; أين وصلت توسعة الحرمين الشريفين؟ | مجلة المجتمع

العنوان أين وصلت توسعة الحرمين الشريفين؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 26-سبتمبر-1989

مشاهدات 66

نشر في العدد 934

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 26-سبتمبر-1989

 

قبل أيام قليلة مرت ذكرى اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية، وذلك يوم السبت الماضي الثالث والعشرون من شهر صفر 1410 هـ، الموافق 23 سبتمبر 1989، وهي الذكرى الثامنة والخمسون. وقد خطت المملكة منذ صدور المرسوم الملكي بتاريخ 1351/5/21هـ، الموافق 1932/9/23، القاضي بتوحيد البلاد باسم المملكة أيام الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، وحتى اليوم خطوات كبيرة في مختلف جوانب التنمية. فقد نفذت مشاريع البنية الأساسية العملاقة، التي تمثلت في تطوير المدن والقرى من خلال مخططات شاملة، وأنشئت شبكات الطرق والجسور والأنفاق والاتصالات، وتم التوسع في إنشاء محطات تحلية المياه المالحة، وخطت الزراعة خطوات جبارة في ميدان استصلاح الأراضي من أجل تحقيق الاكتفاء الذاتي من الحبوب والفواكه والخضار، وشملت القطاعات الإنتاجية الصناعية معدلات متقدمة من النمو، ودخلت المملكة السوق العالمية كمنتج لكثير من مشتقات المواد الهيدروكربونية، وفي ميدان التعليم تم التوسع في بناء المدارس والجامعات وتكاملت المدن الجامعية للجامعات السبع.

وبهذه المناسبة فإن مما يهم المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها التوسعة الضخمة التي تُجرى؛ لتوسعة الحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة بعد أن تزايدت في السنوات الأخيرة أعداد حجاج بيت الله الحرام والمعتمرين والزائرين، الأمر الذي استأثر باهتمام المسؤولين السعوديين، فأمروا بإجراء دراسات شاملة لكل ما يمكن عمله لتوسعة الحرم المكي الشريف وتحسين مرافقه وزيادة طاقته الاستيعابية وإجراء زيادة في مساحة الحرم المدني الشريف.

 

تحسين وتجميل الحرم المكي:

شملت مشروعات التحسين والتجميل إنجازات هامة يمكن إيجازها كما يلي:

1.     صيانة ونظافة المسجد الشريف بكلفة سنوية مقدارها 24,501,250 ريالًا.

2.     إنشاء أربعة جسور للمسعى بكلفة 5,395,500 ريال.

3.     صيانة وتطوير إضاءة الحرم الشريف والتجهيزات الكهربائية بكلفة 7,650,000 ريال.

4.     تجديد أربعة وخمسين بابًا من أبواب المسجد بكلفة 11,960,000 ريال.

5.     إنشاء جسرين آخرين للمسعى، بعد تنفيذ الجسور الأربعة.

6.     إنشاء مبنى لتبريد مياه زمزم مع التمديدات والمرافق اللازمة، وتكييف هواء الطابق الأرضي، وإنشاء خزانين من الصلب غير القابل للصدأ، وتركيب منظومة إلكترونية تعمل بالكمبيوتر؛ للتحكم في حرارة الماء، وضبط الكميات المستخرجة، وتخدم في نفس الوقت شبكة صرف المسجد بكلفة 32,439,540 ريالًا.

7.     تركيب 733 صنبورًا جديدًا للمياه في الدور الأرضي، وما بين بعض أبواب الحرم.

8.     إنشاء منظومة لمكافحة الحريق، مع تأمين المصادر المائية اللازمة لها.

9.     إنشاء شبكة لغسل المطاف في أسفله.

10.   وضع خطة لتجديد فرش الحرم الشريف بشكل مستمر.

 

تحسين سطح الحرم الشريف:

يستوعب سطح الحرم الشريف ثمانين ألف مصل؛ حيث تبلغ مساحته الكلية 43,800 متر مربع، والمساحة المخصصة للصلاة هي 37,092 متر مربع، وقد أمر خادم الحرمين الشريفين بإضافة ثلاثة أبنية للسلالم الكهربائية المتحركة صعودًا وهبوطًا، ويضم كل مبنى أربع وحدات تستوعب كل منها ثلاثين ألف شخص.

