العنوان أين تنشيط الجاسوسية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-نوفمبر-1976
مشاهدات 68
نشر في العدد 325
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 16-نوفمبر-1976
في أعقاب حرب حزيران سنة ١٩٦٧تحدثا موشي ديان -وزير دفاع العدو- عن أسباب انتصار إسرائيل، فرد الفضل أولًا لقوة المخابرات الإسرائيلية داخل البلدان العربية، ثم لتفوق سلاح الجو الإسرائيلي.
وبهذه المناسبة لم ينس الناس قصة -كوهين- التي سبقت حرب ١٩٦٧ بعامين، هذا اليهودي استطاع أن يتوصل إلى مصاف القادة في حزب البعث العربي الاشتراكي فكان مسؤولًا عن شؤون المغتربين داخل الحزب، ورشح ليكون وزيرًا في حكومة البعث العتيد، فرفض هذا العرض استجابة لأوامر المخابرات الإسرائيلية حتى لا يكشف أمره.
وما تفضلت وسمحت بنشره محكمة الثوار التي حاكمت كوهين مخجل جدًا، كان الرجل لا يرد له أمر، ولا يحجب عنه سر، له أن يزور المواقع الأمامية المجاورة لأرضنا التي يحتلها بنو قومه، ويتفقد الثكنات العسكرية وإذا جن المساء أوى إلى شقته كبار الرفاق مع زوجاتهم الرفيقات، ويقوم الرفيق المناضل كوهين بواجب الضيافة، ويغدق على المناضلين فيغمرهم بكرمه الحاتمي، وبعد الفجر تبدأ مهمة الاتصال بأسياده في تل أبيب؛ لينقل لهم ما سمع وما رأى، وبين كل فترة وأخرى يقدم أنفس الهدايا لزوجات كبار الرفاق.
قصة أخرى سبقت ورافقت حرب ١٩٦٧ هي قصة باروخ نادل -فالأولى كانت مع ثوار بلاد الشام، وهذه كانت مع ثوار الكنانة.
استقبل باروخ نادل الثوار العسكريين الذين ذهبوا إلى باريس لشراء الأسلحة فعرفوه على أنه ثائر وتاجر أسلحة يتعاطف مع ثورة الجزائر، وسلك أسلوب كوهين نفسه فقدم لهم أجود ما يعشقه الثوار- الخمرة والمرأة- وتوثقت علاقات باروخ نادل مع الثوار، فانتقل إلى أرض الكنانة ليقوم بدوره الخطير في ليلة الخامس من حزيران. وهاتان القصتان جزء من مخطط للعدو الإسرائيلي ودوره التجسسي في البلاد العربية، وجواسيسه قد يكونون خبراء ومستشارين من الأمريكان والإنجليز والفرنسيين والسوفيات والمبشرين الصليبيين والباطنيين.
ولهم أسلوب واحد في أداء واجبهم يتعرفون على أصدقائهم من المفتونين بالحضارة الأوروبية شرقية كانت أو غربية، وبعد توثيق العلاقات بينهم يقدمون إليهم -الخمرة والمرأة- فيتهاوى -الثوار والإمبرياليون – في هذا المستنقع الآسن – وعلى موائد الخمرة وفي أحضان الغانيات يبوحون بكل ما في جعبهم من أسرار ومخططات. وبكل أسف ينشط العدو في استخدام هذا الأسلوب مع لجان شراء الأسلحة، فيعلمون نوعها وعددها ومفعولها وقد يقومون هم بنقلها أو ببيعها للأصدقاء.
وستستمر أعمال الجاسوسية ما دمنا بعيدين عن منهج الله سبحانه وتعالى، فلو كان عليه القوم في بلادنا يخشون الله لما شربوا الخمرة، ولما حاولوا الاقتراب أو مخالطة غير نسائهم.. وفي غير هذا الجو يستحيل أن ينشط العدو، فما كان كوهين يستطيع أن يدخل مسجدًا من المساجد ولو فعل ذلك لأدرك المؤمنون النفاق في وجهه.
وأخيرًا: إن الذين لا يخشون الله تتوقع منهم كل شيء، ولا ننزههم عن شيء.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل