العنوان اتهامات لقوات «يوفور» بالتخلص منها في مصادر المياه وباطن الأرض.. أوروبا تدفن نفاياتها (السامة) في البوسنة !
الكاتب عبد الباقي خليفة
تاريخ النشر السبت 07-مارس-2009
مشاهدات 87
نشر في العدد 1842
نشر في الصفحة 22
السبت 07-مارس-2009
-د. إحسان برانكوفيتش: نسبة الإصابة بأمراض الجلد بين المقيمين في أماكن التلوث وصلت إلى %١٨.
-الجنرال جاستانوتو : مجرد شائعات رددتها بعض وسائل الإعلام وصدقها الناس.. ولا دليل عليها .
-د. سليمان بيراموفيتش: القضية خطيرة.. وهناك جهات دولية مختصة أكدت وجود النفايات.
-مصادر طبية: ميلاد أجنة مشوهة.. وارتفاع حالات الإصابة بمرض السرطان بين سكان الجنوب.
تحذر مصادر صحية وحقوقية وسياسية من أن مهمات حفظ السلام والتدخل الإنساني في بعض دول العالم قد تخفي أجندة خاصة لدفن النفايات، بما فيها النفايات النووية في تلك البلدان، وذلك بعد اكتشاف آثار القنابل ، يورانيوم، كانت قوات حلف شمال الأطلسي «الناتو» قد ألقتها خلال السنوات القليلة الماضية، قرب العاصمة البوسنية سراييفو .. وتسببت في سقوط ضحايا من المدنيين، وكذلك من الجنود الدوليين العاملين ضمن القوات التابعة للأمم المتحدة، ثم قوات سي فور التابعة لحلف الناتو، ثم يوفور التابعة للاتحاد الأوروبي، ولاسيما القوات الإيطالية التي كانت في منطقتي ، «حاجيتش» و «خان بياسكا»!.
بعد ذلك ظهرت قضية خطيرة، وهي قيام قوات كل من «سي فور»، و«يوفور»، بإلقاء ما يقال: إنها نفايات سامة في مياه أنهار وبحيرات البوسنة، ولاسيما في جنوب البلاد. وردم نفايات أخرى في باطن الأرض. وكانت صحيفة «فيتشرني ليست» الكرواتية قد ذكرت يوم ١٨ من فبراير الماضي ما وصفته بالأسرار المسكوت عنها. وقالت إن هناك دلائل على قيام الطائرات التابعة للقوات الدولية بإلقاء هذه النفايات السامة، إبان تولي حلف الناتو، مهمة حفظ السلام، وتواصل هذا الفعل بعد تسلم الاتحاد الأوروبي تلك المهمة من قوات «سي فور»عام ٢٠٠٤م
تحقيقات سرية!
«المجتمع»: زارت الأماكن التي قيل : إن القوات الدولية القت فيها نفايات، وهي«موستار»و«نيرتفا»،و«بونا»،و«يابلانيتساء»و«كونيتس»...وهي المواقع التي توجد فيها القوات الفرنسية والإسبانية وبعض القوات البريطانية، وذلك وفقاً لتقسيم المهام بين القوات الدولية على إثر توقيع اتفاقية دايتون في ٢١ نوفمبر ١٩٩٥م. وقال اختصاصي أمراض الجلد د «إحسان برانكوفيتش» ل «المجتمع»: «إن الأمر ينطوي على حساسية مفرطة ولكن هناك دلائل تؤكد ما يقال، سواء على مستوى الأمراض المتفشية، أو نسبة التلوث ببعض البحيرات.. وقد لاحظنا في الصيف الماضي ارتفاع نسبة الإصابة بأمراض الجلد بين الأشخاص الذين ارتادوا تلك الأماكن بنسبة وصلت إلى ۱۸%». وحسب المعلومات التي استقتها «المجتمع» من مصادرها، فإن النفايات التي تم الكشف عنها قادمة من فرنسا، وإن الاستخبارات البوسنية «سيس» والتي تغير اسمها إلى «سيبا» تجري تحقيقات حول القضية، منذ وصول قوات «يوفور» إلى البوسنة، لكنها تتكتم على المعلومات التي توصلت إليها . ويسود الأوساط الأهلية، وبخاصة السكان، قلق شديد من الشائعات التي تزداد كلما شحت المعلومات الصحيحة الواردة من المصادر المعنية، لاسيما وأن الحديث عن إلقاء نفايات في مصادر المياه، ودفن أخرى في باطن الأرض جاء من خارج البوسنة. ويقول «ميركو كوزاريتش»: «نحن نطالب السلطات المحلية باطلاع السكان على كل المعلومات التي لديها بهذا الخصوص، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتقليل أخطار هذه النفايات التي تفوح رائحتها في وسائل الإعلام». وقال مصدر خاص لـ «المجتمع»: «إن بواخر فرنسية مرت بميناء «بار» في جمهورية «مونتنيجرو» «الجبل الأسود» خلال
الفترة الماضية، دون تعرضها للتفتيش، وكانت تحت حماية القوات العسكرية الفرنسية حتى وصلت إلى منطقة «ستوتس» الكرواتية، ومن هناك تم نقل الحاويات التي تحملها البواخر عن طريق طائرات مروحية «هليكوبتر» تابعة للقوات الفرنسية كانت تحمل شعار قوات «يوفور» الأوروبية، وتم نقل هذه الحاويات عن طريق ربطها بحبال حديدية إلى الطائرات .... وهي رواية قريبة جداً مما ذكرته صحيفة «فيتشرني ليست» الكرواتية». وأضاف المصدر: إن حمولة الحاويات انتهت في ثلاث بحيرات بوسنية بمنطقة الهرسك، هي: «بوشكو»، و«رومسكو» و« يا بلانيتسا» ... وتم إلقاء النفايات في ساعات الفجر الأولى، وشاهدها عدد من شهود العيان القريبين من تلك المناطق، ولم يذكر المصدر كميات النفايات التي تم إلقاؤها، ولكنه أكد أنها تقدر بـ «الأطنان».
لا .. للأسماك !
«أحمد عديلوفيتش» «صياد سمك» قال لـ «المجتمع»: إن الصيادين لم يعودوا يقصدون البحيرات للصيد في منطقة الهرسك، بعد أنباء عن وجود نفايات قاتلة في قاعها .. وامتنع الكثير من السكان من الاقتراب من تلك البحيرات لقضاء ساعات الصباح الجميلة على ضفافها. أو السير بمحاذاتها عند المساء كما اعتادوا أن يفعلوا منذ فترة طويلة..وقال «بوشكو بيروفيتش» إن الهواء لم يعد نقياً خلال الأعوام الأخيرة، كما زادت أخبار النفايات مخاوف السكان من الإصابة بالسرطان أو الأمراض الجلدية، وامتنعوا عن تناول الأسماك التي يتم صيدها من هذه البحيرات.
نفي.. وتأكيد!
وفي تصريحات لـ «المجتمع»، نفى قائد القوات الدولية التابعة للاتحاد الأوروبي «يوفور» الجنرال «ستيفانو جاستانوتو» ما وصفها بالشائعات التي لا دليل عليها، وقال: «لا توجد أدلة على أن القوات الدولية ألقت نفايات سامة في مصادر المياه أو باطن الأرض، وكل ما في الأمر شائعات رددتها بعض وسائل الإعلام وصدقها الناس».
وتابع المسؤول الدولي الذي تقلد منصبه قبل ثلاثة أشهر فقط قائلاً: «هذه اتهامات عارية عن الصحة، وهو أمر غير مقبول، لأن أي اتهام يحتاج إلى دليل قاطع». وأضاف: هذا ما أستطيع قوله في هذه المرحلة وفقاً للمعلومات التي حصلت عليها بهذا الخصوص.. كما أن هذه ليست المرة الأولى التي تتحدث فيها بعض وسائل الإعلام وجهات مدنية عن هذا الأمر، لكننا نحتاج إلى أدلة قاطعة. وحول موقف السلطات المحلية، قال «جاستانوتو»: «إنها الجهة المخولة لمناقشة هذا الأمر مع الجهات الدولية، ولا يوجد حتى الآن أي قضية حول ما يثار في أوساط المجتمع المختلفة». وعن قضية «اليورانيوم» التي قيل: إن قوات حلف شمال الأطلسي قد استخدمته في البوسنة، قال: «إنني قائد القوات «يوفور». ولست معنياً بما قيل عن قوات «سي فور» التابعة لحلف الناتو في تسعينيات القرن الماضي». ورغم أن المصادر الطبية قد أكدت ميلاد أجنة مشوهة، وارتفاع حالات الإصابة بمرض السرطان بين سكان الجنوب إلا أنها لم تؤكد . في ردها على سؤال له المجتمع بهذا الخصوص . ما إذا كان ذلك له علاقة بالنفايات أم لا .
وقال خبير السموم د.«سليمان بيراموفيتش» ..«هناك جهات دولية مختصة أكدت وجود النفايات، ونحن ننتظر أن تتحول مخاوف الأوساط السياسية إلى تحرك للكشف عن ملابسات وتداعيات هذه القضية على الصحة وعلى العلاقات الدولية بصفة عامة»، مؤكداً في الوقت نفسه خطورة القضية التي لا تزال في بدايتها !!.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل