; أول منشد لغزة إبان العدوان.. يحيى حوى في حوار مع «المجتمع»: | مجلة المجتمع

العنوان أول منشد لغزة إبان العدوان.. يحيى حوى في حوار مع «المجتمع»:

الكاتب هبة زكريا

تاريخ النشر السبت 06-مارس-2010

مشاهدات 1

نشر في العدد 1892

نشر في الصفحة 44

السبت 06-مارس-2010

المجمع الثقافي

أول منشد لغزة إبان العدوان.. يحيى حوى في حوار مع «المجتمع»:

النشيد الإسلامي فرض نفسه ولم يقدم تنازلات

جوائز الأوسكار شهادة بنجاح الفن الإسلامي في الجمع بين الانضباط والالتزام بالشرع والاحتراف والتميز الفني.

مازلت إمامًا في صلاة التراويح ولا أجد في ذلك تناقضًا.. فما أقدمه من فن لا يتعارض إطلاقًا مع ثوابت الشريعة.

 حوار: هبة زكريا

بعد تطواف طويل هذا إلى قلب أمه متسائلًا: «أين مني قلب أمي؟».... ليتعلم بين حناياه كيف يلقى عالم الطغيان دون أن يحني جبينه، وهو أول منشد إسلامي يحصل على جائزة «أوسكار» في المهرجان الدولي للأغنية المصورة عام ٢٠٠٩م عن رائعته «يا ذا الجلال»... إنه المنشد الإسلامي يحيى محمود حوى الذي نتصفح معه واقع النشيد الإسلامي والتحديات التي تواجهه في الحوار التالي:

·       عوامل كثيرة رسمت ملامح شخصيتك الإنشادية، في مقدمتها تأثرك بهامات معروفة في مجال النشيد الإسلامي.. فكيف أثر فيك هؤلاء؟

- «أبو الجود» تأثرت بفكره السامي الذي كان يطرحه في قصائده القديمة، وكانت معظم القصائد التي ينشدها أبو الجود من تأليف الأستاذ سليم عبد القادر، وقد شعرت أن كلماته تخاطبني من الداخل، فكنت أحاول تقليده في بداية مشواري الفني.

 ويأتي المنشد «أبو دجانة» في المرتبة الثانية من حيث التأثير، أما «أبو راتب» فقد أعجبت أولًا بصوته كما استفدت أيضًا من دماثة خلقه وحسن تعامله.

إمامة المصلين

·       أيهما حكم الآخر وأثر في مساره... يحيى حوى «المنشد» أم «الإمام»؟

- توقفت عن الإمامة كصلاة راتبة منذ عام ٢٠٠٣، لكني مازلت إمامًا في صلاة التراويح، ولا أجد في هذا تعارضًا ولا تناقضًا مع وضعي كمنشد إسلامي، حتى الجمهور نفسه لا يجد في هذا تناقضًا، فما أقدمه من فن لا يتعارض إطلاقًا مع ثوابت الشريعة.

·       البعض أعتبر قبولك لجائزة الأوسكار في مهرجان القاهرة الدولي للأغنية المصورة، إقرارًا بما عليه هذه المهرجانات التي تدعم الفن غير الملتزم.. فما رأيك؟

- ولماذا لا ننظر للأمر من جهة أخرى... ونرى أن منح هذه المهرجانات – التي ترفع شعار الفن للفن وتحكم المقاييس الفنية فقط بعيدًا عن الضوابط الشرعية، جوائز الأناشيد إسلامية هي شهادة للفن الإسلامي بأنه نجح في تحقيق المعادلة الصعبة في الجمع بين الانضباط بالشرع والاحتراف والتميز الفني؟!

·       كليب «كن جميلًا»: كان بمثابة فيلم قصير عن تربية الأبناء.. وهو الأمر الذي يغيب عن كثير من الكليبات الجديدة التي تركز على شخص المنشد دون أن تقدم فكرة.

- أتفق تمامًا مع هذا النقد، وأنا ضد هذه النوعية من «الكليبات» ولكني أؤكد في الوقت نفسه أنها قليلة في مجال النشيد الإسلامي، فالفكرة العامة موجودة في كلمات الأنشودة بالفعل، فما فائدة الصورة إذا لم تضف جديدًا، ولم تربط بين الفكرة والتطبيق، وهذا الربط هو دور الصور البصرية أي «الكليب».

دور البطولة.

·        كانت الكلمة هي البطل، ثم انتقلت البطولة إلى الفرق الإنشادية، وأخيرًا صار البطل هو المنشد.. فإلى أي مدى أثر هذا التطور برأيك على قوة الكلمة في النشيد؟

- لا أعتقد أن تغير دور البطولة في النشيد الإسلامي عبر تطوره التاريخي له تأثير على قوة المحتوى، فسواء كان البطل فردًا أو فرقة من المهم أن تكون الكلمة قوية ومؤثرة، لكن في الفترة الأخيرة للأسف ضعف محتوى بعض الأناشيد لأن بعض المنشدين صاروا «يسلقون» العمل تحت شعار «الجمهور عاوز كده» أو بحجة أن «هذا ما يحرك الجمهور».

·       هل يعني هذا أن النشيد الذي كان من قوة كلماته وجزالة لفظه يترك في نفوس البعض أثرًا لا يقل بحال عن أثر الدروس التربوية قد غاب عن الساحة الإنشادية الراهنة؟

- لا إطلاقًا.. فمن حيث الكم أجزم أن الأناشيد الجيدة المتميزة في الكلمة واللحن متوفرة الآن أكثر من السابق، لكن بدأت تخالطها أناشيد ضعيفة، أما في السابق فكان النشيد بشكل عام أقل عددًا، ولا يصدر في سياق فني وإنما ليلبي حاجات تربوية لدى أبناء الصحوة، ومن ثم كان كله قويًا.

وقد بدأ النشيد الإسلامي في الفترة الأخيرة يعدد الموضوعات التي يطرحها، بعد أن كانت في السابق حماسية ومدائح نبوية وروحانية فقط.

·       وما الأدوار التي ترى أن النشيد الإسلامي لم يطرق بابها بعد؟

- في الماضي كانوا يحسبون أي نشيد إسلامي على الغناء الديني والمدائح، ومن ثم فلابد من تغيير تلك الصورة الذهنية لدى الجمهور أولًا حتى يتقبل دخول النشيد الإسلامي في مساحات أخرى من حياته، في المقابل مازال النشيد الإسلامي يترك بعض المساحات الاجتماعية، فمثلًا ليس لدينا أناشيد عن الفقر أو البطالة، وربما يعود ذلك لنقص في بعض الإمكانات التي يحتاجها النشيد ليتمدد إلى هذه المساحات.

·       كل تغيير جديد يطرأ على ملامح النشيد الإسلامي يبرر بـ «الانفتاح على الجمهور العادي»... فهل بالفعل أدت تلك التغييرات إلى توسيع شرائح الجمهور أم أثرت في ذوق الجمهور؟

- صحيح، بدأنا إلى حد ما نصل لشرائح جديدة من الجمهور.. لكن للأسف الشديد – بدأ جزء غير قليل من جمهورنا الإسلامي الذي كنا نفخر به وبالتزامه يتميع ويفقد بعض سماته الإسلامية الأصيلة، وهذه حقيقة طرحناها على بعض مشايخنا وأساتذتنا من المفكرين والمثقفين: «كيف نأتي بجمهور جديد وفي الوقت نفسه نحافظ على ما عليه جمهورنا الأصيل؟».

ضوابط ضرورية

·       هذه المعادلة التي أشرت إليها... ما الضوابط التي تضعها لنفسك لتحققها؟

- أولًا: توفيق من رب العالمين.. ثانيًا: لدي مرجعية شرعية لكل عمل أقوم به، فلا أقدم على أية خطوة إلا بالعودة لأحد العلماء المعاصرين الذين يفهمون متطلبات العصر ويفتون في إطار الواقع، وثالثًا: البطانة الصالحة، حيث أحرص دائمًا أن تكون البطانة التي حولي على درجة عالية من الثقافة والوعي.

·       وماذا عن اختيارك لكلمات أناشيدك؟

- لا بد أن أشعر بها حتى تخرج من قلبي لتصل لقلوب الناس، بعد ذلك أعرضها على الأستاذ سليم عبد القادر، وهو «الأب الروحي» لي في النشيد بجذوره العميقة الدينية والفكرية فأعرض عليه القصيدة فيقول لي: «رائعة .. لكن لو بدلت الكلمة الفلانية تكون أفضل» مثلما حدث في أنشودة «أين مني قلب أمي» من كلمات د. معتصم الحريري؛ حيث كان هناك بيت يقول: «علميني كيف أتي عالم الطغيان هذا دون أن أحني جبيني» فقال لي الأستاذ سليم: ولماذا تأتي عالم الطغيان.. يجب أن تلقاه.. تواجهه دون أن تأتيه، فعدلنا البيت واستبدلنا «ألقى» ب«أتي».

محظورات إسلامية

·       هناك أيضًا تكوين ونشأة المنشد نفسه التي تؤثر في بناء شخصيته وتحدد خياراته.. وهي كذلك التي تقف خلف ما نسمع عن بعض المنشدين من سلبيات.

- هذا هم نعاني منه.. لكن أحب أن أؤكد مبدئيًا أن مثل هؤلاء قلة قليلة جدًا وسط غالبية على مستوى رفيع من التدين والأخلاق، ويعود وجودهم في الأصل علي ساحة النشيد إلى أن لديهم صوتًا جميلًا وأحبوا الشهرة والنجومية، ولكن أسرهم ترفض انخراطهم في مجال الغناء، فلم يجدوا سوى ساحة الإنشاد.. فكانت الطامة على أنفسهم وعلى النشيد الإسلامي، حيث يقع هؤلاء في محظورات لا يعرفون مدى السلبية والضرر الذي يترتب عليها.

·       كأنك تدعو المنشد إلى أن يحيط نفسه بسور من المثالية والانضباط في كل تصرف لأن الآخرين يراقبونه؟

- بالطبع، إذا ما وضع الإنسان لنفسه مثاليات واجتهد في تجنب حتى الشبهات فهذا خير وبركة، لكنه للأسف سيتعب ويتعب من حوله.. فجميل أن تعيش حياتك بشكل طبيعي فتكون أقرب لمن حولك وقدوة من السهل بلوغها.

قضايا الأمة.

·       أناشيد يحيى حوى في مجملها تركز على الجوانب الإيمانية.. فأين منها قضايا الأمة الساخنة؟

- موجودة بالطبع.. فقد كنت بفضل الله أول من أنشد لغزة إبان العدوان «الإسرائيلي» الأخير في كليب بعنوان «غزة النصر»، وشاركت بالتجهيز والإعداد لأوبريت «القدس تجمعنا» وكان لي فيه دور إنشادي، والآن أصور كليب «عروس الشام» عن القدس والذي كان من المفترض أن يجري تصويره منذ 6 أشهر، لكن تأخر لظروف الإنتاج.

·       ولكن مساحة مثل هذه الأناشيد بأجندتك قليلة نسبيًا؟

- ربما .. فأنا أؤمن بأن المنشدين جميعًا يصنعون لوحة واحدة.. يحيى ينشد في الأمور التربوية والاجتماعية.. وأطياف الاستشهاد لونها الدائم الأناشيد الجهادية والحماسية... فأنا ابني هنا وهم يبنون هناك في نفس اللوحة.. لكن ربما إذا ما ذهبت لمساحتهم أو أتوا لمساحتي لا نحقق نجاحًا بنفس المستوى التي يحققها كل منا في مساحته الأصلية... أنا أؤمن بالتكاملية في العمل لنتمم لوحة قشيبة في مجال الإنشاد الديني والفن بشكل عام.

·       في ختام حوارنا.. ما جديد المنشد يحيى حوى؟

- لدي خطة بالفعل للسنوات الثلاث القادمة إن شاء الله، لكن ما أكشف عنه هنا لأول مرة أني أعد لـ «دويتو» ساخر بين زوج من أنصار تعدد الزوجات وآخر من أنصار الزوجة الواحدة، وقد أتممنا كتابة النص وندرس في الوقت الراهن إمكانية ظهوره إعلاميًا.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل