العنوان أيام في البرازيل (2 من 3)
الكاتب د. محمد بن موسى الشريف
تاريخ النشر السبت 30-أكتوبر-2010
مشاهدات 64
نشر في العدد 1925
نشر في الصفحة 40
السبت 30-أكتوبر-2010
د. محمد علي البار أمام المؤتمر الـ 24 لمسلمي أمريكا اللاتينية: في أوروبا وأمريكا أعداد كبيرة من اللاهوتيين ينكرون عقيدة التثليث ويصفونها بالخرافة والأصول الوثنية
عندما عرض د. عبد الجواد الصاوي صور النطفة والعلقة والمضغة دوى التكبير في القاعة من روعة وجلال تلك الصور المطابقة لما جاء في كتاب الله تعالى
بدأ المؤتمر الرابع والعشرون لمسلمي أمريكا اللاتينية ودول البحر الكاريبي، والذي شاركت فيه هيئة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية بالمملكة العربية السعودية في يومه الأول يوم السبت، وكان مخصصًا للكلام عن الإعجاز وأبحاثه وقضاياه، وبدأ الشيخ د. عبد الله المصلح بالحديث عن الإعجاز: تعريفًا، وأقسامًا وأمثلة، وأجاب عن أسئلة الحضور، والمحاضرة تعد مدخلا لما جاء بعدها من محاضرات.
ثم تحدث رئيس الجالية الإسلامية في كوبا، وأثنى على الحاضرين في كلمة قصيرة وشكر لهم، وذكر أن المسلمين في كوبا عشرون شخصًا فقط!! ثم ختم قائلاً: لا تنسوا كوبا.
وأخشى والله أن أكثر المسلمين لا يعرفون أين كوبا، دع عنكم تذكرها وتذكر مسلميها العشرين، لكني سألت بعض العارفين عن هذا العدد المذكور فقالوا: إنه غير صحيح، بل هو أكثر من ذلك.
خرافة عقيدة التثليث
ثم بدأ د. محمد علي البار محاضرته بعنوان «الإعجاز في قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ عُزَيۡرٌ ٱبۡنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَى ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ ٱللَّهِۖ ذَٰلِكَ قَوۡلُهُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡۖ يُضَٰهِـُٔونَ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ﴾ (التوبة: 30)»، فقارن في محاضرته بين قول النصارى بالتثليث الذي اتفق عليه الضلال المجتمعون في مجمع «نيقية» سنة 338م، وبين ما جاء في القول بالتثليث عند المصريين القدماء وعند أفلاطون السكندري وعند الفرس وفي اليمن في عهد سبأ وفي بابل القديمة، وغير ذلك مما يتجلى فيه معنى قوله تعالى يضاهئون قول الذين كفروا من قبل، ثم ذكر أقوالاً مهمة حديثة بلسان علماء النصارى أنفسهم.
وذكر أن في أوروبا وأمريكا أعدادًا كبيرة من اللاهوتيين ينكرون عقيدة التثليث ويصفونها بالخرافة والأصول الوثنية، وهذا هو الذي جذب كثيرًا من الوثنيين إلى النصرانية المحرفة.
واسترسل بعد ذلك إلى قول البابا: إن المسلمين لا يفكرون بعقلهم، وذكر أن عقيدة البابا وأتباعه هي الموصوفة بأنها مخالفة لقوانين العقل كما نص على ذلك «شتراوس» الألماني.
ثم عاد ليذكر الأقوال المهمة التي نقد بها علماء النصارى اللاهوتيون وعلماء تاريخ الأديان «النصرانية المحرفة»، وهي أقوال علمية دقيقة قائمة على دراسة مطولة، ومن أهم ما أورده الأقوال الناقدة لـ«بولس» الذي اخترع النصرانية المعروفة، وهو الذي عذب النصارى الأوائل، وهو الذي أفسد دين النصرانية إلى آخر ما أورده من أقوال ونصوص وتلخيص لكتب مهمة كتبها علماء نصارى ينقدون بها العقيدة النصرانية المحرفة.
ود . محمد علي البار رغم أنه طبيب بشري لكنه برع في التاريخ عامة وفي تاريخ الدين النصراني خاصة، وهو مثال مهم على إمكان الجمع بين أكثر من تخصص على وجه البراعة والجودة، فهو متميز في الطب البشري، وكتبه في ذلك متفردة ومظهرة للإعجاز العلمي في الكتاب والسنة المتعلق بالجسد البشري، وهو أيضًا عالم في التاريخ ومقارنة الأديان، وأرى أنه متفرد في بابه -حفظه الله تعالى- وهو المثل المضروب للأطباء المسلمين في عالمنا اليوم.
خلق الأجنة
ثم بدأ د. عبد الجواد الصاوي محاضرته وهو طبيب بشري ومتخصص في الطب البديل - كما يسمى - وإن كنت أميل إلى أن تسميته ينبغي أن تكون الطب الأصيل كما يذهب إلى ذلك بعض العلماء، وهو أحد من تقوم على جهوده هيئة الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة، وكانت محاضرته عن الإعجاز العلمي في خلق الأجنة، وهو - في رأيي - أجل أبحاث الإعجاز ومن أولها، وأتذكر أني كنت أذهب في سنة 1400هـ/ 1979م إلى جامعة الملك عبد العزيز في قاعة كلية العلوم ضمن مئات كثيرة لأستمتع بمحاضرات عديدة في مجالات متنوعة، وكان الذي يشدني بقوة هو الإعجاز العلمي في خلق الأجنة، ولما كانت صور النطفة والعلقة والمضغة وغيرها تعرض علينا كان التكبير يدوي في القاعة وفي القاعات المجاورة من روعة وجلال تلك الصور المطابقة لما جاء في كتاب الله تعالى.
