; أين منظمة المؤتمر الإسلامي مما يحدث للمسلمين؟؟ | مجلة المجتمع

العنوان أين منظمة المؤتمر الإسلامي مما يحدث للمسلمين؟؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-فبراير-1990

مشاهدات 84

نشر في العدد 953

نشر في الصفحة 6

الثلاثاء 06-فبراير-1990

الأقليات الإسلامية تتعرض للمذابح.. نعم يسيل الدم الإسلامي غزيرًا في كوسوفو وفي كشمير وفي تركستان الصينية (شينجيانغ) وفي الفلبين وحتى في ليبيريا في أفريقيا تحت بصر العالم كله وسمعه، ولا أحد يتحرك ولا أحد يستجيب لاستغاثة المستغيثين. الدم الإسلامي يسيل وكأنه نصيب المسلمين.

ويراقب الشرق والغرب الأحداث المتفجرة في بلدان الكتلة الشرقية معربين عن قلقهم وخوفهم من تفشي "ظاهرة التململ العرقي".

وإذ كنا لا نطالب الآخرين بتسمية الأشياء بمسمياتها وبإعلان الحقائق كما هي، وهي أن المسلمين ممنوعون من استعادة حقوقهم لأننا نعلم مسبقًا أنهم لن يفعلوا ذلك، فإننا نتوجه إلى المسلمين عامة وإلى منظماتهم وفي مقدمتها منظمة المؤتمر الإسلامي لنقول لهم: أين أنتم مما يحدث للمسلمين في الشرق وفي الغرب، في الشمال وفي الجنوب؟ فإذا لم تسمع أصواتكم اليوم والدم الإسلامي ينزف في أكثر من بقعة في العالم فمتى ستسمع؟

بالأمس القريب جدًّا تباكى البابا على الأقليات المسيحية في الشرق الأوسط وأصدر الفاتيكان بيانًا أوضح فيه موقف البابا الصريح من الأقليات المسيحية ذاكرًا أن هذه الأقليات بحاجة إلى الدعم والمساعدة وإثارة قضاياها على أعلى المستويات باعتبار أنها لا تجد حرية في ممارسة شعائرها الدينية والتعبير عن ذاتها، وتبرع السفير الفرنسي في لبنان رينيه ألا بتبريرات لموقف الفاتيكان عامة وموقف البابا خاصة من قضايا المسيحيين، مشيرًا بالخصوص إلى معارضته لتنفيذ "اتفاق الطائف" الذي يراه حضرة البابا مجحفًا بحقوق المسيحيين في لبنان.

ومما قاله السفير الفرنسي ألا أمام أحد القياديين اللبنانيين البارزين: "البابا عندما رأى المسيحيين في المناطق الشرقية يقومون بمسيرات وتظاهرات إلى قصر بعبدا تأييدًا ودعمًا للعماد ميشال عون شعر بأن (اتفاق الطائف) مجحف بحق المسيحيين، ومن موقع دوره الطبيعي كمدافع عن حقوق المسيحيين ووجودهم في العالم قرر البابا معارضته لهذا الاتفاق وقرر أيضًا العمل من أجل التوصل إلى اتفاق جيد عن طريق الحوار".

لا شك أن الفاتيكان ليست دولة بالمعنى الصحيح للكلمة ولا البابا رئيس دولة كذلك، ولكنه انطلاقًا من مبدأ الدفاع عن المسيحيين حيثما كانوا يتدخل في الشؤون السياسية ويعرب عن رأيه في الاتفاقيات الصغيرة والكبيرة، وهو لا شك يعكس جانبًا كبيرًا من الرأي العام المسيحي إن لم يكن يعكس مواقف العديد من الدول الغربية.

فهل مصير ملايين المسلمين في كوسوفو أو كشمير أو ليبيريا أو غيرها أقل شأنًا من مصير مسيحيي لبنان؟ أين هي الجهة التي ترعى شؤون المسلمين؟ وأين دورها إزاء ما يحدث للأقليات الإسلامية في هذه المنعطفات التاريخية الحاسمة والمصيرية؟

لقد آن الأوان أن نتحرك على كافة الأصعدة والمستويات وإخواننا في الدين يواجهون بطش التعصب ومهانة الهيمنة والإذلال، وإلا كيف يصدق فينا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"؟

وفي كوسوفو تستعمل السلطات اليوغسلافية الطائرات والدبابات للرد على مطالب المسلمين الألبان المقهورين، وفي كشمير التي يحتلها الهندوس كشفت الأنباء الواردة من هناك أن ما يزيد عن 400 مسلم سقطوا شهداء خلال الشهرين الأخيرين وأن ما يزيد على الألف قد جُرحوا، وفي ليبيريا يشن صامويل دو وأعوانه على المسلمين -وبأسلحة إسرائيلية- الحملة تلو الحملة يدمر البيوت ويحرق المزارع ويشرد من يقول: "لا إله إلا الله محمد رسول الله" وسط الغابات ليكون لقمة سائغة للوحوش الضارية.

إننا لا نطالب منظمة المؤتمر الإسلامي إلا بأن تتحرك في إطار الشرعية الدولية وبواسطة القنوات الرسمية لنصرة قضايا الأقليات الإسلامية في هذه الأيام العصيبة، لا سيما وأن لها سابقة تذكر فتشكر لفائدة مسلمي بلغاريا حيث جمعت حول طاولة الحوار الفرقاء وحسمت الخلافات وتمكنت من حقن دماء كانت على أهبة أن تنزف استكمالًا لمؤامرات مشبوهة وأعادت حقوقًا كانت على وشك أن تُداس.. فهل تراها تسجل انتصارات أخرى لها ولفائدة الأقليات الإسلامية التي تتطلع إلى من ينصرها في محنتها الحالية؟

إننا بانتظار ذلك وإن غدًا لناظره قريب.

 

 

 

 

 

 

 

الرابط المختصر :