; أيام في الجديدة وفاس | مجلة المجتمع

العنوان أيام في الجديدة وفاس

الكاتب د. محمد بن موسى الشريف

تاريخ النشر السبت 02-أبريل-2011

مشاهدات 70

نشر في العدد 1946

نشر في الصفحة 58

السبت 02-أبريل-2011

  • «الجديدة» بلدة لها تاريخ.. و«فاس» مهد العلم والعلماء في المغرب.
  • تحدثت في الإعجاز العلمي عن الآثار الثقافية والحضارية لهذا الإعجاز في الكتاب والسنة.
  • لقينا من القوم عواطف جياشة وحبا ظاهرا أينما حللنا.
  • تحدثت بمسجد إبراهيم الخليل عن هدي القرآن العظيم وقواعده التي إن اتبعناها فزنا فوزًا عظيمًا.
  • ألقى د. عبد الله المصلح محاضرة عن الإعجاز وأهميته وبعض جوانبه.. وقد لاقت إعجاب الحضور.

جئت المغرب للمشاركة في الملتقى الدولي للقراءات القرآنية والإعجاز المنعقد في بلدة «الجديدة» المغربية (21-22/5/1431 هـ، الموافق 6-7/5/2010م)، وللمشاركة في ندوة للإعجاز بـ«فاس»، أيضًا (23-24/5/1431هـ، الموافق 8-9/5/2010م).
و«الجديدة» بلدة لها تاريخ، وقد احتلها المستخربون البرتغاليون قرونًا ثم جلوا عنها، وفي عهد الحماية احتلت ثم من الله عليها بالاستقلال.
وقد لقينا من القوم عواطف جياشة وحبًا ظاهرًا وهذا الذي وجدته في المغرب أينما حللت وحيثما كنت في ربوعها، فجزى الله عني أهل تلك البلاد الطيبة خيرًا. 
فوز عظيم
وصلت «الجديدة» قبيل الغروب وذهب بي الأخ الفاضل د. أحمد العمراني أستاذ التعليم العالي بجامعة شعيب الدوكالي ورئيس المجلس العلمي للمحافظة ذهب بي إلى جامع إبراهيم الخليل، فتكلمت مع الناس بين العشاءين معا عن هدي القرآن العظيم وقواعده التي إن اتبعناها فزنا فوزًا عظيمًا، ثم دعيت إلى عشاء حافل جمع له أعضاء الوفد، وأُلقيت فيها كلمات وعظية ودعوية، ثم أويت إلى الفراش في ساعة متأخرة.
وفي الصباح، بدأ الملتقى الذي عقد في جامعة شعيب الدوكالي وبدأ بكلمات الترحيب الرسمية، ثم أُلقيت محاضرتان: محاضرة للشيخ د. عبد الله المصلح عن الإعجاز وأهميته وبعض جوانبه، وقد سر بها الحضور، ومحاضرة أخرى للشيخ الأستاذ الدكتور التهامي الراجي الهاشمي وهو أستاذ القراءات بجامعة محمد الخامس بالرباط، وقد تحدث عن بعض معاني القراءات المختلفة التي يسميها العلماء توجيه القراءات فتحدث بحديث أكثره لا أرضاه من الناحية العلمية، ولا يساعده على فهمه ذلك السياق القرآني. 
ثم بعد ذلك أخذنا إلى جولة في «الجديدة» مررنا بها على القلعة البرتغالية ومررنا على شاطئ بحر جميل، فـ «الجديدة» على المحيط الأطلسي، وكان الهواء يميل إلى البرودة على أننا كنا في مايو وهو شهر حار هواؤه عندنا، وبعد الغداء عدنا إلى الفندق ثم إلى المؤتمر لمتابعة بعض أبحاثه، وقد سمعت ٣ أبحاث استأت منها كلها كثيرًا لما فيها من تكلف أو بعد عن الإعجاز، وهذه آفة تكثر في مثل هذه المؤتمرات.

بلدة تاريخية
وقبل المغرب، ذهبت بصحبة د. الحسن صدقي وهو مغربي كنت قد عرفته في موسم الحج الماضي، ذهبت معه إلى بلدة «أزمور» لإلقاء محاضرة بين العشاءين في جامع
فيها، وهي بلدة تاريخية قديمة، وجامعها هذا متوسط المساحة، وقد تحدثت فيه
حديثًا قريبًا من حديثي في جامع الجديدة الذي سقت بعضه آنفًا.
وبعد العشاء توجهت إلى «الجديدة» وكنت مدعوًا للعشاء، لكني لم أذهب وآثرت الراحة، وذلك لأني أعلم أن عشاءهم يتأخر جدًا، وهذا الذي جرى؛ إذ لم يرجع المدعوون للعشاء إلا بعد الساعة الواحدة والنصف وهي بتوقيت المملكة الثانية والنصف وهذا ما لا أتحمله ولا أحبه.
رحلة إلى «فاس»
وقد شددنا الرحال في الصباح الباكر إلى «فاس»، مهد العلم والعلماء في المغرب الأقصى، بل المغرب العربي الكبير كله؛ وهذا من أجل المشاركة في ندوة عن الإعجاز عقدت في المجلس العلمي، وقد كانت رحلة طويلة قرابة خمس ساعات بالسيارة فوضعت رحلي في الفندق وتوجهت للجامع لصلاة الجمعة، ومن انفرادات المغاربة التي لم أرها في بلد آخر أنهم يؤذنون ٤ أذانات والإمام جالس على المنبر قبل الخطبة ولا أدري ما السبب في هذا؟ وإن كنت أظن أن هذه طريقة موروثة من الأيام الخوالي التي لم يكن فيها مكبر للصوت، فيريد المؤذنون أن يوصلوا أصواتهم إلى الجهات الأربع، والله أعلم.
ومما أعجبني منهم أنهم يؤذنون عوامهم بقول القائل بصوت عال قبل بدء الإمام بالخطبة وبعد الأذان يقول: قال الإمام مالك: حدثني أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «من قال لأخيه يوم الجمعة: أصمت فقد لغا»، ثم يقول هذا القائل: «فأنصتوا للإمام يرحمكم الله» ثلاثًا وقد أعجبني هذا التعليم للعامة والتأديب لهم، وكانت خطبة الإمام موجزة قرأها من ورقة بين يديه بلغة سليمة، وكانت عن موضوع قد بدأه في الخطبة السابقة ألا وهو الولاء والبراء، وقد بين في هذه الخطبة الاستثناءات التي ترد على هذه المسألة، وحشد لخطبته جملة من الأحاديث الشريفة على وجه منضبط فجزاه الله خيرًا. 
ثم لما فرغت من الصلاة جددت العهد بالشيخ الشاهد البوشيخي، وهو عالم فاسي سبق أن تحدثت عنه في بعض حلقات المغرب وأردت زيارة الأستاذ عبد السلام الهمراس لكني علمت أنه مسافر.
عادة التأخير
ثم بعد الغداء توجهنا إلى المجلس العلمي الذي عقدت الندوة فيه، وبدأنا متأخرين عن الموعد المضروب ساعة ونصف الساعة، وهذه آفة في مثل هذه المؤتمرات لا يكاد ينفك عنها مؤتمر أو ندوة وإنا لله وإنا إليه راجعون، وإنما استرجعت لأن هذا التأخير يُعد من جملة المصائب، فكم يتعب إخواننا القاعات وأخواتنا الذين تمتلئ بهم جلوسًا ووقوفًا، ثم بعد ذلك يتأخر بدء المؤتمر أو الندوة لأسباب غير مقبولة غالبًا.
وبعد أن أُلقيت الكلمات الرسمية، عقد اتفاق بين الهيئة العالمية للإعجاز وبين جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، ينص على إنشاء كرسي للإعجاز في الجامعة، ثم أعلن رئيس المجلس العلمي د. عبد الحي عمور عن إنشاء كرسي للإعجاز في جامع القرويين بفاس، وهذان الخبران قوبلا من الجمهور بإعجاب بالغ غايته، ولله الحمد والمنة.
ندوة الإعجاز العلمي
وفي الجلسة الأولى كان من المتفق عليه أن يلقي د. عبد الحي عمور محاضرته في بدايتها، ويليه الشيخ عبد الله المصلح، لكن لما كنت سأسافر في اليوم نفسه قدمت كلمتي عن موعدها في اليوم التالي لتكون بدلًا عن كلمة د. عبدالحي الذي قبل ذلك بأريحية وطيب نفس فجزاه الله خيرًا، وكانت كلمتي عن «الآثار الثقافية والحضارية للإعجاز في الكتاب والسنة»، تحدثت فيها عن أثر بعض أنواع الإعجاز في ثقافة الشعوب المسلمة وذلك نحو الإعجاز التشريعي والإعجاز بأخبار الغيب الماضية والمستقبلية، ثم بينت أثر الإعجاز العلمي على الحضارة المادية، وأنه ينبغي أن ننتقل من طور التأثر بمكتشفات الغرب وجلب آيات من كتاب الله تعالى تدل عليها إلى طور أن نكتشف نحن بأنفسنا من كتاب ربنا وسنة نبينا ﷺ ما يصلح أن نبني عليه حقائق علمية، ومن ثم ستخرج بها براءات اختراع ثم نستفيد منها في صناعات يكون لها مشاركة في البناء الحضاري الإسلامي المنشود، وذكرت أن لنا الآن أكثر من ثلث قرن في الطور الأول، وحق لنا أن ننتقل إلى الطور الآخر، ونحن الآن مهيؤون له، وهناك بوادر تدل على هذا.
ثم غادرت القاعة سريعًا متوجهًا إلى مطار الدار البيضاء لأدرك رحلة العودة أسأل الله القبول. 

الرابط المختصر :