وهذا – بالضبط - هو الذي جرى في محاضرة د. عبد الجواد الصاوي، فقد تجاوب معها الحضور وأثرت فيهم تأثيرًا ظاهرًا.. ثم توقف المؤتمر للراحة وتناول طعام الغداء.
نشر الإسلام
ثم تحدث مدير المركز العلمي للتعريف بالنبي ﷺ ونصرته الأستاذ الدكتور عادل الشدي عن أثر الإعجاز العلمي في نشر الإسلام، فبدأ بتعريف مصطلح الإعجاز عامة والإعجاز العلمي خاصة، ثم أتى على تاريخ الإعجاز العلمي بإيجاز، وبعد ذلك تحدث عن ضوابط الإعجاز العلمي وأفرد ضابطًا بالحديث ألا وهو وجوب توافر الشروط في المتحدث عن الإعجاز، وهي فهم القرآن ومعرفة العربية بالإضافة إلى التميز في فنه، ثم إنه لم يبق للمحاضر وقت للحديث عن موضوع المحاضرة، وهو أثر الإعجاز في إبلاغ الإسلام؛ فأتى على بعض ذلك بسرعة لا تناسب عظمة الموضوع.
هداية القرآن
ثم تحدث كاتب هذه السطور عن هداية القرآن وأهمية غرسها في القلوب والعقول، وذكرت أمثلة من هداية الإنس وهداية الجن، وذكرت أن في القرآن قواعد للهداية لكن لا يهتدي بها المسلمون إهمالاً وتهاونًا وهوى، ومثلت على ذلك بقاعدة: «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم»، وقاعدة: «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة»، وغير ذلك في هذا الباب، وذكرت أن كثيرًا من المسلمين يقرأ القرآن ولا يهتدي بهداه ولا يأتمر بأوامره ولا ينزجر بزواجره، وهذا سبب كبير من أسباب التخلف والضعف والهوان، إلى آخر ما قلته.
مبادئ العلوم
ثم تحدث د. عبد الله الخطيب - وهو لبناني، مقيم في الشارقة، ويدير مركز بحث فيها - عن الإعجاز العلمي في القرآن الكريم وأثره في الدعوة إلى الله تعالى، وأنه ينبغي إحسان عرض الإعجاز على غير المسلمين، ثم ذكر أن القرآن يحوي مبادئ العلوم، عرفها من عرفها وجهلها من جهلها.
ثم ذكر أن الإعجاز مهم في نهضة الأمة الإسلامية، فينبغي النظر طويلاً في القرآن والاستفادة من العلوم المذكورة فيه، وننطلق منه للعلم والتعليم، ومثل على ذلك بتدريس آية: ﴿وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ﴾ (البقرة: 30)، ولا ندرس نظرية «داروين» التي تقول: إن أصل الإنسان قرد، وينبغي أن ندرس في الفلك قوله تعالى: ﴿أَوَلَمۡ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقٗا فَفَتَقۡنَٰهُمَاۖ﴾ (الأنبياء: 30)، ولا ندرس نظرية الانفجار الكبير، وهكذا...
ثم عرج على أهمية تدريس المعجزات في كتاب الله تعالى، وذكر في هذا الموضوع كلامًا أوافقه على بعضه وأخالفه في بعضه الآخر، وهذا من شأن البشر.
الإعجاز في الوضوء
وختم اليوم الأول بحديث للدكتور رياض الصيفي وهو طبيب بشري عن الإعجاز في الوضوء، وذكر سنة المضمضمة والاستنشاق ثلاث مرات والمبالغة فيهما إلا في الصوم، ثم ذكر أن للمضمضة فوائد في تطهير الفم من الجراثيم وإزالة السكريات الضارة منه.
ثم دار حديثه على الاستنشاق وفائدته وأهميته في إبعاد الأمراض عن الأنف، خاصة إذا أخذ فيه بالسنة من التكرار والمبالغة وعرض في ذلك صورًا وأفلامًا معبرة.
ختام المؤتمر
وفي اليوم التالي، استؤنف المؤتمر لكن كان لغير أبحاث الإعجاز؛ إذ إن القائمين على المؤتمر خصوا اليوم الأول منه بأبحاث الإعجاز، واليوم الآخر كان لشؤون أخرى منها الحوار وصوره وأهميته، ومنها ما كان لنصرة النبي ﷺ، وقد آثرت في اليوم التالي ألا أحضر لانصرافي إلى شؤون أخرى، وقد ختم المؤتمر في ذلك اليوم، وكان رأيي فيه أنه ليس ناجحًا بسبب قلة عدد الحضور وقلة المشاركة الإعلامية الفاعلة على عظم ما طُرح فيه من موضوعات، والله أعلم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل