; أوزبكستان: هل تنضم إلى نادي «رؤساء مدى الحياة»؟! | مجلة المجتمع

العنوان أوزبكستان: هل تنضم إلى نادي «رؤساء مدى الحياة»؟!

الكاتب خديجة الزغيمي

تاريخ النشر السبت 15-ديسمبر-2007

مشاهدات 61

نشر في العدد 1781

نشر في الصفحة 26

السبت 15-ديسمبر-2007

  • الرئيس كريموف يسعى للاستمرار في الحكم إلا أنه لم يحدد الوسيلة التي تمكنه من التحايل

  • معارضون كريموف: لن يترك السلطة بإرادته أبدًا لأنه يعرف أن الشعب سيحاكمه على جرائمه

نتجه أنظار اللاعبين الدوليين والإقليمين في منطقة آسيا الوسطى هذه الأيام إلى أوزبكستان، الدولة ذات الثقل الأكبر ديموجرافيًا وتاريخيًا في المنطقة، والتي ستشهد انتخابات رئاسية في الثالث والعشرين من ديسمبر الجاري، فرغم أن الانتخابات في منطقة آسيا الوسطى لا تحمل أهمية كبرى، إذ إنها شكلية في معظمها، ويمكن بسهولة التنبؤ بنتائجها إلا أن هذه الانتخابات تحمل أهمية خاصة، فالرئيس الأوزبكي الحالي إسلام كريموف، لا يحق له الترشح في هذه الانتخابات، إذ يحدد الدستور فترتين رئاسيتين فقط لكل رئيس، وقد أنهى كريموف فترته الرئاسية الثانية في يناير الماضي، فكريموف يحكم أوزبكستان منذ عام ۱۹۸۹م عندما عين سكرتيرا أول للحزب الشيوعي في أوزبكستان إبان الحكم السوفييتي، وبعد استقلال أوزبكستان انتخب رئيسًا عام ١٩٩١م وفقا للدستور الذي كان يتيح له فترتين رئاسيتين مدة الواحدة خمس سنوات. 

إلا أنه قام بإجراء استفتاء عند انتهاء ولايته عام ١٩٩٥م مكنه من مد ولايته الأولى خمس سنوات أخرى لتنتهي بحلول عام ٢٠٠٠م حين أجريت انتخابات رئاسية انتهت بفوز كريموف بولاية ثانية، قام فيها عام ٢٠٠٢م بتعديل الدستور ليجعل مدة الفترة الرئاسية سبع سنوات بدلًا من خمس. 

ورغم هذا فإن معظم المحللين السياسيين توقعوا أن يجد الرئيس كريموف وسيلة للبقاء في السلطة، وبدأت التكهنات حول نوعية هذه الوسيلة مبكرًا، إذ إن ولاية كريموف الرئاسية انتهت رسمياً في يناير الماضي دون وجود أي مؤشرات حول انتخابات رئاسية قريبة، مما فتح المجال لتكهنات عديدة حول نية كريموف البقاء في السلطة دون اللجوء لانتخابات رئاسية. 

خاصة أن سجل منطقة آسيا الوسطى يتيح له الاختيار بين عدد من طرق التحايل على العوائق الدستورية للبقاء في السلطة، إذ باستطاعة كريموف أن يكرر تجربته الخاصة ويقوم بإجراء استفتاء لمد فترة رئاسته كما فعل عام ١٩٩٥م، كما يمكنه الاستفادة من تجربة جاره رئيس تركمانستان الراحل صابر مراد نيازوف الذي أعلنه البرلمان التركمانستاني رئيسًا مدى الحياة.

 وجاء إعلان الحكومة اختيارها تحديد موعد الانتخابات في الثالث والعشرين من ديسمبر الجاري ليضع حدًا لهذه التكهنات وليفتح الباب أمام تكهنات من نوع آخر.

البحث عن غطاء قانوني

معظم هذه التكهنات بنيت على أنه من المسلم به أن كريموف سيرشح نفسه في انتخابات الرئاسة، وكان السؤال هو كيف سيبرر هذا الترشح؟

 أحد السيناريوهات التي طرحت هو أن يلجأ كريموف لخبرات جيرانه وبالتحديد الرئيس الكازاخي نور سلطان نزارباييف ويقوم بإجراء تعديل دستوري، بحيث لا يكون هناك سقف لعدد فترات الرئاسة مما يمكنه فعليًا من البقاء في الرئاسة مدى الحياة ما لم تحدث مفاجآت إلا أن بعض المحللين اعتقدوا أن هذا السيناريو غير مطروح بقوة في أوزبكستان ومنهم المحللة السياسية المستقلة المقيمة بموسكو ساتوبار شير ما توفا التي قالت في مقابلة مع موقع راديو الحرية في ٢٥ يوليو الماضي: «إن السبب الرئيس للتعديل الدستوري في كازاخستان هو وجود صراع على السلطة بين النخبة الحاكمة في كازاخستان، بينما الوضع في أوزبكستان مختلف تماماً إذ لا توجد شخصيات قوية حول كريموف تتصارع على خلافته».

وقد يكون التبرير بكل بساطة، كما قال نائب سابق في البرلمان الأوزبكي طلب عدم نشر اسمه لموقع معهد دراسات الحرب والسلام في تقرير نشر يوم ٢٥ سبتمبر: إن كريموف قد قضى فترة رئاسية واحدة وفقاً للتعديل الدستوري الذي جعل فترة الرئاسة سبع سنوات بدلاً من خمس، وبالتالي يحق له الترشح لفترة رئاسية ثانية من سبع سنوات. وأخذ المحللون يتساءلون عما إذا كان الأوزبك سيرضخون لهذه التحايلات ويستسلمون لاستمرار إحكام كريموف قبضته على البلاد، أم أنهم سيرفضون هذا الوضع ويثورون كما حدث في قرغيزستان المجاورة، عندما أدت حملات تسعى لإبقاء الرئيس عسكر أكاييف، في السلطة قبيل انتهاء فترة ولايته عام ٢٠٠٥م - تأسيًا بما حدث في الجارة تركمانستان - إلى خلعه وسط احتجاجات شعبية أعقبت انتخابات برلمانية مشكوك في نزاهتها. 

بينما اتجهت سيناريوهات أخرى إلى أن كريموف قد لا يرشح نفسه في الانتخابات ويختار الاستفادة من تجربة يلتسين – بوتين، ويقوم باختيار خليفة له يضمن ألا يقوم بمحاسبته على الانتهاكات التي قام بها طوال فترة حكمه، واستبعد البعض هذا السيناريو مثل محمد صالح المعارض الأوزبكي المقيم في المنفى، حيث قال في حديث لموقع راديو الحرية: «إن كريموف لن يترك السلطة بإرادته أبدًا، لأنه يعرف أنه سيواجه العديد من المشكلات ما إن يترك المكتب الرئاسي، فالشعب الأوزبكي سوف يحاكمه على الجرائم التي ارتكبها خلال الثمانية عشر عامًا التي قضاها في الحكم، وهي جرائم لا يمكن التفاوض بشأنها».

وجاء حسم تكهنات يترشح لن يترشح عندما أعلن حزب أوزبكستان الليبرالي الديمقراطي في منتصف أكتوبر الرئيس إسلام كريموف مرشح الحزب للانتخابات الرئاسية وقبلت اللجنة المركزية للانتخابات أوراق ترشيح كريموف، والغريب أنه لم يصدر أي تصريح من كريموف حول الغطاء القانوني لهذا الترشيح، كما أن أحدًا لم يوجه استفسارًا رسميًا حول هذا الموضوع. ويبدو أن هذا الصمت نتيجة طبيعية لقبضة كريموف الحديدية التي يحكم بها أوزبكستان والتي جعلت مصير المعارضين يتراوح بين السجن أو الاختفاء بشكل غامض أو اللجوء إلى المنفى أو حتى القتل كما حدث في مايو عام ٢٠٠٥م عندما فتحت الشرطة النار على متظاهرين في مدينة أنديجان، مما أدى إلى مقتل المئات حسب تقارير منظمات حقوق الإنسان.

مرشحون آخرون

وبالإضافة إلى كريموف كان هناك خمسة مرشحين آخرون قبلت اللجنة المركزية للانتخابات أوراقهم منهم أربعة تم ترشيحهم من خلال أحزابهم وهم ديلورمو تاشمحمدوفا السكرتيرة الأولى للمجلس السياسي لحزب العدالة الاجتماعية، وأهتم تورسونوف السكرتير الأول لحزب فيدوكورلار القومي الديمقراطي وهورشيد دوسمحمدوف، رئيس حزب النهضة الوطني، وأصل الدين روستاموف رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الشعب الديمقراطي، بالإضافة إلى المرشح المستقل أكمل سيدوف رئيس اللجنة التشريعية البرلمانية للمؤسسات الديمقراطية والمنظمات غير الحكومية، وتُعَد هذه المرة الأولى في تاريخ الانتخابات الرئاسية الأوزبكية التي يدخل فيها مرشح مستقل السباق، في حين لم تقبل اللجنة المركزية للانتخابات تسجيل سبعة مرشحين مستقلين آخرين منهم ثلاثة من نشطاء حقوق الإنسان بحجة فشلهم في تقديم الأوراق المطلوبة للجنة المركزية للانتخابات في الموعد المحدد.

إلا أنه في الخطوة التالية التي كان يتعين فيها على المرشحين الذين قبلت اللجنة المركزية للانتخابات أوراقهم أن يجمعوا توقيعات ٥% من الناخبين على الأقل أي ما يقارب ٨٠٠ ألف ناخب استبعدت اللجنة اثنين من المرشحين هما أهتم تورسونوف و هورشید دو سمحمدوف، حيث أعلن ميزولوجيك عبد السلاموف رئيس اللجنة يوم ١٨ نوفمبر أن المرشحين لم يتمكنا من جمع التوقيعات المطلوبة، ويبدو هذا غريبًا إذا أخذنا في الاعتبار أن المرشحين يمثلان حزبين لديهما مكاتب في معظم أنحاء الدولة، مما يجعل من المستبعد عدم قدرتهما على جمع هذا العدد من التوقيعات. وهكذا تقلص عدد المرشحين إلى أربعة فقط من ضمنهم الرئيس إسلام كريموف. 

وبهذا الإعلان تكون الحملة الانتخابية قد بدأت رسميًا، حيث قال عبد السلاموف: إنه قد تمت جدولة التغطية الإعلامية للمرشحين الأربعة في عدد من وسائل الإعلام تتضمن قنوات تليفزيونية وإذاعية وصحفًا، يُذكَر أن وسائل الإعلام الأوزبكية مملوكة للدولة التي تفرض رقابة شديدة على محتواها، مما يثير التساؤل عن فرص المرشحين الذين يواجهون كريموف في تغطية عادلة. ومع اقتراب موعد الانتخابات لاحظ مستخدمو الإنترنت في أوزبكستان ازدياد شدة قبضة السلطات الأوزبكية على شبكة الإنترنت التي تعتبر الوسيلة الإعلامية الوحيدة التي لا تقع تحت سلطة الدولة، فقد بات من الصعب جدًا الدخول إلى مواقع الإنترنت التابعة للمعارضة الأوزبكية بل وحتى إلى مواقع الأخبار المستقلة التي تعرض وجهات نظر معارضة للحكومة الأوزبكية، في خطوة يراها المراقبون مؤشرًا على رغبة الحكومة في عدم السماح للمواطنين في هذه الفترة بالاطلاع على أي آراء تنتقد الرئيس والحكومة الأوزبكية أو تنتقد العملية الانتخابية، مما يجعل عملية إعادة انتخاب الرئيس كريموف تتم دون مشكلات.

ورغم وجود هذا العدد من المرشحين فإن دخول كريموف سباق الرئاسة يعني حسم النتيجة سلفًا لصالحه إذا قسنا على الانتخابات السابقة عام ٢٠٠٠م، التي نافسه فيها مرشح واحد هو عبد الحفيظ جلالوف من حزب الشعب الديمقراطي الذي صرح بعد الانتخابات أنه هو نفسه قام بالتصويت لصالح كريموف!!

الرابط المختصر :