; أوزان الأمم تحدد مستقبلها ومكانتها | مجلة المجتمع

العنوان أوزان الأمم تحدد مستقبلها ومكانتها

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر السبت 16-يوليو-2005

مشاهدات 66

نشر في العدد 1660

نشر في الصفحة 49

السبت 16-يوليو-2005

مكانة الأمم تتحدد بنشاط بنيها وأعمال رجالها، وعقول قادتها، وآثار علمائها. وحرصها على بناء مجدها وعزها، وسيادة توجهاتها، وإعلان هويتها. ولا تتحدد مكانة الأمة بكثرتها الخاملة ولا بأعدادها الجاهلة ولا بمساحاتها المترامية القاحلة، ولا بمبانيها الشاهقة. 

نعم، هناك مقاييس كثيرة وموازين متعددة تقاس بها الأمم وتوزن بها الشعوب، ولا ندري بأي شيء توزن أمتنا، أو تقاس شعوبنا بين الأمم، ولا ندري كذلك مقدار تأثيرها في الحوادث وعلى سطح المعمورة، وإن كنا اليوم نشعر بخفتنا وهواننا بين الأمم، بل أمام ما كنا إلى عهد قريب نستخفه ونحتقره ونسخر منه، وهي دولة الكيان الصهيوني المزعومة، كما كنا نسميها ونهزأ بها حتى برزت ونحن في القاع وتقدمت نحن نتأخر، ستأسد ونحن نستنوق، وتزرع العالم تحريضًا علينا بجواسيسها وساستها، ونحن نأتمر ونتمرغ في الأوحال. 

وفي هذا المجال يقول »اتريك سيل«: .. يصعب أن يكون في العالم بلد لعبت فيه الاستخبارات السرية ومازالت دورًا كبيرًا أكثر من »إسرائيل«، وذلك منذ نشأتها عام 1948م. وطوال السنين التي سبقت قيامها، فلقد اعتمدت: »إسرائيل« على عمليات أجهزة الاستخبارات للقيام بأعمال التخريب وضرب الاستقرار وزرع الفتنة في البلاد المجاورة، ولم تتردد في قتل معارضيها من العرب وغيرهم. 

ولقد تعود أرئيل شارون رئيس حكومة إسرائيل على القول: إن إسرائيل، تمتد على مدى قدرة طائرات »إف 16«، على التحليق، وأما قادة الأجهزة الاستخباراتية فيضيفون أن مصالح لاستخبارات الإسرائيلية تمتد إلى أبعد من الأراضي العربية لتصل إلى إيران وباكستان وإفريقيا وأمريكا التي تعتمد »إسرائيل« على سخائها ودعمها، وإلى الصين وأوروبا، بل إلى نيوزيلاندا؛ حيث تم أخيرًا توقيف اثنين من عملاء الموساد، وهما يحاولان الحصول على جوازات سفر نيوزيلاندية.

 هذا وسيقوم أفرايم هاليفي، رئيس الموساد من عام 1998م حتى عام 2002م - ويشغل حاليًا منصب مستشار الأمن القومي لدى رئيس الحكومة شارون - بإصدار كتاب بعنوان 13 سنةً غيرت العالم، عن دور الموساد في السياسات الدولية وعن دوره الخاص بذلك.

 ويقول هاليفي: إننا نعمل على أن تظل أمريكا في العراق لعشرات السنين؛ لأنه ليس البلد الأخير في المنطقة الذي يتطلب وجودًا عسكريًّا طويل الأمد. ويقول: إن المحافظين الجدد في أمريكا الذين يضعون السياسات الأمريكية للرئيس بوش يخططون للإبقاء على حضورهم العسكري لمدة عشر سنوات أو أكثر، وهذا بإيحاء من الإسرائيليين الذين يطالبون كذلك بدور لحلف الناتو، ويعملون في الواقع على ضمان وجود أمريكي طيلة جيل كامل لحماية إسرائيل. 

كما تحاول «إسرائيل» التحريض على إيران، فيتحدث «هاليفي« بحماس عما يسميه حصار طهران الدولي من بريطانيا وفرنسا وألمانيا المدعوم من أمريكا، ويدعي أن إيران تحاول التخلص من الضغط الدولي باللجوء إلى الخداع في المسألة النووية، ولكن الزعماء الأوروبيين لا يمكن أن يقبلوا بالخداع فيصبحوا كالحمقى. 

ويتوقع المفاجأة السعيدة في السنين المقبلة التي سينتهي فيها التهديد الإيراني لـ «إسرائيل» لتفعل ما تشاء.

وبعد هذا نود أن ننوه أن قوة إسرائيل، جاءت من ثلاثة عناصر: 1- التحدي. 2-تسخير الطاقات. 3-استدعاء التاريخ العقدي، حيث تسهم التعاليم التوراتية - بشكل كبير في تشكيل العقلية الصهيونية ليس في فلسطين فقط، وإنما كذلك في العراق؛ حيث ترتبط الذاكرة اليهودية به إلى أكثر من ألفي عام، حين ظهرت مملكة بابل، وحيث الأخبار والآثار التي تشير إلى قدسية الأراضي العراقية بالنسبة لليهود، والتي لا يزال لها صدى كبير في ذاكرة بني إسرائيل ومقالات بعض حاخاماتهم ومفكريهم؛ إذ لابد للسياق التاريخي أن تكون له مساهمته في توجيه أطماع ومصالح الدولة العبرية، غير أن التطلع الصهيوني للعراق قد تعدى ذلك إلى مشروع أمن إسرائيل، وإلى أطماع بترولية استراتيجية مع ملف المياه وملف الوطن البديل للفلسطينيين. 

من أجل هذا وغيره لعب اللوبي الصهيوني دورًا كبيرًا في الضغط على الإدارة الأمريكية لغزو العراق والإطاحة برأسه، وإباحته وقتل علمائه، وسرقة آثاره، كما أن الأطماع الصهيونية في العراق ظهرت بشكل واضح ومكثف في الآونة الأخيرة، فنشرت صحيفة «المانفستو« الإسبانية مقالًا كتبه ستيفانو كباريني، تحت عنوان «إسرائيل الكبرى على ضفاف دجلة«، تناول فيه التغلغل الصهيوني في العراق من خلال عملائها وشركائها ممن جاؤوا على ظهور الدبابات الأمريكية. 

وتؤكد الصحيفة أن الاستعمار الإسرائيلي لأرض الرافدين مسألة وقت ليس إلا، ويذكر العديد من التقارير أن هناك ما يقرب من 600 عنصر يعملون في المخابرات الإسرائيلية دخلوا العراق بجوازات أمريكية.

 وتتوقع المعلومات أن تدفع »إسرائيل» بنحو 400 عنصر آخر وهكذا، ومهماتها كتابة التقارير عن العراق، وتنفيذ السياسة الأمريكية الصهيونية المرسومة، ومنها شراء الأراضي في العراق وإيقاع الفتن وإثارة الفوضى وانتهاز الفرص.

وبعد.. فهل يسمع قومي ذلك؟ وهل يستيقظ النيام ويسمعون مؤذن الفلاح، وقد تناثرت الأيام وضاعت الأحلام، وجاءت الحقائق لتبدد الأوهام؟ 

تناثر العمر مني كيف أجمعه 

                      وضاع ما ضاع ما في الوسع مرجعه 

أمضي إلى قاتلي قسرًا وتدفعني  

                     أصابع الدهر لكن كيف أدفعه!

  مواسمي من خريف جاثم أبدًا 

                       مات الربيع ولا فصل يشيعه    

 هذه المئات من الملايين تعيش كغثاء السيل قد ضيعها قادتها، وخدعوها بالمعسول 

من القول والكاذب من الأماني، وساقوها إلى حتفها حتى واجهت الحقائق المرة، وندمت حين لا ينفع الندم: 

هذه الملايين آلات تحركها 

                   خلف الضباب إشارات وأزرار 

لا ينطقون بحرف غير ما سمعوا 

                   كما تحرك للبغاء منقار 

فهل تظنين أن اللوم يوقظهم

                   وهل تألم تحت الطرق مسمار!

وبعد.. أريدك أن تزن أمتنا وأن تقدر أثرها اليوم في الأمم، ثم تخبرني أي وزن هو.

نسأل الله العلي القدير أن يجبر الكسر، ويصلح الخلل، ويبعث الهمة. إنه نعم المولى ونعم النصير.

الرابط المختصر :