العنوان أولادنا.. والأدب الحسن (7) .. أدب الطفل
الكاتب إيمان مغازي الشرقاوي
تاريخ النشر السبت 25-مايو-2013
مشاهدات 59
نشر في العدد 2054
نشر في الصفحة 54
السبت 25-مايو-2013
من الضروري.. معاملة الولد حسب ما يقتضيه عمره فكل مرحلة يقطعها الطفل يكبر بها وتكبر معه أساليب التربية
يجب:
- تربية الطفل على مراقبة الله تعالى وزرع الإحساس الدائم في نفسه أن الله تعالى يحبه وأنه يراه ويسمعه أينما كان
- حث الطفل على الابتكار وتشجيعه على القراءة والكتابة متى استطاع ومكافأته وتقدير موهبته ومعرفة قدراته
أطفالنا.. أحبابنا، هم ثمر قلوبنا وغراس حياتنا، وزينة دنيانا، وزادنا بعد مماتنا، إن عاشوا بعدنا نلنا دعاءهم ونفعنا استغفارهم، وإن ابتلينا بفقدهم كانوا لنا شفعاء وأخذوا بأيدينا إلى الجنة.
ويا لصيحاتهم المحببة التي تعشقها النفوس وتتوق لسماعها، ضجيج وصخب وضوضاء، صراخ وضحك وبكاء، مرح ولعب، شجار وخصام، قفز وجري هنا وهناك، لا يهدأ لهم بال ولا ينالهم التعب، فذلك عندهم أحلى من الطعام وألذ من المنام، ويا لها من أيام سرعان ما تنقضي بهم ليجد الطفل نفسه بعد حين وجهًا إلى وجه مع تلك الأحداث وقد مضت حين يصير أبًا لأولاده كأبيه.
إن هذا الجو الصاخب بالحياة قد يجر الوالدين أحيانًا إلى الملل والسآمة والضيق من تلك الضوضاء، أو يدفعهما إلى الغلظة وعدم الرأفة، أو القسوة في التوجيه، أو التقصير في التربية والتهرب من المسؤولية، لكن سرعان ما يفيء كل منهما ويعرف لهذه النعمة قدرها فيرى في ذلك حياة دارهم ونور دنياهم، فبيت بلا أطفال كبحر بدون لآلئ، وبيت بلا أطفال كبستان بلا ثمار، وأقلام بلا مداد، وحياة من غير حب، فهم المصابيح المنيرة والنجوم الزواهر.
تربية الولد نعمة
إن الولد نعمة من الله تعالى أنعم بها على الوالدين، وإن التربية الصالحة والأدب الحسن نعمة كذلك أنعم الله بها على الولد وجعل الوالدين سببًا فيها، وجعلها تستحق شكره لهما وبره الدائم الذي لا ينقطع عنه ما دام حيًا، ومن هنا وجب على الوالدين أن يعرف كل منهما دوره تجاه هذا الطفل وأن يقوما معًا بواجب التربية والأدب الحسن الذي كلفا به من الله عز وجل، حتى يقوم الولد بشكرهما على نعمة تربيته ورعايته شكرًا مقترنًا بالبر والدعاء والرحمة، والحب والعطاء والخدمة.
آداب و واجبات
وتتعدد حقوق الولد طفلًا وتزيد كلما كبر وشب، ولكل مرحلة من عمره ما يميزها عن غيرها، ولكل منها واجبات على الوالدين نحو الأدب الحسن لهذا الطفل، ومن ذلك: ترديد «كلمة التوحيد» على مسامعه حتى ينطلق بها لسانه، ومن ثم تعليمه دلالتها ومعناها وذلك بالأسلوب الذي يتناسب مع عمر الطفل.
المداعبة والملاعبة؛ تارة بالحضن الدافئ وتارة بالقبلة الحانية، وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الحسن والحسين فقال الأقرع بن حابس: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدًا، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «من لا يرحم لا يُرحم».
وإن بعض الأعراب استنكروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم تقبيل الأبناء فقال لهم: «أو أملك إن كان الله قد نزع من قلوبكم الرحمة»، وعن أبي هريرة رضي الله عنه: كان رسول الله ليدلع لسانه للحسن بن علي، فيرى الصبي حمرة لسانه، فيبهش إليه» «حسنه الألباني، السلسلة الصحيحة»، وعنه أيضًا: «كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء، فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره، وإذا رفع رأسه أخذهما بيده من خلفه أخذًا رفيقًا، فوضعهما وضعًا رفيقًا، فإذا عاد؛ عادا، فلما صلي وضعهما على فخذيه واحدًا ههنا، وواحدًا ههنا».. «الألباني، السلسلة الصحيحة».
تعويده على النوم في سريره في عمر مناسب، ولا نتركه حتى يكبر فيصعب عليه ذلك.
الاهتمام بقصة ما قبل النوم، فهي طريق التربية وباب المعرفة وسبيل التواصل على أن تكون في سريره وبين حضن أمه أو أبيه.
مشاركة فعالة
مشاركة الطفل في لعبه؛ بل والتعرف على اللعبة المفضلة لديه وإجادة تعلمها من أجله، وهذا يتطلب صبرًا كبيرًا من الوالدين، وألا يتعللا بالمشاغل وضيق الوقت، فالمشاركة جزء من العملية التربوية، وهي تأتي بالحب وتزيل الحواجز وتقرب الطفل منهما.
مشاركة الطفل في مشاهدة برامج الأطفال والأفلام الكارتونية الخاصة به، وانتقائها بدقة والحذر من تركه طيلة وقته أمام الشاشة الساحرة، وتصحيح أي سلوك مرفوض إن وجد، وهذا ليس نافلة بالنسبة للوالدين بل هو واجب عليهما.
معاملة الولد حسب ما يقتضيه عمره؛ فلا يعامل مثلًا ابن الخمس سنوات كابن العشر، بل كل مرحلة يقطعها الطفل يكبر بها وتكبر معه أساليب التربية وتتغير طبقًا لعمره وعقله وفهمه، وهذا الأمر غاية في الأهمية، وقد يغفل عنه الوالدان، فيُعامل الطفل كما يعامل الرجل الكبير، ويحرم من طفولته البريئة إذ يظنه والداه رجلًا! وقد مر عمر بن الخطاب على امرأة وهي توقظ ابنها لصلاة الصبح فهو يأبى، فقال: دعيه، لا تعنتيه، فإنها ليست عليه حتى يعقلها.
وكذلك قد تعامل الابنة الطفلة كما لو كانت فتاة كبيرة، فيشدد عليها في الاختلاط بالرجال، ويفرض عليها ارتداء الحجاب وأحيانًا النقاب وهي لم تتعد الخامسة أو السابعة من العمر ودون سن البلوغ، ظنًا أن هذا هو الطريق لتتعود عليه، أو يُضَيَّق عليها في اللعب مع صويحباتها مظنة أنها كبرت لكن السيدة عائشة رضي الله عنها تقول: «كنت ألعب بالبنات عند النبي صلى الله عليه وسلم، وكان لي صواحب يلعبن معي، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل يتقمعن منه، فيسربهن إلي فيلعين معي» «رواه البخاري».. وتقول: والله! لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم على باب حجرتي والحبشة يلعبون بحرابهم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، يسترني بردائه، لكي أنظر إلى لعبهم، ثم يقوم من أجلي حتى أكون أنا التي أنصرف، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن، حريصة على اللهو» «رواه مسلم».
الترغيب والثواب
تربية الطفل على حب الله عز وجل، والتودد إليه، وتعزيز ذلك في نفسه من خلال بيان نعم الله عليه بطريقة مبسطة، واتباع أسلوب الترغيب والثواب.
تربية الطفل على مراقبة الله تعالى وزرع الإحساس الدائم في نفسه أن الله تعالى يحبه وأنه يراه ويسمعه أينما كان، وسيكافئه بكل جميل إذا كان طفلًا صالحًا مطيعًا، وهذا لا شك سيؤثر إيجابًا في سلوكه.
مساعدته في اختيار أصدقاء له في مثل عمره وانتقائهم من أسر طيبة، وتيسير الجو النظيف لهم معًا للجلوس واللعب وأحيانًا الزيارة المتبادلة، وذلك يعود الطفل على العلاقات الاجتماعية ويجنبه العزلة والأنانية.
حث الطفل على الابتكار وتشجيعه على القراءة والكتابة متى استطاع، ومكافأته وتقدير موهبته ومعرفة قدراته، وعدم مقارنته بأخيه أو أخته إلا إذا كان تشجيعًا له وتنافسًا لا توبيخًا واحتقارًا.
تعويد الطفل على العمل الجماعي في أسرته ومع ضيوفه وأصحابه، والعدل بينه وبين إخوته.. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اعدلوا بين أولادكم، اعدلوا بين أبنائكم» «صححه الألباني، صحيح أبي داود».
تعليمه الصلاة «مروا أبناءكم بالصلاة لسبع». «رواه أبو داود»، وتعليمه القرآن الكريم ومكافأته على تعلمه وتشجيعه بالهدية، والحذر من استخدام الضرب وسيلة لتعلمه.
احترام ورفق
مراعاة مشاعره ومعاملته باحترام ورفق، ولا ينبغي أن نجعله طرفًا في الخلافات الزوجية إن وجدت، ولا يحق لأي من الوالدين حرمان الطفل من أحدهما إذا حصل -لا قدر الله- طلاق بينهما.
التربية على صلة الرحم، وحب الأسرة، واحترام الكبير والاجتماع والتعارف، وإيجاد أوقات لاجتماع العائلة معه، والاهتمام باصطحابه من حين لآخر في نزهة ترفيهية تربوية.
تعويده على العفة عن أكل الحرام؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه: أخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كخ کخ، ارم بها، أما علمت أنا لا نأكل الصدقة؟»، وفي رواية: «إنا لا تحل لنا الصدقة» «رواه مسلم».
تربيته على مكارم الأخلاق منذ نعومة أظفاره، كالصدق والأمانة والوفاء وحفظ السر والنظافة والتعاون والصبر والحلم والتواضع والعفو والتسامح والعزة، وتقديم القدوة العملية من الوالدين في ذلك ومكافأته على التخلق بها.
تنمية عقله، وتصحيح فكره وتقوية جسمه، وإتاحة الفرصة له لممارسة رياضة محببة إليه.
تعليمه وتربيته على الآداب الإسلامية في أحواله المختلفة عند طعامه وشرابه ونومه وصحوه، وعند قضاء الحاجة، وعند دخول المنزل والخروج منه، وعند ركوب السيارة، وغير ذلك من الآداب الأخرى كأدب الكلام وأدب المجالس، والجوار والصحبة، وتوفير الكبير وإجلال العالم، واحترام المعلم، وحب الوطن.
منحه الوقت والفرصة للكلام والحوار معه بصدق وحب؛ ليفتح قلبه لوالديه عند الحاجة إليهما، والحديث معه بطريقة لا توحي باستجوابه واتهامه، وتجنب الضرب والأذى، والحرص على التخلق بالرحمة عند العقاب، إذ الغرض الإصلاح والتربية وليس الانتقام والإيذاء.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل
نشر في العدد 1595
72
السبت 03-أبريل-2004