العنوان أين الجريمة ومن المجرم.. يا عباس؟
الكاتب إبراهيم حمامي
تاريخ النشر السبت 27-مايو-2006
مشاهدات 69
نشر في العدد 1703
نشر في الصفحة 18
السبت 27-مايو-2006
• سامي أبو زهري جاء بالأموال من الخارج لكسر الحصار الجائر..
• .. وهذا هو السجل الأسود للجريمة والمجرمين الذين يمتصون دماء الشعب
• المجرم هو من نهب أموال الشعب لعقود من الزمن.. ومن سكت عن السرقات.. ومن يمتلك الحسابات المنتفخة ويتاجر بكل شيء..
• والمجرم هو من يتآمر على الشعب الفلسطيني ليل نهار وينسق مع الاحتلال لتركيع شعبه
• لو كان الشعب لا يثق بحكومته الجديدة لما خرجت مهرجانات البيعة لتجمع التبرعات المادية والعينية
• لماذا لم يصدر عباس فرماناته للنائب العام للتحقيق في جريمة وفضيحة سجن أريحا المتورط هو فيها شخصيًّا؟
الجريمة هي أن أحدهم تجرأ وقرر أن يقوم بما يمليه عليه واجبه وضميره بتوصيل أموال التبرعات لمستحقيها الجريمة.. أنه لم يضع تلك الأموال في حسابات خاصة في الخارج، وربما الجريمة الكبرى أنه لم يقدم هذه الأموال قرابين وفاء ومحبة للرئيس الحاكم بأمره الذي لا يعرف أحد غيره مصلحة الشعب, صاحب الصلاحيات المطلقة والرؤى النافذة والذي يجب أن يصب كل شيء في عب سيادته.
أصدر عباس فرمانه الإمبراطوري للنائب العام بفتح تحقيق حول جريمة «تهريب أموال»، والمتهم فيها بحسب الفرمان سامي أبو زهري الناطق الرسمي باسم حركة حماس، بعد أن أوقفه حرس عباس الإمبراطوري على معبر رفح الذي ينعم بالسيادة والاستقلالية والحرية بحسب اتفاقية دحلان التي سمحت بوجود أجانب لمراقبة المعبر، إضافة لآلات تصوير مباشر تبث في غرفة أخوية صديقة تابعة لسلطات الاحتلال تأكيدًا على سيادة سيادته على المعبر.
الجريمة هي محاولة إدخال أموال من الخارج إلى الداخل لكسر الحصار الجائر المجرم على كل ما يسمى فلسطيني من أرض وشجر وبشر.
عباس لم يصدر فرماناته للنائب العام للتحقيق في جريمة وفضيحة سجن أريحا المتورط هو فيها شخصيًّا، ولم يوجه تعليماته للتحقيق في مصدر أموال وزير شؤونه المدنية السابق دحلان الذي اشترى أكبر بيوت غزة بمئات الآلاف من الدولارات، ولا في مصدر أموال رئيس وزرائه السابق قريع الذي بنى بها فيلا في أريحا أيضًا بمئات الآلاف، ولم يحرك ساكنًا لاستعادة أموال الشعب من خلال سلام أو سهى عرفات، ولم تهزه مئات الملايين التي أعلن عنها النائب العام وما خفي أعظم، ولم يتناه لمسامع سيادته هناك من تاجر بالسيارات والأسمنـت كالطريفي، والأهم من ذلك لم يأمر عباس -الحريص على مصالح الناس- نائبه العام بفتح تحقيق رسمي في موت ياسر عرفات الذي ورثه عباس حيًّا وميتًا!
أما فئة الأبواق في حركة فتح الذين سرقوا الحركة لصالحهم، وهي منهم برأ فلم يتأخر ردهم، وخلال ساعات بسيطة خرجت التصريحات والبيانات الجاهـزة لتنطلق في كل حدب وصوب، مشكـ ... مجرمة مدينة، وبأسلوب يثبت أن لا هم لهم إلا استمرار الحصار على شعبنا، هذه عينة مما صدر بالأمس، وهناك غيره الكثير:
أبو ردينة: إدخال الأموال للأراضي الفلسطينية يجب أن يكون بطريقة معلنة مصرح بها وليس من خلال التهريب.
الطيب عبد الرحيم: أطلق بذاءات لا تليق إلا بمثله.
فتح: الأموال التي تجند باسم الشعب الفلسطيني تستولي عليها حماس وتوزعها على عناصرها وأنصارها فقط!
جمال نزال: يجب فتح تحقيق فورًا في جريمة تهريب الأموال عبر معبر رفح.
كتائب شهداء الأقصى: أوقفوا سرقة الأموال التي تجمع باسم الشعب الفلسطيني.
