; أوقفوا عقد «مؤتمر الإباحية» في بلد الأزهر!! | مجلة المجتمع

العنوان أوقفوا عقد «مؤتمر الإباحية» في بلد الأزهر!!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 23-أغسطس-1994

مشاهدات 64

نشر في العدد 1113

نشر في الصفحة 6

الثلاثاء 23-أغسطس-1994

ما هذا المؤتمر الذي تسعى القاهرة لاستضافته في الشهر المقبل؟، هل هو تجمع دولي لمناقشة قضايا السكان والتنمية؟، أم مؤامرة صهيونية علمانية دولية على الأخلاق والأسرة؟، أم هو "إرهاب حضاري" ينفذه الغرب على العالم الإسلامي للانتقام من تفوقه البشري عليه؟

فالمؤتمر الذي سيعقد في الخامس من سبتمبر (أيلول) المقبل في القاهرة، والذي سيحضره 14 ألف مدعو من 190 دولة، وعلى رأسهم نائب الرئيس الأمريكي آل غور، يحمل شعار "المؤتمر الدولي للسكان والتنمية"، لكن حقيقة توصياته المعدة سلفا تحمل في طياتها انقلابا أخلاقيا على ثوابت الأسرة والمجتمع، كما أقرتها معظم الأديان، وكما عرفتها البشرية منذ فجر التاريخ.

ومن هذه التوصيات ما يتصل بنشر الإباحية الجنسية في صورتها الغربية، كإلزام الدول بإزالة العوائق القانونية أمام الجنس خارج نطاق الزواج، وحق المراهقين في أن تكون لهم حياة خاصة ومعلومات سرية لا تنتهك حتى من الوالدين، وتأجيل سن الزواج، وتشجيع موانع الحمل، وإباحة الإجهاض، وإقرار اللواط، وتدريب الشباب من الجنسين على ممارسة الجنس في سن الأحداث، وأن تلزم كافة الحكومات الممثلة في الأمم المتحدة والتي تشارك في المؤتمر بتنفيذ هذه التوصيات.

ورغم تأكيد بعض المسؤولين في مصر على أن توصيات المؤتمر غير ملزمة، وذلك في محاولة لامتصاص الغضب الإسلامي العارم ضد المؤتمر، إلا أن التوصيات تتضمن فرض عقوبات اقتصادية ومنع المساعدات عن الدول، التي لن تلتزم بمقررات المؤتمر، ولن تكبح نمو السكان فيها أو تمنح الحرية الجنسية للمواطنين خارج المؤسسة الزوجية، بل إن هذه التوصيات المعدة تعطي الحق للأفراد لتنظيم وتكوين أسرة من غير زواج، وهذه صورة قائمة في الغرب لكنهم يسعون لفرضها أيضا في عالمنا الإسلامي.

وقد أثارت محتويات برنامج المؤتمر والأوراق المعدة فيه سخطا وغضبا على نطاق عالمي، وقال الفاتيكان في روما في رسالة أصدرها حول المؤتمر: "إن الدول الصناعية المتقدمة تصر على أن تفرض على الدول الفقيرة رؤيتها الخاصة وبرنامجها الذي تراه لتحقيق التنمية"، وأدان مؤتمر أساقفة أمريكا اللاتينية في بيان لهم هذا المؤتمر، في حين أعلنت الكنيسة الأرثوذكسية في الحبشة: أن فكرة المؤتمر تتعارض مع تعاليم الكنيسة، وتقدم رموز الكنيسة في الولايات المتحدة إلى الرئيس بيل كلينتون يطالبون بسحب تأييده للمؤتمر.

كذلك فقد سارعت الهيئات والمنظمات الإسلامية إلى إعلان موقفها بوضوح من مؤتمر القاهرة، فاعتبرت رابطة العالم الإسلامي أن مشروع برنامج المؤتمر "لم يراع أي اعتبارات دينية أو أخلاقية أو تراثية فيما يتعلق بالأسرة، بل اعتنى المؤتمر بصورة أساسية بالأمور الجنسية والتناسلية، وليس بالسكان والتنمية؛ حيث احتلت قضية التنمية 20 % من اهتمامات المؤتمر".

وحذرت رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة من إقرار برنامج المؤتمر بصورته الحالية، وأشارت إلى أنه "سيهدد بعض دول العالم المخالفة له بالتعرض لضغوط سياسية واقتصادية وإعلامية باعتبارها دولا خارجة عن الإجماع العالمي"، وتساءلت الرابطة في بيانها قائلة: "ما الحكمة في فرض وجهة نظر واحدة على العالم، وفي تبني الأمم المتحدة لمشروع توصيات تجعل منها مسلمات تنطبق على جميع دول العالم باختلاف الديانات والثقافات والظروف الاجتماعية".

وفي القاهرة نفسها أدان شيخ الأزهر في بيان حازم عقد المؤتمر في القاهرة، وطالب بتعديل توصياته التي تخالف القيم الإسلامية فيما يتعلق بالإجهاض والممارسة الجنسية وتنظيم الأسرة.

ورأى مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر في بيان منفصل أن مشروع برنامج المؤتمر "حفل بتعبيرات فضفاضة، وعبارات مطلقة، ومصطلحات مبتدعة، ويوحي بتبني نقيض ما وضعه الإسلام من مقومات أساسية للأسرة".

كما طالبت جبهة علماء الأزهر في بيان لها بنفس المطالب، وهاجمت فكرة المؤتمر التي تستهدف العالم الإسلامي وبلد الأزهر، وطالبت بإلغاء عقد المؤتمر.

ولا شك أن المسلمين كانوا أولى وأسبق في الحق من الكنيسة المسيحية في الوقوف في وجه العلمانية الغربية والصهيونية العالمية، التي كشفت عن ديكتاتورية أخلاقية وأحادية في النظرة الحضارية من خلال مقررات مؤتمر القاهرة، التي يراد فرضها على المجتمعات على مستوى العالم، وتستهدف في شكل أساسي العالم الإسلامي ومقومات قوته الوحيدة المتبقية، وهي القوة الأخلاقية والبشرية.

إن عقد هذا المؤتمر المشبوه في عاصمة مصر ذات الثقل الحضاري والسياسي على المستوى الإسلامي، واختيار امرأة باكستانية مسلمة هي الدكتورة نفيسة صادق لرئاسة المؤتمر أمور يقصد منها إقحام المؤتمر وأفكاره الخبيثة في جوف الضمير الإسلامي، وجعل ما يدور فيه مادة للنقاش للأخذ والرد (والفرض بالقوة على بعض حكومات المسلمين) على مستوى العالم الإسلامي.

وإن التساؤلات تبرز في الأسباب والدوافع، التي حدت بالحكومة المصرية إلى الترحيب بهذا المؤتمر على أراضيها، رغم التعقيدات السياسية والدينية والأمنية الشديدة التي سيثيرها ذلك؟، فهل تم الضغط على النظام المصري لعقد المؤتمر في مصر؟

إننا ندعو الدول التي ليس بمقدورها أن تصرف هذا المؤتمر عن مقرراته وتوصياته السيئة، التي تصطدم وعقيدة الأمة الإسلامية وقيم الإسلام أن تتضافر جهودها لمنع قيام وعقد هذا المؤتمر في بلد الأزهر لما له من خطورة كبيرة على مستقبل العالم العربي؛ لأن عقد هذا المؤتمر في مصر في هذا الوقت وبهذه التوصيات لا يعتبر إدانة للمستضيفين له فحسب، وإنما هي إدانة لكل الدول العربية والإسلامية التي ترضى بقيام هذا المؤتمر ومقرراته، التي تعتبر مؤامرة مرسومة ضد العالم الإسلامي، والتي سيشارك فيها في نفس الوقت 500 من الشواذ، يمثلون جمعيات الشواذ على مستوى العالم، وينوون تدنيس بلد الأزهر بالخروج في مسيرة يدعون فيها شعب مصر المسلم إلى الانحطاط الأخلاقي والإنساني الذي يقترفونه.

إننا نأمل من الحكومة المصرية ومن الرئيس حسني مبارك أن يقف وقفة تاريخية كالتي وقفها مصطفى النحاس باشا قبل 50 عاما؛ حيث رفض تدنيس أرض مصر المباركة بمثل هذا المؤتمر، وذلك حتى لا يلطخ جبين مصر بلد الأزهر بعار مقررات وتوصيات هذا المؤتمر، التي سوف تبقى وصمة تاريخية تذكرها الأجيال، وتُعرّض إلى سخط الله وانتقامه وويلاته من جراء انعقاد هذا المؤتمر، الذي تقوده الصهيونية العالمية باسم الأمم المتحدة؛ لتدنس به أرض الكنانة.

إن الأمة الإسلامية تتطلع الآن إلى وقفة صادقة من الرئيس حسني مبارك يعلن فيها عن إيقافه هذا المؤتمر؛ حتى تقاس الأمور بمقياس العقيدة، والتقرب إلى الله، واتباع أوامره، وليس بالمردود المادي الذي يتحدث عنه العلمانيون من وراء عقد هذا المؤتمر.

كما ندعو الحكومة في الكويت ومجلس الأمة إلى مراجعة الموقف المطلوب من الكويت من هذا المؤتمر على ضوء ما سبق ذكره، ونطالب المسؤولين في الحكومة توفير إيضاحات كاملة عن وجهة النظر الرسمية تجاه التوصيات المعلنة في برنامج عمل هذا المؤتمر.

وإننا نتساءل في النهاية: إذا كانت الكنائس العالمية قد أدانت المؤتمر، وإذا كانت الهيئات والمؤسسات الإسلامية العالمية الرسمية وغير الرسمية قد أدانت المؤتمر، ولم يعد هناك سوى الصهيونية العالمية، التي تريد تدنيس العالم الإسلامي وتدميره من خلال الفساد والانحطاط، الذي كتبوه في بروتوكولات حكماء صهيون قبل حوالي 100 عام، فهل سينجح الصهاينة في فرض بروتوكولات حكماء صهيون الآن رسميا على العالم الإسلامي باسم الأمم المتحدة من خلال هذا المؤتمر؟، أم أن الأمة الإسلامية سوف تسجل موقفا تاريخيا تشهد لها به الأجيال القادمة؟

 

الرابط المختصر :