وتلفت أنظارهم إلى الحاقة، وما أدراك ما الحاقة، قبل أن تقع الواقعة، وليس لوقعتها كاذبة.
نسأل الله الهداية والسلامة.. آمين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل