; أول حكومة محلية في «مليلة» المحتلة يرأسها مسلم | مجلة المجتمع

العنوان أول حكومة محلية في «مليلة» المحتلة يرأسها مسلم

الكاتب إبراهيم الخشباني

تاريخ النشر الثلاثاء 27-يوليو-1999

مشاهدات 67

نشر في العدد 1360

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 27-يوليو-1999

عندما انتخب «خيسوس خيل» عمدة لمدينة سبتة المغربية المحتلة من جانب إسبانيا، قامت قائمة إسبان المدينة والسكان الأصليين، ولكنها سرعان ما قعدت. 

واستياء ساكنة سبتة من إسبان وسكان أصليين له ما يبرره، فخيسوس خيل متابع قضائيًا في مدريد بتهم التعامل مع مؤسسات المافيا من نصب واحتيال وتزوير، طال حتى معاملاته على رأس نادي كرة القدم أتليتيكو مدريد الشهير الذي يرأسه.

وبعد ذلك بوقت قصير فاز بمنصب عمدة المدينة الأخرى المحتلة في شمال المغرب السيد مصطفى أبرشان، وهو طبيب جراح من أبناء مليلة الأصليين، وهنا وقع خلط في أوراق الحكومة المركزية في مدريد، والعديد من القوى السياسية في إسبانيا.

ووصلت ردود الفعل في مدريد إلى أن أعلنت السلطات المركزية صراحة أن مدينة كمليلة ينبغي أن يحكمها أحد أحزاب الدولة «الممثلة على الصعيد الوطني»، التي تدافع عن المصالح الإسبانية عامة، وليس أحزابًا صغيرة لها إطار خاص، متناسية أن المدينة نفسها- كمثل العديد من المدن الإسبانية الأخرى- سبق أن حكمت من طرف أحزاب محلية.

وبخصوص إمكان تجاوب الحكومة المركزية في مدريد مع عمدة مسلم لمدينة مسلمة سليبة، نقلت صحيفة «إل بايبس» عن متحدث باسم «المونكوا»- مقر رئاسة الحكومة في مدريد- أن «المشكلة هي أنه لا يمكن القيام بتجاوب من هذا القبيل في مدينة استراتيجية تمس بشكل حساس السياسة الخارجية لإسبانيا».

ولاحظت الصحيفة أن تنصيب أبرشان عمدة ورئيسًا للمدينة أثار انشغال السلطات العليا بالحكومة بالرغم من أن «المونكوا» ألحت على أن الأمر لا يعود إلى هويته الإسلامية! 

بل إن مدريد ذهبت إلى حد تجديد التأكيد على عزمها دعم هيئات مثل «الحزب الشعبي» و«الحزب الاشتراكي»، أعلنت منذ انتخاب مصطفى أبرشان عن سعيها للتقدم بـ «ملتمس رقابة» لفرض بديل عنه لمنصب العمدة الذي هو في الوقت نفسه رئيس الحكومة المحلية. 

وكان بيوكارسيا أسكوبيرو– منسق الحزب الشعبي الحاكم- قد صرح للصحافة بأنه يرى من المنطقي لجوء حزبه برفقة الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني وتشكيلات سياسية أخرى إلى ملتمس الرقابة؛ لإيجاد حل لما وصفه بمشكلة الرئاسة في مليلة، وهذه أول مرة في تاريخ إسبانيا يتفق فيها الحزبان الخصمان «الحزب الشعبي» «يمين»، و «الحزب الاشتراكي العمالي» «يسار» على أمر ما.

وفي هذا الوقت وصف خوسي ألونسو- رئيس جمعية حقوق الإنسان بمليلة- موقف الحزيين اللذين يسعيان إلى إبعاد أبرشان بأنه موقف عنصري، واعتبر أن عزم الحزبين على التحرك ضد أبرشان حتى قبل أن يتسلم مهامه، يجد تبريره الوحيد في كون هذا الأخير مسلم الديانة، لأن هناك من يرفضون أن يتقلد مسلم منصب عمدة مليلة.

وانتقد الناطق باسم حركة «إس أو. إس. راسیزم» المناهضة للعنصرية خوسي أونطونيو موقف أولئك الذين يطلبون من أبرشان ولاءات لإسبانيا لم يسبق أن طلبت من العمد غير المسلمين تقديمها، ويرى أنطونيو أنه من الواضح أنه لو لم يكن العمدة الجديد مسلمًا لما ألقيت عليه بعض الأسئلة، مما يبين أن هناك مكونًا تمييزيًا بسبب المعتقدات الدينية والأصل العرقي.

وفي معرض رده على مواقف الحزب الشعبي أوضح مصطفى أبرشان أن الحزب الشعبي تنقصه القناعات الديمقراطية، وقال: إن الأحكام المسبقة تنبني أحيانًا على اسم أو لقب كما هو الحال بالنسبة إليَّ. 

ويبدو أن السيد أبرشان المدعوم محليًا من حزبه التحالف من أجل مليلة، وحليفه الرئيس «التجمع الليبرالي المستقل» و«الحزب المستقل لمليلة»، يتوافر على كافة الحظوظ لتشكيل هيئته التنفيذية رغم محاولات الحزبين الرئيسين بدعم خفي من حكومة مدريد. 

وأمام هذا الاحتمال وصل رامون خاروجي- المسؤول للحزب الاشتراكي إلى مليلة في محاولة لإقناع أبرشان بتشكيل حكومة محلية من تمركز ديمقراطي، تشارك فيه كافة الأحزاب باستثناء التجمع الليبرالي المستقل. 

وكادت هذه المساعي المناوئة أن تؤتي أكلها، حيث واجه مصطفى أبرشان صعوبات حادة في تشکیل جهاز تنفيذي للمدينة السليبة، وذلك بسبب خلافات طارئة مع حليفه الرئيس التجمع الليبرالي المستقل، بخصوص توزيع الحقائب.

وقد أشار أبرشان خلال ندوة صحفية إلى أن التجمع الليبرالي المستقل أصبح يطالب بسلطات واسعة في الجهاز التنفيذي المقبل.

ويريد التجمع الليبرالي المستقل الذي ساند انتخاب مصطفى أبرشان الحصول على نحو عشر حقائب في حين عرض عليه السيد أبرشان أربعًا.

هذه الصعوبات دفعت أبرشان إلى أن يشير إلى استعداده لقيادة «حكومة أقلية»، وأصبح يمد يده لجميع التشكيلات لتكوين «حكومة من جميع التشكيلات السياسية»، كما وجه دعوات مماثلة إلى قيادتي «الحزب الشعبي»، و«الحزب الاشتراكي العمالي»، وربما تكون هذه الدعوة من أبرشان محاولة منه لدفع مناهضيه للإعلان صراحة عن السبب الحقيقي لمناهضتهم له، أي كونه مسلمًا.

وأمام احتمال تجاوب التشكيلات الأخرى اضطر «التجمع الليبرالي المستقل» للرجوع إلى اتفاقه الأول مع أبرشان، وبذلك تمكن من تشكيل حكومته يوم ١٩ يوليو بشق الأنفس بمشاركة الحزب الذي يرأسه «التحالف من أجل مليلة» و«التجمع الليبرالي المستقل»، الذي تولى حقائب الأشغال العمومية، وسياسة تنظيم الأراضي، والثقافة، والرياضة، والسياحة، وبدعم من أربعة مستقلين يقتسمون حقائب الاقتصاد والمالية والموارد البشرية والتعليم والشبيبة والمستشارية الملحقة بالرئاسة.

الرابط المختصر :