; أوضاع حقوق الإنسان.. من سيئ إلى أسوأ | مجلة المجتمع

العنوان أوضاع حقوق الإنسان.. من سيئ إلى أسوأ

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 13-أغسطس-2005

مشاهدات 56

نشر في العدد 1664

نشر في الصفحة 32

السبت 13-أغسطس-2005

  • عام ٢٠٠٤م شهد تراجعًا ملحوظًا في حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة والصحفيين.
  • انتهاك المادة (٥٤) من الدستور التي تقر الحق في التجمع بصورة سلمية ودون إخطار مسبق.
  • مدينة العريش شهدت عقابًا جماعيًا تمثل – في اعتقال نحو ٣ آلاف شخص.

القاهرة- المجتمع

أصدرت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان تقريرًا لها أوضح أن حقوق الإنسان في مصر تسير من السيئ إلى الأسوأ وأن استمرار العمل بقانون الطوارئ منذ عام ۱۹۸۱م وحتى الآن منح السلطة التنفيذية صلاحيات استثنائية واسعة في اعتقال الأشخاص، ووضع القيود على حرية التنقل ومصادرة المطبوعات والتدخل في أعمال السلطة القضائية.

وأكد التقرير أن عام ٢٠٠٤م شهد تزايدًا في الانتهاكات الخاصة بالحرية والأمان الشخصي حيث ارتفعت حالات انتهاك الحق في سلامة الجسد وحالات التعذيب لهذا العام وبلغ عددها (٤٢) حالة مقارنة بالعام ٢٠٠٣م الذي حدثت فيه (۲۲) حالة تعذيب أما حالات سوء المعاملة داخل أقسام ومراكز الشرطة فبلغت (۱۰) حالات هذا بخلاف (۲۳) حالة احتجاز تعسفي، يضاف إلى ذلك حالات الاعتقال السياسي والجنائي: إذ يتضمن التقرير على سبيل المثال، أسماء (٦٦) معتقلًا ممن حصلوا على قرارات بالإفراج، ولكنهم لا يزالون رهن الاعتقال!

وأضافت المنظمة أن عام ٢٠٠٤م شهد توسعًا في ممارسات العقاب الجماعي التي طالت قطاعات واسعة من المواطنين في إطار الإجراءات المشددة التي قامت بها الأجهزة الأمنية، وشملت هذه الممارسات الاعتقالات العشوائية الواسعة النطاق واحتجاز الرهائن وحظر التجوال، وإطلاق النار بصورة عشوائية وترويع أمن المواطنين. 

وأوضح التقرير الذي وصلت المجتمع نسخة منه أن أبرز مظاهر العقاب الجماعي تجلت في مدينة العريش بمحافظة شمال سيناء حيث اعتقل ما يقرب من نحو 3 آلاف شخص، كذلك في عزبة الإصلاح الزراعي بمدينة بنها في محافظة القليوبية بدلتا مصر حيث قامت الشرطة بالاستخدام المفرط للقوة والقنابل المسيلة للدموع ضد المواطنين، مما أدى إلى مقتل أحد مواطني العزبة وإصابة ٥٠ آخرين. 

وفي قرية شبرا بلولة قامت أجهزة الأمن بحملة اعتقالات وقبض عشوائي على أهالي القرية إثر خلاف نشب بين عضو في مجلس الشورى وإحدى العائلات، مما تسبب في وفاة أحد أفرادها، وعقب ذلك تم إلقاء القبض على ما يقرب من ٢١ شخصًا من أقارب القتيل واحتجازهم في ديوان مركز

شرطة منوف.

الاختفاء القسري: ورغم أن المنظمة لم ترصد حالات اختفاء قسري لعام ٢٠٠٤م. غير أنها أكدت أنه ما زال هناك قصور تشريعي في مجابهته إذ لا يوجد نص تشريعي صريح وواضح يتضمن تعريفًا للاختفاء القسري أو تجريمه وفرض العقاب على مرتكبي أعماله، فضلًا عن عدم تصديق مصر على إعلان حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري لعام ١٩٩٢م، ويغذي هذا القصور التشريعي قانون الطوارئ رقم (١٦٢) لسنة ١٩٨٥م والتجاوزات الأمنية المصاحبة له من قبض واعتقال أشخاص في أماكن حبس غير قانونية وسرية إضافة لعدم خضوعها لأية رقابة قضائية.

ولم يرصد تقرير هذا العام أي تحسن في أوضاع السجون، حيث استمر تردي الأوضاع داخلها وإساءة معاملة السجناء وغيرهم من المحتجزين وحرمانهم من حقوقهم الإنسانية التي كفلها الدستور المصري والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان التي صدقت عليها الحكومة المصرية وأصبحت جزءًا لا يتجزأ من قانونها الداخلي وفقًا للدستور.

خلف القضبان

ورصد ملف معاملة السجناء وغيرهم من المحتجزين استمرار تفشي ظاهرة التعذيب وإساءة معاملة السجناء وسوء الرعاية الصحية، ويقدم التقرير على سبيل المثال (67) حالة مرضية لم تلق العناية الطبية اللازمة، فضلًا عن الحرمان من التعليم، كما يقدم (٢٦) حالة حرمان من التعليم، وكلها لمعتقلين سياسيين صدرت لصالحهم قرارات بالإفراج ولم تنفذ، وكذلك منع الزيارة والاتصال بالعالم الخارجي، أما عن الحق في المحاكمة العادلة والمنصفة فقد رصدت المنظمة المصرية خلال عام ٢٠٠٤م عددًا من الانتهاكات الواقعة بشأن الحق في المحاكمة المنصفة، والتي تمثلت في استمرار إحالة المدنيين أمام القضاء العسكري بالمخالفة لأحكام الدستور المصري وأحكام المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان التي صادقت عليها مصر.

وأضاف التقرير أنه رغم إلغاء القانون رقم ١٠٥ الخاص بإنشاء محاكم أمن الدولة العادية فلا تزال ساحة المحاكم الاستثنائية تشهد استمرارًا للعمل بمحاكم أمن الدولة العليا (طوارئ) والمنشأة بموجب قانون الطوارئ، وتعتبر محاكم أمن الدولة طوارئ جنايات أو جنحًا من أخطر أنواع المحاكم الاستثنائية حيث لا يستطيع الماثلون أمامها الطعن على الأحكام الصادرة ضدهم أمام محاكم أعلى ولا يبقى أمامهم سوى الطعون الاستثنائية وهي الالتماس للحاكم العسكري بعدم التصديق على الحكم.

حرية الصحافة

وفيما يتعلق بحرية الرأي والتعبير فقد شهد عام ٢٠٠٤م تراجعًا ملحوظًا فيما يتعلق. بالحق في إبداء حرية الرأي والتعبير وخاصة على صعيد حرية الصحافة والصحفيين سواء بصدور أحكام بحبس الصحفيين أو التحرشات التي يتعرضون لها. 

أما عن الحق في التجمع السلمي فقد أكد تقرير المنظمة المصرية لحقوق الإنسان تعرض حرية الاجتماع والحق في التجمع السلمي على مدى عام ٢٠٠٤م لانتهاكات خطيرة تجسدت أبرز مظاهرها في استخدام القوة بصورة مفرطة في التصدي لبعض التجمعات السلمية الأمر الذي أفضى لإصابة البعض منهم واعتقال آخرين، وتعزز هذه الانتهاكات استمرار البنية القانونية القمعية والتي تتمثل في قانون التجمهر رقم (١٠) لسنة ١٩١٤م، وقانون الاجتماعات والمظاهرات رقم (١٤) لسنة ١٩٢٣م، وكذلك قانون الطوارئ رقم (١٦٢) لسنة ١٩٨٥م، وتمثل هذه البنية القانونية القمعية انتهاكًا لأحكام المادة (54) من  الدستور والتي تقر الحق في التجمع بصورة سلمية ودون إخطار مسبق.

احتكار العمل السياسي

وعن الحق في تكوين الأحزاب والجمعيات والنقابات أشار التقرير إلى أن لجنة شؤون الأحزاب المشكلة بموجب القانون رقم (٤٠) لسنة ١٩٧٧م ما زالت تشكل قيدًا على حرية إطلاق الأحزاب، فهي التي توافق على قيام أو إنشاء حزب أو تعترض على تأسيسه كما ينتمي غالبية أعضائها إلى الحزب الوطني الحاكم، وهو ما يجعل الحزب بمثابة الخصم والحكم في آن واحد، وأشار التقرير إلى أن اللجنة خلال عام ٢٠٠٤م لم توافق إلا على حزبين فقط هما حزبا الغد والدستوري الاجتماعي الحر، في حين رفضت الموافقة على تأسيس ٧ أحزاب وهي: حزب مصر الأم، وحزب التحالف الوطني وحزب الكرامة العربية، وحزب الوسط الجديد، وحزب شباب مصر، وحزب الأمة العربي، والحزب المصري القومي. 

أما بالنسبة للأحزاب المجمدة فأشار التقرير إلى أن هناك تطورًا ملحوظًا حدث عام ٢٠٠٤م، حيث وافقت لجنة شؤون الأحزاب على السماح لـ ٣ أحزب بالعودة إلى ممارسة نشاطها الحزبي وهي (مصر العربي الاشتراكي، حزب الوفاق القومي، حزب الأحرار)، في حين ما زالت هناك: أحزاب مجمدة منذ عام ٢٠٠٠م، وهي (حزب العمل، وحزب العدالة الاجتماعية، وحزب الشعب الديمقراطي، وحزب مصر الفتاة).

وأوصى التقرير بتطبيق الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان للوصول إلى الإصلاح الشامل، مما يتطلب رفع حالة الطوارئ والإفراج عن المعتقلين السياسيين ووقف التعذيب وسوء المعاملة في أقسام ومراكز الشرطة، وإلغاء المحاكم العسكرية والاستثنائية، وتوفير الضمانات الكافية لإجراء انتخابات نزيهة، وإنهاء سيطرة نظام الحزب الواحد وإقرار التعددية الحزبية وإطلاق الحريات العامة وحرية الصحافة وإفساح المجال للرأي الآخر، وإلغاء عقوبة الحبس في قضايا النشر، وإصدار تشريع بديل للقانون رقم (٨٤) لسنة ٢٠٠٢م الذي يشكل عائقًا أمام عمل المنظمات غير الحكومية، وإلغاء القانون (۱۰۰) وإقرار مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية.

الرابط المختصر :