وكانت التمديدات الكهربائية ومعداتها على سطح الحرم تشكل عقبة تحول دون الاستفادة الكاملة من المساحات المتاحة في السطح، وبتوجيه من خادم الحرمين الشريفين بُنيت قباب معدنية جميلة الشكل لاحتواء التمديدات والمعدات الكهربائية، وقد بلغ عدد هذه القباب اثنين وخمسين قبة.

أما التمديدات والمعدات الأخرى الواقعة عند المساحة الخلفية للمسعى، فقد أُنشئت لها مبان يتناسق شكلها مع شكل القباب، بلغ طولها 370 مترًا، علمًا بأن تلك التمديدات والمعدات والتوصيلات واللوحات عددها ألف لوحة، وقد احتواها المبنى الجديد بأكملها، وبذلك توفرت مساحة إضافية للصلاة في سطح الحرم الشريف.

كذلك أُنشئت عند أركان المسجد الأربعة عند باب الفتح، وباب العمرة، وباب الملك، وباب الصفا، قباب معدنية، قطر كل منها خمسة عشر مترًا وارتفاعها أربعة عشر مترًا، وتضم اللوحات والتمديدات الكهربائية القريبة منها.

وفي جملة التحسينات التي أُدخلت على سطح الحرم أُنشئت منظومة لتبريد مياه زمزم الواصلة إلى السطح، وخُصصت سبعة مواقع لتزويد المصلين بها.

كما رُبطت جميع تجهيزات الإضاءة والتهوية والصوت والطاقة الكهربائية بمنظومة كمبيوتر واحدة تتحكم بها، وتنظم تشغيلها في الوقت الذي يمكن فيه التحكم بكل موقع على حدة.

وبلغ إجمالي تكاليف تحسين وتجميل سطح الحرم الشريف 298 مليون ريال.

 

مشروع التوسعة:

لقد تناول مشروع خادم الحرمين الشريفين لتوسعة الحرم المكي الشريف كل ما يمكن تنفيذه من مشاريع لرفع الطاقة الاستيعابية للمسجد إلى أقصى حد ممكن، وهي:

1.     إضافة مساحات جديدة إلى المبنى الأساسي تبدأ غربي الحرم - منطقة السوق الصغير - بحيث تصبح الإضافة الجديدة مكملاً تلقائيًا لمبنى الحرم، يتضمن نفس التصميم ومواد البناء. ويُقدر أن تستوعب زيادة السوق الصغير تلك، والبالغة تسعة آلاف متر مربع، خمسة عشر ألف مصل بعد استكمال عمارتها وفرشها بالرخام غير الحافظ للحرارة، وبذلك تبلغ توسعة الحرم الشريف أقصى مدى ممكن.

2.     ونُفذ مشروع آخر ضمن مشروع خادم الحرمين الشريفين لتحسين الجهات الشرقية والشمالية والغربية المحيطة بالحرم بفرشها بالبلاط، مما يوفر مساحة تستوعب حوالي خمسين ألف مصل، إضافة إلى المصلين داخل الحرم.

والواقع أن مشروع خادم الحرمين الشريفين لتوسعة المسجد الحرام المبارك، قد تميز بميزات عديدة أهمها تطوير مرافق المسجد ومساحاته تجميلًا وتحسينًا وتوسعة لاستيعاب أكبر عدد ممكن من المصلين، كما استُخدمت فيه أحدث المبتكرات التكنولوجية التي تسهل على المصلين - حجاجًا ومعتمرين وزائرين - أمرهم، وتيسر لهم الانتقال وأداء الصلاة في المكان الذي يتيسر لهم من الحرم، والنهل من مياه زمزم المبردة والمطهرة.

ولا شك أن هذه الزيادة سوف تحقق للمسجد الحرام المبارك أقصى وأجمل ما يمكن من المساحة والعمارة، بما يليق بمكانة قبلة المسلمين، وبما يرجوه خادم الحرمين الشريفين وشعبه من الأجر والمثوبة عند الله.

وقد بُوشر بتنفيذ المشروع الجديد يوم الثاني من صفر 1409 «1988/9/13»؛ حيث وضع خادم الحرمين الشريفين حجر الأساس فيه، راجيًا أن يكون هذا العمل خالصًا لوجه الله - تعالى -، وخدمة للإسلام والمسلمين.

 

توسعة الحرم النبوي الشريف:

وفيما يتعلق بالحرم النبوي الشريف، فقد عني خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود بالإشراف بنفسه على مشروع توسعته، الذي يجري العمل فيه الآن، وحدد الخطوط العريضة للمشروع بما يحقق زيادة في مساحة الحرم الشريف تعادل تسعة أضعاف المساحة الحالية.