الزعارير: الأموال المضبوطة مع أبو زهري لتمويل نشاط حماس, وليست لرواتب الموظفين.
نسي هؤلاء، أو ربما تناسوا أنه لو كانت هناك نية للسرقة وتجيير الأموال لفئة دون غيرها لبقيت هذه الأموال في الخارج، وأودعت في حسابات شخصية كما تفعل قياداتهم الفاسدة، ولو كان الشعب لا يثق بحكومته الجديدة لما خرجت مهرجانات البيعة لجمع التبرعات المادية والعينية، وتعامى هؤلاء عن المليارات المختفية، وبحسب قائدهم الجديد دحلان: «عرفات بدد ٥ مليارات دولار... ذهبت مع الريح» أليس هذا كلام؟ ألم يقل دحلان في لقاء متلفز في شهر يونيو من عام ٢٠٠٤م أن «بعض أعضاء السلطة يكلفون الشعب الفلسطيني ٥٠ ألف دولار كل شهر دون أن يقدموا شيئًا» أين كانت بيانات وتصريحات هذه الأبواق؟
وللتذكير –لعل الذكرى تنفع مع من عمت قلوبهم وأبصارهم– أسرد رحلة ملفات الفساد والمتورط فيها أدعياء الحرص على المال العام:
تعود حكايات الفساد المالي إلى أيام منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان, حيث كانت الأموال تصرف دون رقيب أو حسيب، في الوقت الذي كان يستقطع من كل فلسطيني يعمل في الدول العربية ما قيمته ٥٪ من الراتب، وكثر الحديث عن الاستثمارات الخارجية للمنظمة وحسابات بعض قياداتها وحياة البذخ والترف التي يعيشونها.
من المجرم إذن؟
المجرم هو من نهب أموال الشعب لعقود من الزمن, والمجرم هو من سكت على السرقات والفساد, المجرم من يمتلك الحسابات المنتفخة ويتاجر بكل شيء وهو من كان معدمًا, المجرم من يتآمر على الشعب الفلسطيني ليل نهار المجرم من نسق وينسق مع الاحتلال لتركيع شعبه, المجرم من ربط الاقتصاد الفلسطيني باقتصاد الاحتلال.
شعبنا ليس -كما يظنونه- جاهلًا غبيًّا، وقد باتت الأمور واضحة وضوح الشمس، وما محاولات رمي الغير بتهم السرقة والفساد -التي لا يجيدها إلا أشاوس أوسل- إلا النزع الأخير لزمرة سقطت وتحتضر.
وتقول صحيفة القدس العربي في مقال له بعنوان «حماس وتهريب الأموال»: «إن اكتشاف هذه الأموال وتباهي أجهزة المعبر الأمنية التابعة لعباس وحرسه الرئاسي بالعثور على «تفاحة أرشميدس» يصبان في مصلحة حماس ويؤكدان مدى تبعية الرئاسة للولايات المتحدة وأوروبا, وتورطها في مؤامرة الحصار المفروض حاليًّا على الشعب الفلسطيني.
وتهديد المراقبين الأوروبيين بالمغادرة وترك المعبر إذا لم تصادر هذه الأموال يؤكد أيضًا أن وجودهم هو أبشع أنواع الوصاية على الشعب الفلسطيني، مثلما هو إحدى أدوات خنقه وتجويعه.
إن عباس لا يتصرف كرئيس للشعب الفلسطيني الذي انتخبه، وإنما كرئيس منتخب من الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، يرضخ بالكامل لإملاءاتهما حتي لو صبت في محصلة تجويع شعبه وإشعال فتيل الحرب الأهلية».
إن جريمة أبو زهري التي يدعونها هي وسام شرف ناله باستحقاق, واستدعاؤه للمثول أمام النائب العام شهادة حسن السيرة أنصحه وبشدة أن يلتزم بها، أي أن يمثل أمام النائب العام فاضحًا عباس وزمرته، وكل من يشارك في تجويع الشعب الفلسطيني لأن امتثاله ومثوله سيكون مقدمة لـ«جرجرة» شلة الفساد والإفساد.
اقتربت ساعة حساب المجرم الحقيقي، ولم يبق الكثير، ولا يظن أي مجرم مهما كان أن الأموال التي نهبها من عرق وقوت الشعب ستمنع عنه الشعب وكلمته أو أن أملاك أحدهم في الخارج ستعصمه، أو أن علاقات هذا الضابط أو ذاك ممن تلطخت أياديهم بدماء شعبنا مع الاحتلال ستوفر لهم الحماية، وليستعدوا جميعًا لقرار الشعب.