; أيها الأقصى الشهيد! | مجلة المجتمع

العنوان أيها الأقصى الشهيد!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 24-يوليو-1984

مشاهدات 82

نشر في العدد 680

نشر في الصفحة 49

الثلاثاء 24-يوليو-1984

قالوا لصلاح الدين وما رأوه يومًا باسم الثغر: أيها القائد، ما رأيناك يومًا تضحك أو تبتسم؟ فقال: كيف أضحك وكيف أبتسم والمسجد الأقصى أسير بيد الصليبيين؟ ومات صلاح الدين ولم يجدوا في بيته ذهبًا ولا فضة، لم يجدوا إلا السيوف تقطر دمًا، والخيول تبكي على فارسها المظفر.

ومد التاريخ عنقه خلال القرون، ونظر في وجوه القوم من العرب المعاصرين، وألقى أذنيه يستمع، فإذا بقهقهات بعضهم تكاد تعلو على صوت الرعد، وإذا بضحكات آخرين تكاد تمزق أشداقهم، وإذا الوجوه تطفح بالبشر والنعيم، ودخل التاريخ ملاعبهم وميادينهم، وتسلل إلى داخل بيوتهم؛ فرأى العجب العجاب الذي لا يصدقه عقل عاقل، رأى قومًا عكفوا على الطعام والشراب كما تعكف الخراف، واستلقوا على الأسرة كما تفعل النساء، وخزنوا أموال الشعوب في صناديق الأعداء، وآثروا ذل السلامة على مجد ،الكرامة واسترخوا طويلًا طويلًا حتى استمرؤوا الترف، فإذا تجرأ صعلوك على أن يوقظهم من أحلام لذاتهم، ضربوه بسوط من حديد، وعلقوه على أعواد المشانق، ثم ألقوا بجثته إلى الكلاب.

من نكد الدنيا على ذي الإحساس أنه لا يستطيع أن يقول أكثر من نصف الحقيقة في أحسن حالاته، وحتى هذا الشطر لا يجد له آذانًا تسمع، ولا قلوبًا تعي، ولا عقولًا تدرك، ولا صحفًا تنشر.

فإذا قلنا للقوم لن تستطيعوا أن تحرروا الأقصى قبل أن تحرروا أنفسكم أولًا، وتبنوا على العزة والكرامة بيوتكم، وتربوا على فضائل الإسلام أولادكم، وتدوسوا بالأقدام على أهوائكم وشهواتكم، وتصموا عن اللغو آذانكم، وتطهروا من الشرك قلوبكم، قالوا: هذا تخريب، وهذا إخلال بالأمن، وهو من المحال والخيال، لا نقبل به، ولا نرضاه، ولا نقدر عليه.

إذن لا تهتفوا باسم الأقصى فتفجروا غضبه، ويستنزل لعنات الله على رؤوسكم، وذروه لأجيال تأتي يحبها الله وتحبه، ويرضى عنها وترضى عنه، أولئك هم الأحرار وهم المحررون.

أيها الأقصى الشهيد: كم صلى في جوفك منافق! وهتف باسمك شيطان! وبكى عليك عميل! ولو اطلعت على قلوبهم لوجدتها قلوب سماسرة تحمل أطماع نخاسين، ينتظرون من يدفع أكثر.

سلام على الأقصى، وألف تحية وسلام على من اتبع الهدى.

الرابط المختصر :