وقد قام هذا التحديد على دراسات وإحصائيات شاملة، بحيث تؤدي التوسعة الجديدة إلى استيعاب عدد المصلين الحالي والمتوقع، مع اعتبار المسجد الشريف قلب المدينة المنورة ومركزها، منه تنطلق المخططات العمرانية والتنموية، وعلى أساسه يتحقق التطور الشامل المرسوم، والذي أصدر خادم الحرمين الشريفين أمرًا بتأليف هيئة ملكية برئاسته لمتابعته والإشراف عليه، حسب اختصاص وصلاحيات كل من أعضائها.

ويمكن إيجاز الخطوط العريضة للمشروع كما يلي:

يستوعب المسجد الشريف، الآن 28,000 مصل، وسيرتفع هذا الرقم عند انتهاء مشروع التوسعة إلى 255,000 مصل. تبلغ مساحة المسجد الشريف الحالية 16,500 متر مربع، وسوف تصبح بمشيئة الله 165,000 متر مربع بما في ذلك المساحة الحالية. ورُوعيت الاستفادة من سطح المسجد الشريف بما مساحته 67,000 متر مربع، تستوعب 90,000 مصل. يبلغ عدد مآذن المسجد الشريف، حاليًا أربع مآذن ارتفاع كل منها 72 مترًا، وسوف تُضاف إليها في مشروع التوسعة ست مآذن، ارتفاع كل منها 92 مترًا، وبذلك يصبح عدد مآذن المسجد الشريف عشر مآذن. تضمن المشروع زيادة ستة عشر مدخلًا جديدًا للحرم الشريف؛ بحيث يصبح إجمالي مجموع المداخل ثلاثة وعشرين مدخلًا، أما أبواب المسجد القائمة حاليًا فهي ستة عشر بابًا، كما ستُنشأ للدور الذي تحت الأرضي من المسجد الشريف ثمانية مداخل؛ حيث لا توجد له - الآن - أية مداخل. يتضمن المشروع إنشاء ثمانية عشر سلمًا تؤدي إلى السطح المخصص للصلاة. سيبلغ ارتفاع الدور السفلي للمسجد 10.4 م، وارتفاع الدور العلوي 12.60 م، أما الطابق العلوي بمستوى السطح فسيكون ارتفاعه 4 أمتار. يشمل المشروع تركيب 36 سقفًا متحركًا، وهذه أول مرة يتم فيها ذلك. تضمن المشروع 450 صنبورًا للشرب.

وبطبيعة الحال فقد رُوعي تحقيق التناسق والتكامل ما بين عمارة المسجد الشريف الحالية والمشروع الجديد.

كذلك رُوعي في المشروع تطوير المساحات المحيطة بالحرم الشريف، وإيجاد كافة المرافق اللازمة ومنها:

أ- إنشاء مساحات من الجهات الشمالية والغربية والجنوبية، وإقامة مواقف للسيارات تحتها، مع المواضئ، ومناهل الشرب ودورات المياه. ب- تركيب سلالم كهربائية للصعود والنزول من وإلى المواقف، ويبلغ عدد أبنية هذه السلالم خمسة، وستُقام حول محيط الحرم الشريف لخدمة الأدوار الأول والسطح. ج- تأمين خدمات التهوية والإنارة والسقيا. د- تخصيص مناطق للنساء. هـ- استخدام الرخام الأبيض «البارد» غير الحافظ للحرارة، ومن نفس النوع المستخدم في العمارة الحالية للحرم الشريف. و- تهيئة المساحات المحيطة بالحرم الشريف؛ للاستفادة منها في وقوف المصلين، ويبلغ إجمالي مساحتها 135,000 متر مربع. ز- إنشاء أربعة آلاف ميضأة. ح- إنشاء 560 صنبور ماء للشرب. ط- إنشاء أربعة مداخل وأربعة مخارج للسيارات في منطقة الخدمات. ي- إنشاء 28 مدخلًا ومخرجًا للمشاة.

وقد بُوشر في تنفيذ المشروع في اليوم التاسع من المحرم عام 1406 هـ بعد أن وضع خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود حجر الأساس، وعهد إلى إحدى المؤسسات الإنشائية السعودية بالتنفيذ.

 

الرابط المختصر :